وسائل التواصل الاجتماعي في فصول اللغة الثانية: التأثير اليومي، الوعي، والاستقلالية

مقدمة

في حين أن الممارسة التقليدية الحديثة لتعليم اللغة الأجنبية قد حولت اللغة اليومية التقليدية إلى المستويات المبتدئة ، ورفعت الأنواع المهيبة، والكتابة الأكاديمية، والممارسات الأدبية النادرة للدراسة الأكثر تقدماً ، فإن المعايير والخطوط التوجيهية الحديثة تعزز الكفاءات في المجالات العامية التي يحتاج متعلمي اللغة الثانية والأجنبية إلى عيشها. هذه الحقيقة صحيحة بشكل خاص إذا كانوا يرغبون في استخدام اللغات التي يدرسونها فعليًا لأغراض يومية. وإدراكًا لذلك ، لاحظ بعض مدرسي اللغة الثانية إمكانات وسائل التواصل الاجتماعي (بما في ذلك المدونات والمواقع الإلكترونية ومواقع الشبكات الاجتماعية وعشرات المواقع والخدمات والتطبيقات المشابهة) لتكملة التركيز على الأكاديمي وإشراك المتعلمين في مجالات اللغة العامية اليومية. ونظرًا لشيوع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حتى أصبحت مألوفة لدى الجميع تقريبًا، فإن المتعلمين سيصادقون عليها ويقبلون استخدامها بسهولة أكبر لأنشطة تعلم اللغة الثانية الرسمية. وعلاوة على ذلك، فإن الطبيعة العامية اليومية للوسائط الاجتماعية قد تتيح للمتعلمين الوصول إلى خطابات في اللغة الثانية والتي عادة ما تكون غير معترف بها ويصعب استنساخها في التعليم الرسمي.

فبحلول عام 2018 ، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا من الحياة اليومية لحوالي ثلث البشر في جميع أنحاء الكوكب (Statista, 2016). أدى هذا الوصول المتزايد إلى التقنيات الجديدة والموجات العريضة إلى مستويات غير مسبوقة من مشاركة الوسائط الرقمية وإعادة مزجها، حيث تم تسليم جوانب إنتاج الوسائط وتوزيعها إلى مستخدمين أفراد ولكنهم معًا اجتماعيًا. يجادل علماء محو الأمية (على سبيل المثال Lankshear and Knobel, 2006) بأن هذه الممارسات الجديدة تؤدي إلى أنواع وأشكال جديدة من الإلمام بالقراءة والكتابة وميول جديدة تجاه التأليف والخبرات والهوية. فعلى عكس محو الأمية الأكاديمية التقليدي، غالبًا ما يتم محو الأمية الرقمي الجديد بشكل تجريبي ولا يتم اعتماده وفقًا للمعايير التي تمت المصادقة عليها رسميًا، ولكن وفقًا لمعايير بيئية معينة و “ثقافات الاستخدام” (Thorne, 2003) الناشئة، الدينامية، والعلائقية. وهذا يمثل تحديات للمعلمين الذين يرغبون في تطوير ومحو أمية وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض تعلم اللغة الرسمي.

استجابةً لهذه التحديات ، نقترح في هذا الفصل أنه من أجل تعزيز إمكانات وسائل التواصل الاجتماعي للتعلم الفعال والمستقل للغة الثانية، يجب أن تتبع البيداغوجيا نهجا يركز على معرفة القراءة والكتابة يوازن بين تزويد تأثير المتعلم (learner agency) والأدوات اللازمة لتطوير الوعي. لوضع هذا الاقتراح ، نقدم أولاً ملخصًا للبحث حول وسائل التواصل الاجتماعي لتدريس وتعلم اللغة الثانية والأجنبية استنادًا إلى الدراسات المسحية في المجال (Reinhardt, 2017)، مع التركيز بشكل خاص على التأثير، الوعي والاستقلالية. بعد ذلك ، سنبين بإيجاز نهجًا لمحو الأمية معززًا بوسائل التواصل الاجتماعي لعلم أصول تدريس اللغة الثانية كنهج قد يرقى إلى مستوى التحدي.

ملخص البحث حول وسائل التواصل الاجتماعي في تعليم وتعلم اللغة الثانية

منذ منتصف العقد الأول من القرن العشرين وحتى الوقت الحاضر، أصبح موضوع وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا كبيرًا من مؤتمرات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب وتدريس وتعلم اللغة الثانية وتمت مناقشته في مئات مقالات المجلات والعديد من الكتب المحررة البارزة (Thomas, 2009; Lomicka and Lord, 2009; Lamy and Zourou, 2013; and Dixon and Thomas, 2015). إن أبحاث تدريس وتعلم اللغة الثانية الحالية حول وسائل التواصل الاجتماعي ترشدها البحوث التأسيسية في مجالات الاتصالات التي تتم بوساطة الحاسوب والتكنولوجيا التعليمية، ومتجذرة في الأبحاث البنائية الاجتماعية لتعلم اللغة بمساعدة الحاسوب التي بدأت في التسعينيات حول استخدام الأدوات التزامنية (الدردشة) وغير المتزامنة (لوحات المناقشة والبريد الإلكتروني) لتدريس وتعلم اللغة الثانية وللتبادل الثقافي (على سبيل المثال Warschauer & Kern, 2000). عندما بدأت تقنيات الجيل الثاني للويب (Web 2.0 technologies) في وضع وسائل إنتاج وسائط الويب في أيدي المستخدمين العاديين التي أصبحت تُعرف باسم “وسائل التواصل الاجتماعي” في العقد الأول من القرن العشرين، وفر “التحول الاجتماعي” المعاصر في اكتساب اللغة الثانية (Block, 2003) أدوات متجذرة نظريًا ومنهجيًا يمكن من خلالها استكشاف تعلم اللغة الثانية فيها.

في الآونة الأخيرة ، بدأت الاستدلال الإيكولوجي (Blin, 2016) والعلائقية (Kern, 2014) في الاستعاضة عن الأطر التكنولوجية والاجتماعية البنائية لتحليل تعلم وتعليم اللغة الثانية المعزز بوسائل التواصل الاجتماعي ، مدركة التعقيد الديناميكي لكيفية ظهور إمكانيات للاستخدام من العلاقات المتعددة بين المستخدمين والأغراض والسياقات. فمن الناحية المنهجية، استخدمت معظم الأبحاث مناهج متكافئة أقل تجريبية وقابلة للتعميم ووصفية أكثر وظواهرية وصالحة بيئيًا. وعلى الرغم من وجود بعض الأبحاث المبتكرة حول أحدث وسائل التواصل الاجتماعي مثل إنستجرام (Instagram) أو التدوين الصوتي، فإن معظم الأبحاث (بما يكفي لتوليف الاتجاهات وتحديدها) كانت حول المدونات، والويكي[1]، وشبكات التواصل الاجتماعي، والتي تشمل التدوين القصير على تويتر (Twitter) ومواقع وخدمات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب التجارية المعززة بالشبكات الاجتماعية مثل موقع بوسو (Busuu) أو لايفموتشا (Livemocha).

ليس هناك اتفاق تمامًا على تعريفات وسائل التواصل الاجتماعي ، حيث تندمج تقنيات الوسائط الاجتماعية المختلفة بشكل متزايد مع التقنيات الأخرى. باختصار، يمكن أن تكون الوسائط الاجتماعية أي تطبيق أو تقنية رقمية يشارك فيها المستخدمون، وينشؤون من خلالها موارد الوسائط وممارساتها ويشاركونها مع مستخدمين آخرين عن طريق شبكات يتم تحديدها من قبل المستخدم. ونظرًا لأنها قائمة على الإنترنت، يمكن الوصول إليها بمجموعة متنوعة من المنصات الثابتة والمتحركة. وباختصار، تؤكد المدونات على التكوين لجمهور، وتسلط الضوء على التأليف الفردي، في حين أن الويكي تعزز التأليف والمراجعة التعاونية، مما يقلل من أهمية التأليف الفردي. تُبرز مواقع الشبكات الاجتماعية إنشاء الملف الشخصي الفردي والعبور لشبكات معرفة المستخدم، مما يوفر مساحات لتبادل الرأي وعرض الهوية. تجمع مواقع وخدمات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب التجارية المعززة بالشبكات الاجتماعية بين دروس تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب وميكانيكا الشبكات الاجتماعية، مما يعزز من إمكانات حشد المستخدمين المتحمسين للعمل كمدرسين لبعضهم البعض.

 

المدونات

يمكن القول إن المدونات (Blogs) هي أول وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أنها مصممة لدعم القراءة التفاعلية، ودمج الوسائط المتعددة، والارتباط التشعبي منذ إنشائها في التسعينيات. وإدراكًا لإمكانات مدونات لتعلم وتعليم اللغة الثانية، أظهر الباحثون أن المدونات التي يتم إنشاؤها والمحافظة عليها من قبل متعلمي اللغة يمكن أن توفر تنمية المهارات اللغوية والهوية، والكفاءة بين الثقافات، واستقلالية المتعلم، وتوعية الجمهور (Reinhardt, 2019). فهي توفر مساحة للكتابة العاكسة المكثفة وفرصة للتواصل مع القراء والكتاب الآخرين، وخلق مجتمع يركز على الانتماءات المشتركة وتنمية الهوية (Sun & Chang, 2012). يمكن للكتابة على الإنترنت أن تتيح التمكين وتطوير اللغة للطلاب غير السائدين (على سبيل المثال الطلاب الوارثين وطلاب اللغة الإنجليزية كلغة ثانية) وهو ما لا يتحه الإنشاء التقليدي (Bloch, 2007). كما يمكن للمدونات أيضًا أن تكون مساحات للكتّاب لملاحظة تطور قدراتهم اللغوية والثقافية الخاصة بهم والتأمل فيها. فهي تخدم بشكل جيد كمساحات للعمل التعاوني عن بعد والدراسة في الخارج للتأمل والمناقشة حول الممارسات الثقافية المعاشة المرصودة (Lee, 2009; 2012). إن التصاميم المبتكرة للمشاريع والمهام القائمة على الاكتشاف التي تربط بين المتعلمين في الداخل والخارج، والمخبرين الثقافيين، والمنظورات المحلية توفر الظروف لثقافة التعلم.

إن الآثار المترتبة على ذلك تتمثل في أن تطوير الهوية الموثوقة والوعي بين الثقافات يُوفره الجمهور الحقيقي أو حتى الضمني للمدونات، حيث يدرك المتعلمون أن كتاباتهم قد يتم قرائتها ليس فقط من قِبل المعلم أو زملاء الدراسة، ولكن من قِبل جمهور أوسع بكثير. ومن ناحية أخرى، إذا أُعطي للجمهور أهمية كبيرة، فإن الضغط لإظهار الخبرة وتطويرها أو الدقة النحوية يمكن أن يغمر بعض الطلاب (Vurdien, 2013). علاوة على ذلك، قد يؤدي تقييد اختيار الموضوع أو استخدام المدونات كمستودعات للواجب المنزلي، أو إجبار ملاحظات الزملاء إلى خنق امكانات المدونات لتطوير استقلالية المتعلم، حيث يشعر المتعلمون أنه ليس لديهم تأثير أو أن الأداة خاطئة للمهمة (Chen, Shih, & Liu, 2015). من أهم إمكانات التعلم للمدونات، كغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، هو تطوير استقلالية المتعلم، على الرغم من أن ذلك يعتمد على مدى تكامل المهام الرسمية والمتغيرات السياقية الأخرى مع إمكانات المدونات، وليس التعارض معها (Lin, Groom, & Lin, 2013). باختصار ، يتم تشجيع الاستقلالية عندما يكون لدى المتعلمين بعض التحكم في ما يكتبون عنه وعندما تكون المهام متماثلة بشكل أصلي مع أنشطة المدونة العامية.

الويكي

على الرغم من أن معظمنا يعرف ويكيبيديا (Wikipedia)، إلا أن هناك مئات من الويكي الأصغر التي يتم إنشاؤها واستخدامها من قبل مجتمعات التقارب مثل اللاعبين والمسافرين ومجموعات أخرى. قد تقدم هذه نماذج لكيفية قيام مجموعات من متعلمي اللغة ببناء موارد الويكي الخاصة بهم أو المساهمة فيها وممارسة بناء المعرفة التعاونية في أو حول لغة وثقافة الدراسة. تركز أبحاث الويكي على إمكانات الأداة للتأليف والمراجعة التعاونية، وتنمية وعي الجمهور، والعمل كبيئة تعليمية افتراضية. على الرغم من أن الويكي تقدم إمكانات للتأليف التعاوني، فقد وجدت بعض الدراسات أن المتعلمين قلقين من التركيز على الدقة في الويكي (Kessler, 2009)، أي تصحيح مساهمات النظراء نحويًا، ويفضلون التركيز على التركيب النصي والترابط. ووجد آخرون تعاونًا جماعيًا حقيقيًا، على عكس تقسيم العمل التعاوني، الذي يندر ويصعب تشجيعه في المهام الرسمية (Arnold, Ducate, & Kost, 2012). ربما تكون الآثار المترتبة على ذلك أكثر حتى من المدونات، فالويكي تقدم امكانات لتطوير وعي الجمهور (Mak & Coniam, 2008)، وخاصة إذا كان الطلاب يساهمون في موارد متاحة للجمهور مثل ويكيبيديا (King, 2015). يجب أن تشجع مهام التعلم المعززة بالويكي التفاعل المستمر، وحتى توزيع عبء العمل، والاحترام المتبادل للرأي، وعلى الرغم من أن توجيه المعلم قد يكون ضروريًا للتركيز على الدقة، فقد يؤثر وجود المعلم سلبًا على التعاون، خاصة إذا كان المتعلمون يعملون من أجل الدرجات الفردية. ومن ناحية أخرى، نظرًا لأن الطلاب قد لا يكونون على دراية بتكنولوجيا الويكي، فقد لا يستخدمونها على الإطلاق دون توجيهات المعلمين (Kennedy & Miceli, 2013).

 

شبكات التواصل الاجتماعي

يمكن تصنيف البحوث حول الشبكات الاجتماعية من خلال تركيزها على 1) وصف الاستخدام غير الرسمي من قبل متعلمي اللغة الثانية ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي العامية مثل فيسبوك، 2) تعليم اللغة الثانية المعزز بشبكات التواصل الاجتماعي، 3) استخدام وتعليم اللغة الثانية المعزز بتويتر، و 4) مواقع تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب المعززة بالشبكات الاجتماعية مثل بوسو (Busuu) أو لايفموتشا (Livemocha) ودولينجو (Duolingo). في الدراسات الوصفية ، تم التعرف على شبكات التواصل الاجتماعي العامية مثل فيسبوك على أنها تقدم إمكانات للتواصل مع لغات وثقافة الدراسة والوطن (Lee, 2006) ، وللتعبير عن الهوية وتنمية معرفة القراءة والكتابة (DePew, 2011)، وللتنشئة الاجتماعية لمجتمعات حقيقية ومتخيلة (Chen, 2013)، وللتعلم الذاتي والتنشئة الاجتماعية (Pasfield-Neofitou, 2015). يستخدم متعلمو اللغة الثانية شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ليس فقط للإبقاء على تواصل مع الأصدقاء والعائلة في الوطن (Mitchell, 2012)، ولكن لتطوير وتقديم المنظورات والهويات المتصورة الجديدة للجماهير عبر الثقافات، بطرق غير رسمية، مختلطة، متعددة اللغات والوسائط (Schreiber, 2015)، مما يعكس تصرفات جديدة ووعي كبير بالسجل والجمهور (Back, 2013). وكما هو الحال مع ممارسات المدونات غير الرسمية ، نادراً ما يتم التعرف على مهارات القراءة والكتابة الجديدة هذه في الكتابة التقليدية أو تعليم اللغة التقليدي، ولكن يمكن أن يتم الاستفادة منها في طرق التدريس المبتكرة.

نظرت الأبحاث في إمكانية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي العامية مثل فيسبوك كوسائط للتعليم الرسمي. تتيح المشاركة في مجموعات الشبكات الاجتماعية القائمة على التقارب إمكانية وصول المتعلمين إلى المجتمعات حيث يتم استخدام لغة الدراسة بطرق عملية واجتماعية وثقافية حقيقية، ويمكن أن تكون المنظورات اللغوية والثقافية المعبر عنها في هذه المجموعات بمثابة موارد تعليمية (Blattner & Fiori, 2011). وبالمثل، يمكن استخدام محاكاة المشاركة في شبكات التواصل الاجتماعي وحسابات شبكات التواصل الاجتماعي المختلقة كمساحات للتعلم المناسب (Mills, 2011) وتنمية الوعي بالقواعد الاجتماعية (Reinhardt & Ryu, 2013). إن مواقع شبكات التواصل الاجتماعي المدارة من قبل المتعلم المكملة للتعليم الرسمي، سواء تمت المصادقة عليها أم لا، يمكن أن تكون مساحات لممارسة حقيقية للسجلات والخطابات العامية التي يتعذر الوصول إليها في الفصل الدراسي الرسمي (Liaw & English, 2013). باختصار ، يمكن أن تخدم مواقع شبكات التواصل الاجتماعي مجازًا كمدربين تربويين أو نوافذ لاستخدامات اجتماعية واقعية حقيقية، وأدوات لممارسة السجلات الجديدة، والهويات، ومحو الأمية، والبيئات التي تربط الاستخدامات غير الرسمية والرسمية.

تركز الأبحاث حول التدوين الصغير بتويتر على إمكاناته للوصول إلى الخطابات والمجتمعات الأصيلة مثله مثل مواقع شبكات التواصل الاجتماعي الأخرى، لكنه يدرك أيضًا أنه يوفر إمكانات فريدة من نوعها بسبب القيود على طول التغريدة كالتركيز على الإيجاز والسرعة والانتشار بدلاً من التركيز على عمق المحتوى. يمكن أن يصل تويتر إلى الطلاب في أي مكان وفي أي وقت ، مما يمكن أن يعزز الشعور بالوجود الاجتماعي (Lomicka & Lord, 2011)، والمساهمة في الشعور بالمجتمع، وتوفير الفكاهة واستخدام اللغة غير الرسمية كوسيلة للترابط الاجتماعي (Hattem, 2014). بينما يعزز تويتر التركيز على توفير المعلومات ومشاركتها، يمكن استخدامه للمهارات التقليدية مثل المفردات والنطق، وتقديم “كلمات اليوم”، والوصول الثقافي، وتقديم تحديثات في الوقت الحقيقي حول الأخبار والأحداث في ثقافة الدراسة (Mork, 2009).

لقد أصبحت مواقع وخدمات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب المعززة بالشبكات الاجتماعية مثل بوسو (Busuu) ودولينجو (Duolingo) شائعة جدًا مؤخرًا، حيث تمزج دروس تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب بشكل متزايد مع الشبكات الاجتماعية والتلعيب (gamification)[2] مدعية تأثيرًا إيجابيًا. وقد بذلت الأبحاث مجهودًا كبيرًا لدراسة كيفية استفادة مواقع وخدمات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب المعززة بالشبكات الاجتماعية من آليات الشبكات الاجتماعية لأجل التعلم ، وكيف قد تختلف الامكانات التعليمية وفقًا للموقع، وكيف يستخدم المتعلمون، أو لا يستخدمون، ميزات محددة، وكيف تعطي التصميمات بشكل عام نتائج التعلم. توصلت الأبحاث إلى أن مستخدمي مواقع وخدمات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب المعززة بالشبكات الاجتماعية محفزين في المقام الأول بإمكانية التفاعل مع الناطقين الأصليين، وميزات التلعيب، وميزات التقييم الذاتي (Stevenson & Liu, 2010). إن مواقع وخدمات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب المعززة بالشبكات الاجتماعية المختلفة قد تقدم بعض أنشطة التعلم ومجالات المهارات أكثر من الآخرين. ومع ذلك ، غالبًا ما تقدم الدروس والمواد محتوى غير سياقي باستخدام طرق قديمة غير فعالة في كثير من الأحيان مثل طريقة ترجمة القواعد (Clark & Gruba, 2010). فنادراً ما يتم دمج الثقافة بفعالية وقد تكون الصور ، والعروض ، وأمثلة الاستخدام مزيفة إلى حد ما (Zourou & Loiseau, 2013). قد تتطلب ملفات تعريف المستخدمين معلومات غير ملائمة من المستخدمين وقد لا تسمح بالتحكم الكافي في الخصوصية، وفي نفس الوقت لا تقدم معلومات مفيدة لفحص النظراء. نظرًا لأن مواقع وخدمات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب المعززة بالشبكات الاجتماعية تعتمد اعتمادًا كبيرًا على المستخدمين لتدريس نظرائهم المعلمين الآخرين ، فقد وصفت جودة التدريس بأنها إشكالية (Orsini-Jones, Brick, & Pibworth, 2013). وقد لا يتم تزويد المستخدمين بتعليقات ومعلومات تقييم كافية أو مناسبة، مما يؤدي إلى خفض معدل التحفيز وارتفاع معدلات الانهاك والانسحاب. باختصار ، قد تساعد مواقع وخدمات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب المعززة بالشبكات الاجتماعية المتعلمين الموجهين ذاتيًا من ذوي المستوى المنخفض إلى المتوسط ​​على حفظ المفردات والقواعد النحوية، لكن ميزات التواصل الاجتماعي وتفاعل التعهيد الجماعي قد لا تعالج طلاقة التحدث والكفاءة بين الثقافات بشكل جيد للغاية، لا سيما في المستويات المتقدمة، ويرجع ذلك ربما إلى تدني جودة مواد تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب ونقص الخبرة التربوية بين المستخدمين (Lin, Warschauer, & Blake, 2016). هناك حاجة إلى تقييم نقدي لمواقع وخدمات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب المعززة بالشبكات الاجتماعية يدرس كيفية ارتباط ديناميات وتصميمات معينة وتفاعلها مع المتغيرات والسياقات والنتائج الخاصة بالمتعلم.

 

المناقشة

لقد وجدت الأبحاث أدلة على أن وسائل التواصل الاجتماعي تقدم مجموعة من الانجازات المحتملة لتطوير الوعي اللغوي ، معرفة القراءة والكتابة المتعددة، والوعي بالجمهور، والتأليف الفردي والتعاوني، والكفاءة الاجتماعية البراغماتية والعابرة للثقافات، والاستثمار في هويات جديدة، واستقلالية المتعلم. يمكن الاستفادة من تقنيات الوسائط الاجتماعية المختلفة (المدونات، الويكي، ومواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع وخدمات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب المعززة بالشبكات الاجتماعية) لتعلم اللغة الثانية مع الأخذ في الاعتبار كيفية إدراك بيئة معينة من المتعلمين، والأهداف، والسياقات، والموارد لتلك الامكانات. ومع ذلك، لا تتوفر الامكانات بسهولة خارج سياقات الاستخدام غير الرسمي، لأنها تتوقف على محافظة المستخدمين على الشعور بالتأثير، والذي توفره تقنيات التواصل الاجتماعي، عند استخدامها بشكل غير رسمي، من خلال توفير شعور بالتحكم والإنتاج والمشاركة الاجتماعية. إن نتائج الاستخدامات الرسمية لتعلم وتعليم اللغة الثانية المعزز بوسائل التواصل الاجتماعي تدعم هذه الملاحظة. فعلى سبيل المثال، لا يحب الطلاب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إذا شعروا بالضغط ليكونوا مثاليين من الناحية النحوية أو ليُظهروا خبرة بالمحتوى أكثر مما يشعرون أنهم يمتلكونها (Vurdien, 2013). يمكن أن يؤدي الكثير من تحكم المعلم في مهمة تعلم الوسائط الاجتماعية إلى دفع الطلاب إلى إكمال المهمة، وليس الاستفادة من امكاناتها التعاونية (Arnold, Ducate, & Kost, 2012; Lin, Groom, & Lin, 2013). قد لا يرغب الطلاب في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إذا وجدوا أنها صعبة جدًا (Kennedy & Miceli, 2013) أو إذا اعتبروها الأداة الخطأ للمهمة الخطأ (Chen, Shih, & Liu, 2015). وبدون مهام منظمة، يمكن للطلاب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض التواصل (Kessler, 2009) ولن يركزوا على قواعد اللغة. باختصار، عندما يتم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض رسمية، فإنها تفقد قدرتها على إشراك المتعلمين عندما يتم تقديمها كواجب تعليمي مطلوب وليس للمتدربين تأثير فيه.

 

تحديات تقنيات وسائل التواصل الاجتماعي اليومية

يريد مطورو مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات من المستخدمين الحفاظ على إحساسهم بالتأثير لأنهم يستفيدون من أنشطة الإنتاج والشبكات التي يشارك فيها مستخدموهم. إذا كان إنتاج المحتوى وتوفير معلومات المستهلكين لشركات التواصل الاجتماعي أمرًا صعبًا وصريحًا، فقد يعترض المستخدمون على القيام بذلك مجانًا. لدعم المستخدمين في الاحتفاظ بشعور الفعل، يركز المطورون بدرجة أقل على أزرار المساعدة وأكثر على واجهات استخدام سهلة وبديهية تجعل المستخدمين يشاركون وينتجون في أسرع وقت ممكن. تقوم واجهات الاستخدام بتعليم المستخدمين الجدد من خلال الوسائل الضمنية والتجريبية، مع الحد الأدنى من الدروس أو فترات التدريب، وتشجع التعلم من خلال الاستكشاف والتواصل الاجتماعي مع مستخدمين آخرين. ربما يكون هذا أحد الأسباب التي يُعتقد أن “السكان الأصليين الرقميين” (Prensky, 2001)، وربما يفكرون في أنفسهم، “جيدين في الحاسوب” طبيعيًا، حيث قد لا يكون كثيرًا أن الأطفال أفضل في استخدام التكنولوجيا من البالغين، ولكن أصبحت واجهات التكنولوجيا أفضل في تعليم الأطفال ضمنيًا كيفية استخدامها من خلال التجربة ، بدلاً من التعليم الصريح.

وبهذه الطريقة ، يتم تعلم القراءة والكتابة الرقمية لمعظم مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بشكل غير رسمي[3]. من المفهوم تقليديًا، أن معرفة القراءة والكتابة هي القدرة المعرفية على القراءة والكتابة، وهو شيء يمتلكه المرء أو لا يمتلكه. وفي المقابل، تعترف النظرة الاجتماعية الثقافية لمحو الأمية (Gee, 1996; Lankshear & Knobel, 2006; Barton, 2007) بأن القراءة أو الكتابة تُفهم بشكل أفضل على أنها استخدام اللغة كممارسة اجتماعية (أنشطة رمزية تعترف بها المجتمعات على أنها ذات معنى).وبسبب مجموعة السجلات، والأصناف، والمجالات، والأنواع، والطرائق، التي يستلزمها صنع المعنى، قد يكون مفهوم “معرفة القراءة والكتابة” أفضل في صيغة الجمع على أنها “معرفة القراءات والكتابات”. تعد معرفة القراءات والكتابات الرقمية، بدورها، ممارسات لمحو الأمية الاجتماعية في سياقات رقمية معززة بالتكنولوجيا نتشارك في عدة خصائص منها ما يلي:

  1. يمكن أن تكون متعددة الوسائط، متعددة الثقافات، ومتعددة اللغات بطبيعتها، وقد تشمل العديد من أدبيات القراءة والكتابة في مجموعة متنوعة من اللغات والثقافات والهويات والانتماءات.
  2. إنها تستلزم نقل النزعات (المواقف ، الميول ، أو المواقف) نحو التأليف (مثل إعادة التعديل، التطويع لأغراض أخرى، المشاركة)، الهوية (مثل كيفية التواجد الذاتي والتواصل عبر الإنترنت)، والقيمة الاجتماعية (مثل الحالة والهيبة ورأس المال)، من بين أمور أخرى.
  3. غالبًا ما يتم تعلمها تجريبيًا من خلال الانغماس، التجربة والخطأ ، والبرامج التعليمية المتكاملة. هذا يعني أن معرفة القراءة والكتابة الرقمية هي عامية ، ومخصصة ، وفي نهاية المطاف يومية، اعتيادية، وعادة ما لا يتم تحليلها. وهي تصبح جزءًا من “العادة” الخاصة بنا وفهمنا “المفروغ منه” للعالم الاجتماعي (Bourdieu, 1984).

وكمساحات لممارسة محو الأمية الرقمية غير الرسمية، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحات للتعارف والتسلية واللعب كل يوم، وهي مجالات غالبًا ما يتم تأطيرها مجازًا في معارضة للعمل والتعلم والمجالات الأخرى المتعلقة بالمدرسة. إذا أردنا استغلال مهارات القراءة والكتابة الرقمية لتعلم وتعليم اللغة الثانية، فيجب أن نعترف بأننا نتعامل مع شيء تم تعلمه بشكل غير رسمي ومن أسفل إلى أعلى ومن خلال التنشئة الاجتماعية (بشكل مختلف تمامًا عن كيفية تأطير تعلم وتعليم اللغة الثانية في الفصل الدراسي بشكل تقليدي). علاوة على ذلك، لدى مختلف المستخدمين ذخيرة مختلفة إلى حد ما وقد يكونوا غير مدركين لما يعرفونه وكيف يعرفونه. قد يشعرون أن وسائل التواصل الاجتماعي لا غنى عنها للحياة اليومية، لكنهم لا يفهمون لماذا أو كيف وصلت إلى هذه الحالة. قد يقاومون في الواقع وحتى يرفضون الأنشطة الرسمية الصريحة التي تطلب منهم ملائمة وتغريب عاداتهم في وسائل التواصل الاجتماعي نقديا، خاصة إذا كانوا مجبرين على القيام بذلك دون أن يكون لهم رأي في هذه المسألة.

[1]  موقع على شبكة الإنترنت يسمح بالتحرير التعاوني للمحتوى والهيكل من قبل مستخدميه.

[2]  التلعيب أو اللوعبة أو اللعبنة في العمل وهو تطبيق عناصر اللعبة وآليات عملها في سياقات ومجالات أخرى غير مرتبطة بالألعاب كالتسويق والأعمال والإعلام والتعليم، لمشاركة المستخدمين في حل المشاكل وتحقيق أهداف محددة، وزيادة تفاعل ومساهمة الفرد.

 

[3]  من الواضح أن قضايا الفجوة الرقمية كبيرة هنا. العديد من الطلاب يدخلون الفصول الدراسية للغة الثانية دون تطوير العديد من المهارات الرقمية أو الحاسوبية أو المعلوماتية لأن لديهم وصول ضئيل أو عدم الوصول إلى التقنيات الشخصية. للأسف ، قد تديم أسطورة “الأصلي الرقمي” الافتراض الخاطئ بأن هؤلاء الطلاب يمكنهم بشكل طبيعي وسريع تعلم كيفية استخدام التكنولوجيا للاستخدامات الرسمية دون تعليم صريح. ولهذا السبب، من المهم تقييم خلفيات الطلاب بدقة قبل استخدام التكنولوجيا في الفصل الدراسي للغة الثانية، وضبط التعليم وفقًا لذلك.