الرئيسية / البحث العلمي / ما هو البحث؟

ما هو البحث؟

البحث هو مصطلح غالبا ما يساء استخدامه، واستعمالاته في اللغة اليومية تختلف كثيرا عن معناه العلمي الدقيق. من المهم في مجال العلم الابتعاد عن المعنى المرن واستخدامه فقط في سياقه الصحيح. تلتزم
البحوث العلمية بمجموعة من البروتوكولات الصارمة والهياكل القائمة منذ فترة طويلة. نتحدث في كثير من الأحيان عن القيام بالبحث على الإنترنت أو القول بأننا نبحث في المكتبة. هذا صحيح نحويا في لغتنا اليومية، ولكنه يعطي في العلم انطباعا مضللا. المصطلح الصحيح والأكثر شيوعا في العلم هو أننا نقوم بمراجعة للأدبيات.

تعريف البحث

في أوسع معانى الكلمة، يتضمن تعريف البحث أي جمع للبيانات والمعلومات والحقائق من أجل تقدم
المعرفة والنهوض بها. قراءة كتاب واقعي من أي نوع هو نوع من البحث، كما أن تصفح الإنترنت أو مشاهدة الأخبار هو أيضا نوع من أنواع البحوث. العلم لا تستخدم هذه الكلمة بنفس الطريقة، ويفضل أن يحصرها في مناطق معينة ومحددة بدقة. وغالبا ما يستخدم كلمة “مراجعة” لوصف عملية التعلم التي تعتبر واحدة من المبادئ الأساسية للهياكل الصارمة التي تحدد البحث العلمي.

التعريف العلمي

التعريف الدقيق للبحث العلمي يتمثل في إجراء دراسة منهجية من أجل إثبات فرضية أو الإجابة على
سؤال محدد. العثور على إجابة شافية هو الهدف الرئيسي في أي عملية تجريبية. يجب أن يكون البحث منهجي ويتبع سلسلة من الخطوات وبروتوكول قياسي صارم. هذه القواعد متشابهة إلى حد كبير ولكن قد تختلف قليلا بين مجالات العلوم المختلفة. يجب أن يكون البحث العلمي منظم وخاضع للتخطيط، بما في ذلك القيام باستعراض ومراجعة أدبيات الأبحاث السابقة وتقييم ماهية الأسئلة التي تحتاج لإجابة. أي نوع من أنواع البحوث “الحقيقية”، سواء كانت علمية أو اقتصادية أو تاريخية، يتطلب نوعا من التفسير والرأي من جانب الباحث. هذا الرأي هو المبدأ، أوالسؤال، الذي يحدد طبيعة ونوع التجربة. يذكر التعريف العلمي للبحث أنه يجب التلاعب بمتغير ما، إلا أن دراسات الحالة وعلم الملاحظة البحت لا يتفقان دائما مع هذه القاعدة.

المبادئ التوجيهية

ما هو البحث؟ لحياة مهنية ناجحة في مجال العلوم، يجب أن يفهم المرء المنهجية الكامنة وراء أي بحث ويكون على بينة من البروتوكولات الصحيحة. وقد وضع العلم هذه المبادئ التوجيهية على مدى سنوات عديدة كمعيار لقياس صلاحية النتائج التي يتم الحصول عليها. يؤدي عدم اتباع هذه المبادئ التوجيهية إلى رفض النتائج وعدم قبولها أو أخذها على محمل الجد. ويمكن لهذه البروتوكولات أن تختلف قليلا بين التخصصات العلمية، ولكن جميعها يتبع نفس البنية الأساسية.

أهداف البحث

يكمن الأهداف العامة للبحوث في الآتي:
  • ·   الملاحظة والوصف
  • ·   التنبؤ
  • ·    تحديد الأسباب
  • ·     التوضيح
أما غرض البحث فيتمثل في السؤالين التاليين:
  • ·    لماذا نقوم بإجراء البحوث؟
  • ·   لماذا يعتبر هذا البحث ضروري؟

خطوات العملية العلمية

خطوات العملية العلمية لديها بنية مماثلة للساعة الرملية – تبدأ الهيكل بأسئلة عامة يتم تضييقها للتركيز على جانب واحد محدد، ثم تصميم البحث بحيث يمكننا مراقبة وتحليل هذا الجانب. وفي نهاية المطاف، تتسع الساعة الرملية باستنتاج الباحث وتعميمه للنتائج على العالم الواقعي.

ملخص عناصر البحث العلمي

1) تحديد الهدف

يجب أن يبدأ البحث في كافة التخصصات والمواضيع، وليس فقط في العلم، بهدف محدد بوضوح. ويكون
هذا عادة، ولكن ليس دائما، على هيئة فرضية. على سبيل المثال، قد لا يكون للدراسة الأنثروبولوجية فرضية أو مبدأ محدد، لكن لديها هدف محدد من دراسة ثقافة شعب معين ومحاولة فهم وتفسير سلوكهم. يتم تصميم الدراسة كلها حول هذا الهدف الواضح، وينبغي أن تعالج قضية فريدة من نوعها، وتبني على الأبحاث السابقة والأسس المعتمدة علميا. وفي حين لا يوجد شئ في العلم يمكن اعتباره حقيقة، يتم صياغة افتراضات أساسية في جميع مراحل البحث، بحيث تبني على المعرفة المقبولة على نطاق واسع.

2) تفسير  النتائج

تتطلب الأبحاث التفسير واستقراء النتائج. في مجال البحث العلمي، هناك دائما نوع من العلاقة بين البيانات (المعلومات التي تم جمعها) ولماذا يعتقد الباحث أن البيانات تبدو كما هي عليه. في كثير من الأحيان ينظر الباحث إلى البيانات التي تم جمعها، ثم يصل إلى استنتاج حول سبب كون البيانات هكذا. البحث
التاريخي، مثلًا، الذي يعيد ترتيب الحقائق فقط، ولا يقدم أي تعليق على النتائج، لا يعتبر بحث وإنما مراجعة.
إذا فكرت فيه بهذه الطريقة، فإن الشخص الذي يكتب كتابًا مدرسيًا هو في الحقيقة لا يجري بحثًا ولا يقدم رؤى جديدة. فهو فقط يقوم بتوثيق البيانات الموجودة مسبقا في شكل جديد. إذا أدخل الكاتب نفسه رأيه الشخصي وحاول إثبات أو دحض فرضية، فعند ذلك هو يشتغل في مجال البحث الأصلي. يميل العلم إلى استخدام التجريب لدراسة وتفسير فرضية أو سؤال محدد، ويسمح بتراكم تدريجي للمعرفة التي تصبح ببطء افتراضًا أساسيًا.

3) النسخ المتماثل والتراكم التدريجي

يجب أن يكون هناك إجراءات واضحة لأي دراسة بحيث يمكن إعادة إجراءها والتحقق من نتائجها. ومرة أخرى، هناك قليلا من المنطقة الرمادية في البحوث القائمة على الملاحظة، كما هو الحال في الأنثروبولوجيا، وعلم الأحياء السلوكي والعلوم الاجتماعية، لكنها لا تزال تتماشى مع معظم المعايير الأخرى.
يعتبر تخطيط وتصميم الطريقة التجريبية جزء مهم من المشروع، وينبغي أن يدور حول إجابة تنبؤات وأسئلة محددة. هذا سيسمح للباحثين المستقلين بإعادة نفس التجربة والتحقق منها، وضمان أن النتائج مقبولة وحقيقية.
معظم الأبحاث العلمية تتفحص منطقة وتجزأها إلى قطع يمكن اختبارها بسهولة. إن التجريب التدريجي
على هذه القطع الفردية يسمح بتناول الأسئلة الكبيرة والإجابة عليها، حيث تجزأ المشكلة الكبيرة التي تبدو مستعصية على الحل إلى قطع يمكن التحكم فيها. البحث الصحيح لا يعطي إجابة شافية أبدًا، ولكنه يشجع على المزيد من البحوث في اتجاهات أخرى. وحتى إذا تم دحض فرضية، فإن ذلك سيعطي إجابة ويولّد أفكار جديدة، لأنه سيتم تحسينها وتطويرها. إن البحث عملية دورية تؤدي نتائجها إما إلى مجالات جديدة أو إلى تحسين العملية الأصلية.

4. الخلاصة

إن مصطلح البحث أكثر صرامة بكثير في العلم مما هو عليه في الحياة اليومية. يدور البحث حول استخدام الأسلوب العلمي لتوليد الفرضيات وتوفير نتائج يمكن تحليلها. كل البحوث العلمية لديها غرض وهدف نهائي، حيث يوصل التكرار والتجريب المحسّن تدريجيا إلى إجابة. هذه النتائج هي طريقة لكشف الحقائق تدريجيا والتعرف على العمليات التي تدفع الكون من حولنا. وفقط من خلال وجود هيكل صارم للتجارب، سيمكننا التحقق من النتائج واعتبارها مساهمات مقبولة في العلم. تقوم بعض المجالات الأخرى مثل التاريخ والاقتصاد بإجراء البحوث الصحيحة أيضًا، ولكنها تميل إلى أن يكون لها هياكلها الخاصة لتوليد النتائج الملموسة. هذه المجالات تساهم أيضًا في المعرفة الإنسانية ولكن بعمليات ونظم مختلفة.

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

شاهد أيضاً

الاختيار من طرق بحث مختلفة

الأسس المنطقية للاختيار من طرق بحث مختلفة

على الرغم من تجدد الاهتمام باستراتيجيات طرق البحث المختلطة، فإن الحوار بين الباحثين الواصفين لأنفسهم …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.