الرئيسية / البحث العلمي / التثليث : الجمع بين طرق البحث أثناء عملية البحث

التثليث : الجمع بين طرق البحث أثناء عملية البحث

هناك نوعان من السياقات في عملية البحث تكون فيها الاعتبارات المنهجية المتعلقة بتطبيق استراتيجية طرق البحث المختلطة في المقدمة (Brannen 2004, 2005). الأول هو سياق البحث أو مرحلة  تصميم البحث. يكافح الباحث في هذه المرحلة من عملية البحث لتأطير أسئلة قابلة للبحث.’ هل نريد أن نعرف وتيرة ظاهرة اجتماعية معينة وفقا لبعض المتغيرات المحددة مسبقا؟ هل نريد أن نعمم هذه الترددات وعلاقاتها بمجتمع الدراسة الكلي؟ هل نريد استكشاف ما يفكر به الناس حول ظاهرة اجتماعية معينة، وكيف ترتبط هذه الأفكار بوجهات نظر وخصائص المخبرين الأخرى ؟ أو، من حيث اختيار الطريقة عمليا، هل نريد استخدام طريقة الحقل الواحد للعثور على مجموعة معينة واستخدام طريقة حقل آخر لدراسة مجموعة فرعية من هذه المجموعة؟ من المرجح أن يطرح الباحث أكثر من سؤال من هذا النوع في العديد من مشاريع البحث. يقود طرح هذا النوع من الأسئلة إلى اختيار الطريقة، وعادة، إلى مجموعة من الطرق. وبالتالي، فإن اختيار الطريقة مرتبط جزئيا بطبيعة أسئلة البحث، ويحتاج إلى مراعاة قواعدها المعرفية. ومع ذلك يتم وضع استراتيجية البحث على النحو الأنسب لغرض معين بدلا من أن تكون مرتبطة بموقف فلسفي فقط.

يتم إعادة النظر في الطرق والافتراضات التي بنيت عليها في سياق آخر، أو ما يعرف بسياق التبرير الذي يتم فيه تحليل البيانات وتفسيرها. وكما يجادل البعض، لا يمكن في سياق التبرير ربط مجموعات البيانات الناتجة معا بدون مشاكل (Smith and Heshusius, 1986)، لأن القضايا الوجودية، والمعرفية والنظرية تظهر في هذه المرحلة عند روية الباحث للبيانات. يضطر الباحث في ضوء تحليل البيانات إلى التفكير في أنواع مختلفة من “الحقيقة” و “الصلاحية”، وإلى النظر في حقيقة أن أنواع  بياناتنا المختلفة تم تشكيلها من الافتراضات والطرق التي انتجتها.

 

فهم البيانات المختلفة: معاني مختلفة أو أشكال مختلفة من التثليث؟

هذا هو المكان الذي يدخل فيه التثليث. غالبا ما يكون الغرض الذي يتم من أجله استخدام الطرق المختلطة  مضللا من وجهة نظري، حيث يشار إليه بمصطلح التثليث المأخوذ من الملاحة والمساحة التي يتم فيهما أخذ اتجاهات مختلفة من أجل التوصل إلى موقع جغرافي دقيق. وكما يشير هامرسلي  (Hammersley, 2005) نقلا عن إيرزبيرجر وكيلي (Erzberger and Kele, 2003)، فإنه لا يتم استخدام التأثير الثاني للتحقق أو التأكد من التأثير الأول، ولكن كلاهما يكمل الآخر من أجل تحديد موقع معين.

ولكن في العلوم الاجتماعية يعني الاستخدام المبكر لمصطلح التثليث شيء مختلف جدا، وهو التأكد من كيفية فحص الطرق المختلفة، وتتحقق من صلاحية أو دعم بعضها البعض. كانت الفكرة تمكين فهم للظواهر الاجتماعية من وجهات نظر مختلفة (طرق وباحثين): كيف تقود تحليلات مختلفة للبيانات إلى نفس النتيجة. (Denzin, 1970). وكما يذكرنا هامرسلي (Hammersley, 2005) ، فإن هذا لا يعني بالضرورة الجمع بين طرق مختلفة بهذا الأسلوب؛ ولكنه قد يعني مثلا، الجمع بين نفس الملاحظات ولكن في مواقف مختلفة.

من وجهة نظر بعض الباحثين (راجع Moran – Ellis et al) أن البيانات التي تم جمعها بطرق مختلفة لا يمكن ببساطة أن إضافتها معا لإنتاج حقيقة أو واقع موحد مدور . كما يشير هامرسلي، إذا ابتعدنا عن افتراض أننا نحاول التوصل إلى حقيقة واحدة، فعلينا فهم كيف يتم التوصل إلى تفسيرات مختلفة والأغراض التي تخدمها هذه التفسيرات (Hammersley, 2005).

استخدام التثليث بالمعنى الذي يفهم منه التثبت من نتائج البحوث هو واحد فقط من أربعة احتمالات على الأقل (Bryman, 2001  نقلا عن Morganm, 1998؛ Hammersley, 1996؛ و Rossman and Wilson, 1994). هناك طرق أخرى للجمع بين نتائج تحليل بيانات مختلفة بالإضافة إلى التثبت. تتضمن هذه الطرق ما يلي:

 

  1. الشرح أو التوسع: على سبيل المثال، قد يوفر تحليل البيانات النوعية أمثلة عن كيفية تطبيق الأنماط المبنية على تحليل البيانات الكمية في حالات معينة. هنا يضيف استخدام أحد أنواع تحليل البيانات إلى الفهم المكتسب من جانب آخر.
  2. البدء: استخدام الطريقة الأولى يثير فرضيات أو أسئلة بحث جديدة يمكن متابعتها باستخدام طريقة مختلفة.
  3. التكامل: يتم التعامل مع النتائج النوعية والكمية على أنها كائنات مختلفة. كل نوع من تحليل البيانات يعزز الآخر، حيث يدمج تحليلي البيانات من الطريقتين وينم توليد الأفكار التكميلية التي تكوّن مع بعضها صورة أكبر.
  4. التناقضات: التناقض بين نتائج البيانات النوعية والكمية. قد يؤدي استكشاف التناقضات بين أنواع مختلفة من البيانات التي يُفترض أنها تعكس نفس الظاهرة إلى التحقق من الطرق وايقاف استخدام أحد الطرق لصالح الأخرى (من حيث التقييم والصلاحية أو الموثوقية).

 

بدلا من ذلك قد يجمع الباحث التناقضات ببساطة ليتم استكشافها من قبل الآخرين في أبحاث أخرى. ربما يكون الأكثر شيوعا هو عرض نوع واحد من البيانات و يفترض أنه الأفضل، بدلا من السعي وراء شرح التناقضات وفقا لعلاقتها بواقع وجودي معين (Hammerley, 2005 نقلا عن Denzin and Lincoln, 2005).

يبين هامرسلي (Hammerley, 2005) أن هذه الطرق المختلفة للجمع بين تحليلات مختلفة للبيانات تفترض كلها افتراضات بأن هناك حقيقة معينة موجودة هناك لنعرفها، على الرغم من المحاذير المبينة حول أن كل طريقة تبني البيانات بشكل مختلف. وهكذا مثلما قد لا يقودنا السعى إلى تأكيد البيانات على طول مسار “الصلاحية”، فكذلك قد لا يكمل المبرر التكاملي لخلط الطرق إلى استكمال الصورة أيضا. إذن، ربما قد لا تكون هناك نقطة التقاء بين المواقف المعرفية ولكن، كما يقترح هامرسلي، هناك حاجة للحوار بينهما.

من الواضح أنه إذا ما تم تطبيق طرق البحث المختلطة بطريقة تقنية سيغني عن الحاجة إلى التفكير في حول الطرق. يبين هامرسلي (Hammersley, 2005: 12) منطقيا أن ” هذه الأشكال المختلفة من التثليث هي استراتيجيات بحث توفر أدلة لارشاد الأحكام، وليست تقنيات تقدم حقيقة مضمونة أو الكمال”.

يدخل بيتر هافبني (Peter Halfpenny, 2005) في صميم بعض المشاكل التي يواجهها الباحثين عندما يبررون مزيجا من الطرق من حيث المواقف فلسفية . لقد تحدى بيتر أيضا افتراض وجود ارتباط بسيط بين الموقف الفلسفي وتقنيات البحث، لأنه هناك عدد من الأسس المنطقية التي تلعب دور في وضع أسئلة البحث، وخلق تصميم البحث، وتحليل البيانات. هذه الأسس المنطقية لا تبني على بعضها البعض بدقة.

ما يبدو أنه ضائع في التركيز على التثليث هو العلاقة بين النظرية، والطرق والبيانات. على سبيل المثال، تبين أن النقاش الذي دار مؤخرا حول ما يبدو أنه نتائج متضاربة من دراستين، احدها استخدمت الطرق النوعية والأخرى استعملت الطرق الكمية، لم يناقش الطرق المستخدمة في حد ذاتها بشكل كبير. استكشفت الدراستين طرق تفكير الشباب وتخطيطهم للمستقبل. لقد كانت المقترحات النظرية والتصورات التي وظفها الباحثين في هذه الدراسات مختلفة جدا. ولكن هذه التصورات أرشدت أنواع الأسئلة التي قاموا بتأطيرها للشباب وقادت إلى نتائج مختلفة جدا (انظر  Brannen and Nilsen 2002; Anderson et al 2005). استخدمت هذين الدراستين طرق مختلفة حيث استخدمت أحداها المسح على نطاق واسع والأخرى كانت دراسة نوعية وطنية استخدمت مجموعات التركيز والمقابلات. ولكن هذا لا يعني أنه قد كان من الممكن صياغة أسئلة مشابهة (على الرغم من أنها ليست نفسها بالضبط) للشباب، لو كانت الصياغات والتصورات النظرية المتعلقة بالتخطيط (لتمييزها عن التطلعات والآمال والأحلام) حساسة بشكل مماثل. كلاهما سعيتا لاستكشاف الاختلاف في طرق تفكير الشباب حول المستقبل والاختلاف في المعاني.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث. orcid.org/0000-0003-3931-9484

شاهد أيضاً

اختيار كتابة البيانات

SPSS الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية: ما هو وماذا يفعل؟

مقدمة يتكون SPSS من مجموعة متكاملة من برامج الكمبيوتر التي تمكن المستخدم من قراءة البيانات …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.