الرئيسية / البحث العلمي / مقالات البحث النوعي

مقالات البحث النوعي

مقالات البحث النوعي: معلومات للمؤلفين والمراجعين

لقد بدأ البحث النوعي في الظهور في الدوريات العلمية بتواتر متزايد في السنوات القليلة الماضية معلنا مغادرة مميزة من التقليد الطويل للبحث الكمي. وعلى الرغم من أن البحث الكمي التقليدي ممتاز في توثيقه للتغيّر، إلا أنه لا يوفر إلا معلومات قليلة عنه. يوفر البحث النوعي المصمم لملاحظة التفاعل الاجتماعي وفهم المنظور الفردي رؤى حول ماهية تجارب الناس، ولماذا يقومون بما يفعلونه، وما يحتاجون إليه حتى يتغيروا. وكباحثين نوعيين يصف بوب ومايز البحث النوعي بأنه “الوصول إلى الأجزاء التي لا تصل إليها الطرق الأخرى” (Pope and Mays, 1995). يقدم هذا ‘الجزء’ اسهاما مهما في فهمنا لسيكولوجية التعلم وللحياة والتجارب والخبرات، والظواهر.

لقد كتب الكثير عن كيفية وتقييم البحث النوعي، ومع ذلك لم يكتب إلا القليل عن كيفية الابلاغ عنه أو إعداد تقاريره، وخاصة في دوريات اللغويات العربية. الهدف من هذا الفصل هو توفير النصح للمؤلفين حول كيفية التعرف على الدراسة المكتوب تقريرها بطريقة جيدة. لقد قمنا بتطوير قائمة مرجعية (جدول 1) تجمع المعايير المقترحة (Pope and Mays, 1995; Reid, 1996; Goetz and LeCompte, 1984) وتشتمل على الأسئلة الشائعة حول أي نوع من البحوث ينشر في الدوريات العلمية، وتتضمن النصائح التي يوصي بها الخبراء في الحقل. وبما أنه هناك مدى واسع من طرق البحث النوعي، والكثير من الجدل حول ما تعنيه الجودة في البحث النوعي (Pope and Mays, 1995; Kuzel et al., 1994; Inui and Frankel RM, 1996، فقد حاولنا خلق دليل شامل يتضمن طيف من المناهج والطرق.

 

جدول 1: قائمة لمؤلفي ومراجعين الدراسات النوعية
المقدمة
هل الموضوع البحثي مهم ومناسب؟
هل تم صيغة السؤال البحثي بوضوح؟
هل تم مراجعة الأدبيات حول الموضوع بشكل ملائم؟
هل تم توثيق الموافقة المستنيرة؟
المنهجية
المنهج
هل تم تحديد وتبرير المنهج النوعي بوضوح؟
هل المنهج ملائم للسؤال البحثي؟
البيئة / الاعدادات
هل تم وصف سياق الدراسة بشكل جيد؟
هل تم وصف دور الباحث بشكل جيد؟
أخذ العينات
هل تم وصف طريقة أخذ العينات بشكل واضح؟
هل تم تقديم الأساس المنطقي لطريقة أخذ العينات؟
هل تم شرح حساب حجم العينة؟
جمع المعلومات وتحليلها
هل تم وصف طريقة جمع المعلومات بالتفصيل الكافي لفهم العملية؟
هل يمكن الاعتماد على طريقة جمع المعلومات؟
هل تم وصف طريقة التحليل بوضوح؟
هل طريقة التحليل ملائمة للسؤال البحثي؟
هل تم وصف طريقة تحديد مصداقية وامكانية نقل النتائج؟
هل طريقة تحديد مصداقية وامكانية نقل النتائج ملائمة؟
النتائج
هل هناك تفاصيل ملموسة تبين البيئة والاعدادات وتصف ما حدث بالفعل؟
هل هناك عدد كاف من الاقتباسات لفهم منظور المشاركين؟
هل تم مراجعة الأدبيات حول الموضوع بشكل ملائم؟
هل تم الحفاظ على الخصوصية؟
هل تم وصف تحليل البيانات بشكل واضح؟
هل التفسيرات، والمواضيع أو الأفكار التي تم خلقها تنساب منطقيا من التحليل؟
هل التحليل متسم بالتبصر؟
هل يمكن الاعتماد على النتائج؟
هل النتائج تتسم بالمصداقية ويمكن نقلها؟
هل النتائج تجيب على الأسئلة؟
المناقشة
هل تم تلخيص نتائج الدراسة الرئيسية؟
هل تم مناقشة الآثار والتفسيرات البديلة للنتائج؟
هل تم تحديد نقاط قوة الدراسة وحدودها أو قيودها؟
هل تم اقتراح مجالات البحث المستقبلي؟
الأشكال والجداول
هل الأشكال والجداول مفيدة في وصف المواضيع الرئيسية؟

بما أن البحث النوعي لايزال حديثا في الأدبيات اللغوية، إلا أن هناك تباين كبير في كيفية كتابة تقاريره، وفي كم الشرح المقدم للمصطلحات المختلفة الملازمة للبحث النوعي، وفي كم التفاصيل المقدمة في وصف الطرق والنتائج، وفي طول التقرير.

قبل البدء في الكتابة، يُنصح دائما بمراجعة ‘المتطلبات القياسية للنسخ المقدمة للنشر في الدوريات العلمية  وتعليمات الدورية المعنية للمؤلفين. فمثلا تحدد بعض الدوريات عدد الكلمات للبحث النوعي بثلاثة آلاف وخمسمائة كلمة، وهو ما يعتبر أطول من العدد المحدد لأنواع البحوث الأصلية الأخرى، ولكنه لايزال يعتبر تحديا  يصعب تحقيقه عندما يستدعي الأمر الوصف التفصيلي والاقتباسات المباشرة. يوفر الجول رقم 2 تقسيم عدد الكلمات الكلي وفقا لأقسام التقرير النوعي المختلفة. يعطي هذا الجدول اشارة مبدئية لمستوى التفصيل المتوقع في كل قسم، وسنقدم نصائح محددة حول كل قسم في القسم التالي.

لازال عموم جمهور القراء لا يعرفون الكثير من المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في البحث النوعي.

على الرغم من أن المؤلفين قد يعتبرون توفير التوضيح المفصّل لمصطلحات مثل ‘التثليث’ (triangulation) و ‘التأويل’ (hermeneutics) و’طريقة كرة الثلج لأخذ العينات’ (snowball sampling) و ‘العملية التكرارية’ (iterative process) زائدا، إلا أنه سيكون من المفيد الاشارة إليها، أو على الأقل اعطاء ترجمة موجزة للمفاهيم السهلة التوضيح بين الأقواس. سيكون هذا مفيدا خصوصا عند مناقشة اعتمادية (الموثوقية)، ومصداقية (الصلاحية الداخلية)، وامكانية نقل (الصلاحية الخارجية) النتائج، التي تعتبر مفاهيم معروفة للقراء المتخصصين الذين اعتادوا ببساطة على مصطلحات مختلفة.

 

 

عناصر التقرير

  1. الملخص المركب

يتبع الملخص المركب لتقارير ومقالات البحث النوعي اساسا نفس العناوين الفرعية لأي مقال بحثي أصلي. عادة ما يتم صياغة الهدف من الدراسة في عبارة واحدة. يحدد تصميم الدراسة كل من المنهج (استخدام جماعة تركيز مثلا) ونوع التحليل النوعي المستخدم (النظرية المتجذرة أو علم الظواهر مثلا). بعد ذلك يتم الاشارة لبيئة وسياق الدراسة. يجب وصف نوع طريقة أخذ العينات المستخدمة بالاضافة لعدد المشاركين الذين طُلب منهم الانضمام للدراسة، وكذلك عدد الذين وافقوا وشاركوا فيها تحت عنوان ‘المشاركين’. كما يجب وصف النتائج الرئيسية فقط. ويجب الحرص حتى لا تذهب جمل وعبارات قسم ‘الاستنتاجات’ إلى ما وراء النتائج. وككل، فإن الملخص ينبغي أن يكون في حدود 300 كلمة.

 

 

  1. المقدمة

بنية المقدمة مماثلة لتلك الموجودة في أي مقال بحثي. وعادة ما يشار إلى الاهتمام بالموضوع قيد الدراسة من خلال ذكر مجال البحث وسبب أهميته وأهميته للقارئ.

قد تختلف مراجعة الأدبيات في التقارير البحثية النوعية عن تلك الواردة في مقال البحث الكمي النموذجي، حيث يتم استعراض جميع الأدبيات ذات الصلة في المقدمة لتوفير سياق للدراسة. وعندما يكون ذلك متاحا، غالبا ما يكون من المفيد الاستشهاد بالدراسات الهامة المنشورة حديثا التي تتعلق بالدراسة الحالية. ولكن بما أن البحوث النوعية غالبا ما تتم لسد ثغرة في المعرفة، فقد لا يكون هناك الكثير من الأدبيات حول الموضوع. وبدلا من ذلك، قد يتم استكشاف الأدبيات بشكل مقتصد في البداية حتى لا يتم توجيه السؤال البحثي على نحو غير ملائم، وخاصة في النظرية المتجذرة، ودراسات الحالة وبحوث الظواهر. وإذا كان القصد هو تطوير نظرية، فلا يتم تحديد المركبات قبل وقتها. وفي مثل هذه الحالات، فقد تكون الأدبيات ملاءمة أكثر في وقت لاحق لتوسيع التحليل النوعي وتطوير النظرية.

ومثل أي دراسة بحثية، فإن السؤال البحثي المحدد جيدا أمر بالغ الأهمية. ليس فقط لأنه يضع توقعات واضحة للقراء والمراجعين الأقران، ولكنه يسمح أيضا بتحديد ما إذا كانت طريقة البحث مناسبة لمعالجة المسألة. وعادة ما توضع أسئلة البحث في إطار الاكتشاف، الاستكشاف، الشرح أو الفهم.

كما يجب الإشارة إلى وثائق الموافقة الأخلاقية على أي نوع من البحوث التي تتضمن البشر. وقد تكون المبادئ التوجيهية الحديثة (Tri-Council Working Group, 1996) مفيدة في توضيح المتطلبات المتعلقة بالموافقة المستنيرة.

 

 

  1. المنهجية (الطرق)

على الرغم من أن هناك مجموعة واسعة من الطرق المستخدمة في البحث النوعي، إلا أن كيفية الإبلاغ عنها يتبع شكل موحد. يجب أن يتضمن قسم الطرق وصفا لنوع المنهج النوعي، وإعداد الدراسة، وتقنية أخذ العينات، وطرق جمع وتحليل المعلومات. ومن المفيد وصف كل من هذه المواضيع تحت عنوان فرعي منفصل.

 

  1. المنهج

من المهم الملائمة بين سؤال البحث ونهج البحث لأنه يقدم دليلا على أن الباحث يفهم طبيعة المشكلة واختار طريقة مناسبة للبحث. ليس من الأفضل معالجة جميع الأسئلة بالطرق النوعية، وحتى داخل البحث النوعي فإن كل نهج وأسلوب له نقاط قوة في معالجة أنواع معينة من الأسئلة. لذلك، من المستحسن تحديد نوع النهج أو النموذج المستخدم لمعالجة السؤال. ويوضح الجدول (3)[1] بعض أنواع البحوث النوعية ويحدد نوع السؤال البحثي التي تجيب عليه. على سبيل المثال، إذا كان الهدف البحثي هو الحصول على فهم أعمق لمشاعر المرأة وردود الفعل بعد الإجهاض التلقائي، فمن المرجح أن يكون نهج دراسة الظواهر مع المقابلات وجها لوجه أكثر ملاءمة من نهج النظرية المتجذرة الذي يستخدم مجموعات التركيز بسبب طبيعة الموضوع الحساسة.

  1. البيئة / الإعدادات (The setting)

عند وصف إعدادات البحث، من المهم وصف سياق الإعدادات بتفصيل كاف حتى يتمكن القارئ من تقدير ما تبدو عليه بيئة الدراسة (وصف مكثف) (Geertz, 1973). تساعد هذه الأوصاف القارئ في الحكم على ملاءمة الإعدادات وحساسية الباحث تجاه تعقيد الظواهر. وغالبا ما يكون من المفيد البدء بوصف الناس، والإعدادات وبعض القضايا الرئيسية داخل بيئة الدراسة.

 

من المهم في الدراسات النوعية وصف دور الباحث. وقد يكون دور الباحث واحدا من عدة احتمالات، من المشارك الكامل إلى المراقب الكامل. هناك إمكانات مختلفة للتحيز مرتبطة بكل من هذه الأدوار. على سبيل المثال، من المرجح أن يكتسب المشارك الكامل فهما تفصيليا لأنشطة المشاركين، ولكن قد تفوته الديناميات الخارجية بين المجموعة والشبكات الخارجية. ومن ناحية أخرى، يمكن للمراقب الكامل تحليل نطاق أوسع من العلاقات ولكنه قد يفتقر إلى الوصول إلى التفاصيل الدقيقة لديناميكيات المجموعة الداخلية.

 

  1. طريقة أخذ العينات

هناك مجموعة متنوعة من تقنيات أخذ العينات المتاحة للباحث النوعي والتي تختلف عن تلك المستخدمة في البحوث الكمية. وينبغي وصف اختيار طريقة أخذ العينات (على سبيل المثال، كرة الثلج أو أخذ عينات هادفة)، وتقديم الأساس المنطقي الذي يوضح مدى ملاءمة تقنية أخذ العينات لطريقة البحث. وينبغي الإشارة إلى أي معايير إدراج وإقصاء أولية وربطها بسؤال البحث. ومع ذلك، فإن هذه المعايير تعتبر أكثر مرونة في البحوث النوعية ويمكن أن تتغير مع الرؤى المكتسبة خلال البحث والتحليل؛ وإذا حدث ذلك يجب تحديده. من المهم وصف كيف تم تحديد المشاركين في الدراسة بحيث يمكن للقراء والمراجعين النظراء تقييم ما إذا كان هؤلاء الناس هم المحتملين لتوفير المعلومات اللازمة للإجابة على سؤال البحث.

وينبغي أن يشرح الباحث اختيار حجم العينة. وعادة ما يحدد حجم العينة المقدر مسبقا، استنادا إلى الخبرة السابقة أو بالإشارة إلى أحجام العينات المستخدمة في دراسات مماثلة. ومع ذلك فإن العامل الحاسم لحجم العينة هو التشبع أثناء عملية البحث (Elder and Miller, 1995). كما أن ذكر معيار وقف جمع البيانات (مثل تداخل المعلومات أو التكرار أو التأكيد) يعتبر مفيد.

 

  1. طرق جمع وتحليل المعلومات

ويتمثل أحد الطرق الأساسية في تقييم جودة أي بحث في الإشارة إلى كيفية جمع البيانات بدقة. وقد تنطوي البحوث النوعية على أنواع مختلفة كثيرة لجمع البيانات، بما في ذلك الملاحظة، واستعراض الملفات، واليوميات، والسجلات، وبناء تاريخ الحياة، وشرائط الفيديو، ومجموعات التركيز، والملاحظات الميدانية. إن وجود مثل هذا التنوع والمرونة في أي من هذه الطرق يُحتم على الباحث أن يصف بالتفصيل الخطوات التي اتخذها في جمع وتسجيل البيانات للقراء والمراجعين الأقران حتى يفهموا العملية. هذا مشابه لإنشاء “مسار التدقيق” (Guba and Lincoln, 1989). علی سبیل المثال، إذا تم اجراء المقابلات، فيجب تحديد نوع المقابلة (مع ذكر ما إذا كان دليل المقابلة منظم أو منفتح) ومحتواها (الأسئلة المطروحة).

وبمجرد وصف عملية جمع البيانات، ينبغي تفسير كيفية تحليل البيانات بتفصيل كاف بحيث يمكن استنساخ الطرق. يجب أن يكون القراء والمراجعين قادرين على تقييم منطق التحليل وأي تقنيات مستخدمة فيه. يجب أن يبدأ الباحث بالإشارة إلى طريقة تحليل البيانات المرتبطة باستراتيجية محددة (أو نموذج) للبحوث النوعية. فعلى سبيل المثال، تستخدم النظرية المتجذرة إجراءات ترميز معينة لوضع تصور للمعلومات وتصنيفها. ولا يلزم تفسير مفصل لتحليل المحتوى؛ ومع ذلك، فإن يجب تحديد النهج وتقديم مرجع للراغبين في فهم مفصّل أكثر لهذا النوع من التقنية التحليلية. وفي حالة استخدام برامج حاسوبية للمساعدة في إدارة البيانات والمساعدة في التحليل، ينبغي ذكر اسم البرنامج وإصداره ومصدره (Weitzman and Miles, 1995).

 

في بعض الأحيان، يتم الجمع بين الطرق النوعية والكمية لجمع البيانات وتحليلها. وقد يكون الجمع بين الطرق مناسبا في بعض الأحيان، فعلى سبيل المثال عند ملاحظة تعدادات وتقديرات الترددات لأنواع محددة من استجابات المجموعات أو عند التحقق من صلاحية البحوث النوعية وتنويرها (Strauss and Corbin, 1990). بيد أن الخلط الكامل للطرائق أمر مشكوك فيه لأن الطرق النوعية والكمية تستند إلى افتراضات مختلفة وتقنيات مغايرة لأخذ العينات. ويجب الاشارة إلى تبرير دقيق للجمع بين طرق البحث المختلفة كثيرا.

بعد ذلك يحتاج الباحث إلى وصف الطرق المستخدمة لتقييم مدى كفاية أو دقة النتائج. ويريد الباحثون النوعيون عادة التأكد من أن نتائجهم يمكن الاعتماد عليها وذات مصداقية وقابلة للنقل (Guba and Lincoln, 1989). ويمكن معالجة الاعتمادية (الموثوقية) في القياس النوعي من خلال ملاحظة طرق تسجيل البيانات واستخدام الحسابات الحرفية للمقابلات أو الاقتباسات المباشرة في الملاحظات الميدانية. كما أن المقارنات بين الملاحظين، بين القائمين بالمقابلة أو بين المحللين تعتبر مفيدة أيضا (Pope and Mays, 1995).

وقد يتم إنشاء المصداقية (الصلاحية الداخلية) وقابلية النقل (الصلاحية الخارجية) للبيانات عن طريق محاولة العثور على استثناءات، واستخدام التثليث (أي من خلال وصف الطرق المتعددة لجمع البيانات ومصادر البيانات والباحثين والنظريات) واستبعاد إمكانية تأثير المراقب والحصول على مستوى عال من “التشبع” (التوافق) في تطوير الفئات (Goetz and LeCompte, 1984). كما إن التحقق من الأعضاء أو التحقق من النتائج مع المشاركين في البحث أنفسهم، يعتبر وسيلة أخرى لتقييم مصداقية البيانات، وقد تم التوصية به في المبادئ التوجيهية الأخلاقية الحديثة (Tri-Council Working Group, 1996).

 

 

  1. النتائج (The findings)

وينبغي أن يتبع عرض النتائج نفس التسلسل العام كما هو منصوص عليه في قسم المنهجية. وينبغي الإشارة إلى نتيجة طريقة أخذ العينات من حيث عدد المشاركين، ومن هم ومن أين أتوا. ويتعين تقديم بعض البيانات الأولية من خلال وصف وجهات نظر المشاركين، غالبا عن طريق اقتباسات أو عبارات مباشرة حيث يتم تقديم وجهات نظر متعددة بشكل عام. على الرغم من أن المشاركين وما قالوا بحاجة إلى وصف، إلا أنه يجب توخي الحذر لضمان السرية. كثيرا ما يكون الباحث قد جمع كميات كبيرة من البيانات، ولذلك قد يكون من الصعب تحديد ما ينبغي إدراجه في النتائج. وبالتالي سيكون من المفيد دائما للباحثين تركيز نتائجهم من خلال معالجة السؤال البحثي على وجه التحديد.

ومن الضروري أن يبرهن الباحث كيف أن التحليل (أي التفسيرات أو المفاهيم أو المواضيع) ينبثق منطقيا من البيانات التي تم جمعها. وللقيام بذلك، ينبغي إثبات الاتساق والنزاهة والصلة (Inui and Frankel, 1996). ومن المفيد في كثير من الأحيان تقديم جدول أو رسم بياني أو رسم توضيحي لتوضيح المفاهيم والمواضيع التي ظهرت.، حيث تعتبر هذه وسيلة هامة لاستكمال المعلومات التي يمكن اعطائها في حدود عدد الكلمات الموصي به.

ومن الضروري وصف أن البيانات جديرة بالثقة عن طريق تحديد نتائج التحقق من مصداقيتها وموثوقيتها وقابليتها للنقل. قد يكون هذا الجزء من قسم النتائج بنفس طول عرض النتائج نفسها. وغالبا ما تكون مشابهة لقسم المناقشة في المقال البحثي الكمي، حيث يتم مقارنة نتائج الدراسة مع نتائج الدراسات الأخرى.

 

 

  1. المناقشة (The discussion)

ينبغي في قسم المناقشة تلخيص النتائج الرئيسية وتناول مسألة البحث الأصلية. وينبغي بعد ذلك استكشاف الآثار المترتبة على النتائج. كما ينبغي توضيح نقاط القوة والضعف في الدراسة. ويجب على الباحثين الحرص على عدم تعميم النتائج التي توصلوا إليها بشكل غير مناسب، وقد يرغبون في ملاحظة حدود القابلية للتعميم في البحث النوعي بشكل عام. وفي الختام، من المفيد دائما تحديد مجالات البحث المقبلة.

 

 

الخاتمة

ومثل أي علم، فإن البحث النوعي يتطور، ويستنير بالمناقشات الجارية حول المنهجية وما يشكل البحوث الصارمة. وقد حاولنا تقديم استشارة عامة وشاملة التي نأمل أن تكون مفيدة في هذا المجال الواسع والمتغير. ومن المرجح أن تطبيقات البرمجيات الحاسوبية للطرق النوعية ستتوسع في المستقبل القريب، وستوضع التعديلات الإبداعية لنماذج البحوث الكلاسيكية من أجل معالجة أفضل للأسئلة البحثية الجديدة. وفي الوقت نفسه، فقد أثبتت البحوث النوعية نفسها في أدبيات علم اللغة التطبيقي من خلال توفير نظرة ثاقبة لفهمنا الحالي حول عملية تعلم اللغة والعوامل المؤثرة فيها وتجارب وخبرات المتعلمين، ومن المتوقع مواصلة القيام بذلك في المستقبل القادم.

المراجع (References)

Pyörälä K. Coronary heart disease prevention in clinical practice. Lancet 1996; 348(suppl):S26-S28.

 

Pope C, Mays N. Reaching the parts other methods cannot reach: an introduction to qualitative methods in health and health services research. BMJ 1995;311:42-5.

 

Pope C, Mays N. Rigour and qualitative research. BMJ 1995;311:109-12.

 

Reid AJ. What we want: qualitative research. Can Fam Physician 1996;42:387-9.

 

Goetz J, LeCompte M. Ethnography and qualitative design in educational research. New York: Academic Press Inc; 1984.

 

Kuzel A, Engel J, Addison R, Bogdewic S. Desirable features of qualitative research. Fam Pract Res J 1994;14:369-78.

 

Inui TS, Frankel RM. Evaluating the quality of qualitative research: a proposal pro tem [editorial]. J Gen Intern Med 1996:485-6.

 

Tri-Council Working Group. Draft code of conduct for research involving humans. Ottawa: Medical Research Council of Canada; 1996.

 

Strauss A, Corbin J. Basics of qualitative research: grounded theory procedures and techniques. Newbury Park (CA): Sage Publications; 1990. p. 57-142.

 

Morse JM. Designing funded qualitative research. In: Denzin NK, Lincoln

YS, editors. Handbook of qualitative research. Thousand Oaks (CA): Sage Publications; 1994. p. 224-5.

 

Geertz C. The interpretation of cultures. New York: Basic Books; 1973.

 

Elder N, Miller W. Reading and evaluating qualitative research studies. J

Fam Practice 1995;41:279-85.

 

Guba EG, Lincoln YS. Fourth generation evaluation, Newbury Park (CA): Sage Publications; 1989. p. 233-43.

 

Weitzman EA, Miles MB. Computer programs for qualitative data analysis. Thousand Oaks (CA): Sage Publications; 1995.

 

[1] تم ترجمة وتعديل الجدول من:

Morse JM. Designing funded qualitative research. In: Denzin NK, Lincoln YS, editors. Handbook of qualitative research. Thousand Oaks (CA): Sage Publications; 1994. p. 224-5.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري والدكتوراه من جامعة اسيكس ببريطانيا. قام بنشر ثلاثة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

شاهد أيضاً

البحث على الانترنت

كيفية القيام بالبحث على الإنترنت

البحث على الإنترنت يتوجه العديد من الطلاب إلى الإنترنت للقيام بالبحث من أجل إنجاز مهامهم …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.