الرئيسية / الترجمة / مشاكل الترجمة والمفاهيم الخاطئة الشائعة

مشاكل الترجمة والمفاهيم الخاطئة الشائعة

المفاهيم الخاطئة الشائعة

العديد من الوافدين الجدد إلى حقل ترجمة يعتقد خطأ أنه ليس هناك علم دقيق، ويفترضون خطأ وجود ارتباط راسخ بين الكلمات والعبارات في لغات مختلفة والتي تجعل الترجمات ثابتة، مثل الترميز (cryptography). في هذا السياق، يفترض الكثيرين بأن كل ما يحتاج إليه المرء لترجمة قطعة معينة هو النقل بين اللغات باستخدام قاموس ثنائي اللغة. وعلى العكس من ذلك، يمكن فقط أن توجد هذه العلاقة الثابتة إذا ما تم تكوين لغة جديدة ويتم مزامنتها باستمرار جنبا إلى جنب مع لغة موجودة بطريقة تجعل كل كلمة تحمل

بالضبط نفس نطاق وظلال المعنى مثل الكلمة في اللغة الأصلية، مع الحرص على الاهتمام والمحافظة على الجذور الاشتقاقية، على افتراض أنها معروفة على وجه اليقين طبعا. بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت اللغة الجديدة ستكون لها حياة خاصة بها بغض النظر عن مثل هذا الاستخدام للتشفير الصارم، فإن كل كلمة ستبدأ بأخذ ظلال جديدة من المعنى وتتخلى عن ظلال الارتباطات السابقة، مما يجعل من أي تزامن اصطناعي مثل هذا مستحيلا. وعلى هذا النحو، فإن الترجمة من ذلك الحين فصاعدا سنتطلب التخصصات الموضحة في هذا الفسم. ويكفي أن نقول، في حين يسعى المترجمين إلى التكافؤ، فإن ذلك يتطلب أساليب أقل صرامة و تحليلية أكثر للوصول إلى ترجمة حقيقية.

هناك نقاش أيضا حول ما إذا كانت الترجمة فن أو حرفة. يجادل المترجمين الأدبيين بشكل مقنع أن الترجمة فن، على الرغم من أنهم يعترفون بأنها قابلة للتعليم. المترجمين الآخرين، معظمهم من المهنيين العاملين في التقنية، والأعمال التجارية، أو بالوثائق القانونية، يقومون بمهمتهم كحرفة يمكن تدريسها فقط، ولكنها تخضع للتحليل اللغوي وتستفيد من الدراسة الأكاديمية. معظم المترجمين يتفقون على أن الحقيقة تكمن في مكان ما بين النص وتعتمد عليه. يمكن أن تترجم وثيقة بسيطة بسرعة ، كتيب لمنتج ما مثلا، باستخدام تقنيات بسيطة مألوفة لدى طلاب اللغة المتقدمين. على النقيض من ذلك، ستتطلب ترجمة افتتاحية صحيفة، نص خطاب سياسي، أو كتاب عن أي موضوع تقريبا ليس فقط حرفة المهارات اللغوية الجيدة وأسلوب البحث ولكن أيضا فن الكتابة الجيدة، والحساسية الثقافية، والاتصالات. 

مشاكل الترجمة

 

مشاكل الترجمة العامة

الترجمة بطبيعتها نشاط صعب. يمكن للمترجمين أن يواجهوا بعض مشاكل الترجمة الإضافية التي تجعل من العملية أكثر صعوبة، مثل:

مشاكل الترجمة في النص المصدر:

• التغييرات التي أدخلت على النص أثناء عملية الترجمة

• نص غير مقروء

• النص يحتوي على أخطاء إملائية أو مطبعية

• النص غير مكتمل

• النص مكتوب بطريقة سيئة

• مراجع مفقودة في النص (على سبيل المثال على المترجم ترجمة التعليق على صور مفقودة)

• النص المصدر يحتوي على ترجمة لاقتباس تم القيام بها أصلا في اللغة الهدف، والنص الأصلي غير متوفر، مما يجعل الاقتباس كلمة بكلمة مستحيل تقريبا.

• أخطاء واضحة في النص المصدر (على سبيل المثال “اثار بوذية في عصور ما قبل التاريخ”، عندما لم تكن البوذية قد تأسست خلال عصور ما قبل التاريخ)

 

مشاكل الترجمة المرتبطة باللغة

هناك بعض مشاكل الترجمة اللغوية التي قد يواجهها المترجمون أثناء عملية الترجمة نذكر منها

  • مصطلحات اللهجة وكلماتها الجديدة
  • الاختصارات والمختصرات غير الموضحة
  • اللغة الغامضة
  • أشياء أخرى:
  • القوافي، التورية والمقاييس الشعرية
  • مراجع ثقافية محددة للغاية
  • خصائص خفية ولكنها مهمة في اللغة مثل رخامة الصوت أو التنافر

 

مشكلة عدم القابلية للترجمة (Untranslatability)

غالبا ما تناقش مسألة ما إذا كانت كلمات محددة غير قابلة للترجمة، حيث أخذت تظهر قوائم عبارات “غير قابلة للترجمة” امن وقت لآخر. غالبا ما تشمل هذه القوائم كلمات مثل “saudade”، وهي كلمة برتغالية كمثال ل”غير قابل للترجمة”. ومع ذلك يمكن ترجمتها بدقة جدا “الشوق محزن”، ولكن لديها بعض الفروق الدقيقة التي يصعب أن تدرج في الترجمة. على سبيل المثال، تعتبر مفهوم ذا قيمة إيجابية، وهي دقة ليست واضحة في هذه الترجمة الأساسية.

من الصعب ترجمة بعض الكلمات إلا إذا رغب المرء في البقاء في نفس الفئة النحوية. على سبيل المثال، فإنه من الصعب أن تجد اسما مقابلة للاسم الروسي “почемучка” (pochemuchka) أو اليديشية ” שלימזל ” (shlimazl)، ولكن الصفات العربية “فضولي” و “منحوس” والصفات الانجليزية “inquisitive” و”jinxed” تتوافقان معهماعلى ما يرام.

الصحفيين متحمسون طبيعيا عندما يوثق اللغويين عبارة غامضة بنكهة محلية، ومتعود أن يعلنوها “لا يمكن ترجمنها”، ولكن في الواقع ن ترجمة هذه المصطلحات المحملة بالثقافة بشكل لا يصدق أسهل من الكل، بل وحتى أسهل من المفاهيم العالمية مثل “الأم ” (mother). هذا لأن الممارسة القياسية هي ترجمة هذه الكلمات بنفس الكلمة في اللغة الأخرى، واقتراضها في المرة الأولى إذا لزم الأمر. على سبيل المثال، فإن الترجمة العربية لكلمة “computer” الإنجليزية هي “كمبيوتر”، على الرغم من أنه يمكن ترجمتها إلى “حاسوب” التي تعتبر وصفا جيدا، ولكن بدلا من ذلك، تتم ترجمتها إلى “كمبيوتر” وهي ترجمة مقبولة. في بعض الحالات، يكون المطلوب هو النسخ فقط: يتم ترجمة 山葵 اليابانية إلى العربية “الوسابي”. غالبا ما يكون الوصف القصير أو المتوازي مع مفهوم مألوف مقبول أيضا: يمكن أيضا أن تترجم わ さ びبـ “الفجل الياباني” أو “الخردل اليابانية”.

كلما كان المصطلح وأكثر غموضا وخاص بثقافة، كلما كانت ترجمته أسهل. على سبيل المثال، اسم تسوية تافهة مثل Euroa في أستراليا هو تلقائيا “Euroa” فقط في كل لغة في العالم تستخدم الأبجدية الرومانية، بينما يحتاج المرء لبعض المعرفة ليكون على علم بأن سرقسطة هي Zaragoza ، Saragosse، وما إلى ذلك، أو ان الصين هي 中国، Cina ، Chine ، إلخ.

مشكلة الكلمات الشائعة

غالبا ما تكون الكلمات التي يصعب حقا ترجمتها هي الكلمات الشائعة الصغيرة. على سبيل المثال، الفعل “go ” في جميع استخداماته المختلفة يغطي ما يقرب من احدى عشر عمود من أحدث نسخة من قاموس أوكسفورد للطالب المتقدم (Oxford Advanced Learner’s Dictionary). وينطبق الشيء نفسه بالنسبة لمعظم، الكلمات الشائعة التي تبدو بسيطة، مثل “to get” (ستة أعمدة)، “come” (سبعة أعمدة)، وهكذا دواليك.

يمكن الجوانب الثقافية تعقيد الترجمة. نتأمل على سبيل المثال كلمة مثل “bread”. للوهلة الأولى، هي كلمة بسيطة جدا، تشير في الاستخدام اليومي لشيء واحد فقط، وبترجمة واضحة في اللغات الأخرى. ولكن اسأل الناس في إنجلترا وفرنسا أو الصين لوصف أو رسم ” bread “، du pain أو 面包 (miàn bāo)، وسيصفون أشياء مختلفة، وفقا لثقافاتهم الفردية.

اختلاف مستويات الدقة الكامنة في اللغة تلعب أيضا دورا في ذلك. ماذا تعني “هناك”؟ حتى خصم الاستخدامات الاصطلاحية مثل ” there, there, don’t cry”، يمكن أن نواجه عدة احتمالات. إذا كان شيء ما “هناك” ولكنه ليس بعيدا جدا، سيقول الاسباني أقول ” ahí”؛ إذا كان أبعد فإنه سوف يقول ” allí”، ما لم تكن هناك دلالات “بالقرب من هناك”، “أكثر من هنالك” أو “على ذلك الجانب”، وفي هذه الحالة من المرجح أن تكون الكلمة ” allá “. وعلى العكس من ذلك، في العامية الفرنسية، كل مفاهيم “هناك” الثلاثة بالإضافة إلى مفهوم “هنا” كلها تميل الى ان يعبر عنها بكلمة ” là”.

قد تحتوي لغة على تعبيرات تشير إلى مفاهيم ليست موجودة في لغة أخرى. على سبيل المثال، “سيتم ترجمة الكلمة الفرنسية ” vouvoyer ” و”vouvoyer” إلى الإنجليزية “to address as ‘you'” ، لأن صيغة ضمير المفرد المخاطب غير الرسمي قديم في اللغة الإنجليزية. ومع ذلك، فإن هذه الترجمة المبسطة تدمر معنى الأفعال تماما: “vouvoyer” تعني المخاطبة باستخدام ” you ” في شكلها الرسمي (“VOUS”)، في حين أن “tutoyer” تعني استخدام الصيغة غير الرسمية ((“tu”. في الواقع، عندما كانت الإنجليزية تستخدم الضمير “thou” ، فإن “thou” كفعل كان يمكن أن تكون ترجمة لـ “tutoyer”. أما اليوم فإنه من الصعب إعطاء ترجمة موجزة تغطي الفروق الدقيقة في ” tu ” في مقابل “VOUS”.

غالبا ما تكمن المشكلة في عدم التمييز بين الترجمة والتوضيح (Glossing). التوضيح هو ما تقوم به قائمة المصطلحات (glossary): اعطاء مكافئ قصير (عادة من كلمة واحدة) يعادل كل مصطلح. الترجمة، كما وضحنا أعلاه، هي فك المعنى والقصد في مستوى النص (وليس في مستوى الكلمة أو حتى مستوى الجملة) ومن ثم إعادة تضمينه في اللغة الهدف. كلمات مثل saudade وשלימזל من الصعب “توضيحها” في كلمة واحدة أخرى، ولكن في كلمتين اثنين أو أكثر فسيمكن “ترجمتها” بشكل كافي. وبالمثل، وفقا للسياق، يمكن ترجمة معنى الكلمة الفرنسية “tutoyer”، أو الإسبانية “tutear”، بـ “to be on first name terms with”. ربما يمكن الادعاء بشكل أفضل أن كلمة “الخبز” غير قابلة للترجمة، لأنه حتى لو لجأنا إلى قول “الخبز الفرنسي”، “الخبز الصيني”، “الخبز الليبي”، الخ، فنحن نعتمد على أن جمهورنا يعرف ما تبدو عليه هذه الأشياء.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري والدكتوراه من جامعة اسيكس ببريطانيا. قام بنشر ثلاثة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

شاهد أيضاً

دوافع الترجمة

يناقش هذا المقال المتواضع بعض دوافع الترجمة وأسباب الحاجة إليها بالنسبة للباحثين في مجال المعرفة …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.