الرئيسية / الترجمة / طرق الترجمة

طرق الترجمة

ينبغي للمرء دائما قراءة النص الهدف بضع مرات قبل ترجمته، وهذا مجرد احد الطرق المعروفة في الترجمة، وهي:
• ترجمة أجزاء من النص المصدر مبدئيا،  جملة بجملة،  لإدراك الشعور بالنص، وبعدها يرجع المترجم للوراء ويقرأ ويحلل النص كاملا قبل بدء الترجمة الفعلية.
• قراءة النص المصدر بضع مرات أولا، والقيام بالقراءة العامة والقراءة المتأنية، ومن ثم البدء في الترجمة بمجرد الانتهاء من تحليل النص بتفصيل كاف
• البدء في ترجمة مباشرة دون قراءة النص مطلقا: الكثير من الناس يميلون إلى القيام بذلك عند القيام بتمارين الترجمة، في الكلية مثلا، ولكنها ليست فكرة جيدة لأنه بعد ذلك لن يتم الحصول على الصورة الكاملة للنص، وستفوت المترجم بعض التفاصيل المهمة.
في حين يبدو أن نيومارك يوصي بالنهج الثاني، إلا أنه يمكن الجمع بين النهج الأول والثاني، وغالبا ما يفعل المترجمين ذوي الخبرة ذلك. يستند النهج الأول إلى حد كبير على الحدس، وهو ما يتطلب الكثير من الخبرة، أما النهج الثاني فيستند على التحليل والمبادئ النظرية. في كلتا الحالتين، تعتبر قراءة النص المصدر وفهمه من أهم أجزاء المرحلة الأولى في عملية الترجمة.

المستويات

فيما يلي نستعرض المستويات الأربعة لنهج نيومارك في الترجمة. لاحظ أنها تميل إلى تجاوز المراحل الأربع.
1. المستوى النصي (على مستوى النص المصدر)
على هذا المستوى، يقوم المترجم بترجمة  أو تبديل التراكيب النحوية في النص المصدر إلى تراكيب مقابلة في النص الهدف. غالبا ما يجد المترجم (نظرا لعدة أسباب) أن عليه تغيير  هذه التراكيب إلى شيء مختلف تماما أثناء العملية لتحقيق طبيعية اللغة الهدف.
2. المستوى المرجعي
وكما ذكر أعلاه، فهذا هو مستوى المحتوى أو المضمون، ولذلك يشتغل المترجم في المقام الأول هنا مع الرسالة (أو المعلومات) أو دلالات النص. هذا هو المستوى الذي يفك فيه المترجم رموز معنى النص المصدر ويبني التمثيل المفاهيمي، والذي يزيل فيه غموض الكلمات والعبارات المتعددة المعاني ويفك رموز العبارات والتعابير المجازية. هذا هو المستوى الذي يعرف فيه ماذا يكون أسلوب الكلام  و نوايا المرسل الكامنة وراء الكلام في النص المصدر وما قد يكون تأثير ذلك على المتلقي.
وبمجرد الانتهاء من فك الكلمة أو التعبير قيد الترجمة، يجب على المترجم صياغتها بتعبير مناسب في اللغة الهدف. لاحظ أنه ستكون هناك حالات، كالتعابير والاستعارات، التي ستستلزم استخدام المترجم لتعبيرات حرفية في اللغة الهدف، لأنه ليس لها أي تعابير أو استعارات مقابلة.
وبطبيعة الحال، فإن المستوى المرجعي والمستوى النصي متشابكان جدا، لأن طبيعة ونسيج النص المصدر ينقلان رسالة، و وبالطبع فإن المترجم يقوم أيضا بترميز الرسالة في النص الهدف باستخدام اللغة.
3. مستوى الترابط
يربط مستوى الترابط المستويين النصي والمرجعي في أنه يتعامل مع تركيب وصيغة النص والمعلومات وكذلك مع ما يسميه نيومارك مزاج النص (mood of the text) (ولنسميه اللهجة بدلا من ذلك حتى لا نخلط بينه وبين المزاج النحوي).
يتحقق المترجم في المستوى البنائي الفرعي من الكيفية التي تربط بها أدوات الربط المختلفة (مثل أدوات العطف، التعدادات، التكرار أو التأكيدات، أدوات التعريف، تسميات الفئات العامة، والمترادفات، وعلامات الترقيم، والروابط البسيطة أو المعقدة)
الجمل تبني تركيب النص، وما يسميه نيومارك قطار الفكر الذي هو في الأساس هيكلها المعلوماتي الأساسي.
يمكن تأسيس لهجة النص من خلال إيجاد ما يسمى القطع النصية القيّمة والخالية من القيمة، مثل الأجزاء الذاتية والموضوعية، العبارات الملطفة، وأدوات التأطير الأخرى، بحيث يعتبر التأطير استراتيجية لعرض شيء معين لغويا من منظور قيم المرء ووجهة نظره الخاصة عن العالم، بطريقة يعززها.
كل هذا يجب أن يتم تحويله بطريقة ما في النص الهدف حتى نتمكن من تحقيق التكافؤ الأمثل عند هذا المستوى.
4. مستوى الطبيعية
هذا المستوى موجه نحو النص الهدف، مع التركيز بشكل خاص على بناء النص الهدف. المهم هنا هو أن:
• يكون النص الهدف منطقي
• يُقرأ النص الهدف بشكل طبيعي مثل أي نص آخر مكتوب في اللغة الهدف
هذا على ما يبدو أكثر صعوبة مما قد يتوقع المرء، لأن المرء يميل إلى إعادة إنتاج الكثير من التراكيب النحوية والعبارات والصياغات الطبيعية في اللغة المصدر ولكنها، بينما تكون ممكنة في اللغة الهدف، فهي لا تبدو طبيعية كما هي في اللغة الهدف. يسرد نيومارك بعض مجالات المشاكل النموذجية المتعلقة بهذا الأمر نبينها فيما يلي:
• ترتيب الكلمات.
• الترجمة المقابلة واحدة بواحدة تجعل البناءات الشائعة تبدو غير طبيعية.
• أصدقاء كاذبين (كلمات متشابهة).
• النعوت، المصادر، الأسماء.
• تعبيرات اللغة الهدف القديمة أو الطويلة.
• الفئات والظواهر غير المطابقة مثل حالة الزمن، واستخدام أدوات التعريف، والتعابير والاستعارات، والمركبات
الاسمية، وغيرها الخ.
• الأشياء العشوائية الغير متوقعة التي تبدو فقط غير طبيعية في اللغة الهدف
ما يعقد الأمور أكثر هو أن الطبيعية غالبا ما تعتمد على الموقف، مثل أن يبدو شيئا ما طبيعيا في سياق واحد ولكنه غير طبيعي في آخر.

 

ربما الطريقة الوحيدة الأفضل لضمان الطبيعية هو قراءة الترجمة وتحديد الأجزاء التي تبدو غير طبيعية وتغييرها إلى شيء يبدو طبيعي أكثر. هذا شيء يتخطاه معظم الناس عندما يقومون في الترجمة في الكلية (وحتى في بعض السياقات الأكثر مهنية).

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

شاهد أيضاً

أهمية الترجمة

أهمية الترجمة

مقدمة إن أهمية الترجمة في حياتنا اليومية متعددة الأبعاد على نطاق واسع. فالترجمة لا تمهد …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.