الرئيسية / البحث العلمي / معايير الجودة في البحث النوعي

معايير الجودة في البحث النوعي

الجودة في البحث النوعي

عندما يصف الناس البحث النوعي بأنه ‘ناعم’، فهم يقصدون أن مجموعات بياناته لديها ميزة مرنة تؤدي إلى صياغة سهلة. وبعيدا عن جعل حياة الباحث سهلة، فهذا يتطلب نهج صارم جدا ويقظة مستمرة لمقاومة نداء السطحية المغري. وفي أسوأ حالاته، فإن البحث النوعي يقوم بما هو أكثر من ذكر الواضح بقليل. وفي أفضل حالاته، نجده يقربنا من جوهر الأمور.

ليس من المستغرب إذن أن جهدا كبيرا قد بذل في وضع إجراءات ومعايير تهدف إلى تشجيع البحوث الجيدة. هناك العديد من المقدمات الممتازة حول قضايا الجودة في عملية البحث، كما أن هناك عددا من اللمحات العامة المفيدة المتاحة (مثل Seale 1999, Lazaraton 2003)، ولذلك سيكون تركيزي هنا مختلفا، حيث سأجادل بأنه مهما كانت مثل هذه المعالجات قيمة، فإن تحقيق الجودة في البحث النوعي سيكون ممكنا فقط إذا ما تم تناول البعد الشخصي بشكل صحيح.

أحد الانتقادات للبحث النوعي هو أنه “ذاتي” (غير موضوعي)، كما لو أنه توجد إمكانية للبحوث “الموضوعية” البحتة. ولا يكمن الرد على هذا بنفي الذاتية، ولكن بتناول المشاريع بفهم صحيح لمكانها في عملية البحث. لقد تم التعبير عما يمثله هذا التحدي من قبل أنجروسينو ودي بيريز (Angrosino and de Pérez, 2000: 689) عندما كتبوا من منظور الاثنوغرافي:

“ربما يحتاج الأثنوغرافي أن يدرك أن ما يلاحظه مشروط بما يكون هو أو هي، وأن انثوغرافيين مختلفين – ومدربين تدريبا جيدا بالتساوي وضليعين في النظرية والطريقة، ولكن من مختلفين في الجنس، والعرق أو العمر- قد يقومون بتحفيز مجموعة مختلفة جدا من التفاعلات، وبالتالي مجموعة مختلفة من الملاحظات التي تؤدي بدورها إلى مجموعة مختلفة من الاستنتاجات”.

إن أي باحث يتبنى التوجه النوعي بدون بناء هذا الفهم في نسيج عملية البحث يسير في الاتجاه الخاطئ. من خلال السعي إلى فهم وتمثيل مكاننا في العملية بإخلاص، نمكّن القراء من الحكم على ملائمة النتائج التي توصلنا إليها لأوضاعهم الخاصة. ومن الناحية العملية فإن هذا يعني أن الاحتفاظ بمذكرات البحوث أمر ضروري لأنه يساعدنا على التفكير في قراراتنا، والتوصل إلى الروابط بين الأفكار والمفاهيم، وكشف جوانب عمليات التفكير لدينا. ومع ذلك، فإن هناك حاجة إلى أكثر من ذلك.

تنشئ يوميات البحث علاقة أساسية بين الباحث والمشروع، ولكن في نهاية المطاف سيتم الحكم على جهودنا وفقا لمدى استيفائها للمعايير الملائمة للبحوث. الطريقة المفيدة في البحث النوعي لتصور هذا هي التفكير من حيث الجدارة بالثقة، أو الطرق التي نعمل بها لتلبية معايير الصلاحية والمصداقية في أبحاثنا – كما يتم تقريرها من قبل الأكاديمية، مجتمعاتنا، والمشاركين في أبحاثنا (Gubrium & Koro-Ljungberg 2005: 324).

الوصف المعتاد الذي نجده في الأدبيات للجودة في البحث النوعي هو أن تعريفها أقل وضوحا من الجودة في البحث الكمي. وفي الواقع إن مسألة إقامة معايير واضحة للجودة في البحث النوعي كانت صعبة بشكل مميز، وهذا الادعاء يوافق عليه حتى الباحثين النوعيين أنفسهم. يلخص سانديلوسكي وباروسو (Sandelowski and Barroso, 2002) هذا الموقف جيدا حيث يقولون أنه “على مر العشرين سنة الماضية كُتبت الكثير من المقالات والكتب حول موضوع الجودة في البحث النوعي. وبمناقشة أفكار مثل الموثوقية والدقة، والقيمة والصلاحية، سعى المفكرين في المجال وفي تخصصات العلوم الاجتماعية إلى تسجيل تاريخ، وتصنيف الجهود لإكمال مثل هذا التعريف، ولوصف وتنظيم الأساليب لضمان الدراسات الجيدة والتعرف عليها.  ومع ذلك وبعد كل هذه الجهود، يبدو أننا لم نقترب من تأسيس أتفاق حول معايير الجودة، أو حتى الاتفاق على ما إذا كان من الملائم محاولة تأسيس مثل هذا الاتفاق”.

يكمن أحد أسباب هذه الصعوبات في حقيقة أنه على الرغم من أن مصطلحي ‘الصلاحية’ و’الموثوقية’ يشيران إلى البحث التجريبي عموما، فقد تم ربطهما عمليا بالطرق الكمية، كما أن تشغيلهما قد اتبع تقليديا القواعد الكمية. لقد رأينا أعلاه أن الدراسة النوعية هي في الأساس ذاتية، وتفسيرية، بالاضافة لأنها محددة بالزمن والسياق، أي أن الحقيقة في التحقيق النوعي نسبية، وأن الحقائق تعتمد على الفهم الفردي (Morse and Richards, 2002)؛ ولهذا السبب جادل العديد من الباحثين بأن البحث النوعي يتطلب إجراءات خاصة لتحقيق ‘الصلاحية’ ، وأن هذه الاجراءات مختلفة عن تلك المستخدمة في البحث الكمي.

المشكلة هي أنه على الرغم من وضع عدة نماذج للصلاحية النوعية، لم يلقى أي منها دعم واضح ولذلك يبدو أننا لا نملك حاليا أي وسيلة بديلة قوية وواضحة لضمان الجودة، وبالتالي تأكيد شرعية البحث النوعي. في الحقيقة لقد جادل بعض المفكرين بأن البحث النوعي لديه أساسا عدة معايير داخلية لتوفير نتائج صالحة، مثل الوصف المكثف للظاهرة المستهدفة، أو حقيقة أن النتائج قد تم التوصل إليها من خلال عملية تكرارية من المرور جيئة وذهابا بين البيانات والتحليل حتى يتحقق حسن المطابقة. ولكن كما يبين لينش (Lynch, 2003: 157) فإن هذه الفرضية حول التحكم الذاتي في الجودة لن تقنع الكثير من الناس. يتوقع جمهور التقييم أدلة واضحة داعمة للصلاحية. وفي الواقع فإن المشكلة الكبرى في حجة أن ‘البحث النوعي صالح في أساسه’ هي أنه على الرغم من جعلها تبدو مقنعة بطريقة جيدة، فإن الأوصاف النوعية ليست كلها مفيدة، ومعقولة أو شرعبة، وأنه في الكثير من الحالات لا يكمن سبب الاختلاف بين وصف الظاهرة الأكثر والأقل مصداقية في الرؤية المختلفة للباحث ولكن نتيجة لبعض العوامل المنهجية التي تشوه النتائج بحيث أنها لا تعكس الظاهرة المعنية  بدقة (Morse and Richards, 2002). وباختصار فإن ليست كل دراسة نوعية راسخة وصحيحة وبالتالي فإننا نحتاج للمعايير لكي نكون قادرين على التمييز بين الجيد والرديء. ولذلك سنبدأ ببعض النقاط الرئيسية المقلقة للجودة النوعية قبل أن ننظر في الردود على مسائل الجودة.

لقد قلنا في البداية أن البعد الشخصي هو محور البحث النوعي وسنقوم الآن بتوضيح كيف أن هذا مرتبط بالمعايير المذكورة أعلاه. تؤدى التجربة في القراءة وتقييم مثل هذه البحوث تقود للشك في أن الباحثين المبتدئين غالبا ما يميلون إلى الاعتقاد بأنه يمكن تحقيق هذه المعايير عن طريق استخدام “التثليث”، وتوفير الكثير من الوثائق ذات الصلة واغراق القارئ بالتفاصيل. وعلى الرغم من ذلك فإن جودة البحث تكمن في المحتوى وليس في الشكل، كما سنوضح الآن باستخدام مثال المقابلات، التي تم اختيارها بسبب شعبيتها كطريقة لجمع البيانات.

سوف تتجذر كفاية واعتمادية البيانات، على سبيل المثال، ليس فقط في مجموعة متنوعة من الطرق والمصادر، ولكن في المهارات العملية للباحث. يمكن أن يجمع الشخص الغير مؤهل جيدا في إجراء المقابلات العديد من المقابلات تماما مثل الشخص المتدرب على إجرائها، إلا أن جودة البيانات ستكون سطحية بسبب عدم تفحّصها والتعمق فيها، ولذلك فستظل ضحلة. كما أن الافتقار للحساسية سيعني عدم استكشاف السبل المحتملة، بل أن القائم بالمقابلة قد يسيطر على المقابلة إلى حد أنه قد يوجه الردود تجاه نتائج متوقعة. أما الشخص المتدرب على إجراء المقابلات جيدا فنجده يستعد بشكل صحيح، ويفهم ويوظف مجموعة متنوعة من استراتيجيات الاستجواب المتاحة بإتقان، ويقوم بتحليل نصوص المقابلة من أجل تحديد المجالات التي تحتاج إلى صقل المهارات (انظر Richards 2003, Chapter 2). إجراء المقابلات، كما يلاحظ كفال، هو حرفة تقوم على تقدير الباحث وليس “طريقة قواعد غير مرتبطة بالمحتوى والسياق” (Kvale,  1996: 105).

الشيء نفسه ينطبق على التحليل، وهذا مهم جدا من حيث إمكانية النقل. هذا ينبغي أن يكون منهجي ودقيق، ولكنه يتطلب الاتقان أيضا لأنه، كما يلاحظ كوفي وأندرسون (Coffey and Anderson, 1996: 10) ‘لا يتعلق باتباع أي نهج واحد صحيح أو مجموعة من التقنيات الصحيحة، بل يتعلق بالخيال، والبراعة، والمرونة، الانعكاس. وكمحللين فنحن نطور قوانا الخاصة ولكن لدينا أيضا نقاط ضعف. يحتاج المحلل الجيد إلى تطوير المهارات الحرفية التي من شأنها أن تستجيب لهذا. ومثلما تكون الحساسية مهمة لمكاننا في عملية جمع البيانات عند الاستجابة لحالات منحرفة، فكذلك وجود الوعي بنقاط قوتنا وضعفنا التحليلية تعتبر مهمة عندما نقوم بتقييم كفاية الأدلة التي تبنى على أساسها ادعاءاتنا (انظر Erickson 1986:140 للاطلاع على أنواع مختلفة من عدم دقة الأدلة).

إذن، الجودة في البحث النوعي تتطلب أكثر من مجرد الالتزام بالإجراءات الصحيحة والانتباه إلى المعايير ذات الصلة، على الرغم من ضرورية هذه بالتأكيد. إن الجودة تستدعي الوعي بأنفسنا كباحثين، ليس فقط من حيث الكيفية التي نضع فيها أنفسنا بالنسبة للبيانات وتحليلها، ولكنها أيضا مرتبطة بالمهارات الحرفية التي نقوم بتحسينها باستمرار.

وبوضع هذا الشرط الهام في الاعتبار، فإننا نوصي بقائمة هاو وإيسينهارت (Howe and Eisenhart, 1990) لمعايير البحث الناجح، التي تمثل ملخص وجيز للصفات الأساسية للبحث النوعي الجيد:

  • يجب أن تكون أساليب جمع وتحليل البيانات مناسبة ومدفوعة بالسؤال البحثي.
  • يجب أن تطبق هذه الأساليب بكفاءة.
  • يجب الحكم على الدراسات في سياق المعرفة الحالية، ويجب أن تكون الجوانب الذاتية للباحث واضحة.
  • يجب أن يؤسس للضمان الكلي لأي ادعاءات، بحيث تشمل النظر في الأدلة الداحضة، وتبرير الموقف النظري.
  • يجب أن يكون الباحث قادر على إثبات القيمة الداخلية والخارجية. تتعلق الأولى بأخلاقيات البحث والأخيرة بأهمية البحث في الممارسة التربوية، بالاضافة إلى إمكانية الوصول إلى الجهات الفاعلة في البيئة ذات الصلة والباحثين الآخرين.

لقد تم تغطية كل هذه ما عدا النقطة الأخيرة، ولو بإيجاز، في هذا القسم. تعتمد النقطة الأخيرة على ما سبقها، ولكنها توسع نطاق الجودة إلى مسائل القيمة الأكبر، وبذلك فهي تشير إلى المساهمة التي يمكن أن يقدمها البحث النوعي في التنمية المهنية. يعرف معلمي اللغة أنه لا توجد إجابات سهلة للتحديات التربوية، ولكن يمكن أن يكون هناك تقاسم مضيئ للتفاهم، وهذا ما يقدمه البحث النوعي، شريطة أن يُنجز بشكل صحيح.

حاولنا فيما سبق تسليط الضوء على جوانب الجودة في البحث النوعي التي نعتقد أنه يتم اهمالها في بعض الأحيان، حيث قمنا بالإشارة إلى أهمية ما يلي:

  • التعرف على التحديات التي تواجه الباحث النوعي.
  • الوعي الذاتي كباحث.
  • معرفة المعايير التي يتم بها الحكم على الأبحاث.
  • التعرف على الاجراءات المرتبطة بجمع البيانات وتحليليها، والتفاني في حرفة البحث.
  • فهم ما يمكن أن يقدمه البحث النوعي.

وفي النهاية، سواء كان بحثنا يغلب عليه الجانب الكمي أو النوعي، فإن نجاحه أو فشله يعتمد في نهاية المطاف ليس على الإجراءات التي نتبعها ولكن على أنفسنا كباحثين. ‘إن احتمالية الفساد أو الضعف تكمن في الشخص وليس في النموذج. وهذا ينطبق على المخبرين أو أفراد العينة المشاركين في البحث وكذلك على الباحثين الذين يقومون بإجراء البحث’ (Sikes, 2000: 285).

 

قضايا الجودة في البحث النوعي

ينتقد الباحثين الكميين أحيانا النموذج النوعي لعدم اتباعه مبادئ الطريقة العلمية (على سبيل المثال، الهدف والاختبار الرسمي للفرضيات)، أو لصغر حجم عيناته، ولكن هذه المسائل تخطئ الهدف لأنها، في الواقع، تقول أن مشكلة البحث النوعي تكمن في أنه ليس كمي بما فيه الكفاية. ومع ذلك، هناك بعض قضايا الجودة في البحث النوعي (الدراسات النوعية) التي ليست مرتبطة بالاعتبارات النموذجية. لقد وجدنا أن هناك ثلاثة مسائل مهمة بشكل خاص:

  1. البيانات الفقيرة. التركيز على المعنى الفردي لا يوفر أي اجراءات لتقرير ما إذا كان المعنى الخاص مثير للاهتمام بما فيه الكفاية (لأننا لا نحكم على تصورات وتفسيرات المشارك الشخصية)، وإذا لم يكن غير ممتع بما فيه الكفاية، فعندها مهما عكسنا هذا المعنى بصدق في التحليل فإننا سنحصل فقط على نتائج متدنية الجودة تكون ‘ نمطية تماما وقريبة من الشائع’ (Seale et al., 2004: 2). وبعبارة أخرى، فإن جودة التحليل تعتمد على جودة البيانات الأصلية، كما إننا لسنا متأكدين مما إذا كان من الممكن وضع مبادئ توجيهية صريحة للحكم على مجموعة معقدة من المعاني الفردية المعقدة بأنها أفضل من غيرها. وكما يستنتج سيل وآخرين، فإن الممارسة السابقة في البحث النوعي لم تكن مقنعة في هذا الصدد، وعلى الرغم من أن أخذ العينات النظرية بجدية يساعد كثيرا، فليس هناك أي إجراء لأخذ العينات النوعية يمنع توثيق الغير ممتع بالكامل. هذه المشكلة ينفرد بها البحث النوعي لأن البحوث الكمية تعالج العمومية الموجودة في عينات أكبر وليس بالمعنى الفردي.
  2. جودة الباحث. لقد كان مورس وريتشاردز (Morse and Richards, 2002) على حق عندما يحذراننا من أن أي دراسة تكون جيدة بقدر ما يكون الباحث، وأن هذه المسألة تبدو جلية في الدراسة النوعية بشكل خاص، لأن الباحث يعتبر بطريقة ما هو الأداة. وهذا يثير سؤالا جديا: كيف يمكن لمعايير الجودة أن تعالج مهارات الباحث التي تكون مسؤولة إلى حد كبير عن ضمان جودة ونطاق البيانات وتفسير النتائج؟ ومرة أخرى، فإن البحث الكمي لا يجب أن يواجه هذه المسألة لأن قدرا كبيرا من دور الباحث يسترشد بإجراءات قياسية.
  3. القصص وعدم وجود ضمانات الجودة. لقد وصف سيلفرمان (Silverman, 2005: 211) مسألة الجودة النهائية على النحو التالي:

“يجب على الباحثون النوعيين، بوصولهم المتعمق لحالات فردية، التغلب على إغراء مميز. كيف يتم إقناع أنفسهم (وجمهورهم) بأن “نتائجهم” تستند حقا إلى التحقيق النقدي في جميع بياناتهم ولا تعتمد على عدد قليل من “الأمثلة” المختارة جيدا؟ ويعرف هذا أحيانا بمشكلة القِصص”.

والواقع أن القيود المفروضة على المساحة لا تسمح عادة للباحثين النوعيين بتوفير أكثر من بضع أمثلة نموذجية للبيانات التي قادتهم إلى استنتاجهم، وهي مشكلة تتفاقم بسبب حقيقة أن العلماء نادرا ما يقدمون أي مبرر لاختيار مقتطفات عينة محددة ( أي أنهم لا يقدمون أي معيار لأخذ العينات “داخل الحالة”. ونتيجة لذلك، استنتج مايلز وهوبرمان (Miles and Huberman, 1994: 2)بأنهم لا يرون حقا ‘كيف وصل الباحث من 3600 صفحة من الملاحظات الميدانية إلى الاستنتاجات النهائية، مهما كانت مزركشة بالرسوم التوضيحية الزاهية’. ولذلك، فإن قراء الدراسات النوعية – عادة لا يكونون في وضع يسمح لهم بالحكم على منهجية التحليل، ناهيك عن تقديم أي تفسيرات بديلة محتملة. ونتيجة لذلك، وفي غياب أي ضمانات جودة مدمجة، فإنه لسوء الحظ من السهل جدا إساءة استخدام الإجراء وإنتاج تقرير نوعي شبه مقنع يختار فيه المؤلف قليل من الاقتباسات التي تدعم جدليته المسبقة من قاعدة بيانات أكبر وأكثر تعقيدا.

 

 

الموثوقية (Reliability)

دعونا نبدأ مناقشتنا لمعايير الجودة النوعية من خلال فحص مفهوم “الموثوقية”. لقد أشار كيرك و ميلر (Kirk and Miller,1986) قبل عقدين من الزمان إلى أن التوجه الرئيسي للتطور المنهجي في البحوث النوعية كان نحو المزيد من الصلاحية، ولذلك تم تجاهل الموثوقية نوعا ما. ولم يتغير هذا الوضع كثيرا خلال العقدين الماضيين.

تشير الموثوقية إلى “درجة الاتساق التي يتم بها تعيين الحالات لنفس الفئة من قبل ملاحظين مختلفين أو من قبل نفس الملاحظ في مناسبات مختلفة” (Silverman, 2005: 224). لقد تم التأكيد على مفهوم الاتساق أيضا في تعريف كيرك وميلر (Kirk and Miller, 1986: 69) للموثوقية في العمل الميداني على أنه الدرجة التي ‘يتوقع أن يحصل بها الإثنوغرافي على النتيجة إذا حاول ثانية بنفس الطريق’، أي أنها الدرجة التي تكون بها “النتيجة مستقلة عن الظروف العرضية للبحث’ (Kirk and Miller, 1986: 20). يصف تعريف مورس و ريتشاردز (Morse and Richards, 2002: 168) مسألة الاتساق بشكل جيد، ولكنه يكشف في الوقت نفسه عن سبب انحدار الموثوقية النوعية في الماضي: ‘تتطلب الموثوقية الحصول على نفس النتائج إذا تم تكرار الدراسة’ . تكمن المشكلة في أن إعادة إجراء الدراسة ليس شيئا يسهل تحقيقه في نموذج بحثي يتم فيه تكوين أي استنتاج في النهاية من خلال دمج روايات المشاركين الشخصية والتفسير الذاتي للباحث لهذه القصص. وبقولنا ذلك، فإنه من الممكن إجراء فحوصات الموثوقية لمختلف العمليات الفرعية في البحث النوعي، على سبيل المثال ترميز نصوص المقابلة عن طريق الطلب من شخص آخر القيام بترميز منفصل لجزء كبير من النص (إما باستخدام قالب ترميز الباحث أو توليد الرموز بنفسه) ومن ثم مراجعة نسبة التوافق والاختلاف.

 

 

تصنيف لينكولن وجوبا (Lincoln and Guba) لمعايير الجودة

في إنكار حماسي للادعاءات بأن البحث النوعي ‘غير متقن’ وأن الباحثون النوعيون يستجيبون عشوائيا للانفجارات الصاخبة أو ألمع الأضواء، طرح لينكولن وجوبا (1985) مفهوم ‘المعتمدية[1]‘ (trustworthiness) على أنها إجابة الباحثين النوعيين على ‘الصلاحية’. لقد اقترحوا أربعة عناصر لتكوين المعتمدية:

  • المصداقية (Credibility)، أو “قيمة الحقيقة” للدراسة، وهو النظير النوعي “للصلاحية الداخلية”. كفاية البيانات من الميدان، والتي ينبغي أن تشمل الاعتماد على أنواع مختلفة من البيانات التي يتم جمعها بطرق مختلفة من مختلف المشاركين.
  • قابلية النقل (Transferability)، ثراء الوصف والتفسير الذي يتم تقديمه، أو ‘قابلية تطبيق’ النتائج على سياقات أخرى، وهو النظير النوعي للصلاحية الخارجية.
  • الاعتمادية (Dependability)، أو “اتساق” النتائج، وهو النظير النوعي للموثوقية. توثيق البحث، بما في ذلك سجلات التفكير واتخاذ القرارات التي يمكن من خلالها إعادة بناء خطوات عملية البحث.
  • إمكانية التثبّت (Confirmability)، أو حياد النتائج، وهو النظير النوعي “للموضوعية”.

ويشار إلى هذه المصطلحات أحيانا باسم “المعايير الموازية” بسبب نظرائها الكمية المقابلة. على الرغم من تبني هذه المعايير الموازية من قبل العديد من الباحثين النوعيين، فقد تم انتقادها أيضا لعدة أسباب )أنظر Morrow, 2005). في الحقيقة، نرى أن انتشار المصطلحات قد يجعل الصورة أكثر ارباكا؛ ونعتقد أنه من الممكن تحديد معايير للبحوث النوعية من خلال تحديد مختلف الجوانب ذات الصلة بالمفاهيم التقليدية للصلاحية والموثوقية، وهي الممارسة التي اتبعها ماكسويل (1992)، وسنقوم بوصفها أدناه.

 

 

تصنيف ماكسويل للصلاحية في البحث النوعي

لقد ذكر ماكسويل (Maxwell, 1992) صراحة في تقديمه لتصنيفه المؤثر للصلاحية في البحث النوعي أنه لا يعتقد أن النهجين النوعي والكمي للصلاحية غير متوافقين. بل إنه اقترح أن تحليله قد يكون له أيضا آثار على مفهوم الصلاحية في البحث الكمي والتجريبي. وللفهم أكثر دعونا ننظر في العناصر الخمسة المؤلفة لنظامه المقترح (للاطلاع على مراجعة نقدية، انظر Winter, 2000).

  1. الصلاحية الوصفية (Descriptive validity): تتعلق بالدقة الواقعية لرواية الباحث. يعتبر ماكسويل (Maxwell, 1992) بأن هذا هو الجانب الأساسي للصلاحية لأن جميع فئات الصلاحية الأخرى تعتمد عليه. تشير الصلاحية الوصفية إلى ما شاهده الباحث نفسه، وكذلك إلى الأوصاف ‘الثانوية’ للأشياء التي يمكن ملاحظتها من حيث المبدأ، ولكن تم الاستدلال عليها من بيانات أخرى. إحدى الاستراتيجيات المفيدة لضمان هذه الصلاحية هي ‘تثليث الباحث’، أي استخدام باحثين متعددين لجمع وتفسير البيانات.
  2. الصلاحية التفسيرية (Interpretive validity): لقد سميت الصلاحية الوصفية بأنها بعد أساسي للصلاحية لأنها تكمن وراء جميع جوانب الصلاحية الأخرى وليس لأن ماكسويل (Maxwell,1992) اعتبر الوصفية الشاغل الرئيسي للبحث النوعي. وبدلا من ذلك، فقد جادل بإن البحث النوعي الجيد يركز على ما تعنيه مختلف الأحداث والسلوكيات والأشياء الملموسة للمشاركين. إذن، فالصلاحية التفسيرية تركز على جودة تصوير منظور المشارك هذا. ومن الاستراتيجيات الواضحة لضمان هذه الصلاحية الحصول على تعليقات المشاركين أو فحص الأعضاء، والتي تنطوي على مناقشة النتائج مع المشاركين (لمزيد من التفاصيل انظر أدناه).
  3. الصلاحية النظرية (Theoretical validity): وهي تتفق إلى حد ما مع الصلاحية الداخلية للبحث لأنها تتعلق بما إذا كان وصف الباحث يحتوي على مستوى مناسب من التجريد النظري ومدى تفسير أو وصف هذه النظرية للظاهرة المعنية.
  4. القابلية للتعميم (Generalizability): من المثير للاهتمام أنه عند تسمية هذه الفئة أن ماكسويل (Maxwell, 1992) لم يستخدم عبارة تحتوي على كلمة ‘صلاحية’، على الرغم من أنه كان سيكون هناك مصطلح واضح للاستخدام وهو: الصلاحية الخارجية. وسبب ذلك هو أنه قام قسم ‘قابلية التعميم’ إلى ‘قابلية التعميم الداخلي” و ‘قابلية التعميم الخارجي’، ولم يكن هذا التقسيم فعالا مع مصطلح ‘الصلاحية الخارجية’ (بمعنى أننا لا نستطيع حقا أن يكون لدينا ‘صلاحية خارجية داخلية’). يشير كلا جانبي القابلية للتعميم إلى توسيع الوصف إلى أشخاص أو أوقات أو بيئات غير تلك التي تمت دراستها مباشرة، ولكن ‘القابلية للتعميم الداخلي’ فتتعلق بالتعميم داخل المجتمع أو المؤسسة التي تمت ملاحظتها، أما ‘القابلية للتعميم الخارجي’ فتشير إلى التعميم على المجتمعات أو المؤسسات الأخرى.

ويشير داف (Duff, 2006) إلى أن العديد من الباحثين النوعيين ينظرون إلى مصطلح ‘قابلية التعميم’ بريبة لأنه يذكر بمنهجية البحث الكمي، التي تعتبر القدرة على التعميم من العينة إلى المجتمع الأوسع من الاهتمامات الرئيسية. هذا هو المكان الذي يكون فيه تمييز ماكسويل (Maxwell, 1992) بين القابلية للتعميم الداخلي والخارجي تنويريا، فهو يوافق على أن القابلية للتعميم تلعب دورا مختلفا في البحث النوعي مما هو عليه في البحث الكمي. وبالتالي فإن القابلية للتعميم الداخلي هو أكثر أهمية بكثير بالنسبة لمعظم الباحثين النوعيين من القابلية للتعميم الخارجي . ويوضح كذلك أن القابلية للتعميم في البحث النوعي عادة ما تتم من خلال تطوير نظرية مستمدة من أشخاص معينين أو مواقف مدروسة مما يساعد على فهم الحالات الأخرى. وبعبارة أخرى، حتى لو أن تفاصيل الدراسة لا تعمم، فقد يمكن تعميم الأفكار الرئيسية والعملية التي تمت ملاحظتها. لهذا السبب يمكن أن تكون حتى حالة واحدة مختارة خصيصا تنويرية. وهناك استراتيجية مفيدة لفحص قابلية التعميم يوصي بها داف تتمثل في تضمين أحكام المشاركين الخاصة حول قابلية تعميم القضية أو الظاهرة الهدف في الوصف النوعي.

  1. الصلاحية التقييمية (Evaluative validity). تشير إلى تقييم الكيفية التي يقيم بها الباحث الظاهرة المدروسة (على سبيل المثال، من حيث الجدوى والعملية والمرغوبية)، أي مدى الدقة التي يعين بها وصف البحث أحكام قيمة للظاهرة. وهكذا، فإن هذا الجانب من الصلاحية يتعلق بالاستخدام الضمني أو الصريح لإطار التقييم (على سبيل المثال، الأحكام الأخلاقية) في الوصف النوعي، وفحص كيفية ملائمة الادعاءات التقييمية للظاهرة التي تمت ملاحظتها. حاليا تكتسب الصلاحية التقييمية أهمية مع تزايد بروز نظريات ‘نقدية’ مختلفة في العلوم الاجتماعية وفي علم اللغة التطبيقي أيضا.

 

 

استراتيجيات لضمان صلاحية البحث النوعي

لم نكن طوال هذا الفصل متأكدين من المساحة التي يجب تخصيصها لوصف أنظمة الصلاحية والموثوقية المختلفة لأنه من المسلم به أن هذه الأنماط ليست عملية جدا في حد ذاتها. ومع ذلك، فإننا نتفق مع حجة ماكسويل (Maxwell, 1992) بأن مثل هذه الأنماط توفر إطارا مفيدا للتفكير في طبيعة التهديدات للصلاحية والسبل الممكنة التي يمكن بها معالجة تهديدات محددة. سنقوم فيما يلي بسرد الاستراتيجيات الأكثر استخداما في القضاء على تهديدات الصلاحية أو التحكم فيها وتكوين المعتمدية.

 

 

بناء صورة لنزاهة الباحث

إن أهم استراتيجية لضمان موثوقية المشروع هو خلق صورة للجمهور عن الباحث كعالم نزيه وله معايير أخلاقية. وفي النهاية سوف يقرر القراء ما إذا كان لديهم الثقة في بحث المرء ليس من خلال تقييم مختلف حجج الصلاحية، ولكن من خلال تكوين رأي حول نزاهة الباحث عموما. وتتكون هذه الصورة عن النزاهة من عدة مكونات صغيرة، ولكن هناك بعص الاستراتيجيات المفيدة المخصصة لإظهار المعايير العالية للباحث (شريطة وجودها بالطبع):

  • ترك سجل مراجعة. من خلال تقديم شرح مفصل ووصف يعكس الخطوات المتخذة لتحقيق النتائج، بما في ذلك التحركات المتكررة في جمع البيانات وتحليلها، ووضع أطر الترميز وظهور المواضيع الرئيسية، يمكن للباحثين توليد ثقة القارئ في طبيعة العملية البحثية القائمة على أسس واضحة وجيدة. ويلخص هوليداي (Holliday, 2004: 732) هذه النقطة ما يلي:

 

“كما هو الحال في جميع البحوث، يجب أن تكون الاجراءات هي أحد مجالات المساءلة الرئيسية، وعندما تكون الخيارات أكثر انفتاحا، فيجب أن تكون الإجراءات أكثر شفافية، بحيث يمكن للمدققين في البحث تقييم مدى ملاءمة خيارات الباحث”.

  • وضع السياقات والوصف الكثيف. إن تقديم النتائج في تفاصيل سياقية ثرية يساعد القارئ على ابداء مشاركته مع المشروع وبالتالي الانضمام إليه.
  • تحديد التحيز المحتمل للباحث. نظرا للدور الهام الذي يلعبه الباحث في كل مرحلة من مراحل الدراسة النوعية، من الواضح إن تحديد انحياز الباحث يعتبر مسألة مهمة في التحقيق العلمي، كما أنه يخلق سردا منفتحا وصادقا يلقى صدى جيدا عند الجمهور (Creswell, 2003).
  • دراسة القيم المتطرفة والحالات القصوى أو السلبية والتفسيرات البديلة. يغرف القراء أنه لا توجد دراسة بحثية مثالية، ولذلك فإن الإشارة الواضحة إلى جوانب الدراسة التي تتعارض مع الاستنتاج النهائي ومناقشتها لا تعتبر عادة نقطة ضعف ولكنها تضيف إلى مصداقية الباحث. وبالمثل، فإن إعطاء التفسيرات البديلة فرصة عادلة قبل أن نرفضها سيساعد أيضا على بناء الثقة في نتائجنا.

 

 

التحقق من الصلاحية والموثوقية

إن الاستراتيجيات السابقة لم تضف بالفعل إلى صلاحية البيانات ولكنها تساعد فقط على إقناع الجمهور بأن الدراسة كانت صالحة (شريطة أن تكون كذلك). تختلف الاستراتيجيات التالية من حيث أنها تتضمن الخطوات التي يتخذها الباحث خلال المشروع للتأكد من صلاحيته، ومن المناسب أن تبدأ بالأسلوب المعروف لتضمين مختلف فحوصات الصلاحية في الدراسة.

  • ردود فعل المشاركين (أو ‘التحقق من المشاركين أو ‘فحص الأعضاء’). بسبب التركيز في البحث النوعي على الكشف عن معنى المشاركين، فإن أحد الاستراتيجيات الواضحة هي إشراك المشاركين أنفسهم في التعليق على استنتاجات الدراسة. ويمكنهم، على سبيل المثال، قراءة مسودة أولية للتقرير البحثي أو الاستماع إلى عرض لبعض النتائج أو المواضيع المؤقتة، ويمكنهم بعد ذلك التعبير عن آرائهم في ما يسمى ‘مقابلة التحقق’. إذا كان هناك اتفاق بين الباحث والمشاركين، فسيتم تعزيز صلاحية الدراسة بالفعل. ومع ذلك، فقد أثار العديد من العلماء مسألة كيفية تفسير أي خلافات. ومن حيث الصلاحية الوصفية، فإن هذه الفحوصات تعتبر مفيدة بلا شك، وكما رأينا في القسم السابق، يمكننا أيضا التحقق من صلاحية المستجيب لتعزيز القابلية للتعميم. ولكن من الذي سنستمع إليه عندما تكون هناك مخاوف بشأن الصلاحية التفسيرية للنتائج؟ على الرغم من أنه من الواضح أن المشاركين هم ‘المطلعين’، لا يوجد سبب للافتراض أنهم يستطيعون تفسير تجاربهم أو ظروفهم بشكل صحيح. فعلى سبيل المثال، غالبا ما يكون لدى المطلعين في النقاشات العائلية آراء متضاربة حول نفس الظاهرة. وبالتالي، فإن أفضل طريقة للتعامل مع مثل هذه الفحوصات للصلاحية هو اعتبارها على أنها بيانات اضافية يمكن أن تسهم في حجة الصلاحية الشاملة بعد التفسير الصحيح.
  • فحص الأقران (Peer checking). غالبا ما تشمل الدراسات النوعية عمليات التحقق من الموثوقية التي يقوم بها الأقران. تنطوي هذه العملية دائما على مطالبة أحد الزملاء بأداء بعض جوانب دور الباحث، وهي تتمثل عادة في قيامهم بتطوير أو اختبار بعض أنظمة الترميز (ولكن يمكنها يمكن أن تنطوي أيضا على تنفيذ أنشطة أخرى مثل تنفيذ مهمة الملاحظة)، ومن ثم مقارنة التوافق بين مجموعتي النتائج . هذا استراتيجية مفيدة جدا لأنه حتى التوافق البسيط يمكن أن يكون بمثابة اشارة مفيدة لمسار الدراسة الأبعد، ولكن للأسف فإنه غالبا ما يكون من الصعب العثور على شخص يكون مؤهل ومستعد في نفس الوقت للانخراط في هذا النشاط الذي يستغرق وقتا طويلا.

 

 

الاستراتيجيات القائمة على تصميم البحوث

يمكن للاستراتيجيات المتعلقة بتصميم البحث في الدراسة أن توفر الدليل الأكثر إقناعا حول صلاحية البحث لأنها جزء عضوي من المشروع وليست ‘إضافات’. وبطريقة ما، فإن هذه الممارسات ليست بالضرورة ‘إجراءات استراتيجية’ بل مجرد أمثلة على ممارسات بحثية جيدة.

  • تثليث الطرق والبيانات. ينطوي مفهوم ‘التثليث’ على استخدام أساليب أو مصادر أو وجهات نظر متعددة في مشروع بحثي. وقد اعتبر التثليث تقليديا واحدا من أكثر الطرق فعالية للحد من فرصة التحيز المنهجي في الدراسات النوعية لأنه إذا توصلنا إلى نفس النتيجة حول ظاهرة ما باستخدام طرق مختلفة لجمع وتحليل البيانات أو عينة مشاركين مختلفة، فإن التقارب يقدم أدلة صلاحية قوية. ومع ذلك، فإنه يترك نفس السؤال مفتوحا كالذي يُطرح بالفعل فيما يتعلق بردود الفعل المشاركين: كيف يمكننا تفسير أي خلاف ناشئ بين النتائج المقابلة؟
  • المشاركة المطولة والملاحظة المستمرة. تقود تصاميم البحوث التي تشدد على مقدار الانخراط في المجتمع أو الظاهرة المستهدفة إلى قدر أكبر من الصلاحية. فمعظم الناس، على سبيل المثال، يعاملون وصف شخص اثنوجرافي أمضى 15 عاما في دراسة مجتمع ما بأنه صالح بطبيعته، على الرغم من أن هذا قد لا يكون كذلك بالضرورة (على سبيل المثال، إذا كان الملاحظ قد أصبح من السكان ‘الأصليين’).
  • تصميم البحوث الطولية. يجادل داف (2006) بأن الدراسات الطولية لديها القدرة على زيادة صلاحية الاستدلالات التي يمكن استخلاصها منها لأنه يمكنها أن تكشف عن مسارات تطويرية مختلفة، ويمكنها أيضا أن توثق أنواع مختلفة من التفاعلات مع مرور الوقت.

 

 

المراجع

Angrosino, M. V. and de Pérez, K. A. Mays. 2000. Rethinking observation: From method to context. In N. K. Denzin and Y. S. Lincoln, Y. S. (eds,). Handbook of Qualitative Research (Second Edition), pp.673-702. Thousand Oaks: Sage.

Coffey, A. and Atkinson, P. 1996. Making Sense of Qualitative Data. Thousand Oaks: Sage.

Erickson, F. 1986. Qualitative methods in research on teaching. In M. C. Wittrock (ed.), Wittrock, M. C. (ed.), Handbook of Research on Teaching, pp.119-161. New York: Macmillan.

Gubrium, E. and Koro-Ljungberg, M. 2005. Contending with border making in the social constructionist interview. Qualitative Inquiry, 11(5): 689-715.

Howe, K. and Eisenhart, M. 1990. Standards for qualitative (and quantitative) research: A prolegomenon. Educational Researcher, 19(4): 2-9.

Kvale, S. 1996. InterViews: An Introduction to Qualitative Research Interviewing. Thousand Oaks: Sage.

Lazaraton, A. 2003. Evaluative criteria for qualitative research in applied linguistics: Whose criteria and whose research? The Modern Language Journal, 87(1): 1-12.

Lincoln, Y. and Guba, E. 1985. Naturalistic Inquiry. Beverly Hills, CA: Sage Publications.

Richards, K. 1993. Qualitative Inquiry in TESOL. Basingstoke: Palgrave Macmillan.

Seale, C. 1999. The Quality of Qualitative Research. London: Sage.

Sikes, P. 2000. ‘Truth’ and ‘Lies’ revisited. British Educational Research Journal, 26(2): 257-70.

[1] المعتمدية هي كون الشيء جديرا بالثقة والاعتماد.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث. orcid.org/0000-0003-3931-9484

شاهد أيضاً

اختيار كتابة البيانات

SPSS الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية: ما هو وماذا يفعل؟

مقدمة يتكون SPSS من مجموعة متكاملة من برامج الكمبيوتر التي تمكن المستخدم من قراءة البيانات …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.