الرئيسية / الكتابة / الحيادية الموضوعية ووجهة النظر الشخصية

الحيادية الموضوعية ووجهة النظر الشخصية

الحيادية الموضوعية ووجهة النظر الشخصية (Objectivity and Subjectivity)

بما أنك كاتب محترف يمكن أن يطلب منك المحررين أو الناشرين الكتابة باستخدام طرق مختلفة. اكثر طريقتين للكتابة شهرة التي يتوقع منك استخدامها هما الحيادية والشخصنة.

عندما تنظر لموضوع معين من الناحية الحيادية فانك تراه من وجهة نظر المفرد الغائب حيث تقوم بذكر ماترى ببساطة. مثلا تخيل أنك في حفلة ما. ستكون كتابتك الموضوعية عنها كما يلي:

 

كانت الحجرة التي أقيمت فيها الحفلة بحجم غرفة قيادة الطائرة. رقص علي وتقوى مع بعض. كانت هبة تأكل قطعة من الشكولاتة جزأتها إلى ثلاثة قطع، وقالت “إنها مذهلة” وهي تمتص الشكولاتة من على أصابعها. كانت القطة نائمة في الزاوية.
تلاحظ في التقرير عدم وجود أية مشاعر يمكن ان تنسبها للكاتب. بدلا من ذلك، فحتى الاقتباس الوحيد الذي به مشاعر قد نسب لشخص آخر. بالتالي يمكن لجمهور القراء أن يستنتجوا لوحدهم وفقا للبيانات الموجودة.وعلى العكس من ذلك أنظر إلى التقرير التالي عن نفس الحفلة من وجهة نظر شخصية حيث يقحم الكاتب ترجماته للموقف في الكتابة.

كانت الحفلة مزدحمة. على الرغم من تمكن علي وتقوى من الرقص معا إلا أنهم بدوا وكأن خطواتهما كانت مرتبكة وغير مرتاحة. المسكينة هبة كانت تقنع نفسها بالأكل. على الرغم من أنها قالت “إنها مذهلة” بينما كانت تأكل الشكولاتة، فقد كان واضحا أنها تتهكم. لقد كانت الحفلة مملة لدرجة أن القطة في زاوية الغرفة لم تستطع البقاء مستيقظة!

تبدو الشخصنة واضحة في الفقرة السابقة وغيرت معنى المقال بالكامل لأن الكاتب أو الكاتبة قد أقحم مشاعره حول الحفلة. لم يعد القارئ مدعو لترجمة المشهد، وبدلا من ذلك قام الكاتب بذلك نيابة عنه.

 

متى تستخدم الشخصنة أو الحيادية؟
يصعب أحيانا تحديد أين ومتى تستخدم الحيادية أو الشخصنة، فحتى الكتّاب المحترفين والصحفيين ذوي الخبرة يسمحوا للشخصنة أحيانا بأن تنسل لداخل تقاريرهم (عادة ما تكون بسبب رسائل من المحرر). بالتالي من الضروري تعلم عدم التحرير وخاصة في قطع الكتابات الواقعية. مثلا في قصة للاهتمام البشري، يكون من الملائم اضافة اللمسات الشخصية عليها. ففي النهاية يحاول الكاتب اثارة استجابة بشرية من جمهوره وأحد أهم الطرق لفعل ذلك هي أخذ الجمهور في رحلة من وجهة نظره هو.

ولكن في القطع الاخبارية مثلا لحريق أو أي طارئ آخر من الأفضل الالتزام بالحيادية الموضوعية، حيث يتم الاقتباس من الخبراء وترك الاراء الشخصية حيث أنها ستربك المقال فقط. بالطبع هناك مناطق رمادية حيث لا يمكن قبول لا الحيادية ولا الشخصنة.

وكمثال على ذلك، يمكن للقارئ أن يكون حكما إذا طلب منه كتابة مقال عن مكان تاريخي محلي. هل المحرر يريد مقالا نقدي للمكان؟ أو إنه مهتم بتزويد قرائه بمرشد عام للموقع؟ في مثل هذه الحالات من الأفضل للكاتب أن أن يسأل مشرفه لإرشاده قبل البداية في بحثه.

 

صح أو خطأ
من الواضح أنه ليس هناك أفضلية بين الحيادية والشخصنة. كلاهما مفيد في مجاله ولكن يجب أن يكون الاختيار بينهما وفقا للموقف فقط. ولتكون كاتبا معتبرا تحتاج لترك وجهات نظرك خارج الموضوع وتستدعيها فقط عندما ترى أنها ضرورية للمقال أو البحث. تأكد أنه كلما تطورت ككاتب ستصبح مرتاحا أكثر وستجد نفسك طبيعيا تختار الأسلوب الأفضل للاستخدام في كتابتك التي تعمل عليها.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري والدكتوراه من جامعة اسيكس ببريطانيا. قام بنشر ثلاثة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

شاهد أيضاً

أنواع المقالات

أنواع المقالات (Types of Essays)

أنواع المقالات هناك اربعة انواع اساسية للمقالات: 1. الوصف (Description) يقوم الكاتب في المقال الوصفي …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.