الرئيسية / البحث العلمي / أسئلة وفرضيات البحث

أسئلة وفرضيات البحث

يقول شافيلسون و تاون (Shavelson and Towne, 2002: 55) إن ‘العديد من العلماء مدينون بشهرتهم بدرجة أقل إلى قدرتهم على حل المشاكل من قدرتهم على اختيار أسئلة ثاقبة للبحث’. وتشير معظم النصوص البحثية إلى أن الطريقة الصحيحة لإجراء البحوث تنطوي أولا على توليد واحد أو أكثر من الأسئلة البحثية ومن ثم اختيار التصميم، والطريقة، والأدوات التي تسمح للباحث بالعثور على إجابات عن هذه الأسئلة. على سبيل المثال، في مناقشتهم لمبادئ البحث العلمي في مجال التعليم، يقول شافيلسون وتوني (Shavelson and Towne, 2002: 99) بصراحة أنه ‘علينا أن نكون صادقين في اعتقادنا بأن السؤال البحثي يقود التصميم وليس العكس’. في حين أن هذا هو موقف منطقي، فإن العديد من الباحثين المبتدئين يؤكدون على حقيقة أن عملية البحث في الواقع ليست واضحة جدا وأن مبدأ ‘السؤال البحثي أولا’ يترك عدة أسئلة مفتوحة. على سبيل المثال، كيف يمكننا في بحث استكشافي في المقام الأول أن نبدأ بطرح سؤال بحثي محدد عندما لا نعرف إلا القليل نسبيا عن الموضوع، وهذا بالضبط هو سبب رغبتنا للبحث فيه؟ كيف يرتبط السؤال البحثي بعبارات أخرى تُذكر بشكل متكرر مثل ‘موضوع البحث’ أو ‘فرضية البحث’؟ وماذا عن البحوث النوعية التي غالبا ما يظهر فيها الموضوع الدقيق وزاوية البحث فقط أثناء المشروع؟ وأخيرا، ما الذي يمثل السؤال البحثي الأمثل؟ دعونا نناقش بإيجاز هذه المسائل؛ وللحصول على مناقشة أكثر تفصيلا وعملية جدا لمرحلة التخطيط للمشروع بحثي، بدءا من توليد الأفكار الأولية إلى تضييق نطاق التركيز بحيث يكون المشروع قابلا للتنفيذ، انظر الفصل الخامس من كتاب ريتشاردز (Richards, 2003: Chapter 5).

موضوع البحث، غرض البحث، والأسئلة البحثية

لكل دراسة نقطة بداية، وما لم نعتمد فكرة تصميم شخص آخر (على سبيل المثال، المشرف) أو الانضمام إلى دراسة مستمرة كباحث مشارك، فإن نقطة البداية هذه هي ‘موضوع بحثي واسع’. في البداية، هذه ليست سوى منطقة عامة وغامضة إلى حد ما من الاهتمام البحثي (على سبيل المثال، مشكلة أو ظاهرة مثيرة للاهتمام قد لاحظناها)، ولكي تكون قادرين على تناولها بالتحديد فنحن بحاجة إلى تطويرها إلى ‘غرض بحثي’. الغرض من البحث هو بيان قصير نسبيا (ولا يتعدى فقرة) يصف الهدف من الدراسة المخطط لها، وشرح أسباب الدراسة وما هي أهميتها المحتملة.

الخطوة التالية نحو تضييق و تفعيل الغرض البحثي هي صياغة ‘أسئلة بحث’ محددة. ويتمثل دورها في ترجمة الغرض البحثي إلى أسئلة محددة تهدف الدراسة المخطط لها إلى الإجابة عنها. إن القدرة على إنتاج أسئلة بحثية جيدة تشير إلى أن الباحث مستعد للشروع في البحث الفعلي (في حين أن أسئلة البحث الغامضة أو المفقودة عادة ما يرسل إشارات إنذار إلى المشرف أو الحكم)، كما توفر أسئلة البحث الجيدة أيضا التوجه إلى منهجية البحث التي يمكن أن تحقق الغرض البحثي على أفضل وجه. يجب أن نلاحظ هنا، كما يشير جونسون و كريستنسن (Johnson and Christensen, 2004)، أنه بسبب كون السؤال البحثي في بعض الدراسات عبارة عن إعادة صياغة لغرض الدراسة، فإن بعض العلماء يقومون بحذفه فعلا من التقرير البحثي النهائي.

ماذا يشبه السؤال البحثي الجيد؟ وكما سنرى في القسم التالي، هناك فرق بين الأسئلة البحثية الفعالة في الدراسات الكمية والنوعية، ولكن بشكل عام، فإن الأسئلة البحثية الجيدة ينبغي أن تتناول قضايا مثيرة للاهتمام. عندما نكون قد فكرنا في بعض الأسئلة المحتملة، علينا أن نسأل أنفسنا: هل تستحق طرحها، والأهم من ذلك، الإجابة عليها؟ ونعتقد أن شيئا واحدا يجب علينا أن نحاول تجنبه مهما كان الثمن وهو أن ‘نتوصل إلى رد “وبعد ذلك” على أبحاثنا’ (Mackey and Gass, 2005: 17). ولذلك، فإننا نتفق مع استنتاجات غال وآخرين (Gall et ale, 2007: 41) بأن ‘الخيال والبصيرة اللذان يدخلان في تحديد مشكلة البحث عادة ما يحددان القيمة النهائية للدراسة البحثية أكثر من أي عامل آخر’.

أين يمكن أن نتلقى الإلهام للمواضيع والأسئلة البحثية الجيدة ؟ في تجربتنا، معظم الموضوعات البحثية تنشأ من مزيج من قراءة الأدبيات والتاريخ الشخصي للمرء. من وقت لآخر يدق أحد الأشياء التي نقرأها الجرس وندرك أن ذلك الموضوع يمكن متابعته أكثر على أساس التجارب ذات الصلة التي كانت لدينا في الماضي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن قسم الاستنتاج في معظم المقالات البحثية يميل إلى احتواء اقتراحات لمزيد من البحث، كما أن المناقشات مع الأصدقاء والزملاء والطلاب يمكن أيضا أن تكون مفيدة جدا في لفت انتباهنا إلى القضايا التي يحتمل أن تكون مثمرة. إذا قررنا الاحتفاظ بمفكرة بحثية، فإن التأملات المسجلة في المفكرة قد تساهم في تنقيح أسئلة البحث الخاصة بالدراسة الجارية، بل وربما توليد أفكار للبحوث المستقبلية أيضا.

في بعض الأحيان، عندما يكون لدينا حدس أو تخمين حول النتائج المحتملة للدراسة المخطط لها، يمكننا تضييق الغرض البحثي إلى ‘فرضيات البحث’ فعلية بدلا من، أو إلى جانب الأسئلة. هذه الفرضيات هي عبارة عن بيانات تصوغ تنبؤات محددة حول النتائج، والتي يمكن أن تأكيدها أو دحضها بالنتائج التجريبية. وإذا كان توليد فرضيات البحث ممكنا في الدراسة، فهي موضع ترحيب كبير لأنها تتماشى تماما مع مبادئ الطريقة العلمية[1].

يقدم نونان (Nunan, 1992) توصية مفيدة حول كيفية تفعيل البحث. وقد وجد أن الطلب من طلاب الدراسات العليا إنشاء مخطط بحثي يمكن أن يسهل إلى حد كبير تخطيط وصقل المشروع. ويتكون هذا المخطط من سلسلة من العناوين، يضيف إليها الطلاب عبارة قصيرة بعد كل منها. يمكن اختيار العناوين بطريقة مرنة، ولكنها تشمل عادة مجال البحث العام، والغرض البحثي، وطرح الأسئلة أو الفرضيات البحثية، بالاضافة إلى طريقة جمع البيانات ونوع البيانات، والمشاركين، ونوع تحليل البيانات، والموارد المطلوبة.

الاختلافات النموذجية في صياغة أسئلة البحث

تختلف الدراسات النوعية والكمية اختلافا كبيرا من حيث كيفية تحديد الغرض من البحث وكيفية تقسيمه إلى أسئلة بحثية محددة. في الدراسات الكمية يعتبر من الصواب عموما أنه كلما كان الغرض أو السؤال البحثي أكثر تحديدا، كلما كان ذلك أفضل. وهكذا، غالبا ما تحدد بيانات الغرض الكمي الجيدة المتغيرات المستهدفة، والعلاقة السببية أو الوصفية بين هذه المتغيرات. ثم تحدد الأسئلة البحثية إجراءات منهجية ملموسة، كما يتم صياغة فرضيات البحث التي تتضمن تنبؤات الباحث.

إحدى السمات المميزة للدراسات النوعية هي طبيعتها الناشئة وبالتالي فإن أغراض وأسئلة البحث النوعي غالبا ما تكون غامضة أكثر من نظرائها في الكمية. فبدلا من وصف مسألة أو مشكلة محددة، فإن الغرض من البحث غالبا ما يحتوي فقط على مواصفات ظاهرة واقعة أو فكرة مركزية سيتم استكشافها بهدف تطوير رؤى جديدة وربما تشكيل نظرية في النهاية. ووفقا لذلك، تميل الأسئلة البحثية النوعية إلى أن تكون أوسع نطاقا من الأسئلة الكمية، وغالبا ما تركز على الصورة الكبيرة أو العمليات الرئيسية التي يُعتقد أنها تشكل الظاهرة المستهدفة – وعادة ما يكون من غير الممكن أن تكون أكثر تحديدا في هذه المرحلة دون تقييد الدراسة، وبالتالي يؤكد الباحثين على الطبيعة الاستكشافية للدراسة بدلا من ذلك.

تمثل دراسات الطرق المختلطة تحديا من حيث تحديد غرض البحث والأسئلة البحثية لأنها تتطلب نهجا متناقضا على ما يبدو (كونها محددة و غامضة في نفس الوقت). هناك استراتيجية جيدة في مثل هذه الدراسات وهي البدء ببيان الغرض العام، يليه الأساس المنطقي للتصميم المختلط المحدد الذ سيتم تطبيقه، بما في ذلك اختيار طرق معينة، ثم يختم بأهداف وأسئلة البحث منفصلة لمختلف مكونات البحث. يشير كريزويل (Creswell, 2003) إلى أن أحد النماذج المفيدة الموجودة في دراسات الطرق المختلطة ينطوي على نقل أسئلة البحث المحددة إلى مقدمة كل مرحلة من مراحل الدراسة بدلا من تقديمها جميعا في البداية.

أساسيات أخرى لبدء الدراسات: الدراسة التجريبية، سجل البحث، وإدارة البيانات

سنتناول هنا ثلاث مسائل أساسية ينبغي النظر فيها قبل بدء البحث: (أ) تجريب الأدوات ومختلف إجراءات البحث؛ (ب) الاحتفاظ بسجل دقيق للبحث؛ و (ج) إدارة وتخزين البيانات مهنيا.

تجريب البحوث

يمكن تلخيص جوهر هذا القسم في جملة قصيرة: قم دائما بتجريب الأدوات والإجراءات البحثية قبل إطلاق المشروع البحثي. فتماما مثل العروض المسرحية، تحتاج الدراسة البحثية أيضا إلى بروفة لضمان جودة عالية (من حيث الموثوقية والصلاحية) للنتائج في سياق معين. وعلى الرغم من أن هذه القاعدة مدعومة عالميا من قبل علماء البحوث، ولكن من تجربتنا الشخصية فغالبا ما لا يحدث التجريب أو يكون سطحيا. هناك ثلاثة أسباب على الأقل لهذا الإغفال: أولا، قد لا يدرك الباحثون ببساطة أهمية المرحلة التجريبية. ثانيا، الباحثين في مرحلة الإعداد عادة ما يكونون حريصين على البدء في جمع البيانات ورؤية بعض النتائج. ثالثا، ربما لم يتم تحديد المرحلة التجريبية وفق الإطار الزمني للمشروع لأن الباحثين لم يدركوا أنه عند القيام بذلك بشكل صحيح، فيمكن أن تستغرق هذه المرحلة عدة أسابيع لإكمالها.

التجريب مهم أكثر في الدراسات الكمية من النوعية، لأن الدراسات الكمية تعتمد على الخصائص السيكومترية لأدوات البحث. ففي مسح باستبيان، على سبيل المثال، إذا لم نغطي متغيرا ببنود استبيان كافية، فإن هذا المتغير ببساطة لا يمكن أن يظهر في النتائج، مهما كان مهما في السياق المحدد. ولذلك كما يقول اثنين من أفضل الخبراء المعروفين في تصميم الاستبيانات، سودمان وبرادبورن (Sudman and Bradburn, 1983: 283) أنه ‘إذا لم يكن لديك الموارد لتجربة واختبار الاستبيان الخاص بك، فلا تقم بالدراسة’. وبالتالي، فإن التجريب يعتبر جزء أساسي من البحث الكمي وأي محاولة لاختصار المرحلة التجريبية سوف تعرض للخطر الجودة السكومترية للدراسة. وعلاوة على ذلك، لقد اثبتت التجربة أنه من خلال الصبر على تنفيذ الإجراءات التجريبية يمكننا تجنب قدرا كبيرا من الإحباط والعمل الإضافي المحتمل لاحقا.

في الدراسات النوعية، كما يشير ريتشاردز (Richards, 2005)، لا توجد عادة مرحلة تجريبية حقيقية يتم فيها اختبار أدوات البحث. هذا لا يعني أنه ليس هناك فائدة في محاولة بعض التقنيات (على سبيل المثال، مهارات إجراء المقابلات)، ولكن التجريب الكمي يختلف عن التجريب النوعي حيث أنه ليس علينا تجاهل البيانات التي تم الحصول عليها بعد مرحلة التجريب، ولكن يمكننا استخدامها للتحليل النهائي. قد تختلف هذه الاستجابات المبكرة عن تلك التي تأتي من مراحل لاحقة ولكن الاختلافات هي ‘الغذاء للتحليل، ولا تعتبر مشكلة للاتساق’ (Richards, 2005: 78).

سجل البحث

لقد أقنعتنا الخبرة البحثية السابقة بأنه من الضروري انشاء ‘سجل بحثي’ رسمي في بداية المشروع البحثي. يتطلب جمع البيانات وتحليلها اتخاذ القرارات بشكل مستمر، وما لم يتم توثيقها بشكل صحيح فإننا على الأرجح سننسى قريبا أو نخلط بعض التفاصيل. وكما هو الحال مع أي دفتر حقيقي، يجب أن تكون جميع الإدخالات مؤرخة بشكل صحيح ويجب ترقيم الصفحات المتتالية من السجل والاحتفاظ بها معا في مجلد. بدلا من ذلك، يمكننا الاحتفاظ بملف سجل إلكتروني في جهاز الكمبيوتر ونقوم بتحديثه بانتظام. ولن يساعد مثل هذا السجل في فرز أي ارتباك ناشئ فحسب، بل سيحتوي أيضا على معلومات مسجلة لا تقدر بثمن ويمكن استخدامها بسهولة خلال مرحلة الكتابة. في الواقع، “المذكرات البحثية”، أي، سجلات البحوث الموسعة التي تحتوي أيضا على المذكرات والملاحظات الشخصية …..؛ يمكن أن تكون مصدرا هاما للبيانات في البحث النوعي (انظر قسم مذكرات البحث).

في الدراسات الكمية، يحتوي السجل على دور تنظيمي وأرشيفي يحتوي على مجموعة واسعة من المعلومات مثل التواريخ وسجلات الاجتماعات والتفاصيل الدقيقة لمراحل التجريب وجمع البيانات (متى؟ من؟ ماذا؟)، والمشاكل، وسجلات أين وبأي شكل يتم تخزين البيانات وأخيرا، جميع التفاصيل ذات الصلة لعملية تحليل البيانات، بما في ذلك سجلات الإجراءات الإحصائية المستخدمة (حتى النهايات المسدودة)، فضلا عن النتائج الرئيسية وأسماء ومواقع ملفات الحاسوب التي تحتوي على الإحصاءات الداعمة. بالاضافة إلى ذلك قد يغطي الدفتر حتى مرحلة الكتابة، والحفاظ على تفاصيل مختلف المسودات ووسائل دعمها. هذا الدور التنظيمي الأرشيفي يعتبر أمر حيوي لأن التفاصيل العددية يمكن أن تختلط بسهولة وفي مثل هذه الحالات فإن السجل المفصل الذي يمكن الرجوع إليه لا يقدر بثمن.

تقنيات لإدارة وتخزين سجلات البيانات

أهمية الاستراتيجيات الجيدة لإدارة وتخزين البيانات مزدوجة تتعلق بكل من المسائل اللوجستية والأخلاقية. أولا، من الصعبة وضع نظام تخزين وتسميات يمنعنا من فقدان أو خلط البيانات بحيث يوفر وسيلة فعالة لتحديد موقع المعلومات والوصول إليها. يحتاج الباحثون إلى وضع قائمة مفصلة بجميع مصادر البيانات في سجل البحوث، والتي يتم تنظيمها وفقا للمعلمات الرئيسية (على سبيل المثال، نوع البيانات ومكان جمع البيانات)، ثم اننا نحتاج للاحتفاظ بهذه التسجيلات محدّثة. تحتاج التسجيلات الصوتية والفيديو وأي وثائق توضيحية إلى أن تكون مسماه بشكل صحيح ومخزنة في مكان آمن، كما أننا نحتاج أيضا إلى نظام شفاف للحفاظ على ملفات الكمبيوتر ذات الصلة.

يمكننا ولا سيما في البحث النوعي جمع كتل بيانات غير منظمة بسرعة تمتد من الملاحظات الميدانية إلى الوثائق والنصوص. ومن الصعب أن نتخيل الآن كيف كنا نقوم بإدارة التخزين قبل أن تنتشر أجهزة الكمبيوتر الشخصية على نطاق واسع، حيث أصبحت برامج تحليل البيانات المعاصرة لا تساعد فقط على معالجة البيانات ولكنها أيضا توفر مرافق تخزين ممتازة. على أية حال، من الضروري اتباع قانوني ديفيدسون (Davidson, 1996: 267) للتعامل مع بيانات الكمبيوتر، حيث يقول القانون الأول أنه يجب أخذ نسخة احتياطية، والقانون الثاني:  يأمرنا بفعل ذلك الآن. من المفيد أيضا إجراء نسخ احتياطي للتسجيلات الصوتية والفيديو.

أما الجانب الثاني لتخزين البيانات فقد تم التطرق إليه بالفعل أعلاه عند مناقشة مسألة عدم الكشف عن الهوية. يذكرنا مورس و ريتشاردز (Morse and Richards, 2002) أنه عندما يتطلب الأمر عدم الكشف عن هوية المشاركين، من المهم أن ننشئ ونستخدم نظاما  من الأسماء المستعارة أو الرموز في كل من النصوص وفي نظام وضع التسميات. وينبغي الاحتفاظ بقائمة أسماء ورموز الربط في مكان آمن مع المواد التي من شأنها أن تجعل تحديد هوية المشاركين ممكنا (على سبيل المثال، الوثائق الأصلية، والردود المرئية، وما إلى ذلك).

وخلاصة القول، من أجل أن نكون قادرين على تذكر أين هي الأشياء وفي أي شكل، أو ماذا تعني أسماء ملفات معينة، نحن بحاجة إلى وضع نظام لإدارة البيانات وتخزينها من البداية. فمن السهل جدا أن نكون مرتبكين قليلا عندما نكون منهمكين في جمع البيانات، ولكن التجربة تشير إلى أنه من دون نظام مضمون فحتما ستنتهي الأشياء في الأماكن التي لا ينبغي أن تكون فيها. البحث هي تحقيق منضبط، والحاجة إلى الانضباط يجب أن تنطبق أيضا على مجال إدارة البيانات.


[1] تفترض الطريقة العلمية ثلاثة مراحل لعملية البحث: (أ) ملاحظة ظاهرة أو تحديد مشكلة، (ب) توليد فرضية مبدئية، (ج) اختبار الفرضية من خلال جمع وتحليل البيانات التجريبية بواسطة إجراءات قياسية. وحالما يتم اختبار الفرضية بنجاح ويتم تأكيدها بالتكرار تصبح مقبولة كقانون أو نظرية علمية.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي و اللغة الإنجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). نشر ثمانية كتب والعديد من المقالات والبحوث. مهتم بالملف الليبي والعربي والاسلامي بجميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

شاهد أيضاً

ما الذي يجعل المحاضر جيداً؟

يقوم المحاضرون الجيدون بعمل شيئين بشكل متقن وهما، أولاً، يخلقون بيئة إيجابية تمكّن الطلاب من الاستمتاع بالتعلم. ثانيًا، يساعدون الطلاب في عملية التعلم ويمكّنوهم من تحقيق أهدافهم. لكن الأمر ليس بهذه البساطة. فهناك عدد من المهارات والصفات الأساسية المطلوبة في هذا الدور. إذن، ما هي بعض الخصائص والتقنيات التي تجعل من المحاضر جيدًا؟

إظهار شريط المشاركة
إخفاء شريط المشاركة