الرئيسية / البحث العلمي / وسائل التواصل الاجتماعي في تعليم وتعلم اللغة الثانية والأجنبية: المدونات، الويكي، والشبكات الاجتماعية

وسائل التواصل الاجتماعي في تعليم وتعلم اللغة الثانية والأجنبية: المدونات، الويكي، والشبكات الاجتماعية

الوضع الراهن للمجال

وسائل التواصل الاجتماعي في تعليم وتعلم اللغة الثانية والأجنبية: المدونات، الويكي، والشبكات الاجتماعية

هذه المراجعة تستعرض وتجمع ملخصات لـسبعة وثمانين (87) مقالة محورية، تم نشرها بشكل أساسي منذ عام 2009 وحتى منتصف 2018 ، حول الاستخدام الرسمي وغير الرسمي لوسائل التواصل الاجتماعي – المدونات ، الويكي ، والشبكات الاجتماعية – في تدريس وتعلم اللغة الثانية والأجنبية (L2TL) ، بما في ذلك الدراسات التي أُجريت حول استخدام المواقع التعليمية مثل لايف موكا (Livemocha ) وبوسو (Busuu) والمواقع العامية مثل فيسبوك (Facebook) وتويتر (Twitter).  هذا المقال يؤطر المراجعة في تطوير وسائل التواصل الاجتماعي وتاريخ البحث في تعلم اللغة الاجتماعي بمساعدة الحاسوب (CALL). تحدد التوليفة النتائج الشائعة، بما في ذلك أن الوسائط الاجتماعية يمكنها تطوير الوعي بين الثقافات، والوعي البرجماتي الاجتماعي، ووعي الجمهور، وهوية المستخدم ومتعلم اللغة، ومعارف معينة للقراءة والكتابة. يتشابك عرض القطع المحورية والنتائج المشتركة مع مناقشة المسائل الإشكالية. ويختتم كل قسم بموجز والآثار المترتبة على البحث والممارسة في المستقبل.

1.  المقدمة

لقد أثرت الإنترنت على تدريس اللغة بشكل كبير على مدار العشرين عامًا الماضية، كما يتضح من مجموعة البحوث المتنامية في مجالات متنوعة، بما في ذلك علم أصول التدريس والتقييم، واكتساب اللغة الثانية، وتحليل الخطاب، ودراسات محو الأمية، والتواصل عبر الحاسوب، وعلم اللغة الاجتماعي. لقد اهتم مجال تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب على وجه الخصوص بإمكانية استخدام الإنترنت لتعلم اللغة، بدءًا من نشر العديد من المقالات الأساسية في منتصف التسعينيات والتي أشارت إلى فوائد مناقشات الفصل الدراسي عبر الحاسوب (مثل Chun, 1994; Kern, 1995) والتبادل بين الثقافات (مثل Warschauer, 1996). على الرغم من أن تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب اليوم يشمل مجموعة متنوعة من القضايا مثل التعليم عبر الإنترنت، الاختبار التكيفي المحوسب، الألعاب الرقمية، ولسانيات المجاميع (انظر الكتب الحديثة التي تم تحريرها بواسطة Farr & Murray, 2016 و Chapelle & Sauro, 2017)، فقد تزايد الاهتمام بالجانب الاجتماعي لاستخدام الإنترنت منذ أن قام مجال اكتساب اللغة الثانية بالمنعطف الاجتماعي (Firth & Wagner 1997; Block 2003) وبدء الجيل الثاني لتقنيات الويب (Web 2.0)، إلى جانب النطاق العريض الموسع وإمكانية الوصول إلى الأجهزة المحمولة، في دعم طرق جديدة للتفاعل الاجتماعي (Lankshear & Knobel, 2006; Warschauer & Grimes, 2007). فبدءًا من منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أصبحت التقنيات المعتمدة على منصات الويب 2.0 معروفة شعبياً باسم ‘وسائل التواصل الاجتماعي’، بما في ذلك المدونات والويكي والشبكات الاجتماعية ومجموعة متنوعة من المنصات والخدمات والتقنيات الإعلامية ذات الصلة.

بحلول عام 2009 ، وفقًا لمركز أبحاث بيو (Pew Research)، فقد أصبح نصف البالغين في الولايات المتحدة يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، حيث سجل عدد المستخدمين ارتفاعًا من العُشر عام 2005 إلى ثلاثة أرباع بحلول عام 2015. كما شهد عام 2009 أيضًا علامة فارقة في الوعي بوسائل التواصل الاجتماعي بين ممارسي تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب مع نشر مجلدين بعنوان دليل البحوث على الويب 2.0 وتعلم اللغة الثانية (Thomas, 2009)، والجيل القادم: التواصل الاجتماعي والتعاون عبر الإنترنت في تعلم اللغات الأجنبية (Lomicka & Lord, eds. 2009). وقد كان قطاف عام 2012 مراجعة 85 قطعة عن الويب 2.0 في تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب (Wang & Vasquez, 2012)، والتي وجدت تركيزًا ناشئًا للبحوث على الهوية والتعاون والمجتمع. من عام 2009 حتى كتابة هذا التقرير، كانت هناك زيادة مستمرة في النشر حول وسائل التواصل الاجتماعي في المجلات التي تركز على تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب وغيرها من المجلات (على سبيل المثال ، Demaiziere & Zourou, 2012) وفي مجلدات محررة (مثل Lamy & Zourou,  2013؛ Dixon & Thomas, 2015). إن الغرض من المقالة الحالية هو تجميع هذه القطع وتقديم مراجعة حديثة للوسائط الاجتماعية في  تدريس وتعلم اللغة الثانية والأجنبية.

لإجراء المراجعة، اتبعت إجراءات نورس وأورتيغا (Norris & Ortega, 2006) لإجراء التوليف البحثي والتي تتمثل في: (1) تحديد الدراسات ومعايير الاختيار؛ (2) التركيز على المتغيرات والبيانات واستخلاص استنتاجات المرء، بدلاً من استنتاجات الباحث؛ (3) فحص المعلّمات والفئات التي تشملها الدراسات؛ و (4) إنشاء استدلال فائق التنسيق لتجميع الاستنتاجات. ولتحديد الدراسات ، بحثت عن الكلمات الرئيسية المرتبطة (الوسائط الاجتماعية، الويب 2.0، المدونات، الويكي، الشبكات الاجتماعية، فيسبوك، تويتر، وما إلى ذلك) في إصدارات 2009 وحتى منتصف 2018 من المجلات الأكثر شهرة في تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب: تعلم اللغة والتكنولوجيا (Language Learning and Technology) ومجلة اتحاد تعليم اللغة بمساعدة الحاسوب (CALICO Journal) و مجلة الجمعية الأوروبية لتعليم اللغات بمساعدة الحاسوب (ReCALL) ومجلة تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب (Computer Assisted Language Learning) ومجلة النظام (System) والمجلة الدولية لتعليم وتعلم اللغات بمساعدة الحاسوب (International Journal of Computer-Assisted Language Learning and Teaching). بالإضافة إلى ذلك، قمت بالبحث عن الدراسات الرئيسية قبل عام 2009 في المجلدات المحررة المذكورة أعلاه وأعداد المجلات الخاصة. وأخيراً، راجعت المراجع من أحدث المقالات والفصول بحثًا عن مقالات قد تكون ظهرت في المجلات أو المجلدات الأخرى. لقد قرأت 160 قطعة لتحديد فروع البحوث التي يمكن تصنيف دراسات متعددة تحتها على مدى السنوات العديدة المستهدفة. بعد ذلك ، اخترت الدراسات التجريبية التي اعتبرتها ممثلة للفروع المحددة كقطع محورية، بالإضافة إلى بعض القطع البيداغوجية أو قطع “الأفكار” التي شعرت أنها مفيدة لتأطير فرع بحثي معين، حيث بلغ العدد الاجمالي 87 قطعة. وعلى الرغم من أن بعض القطع التي تمت مراجعتها وفقًا لهذه المعايير بها عدد مشاركين منخفض أو أنها ذات طبيعة نوعية، وبالتالي لا يمكن بالضرورة تكرارها أو تعميمها علميًا، إلا أن أخذها في الاعتبار لا يزال مهمًا لأنها مبنية على أسس تجريبية وتقع في سياقات صالحة للتطبيق البيئي. فمن منظور ظواهري، ربما يعتبر النظر في مثل هذه الدراسات بشكل جماعي أفضل لإرشاد التنظير البيداغوجي والممارسة التأملية لأن سياقاتها التنفيذية أكثر ارتباطاً من سياقات الدراسات التجريبية الكبيرة.

تنقسم المراجعة إلى ثلاثة أقسام: المدونات (القسم 2) ، الويكي (القسم 3)، ومواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية (القسم 4)، والذي ينقسم إلى ثلاثة أقسام فرعية تشمل الاستخدام والتعلم غير الرسمي المعزز بمواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية (4.1)، بيداغوجيا تعلم وتعليم اللغة الثانية والأجنبية المعززة بمواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية (4.2)، و تعلم وتعليم اللغة الثانية والأجنبية بالمواقع التجارية لخدمات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب المعززة بالشبكات الاجتماعية (4.3). لم يكن هناك ما يكفي من البحوث التجريبية المنشورة حول تعلم وتعليم اللغة الثانية والأجنبية بوسائل التواصل الاجتماعي الأخرى لتحديد مسارات البحث والاتجاهات وبالتالي ضمان إدراجها هنا. تعد المدونات والويكي ومواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية هي الأكثر بحثًا لأنها الأكثر شعبية وموجودة منذ زمن طويل، وهي حقيقة لا تقلل بأي شكل من الأشكال ضرورة البحث لاستكشاف تقنيات التواصل الاجتماعي الأخرى. وعلاوة على ذلك، فقد تم أيضًا حذف البحث عن تعلم وتعليم اللغة الثانية والأجنبية بالتقنيات الأخرى كالتدوين المرئي (podcasting) (مثل Rosell-Aguilar, 2013) والتدوين الصوتي (مثل Huang, 2015) والعوالم الافتراضية (مثل Christensen & Christensen, 2015) والألعاب الرقمية (مثل Thorne & Fischer, 2012) لأن تاريخها ومساراتها في تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب فريدة ولن يؤدي تضمينها هنا إلى إنصافها، على الرغم من أنها قد تنطوي على ديناميات الوسائط الاجتماعية. أخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن هناك عملًا كبيرًا على بيئات التعلم الافتراضية (virtual learning environments)، والتعلم غير الرسمي، ومحو الأمية الرقمية، واستقلالية المتعلم، والذي يتداخل مع الكثير مما تم تقديمه هنا ويمكن الإشارة إليه، ولكن دون حسابه من ضمن الدراسات المحورية.

1.1 وسائل التواصل الاجتماعي والشبكات الاجتماعية والويب  2.0

لقد طور البشر قبل اختراع الإنترنت بوقت طويل تقنيات امتدت من الكتابة إلى بطاقات الاتصال إلى التلغراف، والتي شاركوا بها في التواصل الاجتماعي، ومشاركة المعلومات، والنشاط الإبداعي المشترك (Standage, 2013). في الأيام الأولى للإنترنت، دعمت أنظمة يوسنت (Usenet) و أنظمة لوحات الإعلانات النقاش غير المتزامن ومشاركة الموارد، وأتاحت برامج ومضيفي صفحات الويب التصويرية إنشاء الصفحات الرئيسية الشخصية وربطها تشعبيًا. كما قدمت الخدمات المبكرة القائمة على الويب مثل كومبيوسيرف (Compuserve)[1] و أمريكا أون لاين (America On Line)[2] للمستخدمين واجهة واحدة للوصول إلى الأخبار ومشاركة المعلومات والتفاعل اجتماعيًا مع مستخدمي الشبكة الآخرين. من منتصف إلى أواخر التسعينيات، بدأ مؤلفو المجلات الشخصية على الإنترنت في ربط مدوناتهم تشعبيًا بالمدونات الآخرى فيما أصبح يعرف باسم ‘عالم المدونات’ (blogosphere). ظهرت الويكي في نفس الوقت تقريبًا كوسيلة سريعة للمبرمجين لمشاركة وتنظيم الموارد بشكل تعاوني. في منتصف الألفينيات من القرن الماضي، أطلقت فريندستر (Friendster) وماي سبيس (MySpace)[3] ولينكد إن (LinkedIn)[4] وفيسبوك مواقع شبكات التواصل الاجتماعي التي سمحت للأفراد بإنشاء الملفات الشخصية، والاتصال بالملفات الشخصية للمستخدمين الآخرين الذين عرفوهم أو أرادوا معرفتهم في الحياة الواقعية، ومشاركة المحتوى معهم. وكذلك قامت خدمات الويب التي ركزت على إنشاء الوسائط ومعالجتها ومشاركتها، مثل فليكر (Flickr) ويوتيوب، بدمج عناصر الشبكات الاجتماعية تدريجيا، حيث أصبحت بحلول عام 2010 من وسائل التواصل الاجتماعي.

أظهرت بعض التقديرات أنه بحلول عام 2018 ، سيكون لدى ما يقرب من ثلث سكان كوكبنا، أو ما يعادل 2.6 مليار شخص، نوع من الاستخدام لوسائل التواصل الاجتماعي (Statista, 2018). ترجع هذه الزيادة الهائلة في الاستخدام جزئيًا إلى التحول للويب 2.0 في منتصف العقد الأول من القرن العشرين إلى جانب التطوير المستمر لتقنية المعلومات والاتصالات الرقمية المحمولة التي يمكن الوصول إليها بأسعار معقولة. يشير  مصطلح الويب 2.0 (Web 2.0) إلى الجيل الثاني من تقنيات الشبكة العالمية التي سمحت بمشاركة أكثر للمستخدم ومشاركة للمحتوى أكثر مما كان ممكنًا باستخدام تقنيات الويب 1.0 القديمة، وهو ما أدى إلى وفرة الوسائط الاجتماعية. إن ما نعرفه اليوم كوسائط اجتماعية له جذور في تقنيات التواصل عبر الحاسوب، وتأليف الصفحات الرئيسية الشخصية، ومشاركة مجتمع الإنترنت، ولكن قدرة تقنيات الويب 2.0 الجديدة، التي بدأت في أوائل العقد الأول من القرن العشرين، على فصل المحتوى عن الشكل، هي التي سمحت للمستخدمين بإنتاج شبكات المحتوى والتعبير، مما أدي إلى إنشاء المدونات والويكي ومواقع الشبكات الاجتماعية.

وبينما ليس هناك اتفاق على تعريفها تمامًا، فإن الوسائط الاجتماعية تشير عادةً إلى أي تطبيق أو تقنية يشارك المستخدمون من خلالها في موارد وممارسات الوسائط وإنشاءها ومشاركتها مع مستخدمين آخرين عن طريق الشبكات الرقمية. يجادل زورو ولامي (Zourou & Lamy, 2013) بأن الافتقار إلى الوضوح يؤدي إلى إرباك كل التفاعلات الاجتماعية التي تتم بوساطة الإنترنت باعتبارها ممارسة لوسائل التواصل الاجتماعي. يستعير الكاتبان وصف موسير وآخرون (Musser et al., 2006) لوسائل التواصل الاجتماعي على أنها تتميز بإعادة استخدام المحتوى ومشاركته، وانفتاح البنية الذي يتيح الاستخدام السهل والتوسعي، وامكانية التأثير لنشاط المشاركة على الشبكة. يصنف زو وتشن () الوسائط الاجتماعية بأنها من جانب تتمحور إما على الملفات الشخصية أو على المحتوى، وإما أنها قائمة على الرسائل الشخصية أو الرسائل الإذاعية من محور آخر، وهو الأمر الذي عنه أربعة أنواع أو أغراض تتمثل في الاتصال بالآخرين وبناء العلاقات، التعاون مع الآخرين، تقديم أو نشر هوية، أو التعبير عن النشاط الإبداعي. يُعرّف نيشنز (Nations, 2015) وسائط التواصل الاجتماعي بأنها تتميز بخصائص مثل حسابات المستخدمين، صفحات الملفات، والربط الشبكي، والتغذية والتنبيهات الاخبارية، ميزات التخصيص، أنظمة المراجعة، وأنظمة التغذية الارتجاعية مثل أزرار ‘صوت’ (upvote) أو ‘أعجبني’ (like). تُعد مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية نوعًا من وسائط التواصل الاجتماعي التي تجعل أنشطة ملفات الدعم الشخصي والشبكي في الطليعة، أما تطبيقات الوسائط الاجتماعية الأخرى فترتكز عادة على تنظيم المحتوى. ينشأ الارتباك لأن تطبيقات الوسائط الاجتماعية، بما في ذلك تطبيقات التعلم المهيكلة (انظر القسم 4.3)، يتم دمجها بشكل متزايد في واجهات مواقع الشبكات الاجتماعية أو يتم تعزيزها بميزات مواقع الشبكات الاجتماعية، والعكس بالعكس، وغالبًا ما تصنف المواقع والخدمات نفسها تحت اسم ‘وسائل التواصل الاجتماعي’ لأغراض تسويقية و لتمييز نفسها عن منافسيها، وليس لأن هناك تعريف محدد يناسبها.

1.2  وسائل التواصل الاجتماعي في تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب

منذ أن تم اعتبار التفاعل الاجتماعي الهادف ضروريًا لتعلم اللغة، سعى مدرسو اللغة إلى دمج وسيلة للممارسة التواصلية في التدريس، حيث تم تحديد بعض تطبيقات الإنترنت الأولى للتبادل المتزامن (الدردشة) وغير المتزامن (البريد الإلكتروني و أنظمة لوحات النشرات) على أن لها إمكانات تعليمية، ومن ثم بدأ المعلمون في الاستفادة منها والباحثون بدراستها بمجرد أن أصبح ذلك ممكنًا من الناحية اللوجستية. وجدت الأبحاث التجريبية المبكرة (مثل Beauvois Beauvois, 1992; Chun, 1994;Kern, 1995;؛ راجع Ortega, 1997 للحصول على خلاصة) دليلًا على أن السمات المختلفة للتواصل بواسطة الحاسوب أدت إلى زيادة إنتاج المخرجات، والوصول إلى مجموعة واسعة من الخطابات، والمشاركة المساوية، وزيادة الفعالية، وإن كان ذلك في بعض الأحيان على حساب الدقة. لا تزال هذه الامكانات المتوفرة مرتبطة باستخدام الوسائط الاجتماعية في تعلم وتعليم اللغة الثانية والأجنبية.

لقد وجد باحثو الإنترنت الاجتماعية في تصميماتهم البحثية أن الأطر المعرفية والنفسية اللغوية غير كافية لتفسير بعض نتائج المناقشات بوساطة التقنية والتعاون عن بعد (انظر Reinhardt, 2012). وبإلهام من “المنعطف الاجتماعي” في مجال اكتساب اللغة الثانية (Firth & Wagner, 1997; Block, 2003)، تحول الكثيرون إلى أطر نظرية مستنيرة اجتماعيا، مثل النظرية الاجتماعية الثقافية، أو الممارسة الوضعية، أو التنشئة الاجتماعية للغة، أو الأطر الاجتماعية المعرفية التي تنظر إلى تطور اللغة على أنه أساسًا ظاهرة اجتماعية. ففي الفصل التمهيدي لكتابهم المهم تعليم اللغة المعتمد على الشبكة والذي تم تحريره في عام 2000 ، أوضح كيرن ووارشوير (Kern & Warschauer, 2000) ما يلي:

إن النهج الاجتماعية المعرفية لتعلم اللغة بمساعدة الحاسوب تحول الديناميكية من تفاعل المتعلمين مع أجهزة الحاسوب إلى التفاعل مع البشر الآخرين عبر الحاسوب. يكمن أساس هذا النهج الجديد لتعلم اللغة بمساعدة الحاسوب في كل من التطورات النظرية والتكنولوجية. فمن الناحية النظرية، كان هناك تركيز أوسع على التفاعل الهادف في مجتمعات الخطاب الأصلية. أما من الناحية التكنولوجية، فقد حدث تطور في شبكات الحاسوب يسمح باستخدام الحاسوب كوسيلة للتواصل الإنساني التفاعلي. (ص 11)

بمعنى آخر ، قبل الويب 2.0 والمفاهيم الشائعة عن وسائل التواصل الاجتماعي، وجد مدرسو اللغة الثانية والباحثون في الأطر المستنيرة اجتماعيًا الأساس النظري الذي يمكن من خلاله الاستفادة من المعطيات الاجتماعية التفاعلية للتواصل عبر الإنترنت (البريد الإلكتروني، ولوحات المناقشة، والدردشة) لغرض تدريس اللغة. لقد أتاحت إمكانات استخدام اللغة والتعلم، أو ‘معطيات’ (Gibson 1979؛ van Lier, 2004) هذه الأدوات التعبير الفردي من خلال تأليف الصفحات الرئيسية والمشاركة في ‘المجتمعات الإلكترونية’ غير الملزمة بدنيًا وزمنيًا.

استمرت الأسس النظرية والمنهجية للبحث حول ما سيصبح وسائل إعلام اجتماعية خلال العقد الأول من القرن الحالي أثناء التحول للويب 2.0. إن العمل على وسائل التواصل الاجتماعي في علم الاجتماع، ودراسات التواصل، والتعليم (انظر Boyd & Ellison, 2007 للاطلاع على مراجعة محورية؛ و أيضًا Wilson, Gosling & Graham, 2012) قد ألهم أبحاثًا جديدة في مجال تعلم وتعليم اللغة الثانية والأجنبية. جادل لام (Lam. 2000, 2004) بأن استخدام الإنترنت الاجتماعي كان ممارسة لمحو الأمية الاجتماعية، حيث أن أعمال تقديم الذات والهوية عبر الإنترنت كانت أفعال إشارية اجتماعية تتضمن مخزونات رمزية تم تعلمها من خلال التنشئة الاجتماعية. وكاستجابةً لفرضية برنسكي (Prensky, 2001) عن “السكان الرقميين الأصليين (digital natives)، قدم ثورن (Thorne, 2003) تفسيرًا نظريًا اجتماعيًا ثقافيًا للسلوك على الإنترنت حيث اعتبره انعكاسًا  لثقافات الاستخدام المحتملة سياقيًا. حددت دراسات التعاون عن بعد إمكانات التواصل بواسطة الحاسوب لتطوير الكفاءات البين ثقافية والاجتماعية البراجماتية (مثل Furstenberg et al., 2001; Belz & Kinginger, 2002). ومع ظهور أدوات وسائل التواصل الاجتماعي، لاحظ وارستشاور وجرايمز (Warschauer & Grimes, 2007) أن المدونات بدت وكأنها تسلط الضوء على التأليف كتملك وعكست نوعًا من حوارية باختين (Bakhtinian dialogism)[5]، وأن الويكي ركزت على الإنتاج التعاوني للنص وعكست التنشئة الاجتماعية في مجتمعات الخطاب، وأن التشبيك الاجتماعي قللت من التركيز على التأليف وعكست مفاهيم ما بعد البنيوية من تعددية الأصوات والتفكيكية[6]. بحلول عام 2009 ، كان لدى الباحثين قواعد نظرية صارمة وأمثلة منهجية متاحة بسهولة لفحص ودراسة وسائل التواصل الاجتماعي.

على الرغم من أن بعض الأبحاث التي شملها المسح عمهيه (agnostic) من الناحية النظرية، كما هو الحال أحيانًا مع الأبحاث الجديدة في تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب الجديدة (Blyth, 2008)، إلا أن معظمها يستخدم أطر مستنيرة اجتماعيًا، وخاصةً البنائية الاجتماعية، إلى جانب منهجيات قابلة للقياس تميل للنهج النوعي والعاطفي (emic)[7] والاثنوجرافي. يستخدم الكثيرون مفهوم المعطيات المذكور آنفًا ويتبنى العديد منهم صراحةً إطارًا بيئيًا يرتكز على فكرة أن المعطيات والقيود الخاصة بتعليم وتعلم اللغة الثانية تتطور من التفاعلات الديناميكية المعقدة الناشئة للجهات الفاعلة والبراعات في سياق معين. وجادل البعض (مثل Lafford, 2009؛ Reinhardt, 2012) بأنه نظرًا لأن التعقيد واللا خطية مركزيان في تعريفاتهم، فإن المنظورات البيئية يمكن أن تستوعب بسهولة أكثر الطبيعة الديناميكية المتشابكة متعددة الوسائط والعقد لاستخدام الوسائط الاجتماعية.

2. المدونات

المدونة (blog) عبارة عن موقع على شبكة الإنترنت يشبه المجلات مؤلف من منشورات مؤرخة يتم تقديمها بترتيب زمني عكسي، وغالبًا بتعليقات مترابطة تحت كل منشور. تقدم المدونات “مزيجًا بنسب فريدة من الارتباطات والتعليقات والأفكار والمقالات الشخصية” (Blood, 2000)، وبالتالي يُجادل بأنها مساحات مثالية لتطوير الخبرة والتعبير عنها. يرتبط المدونين مدوناتهم بالمدونات الأخرى، مما يخلق مجتمعات شبكية من الكتاب والقراء تُعرف مجتمعة باسم ‘عالم المدونات’. ظهرت العديد من الأنواع بمرور الوقت (Herring et al., 2005 ، استشهد به في Warschauer & Grimes, 2007)، بما في ذلك المدونات الشخصية والمدونات المصفية (filter blogs) ومدونات المعرفة – أي ما يكافئ تقريبًا يوميات الإنترنت والمجلات الإخبارية والأدلة الموضوعية، على التوالي. وبينما تختلف الأنواع وفقًا للغرض والجمهور ودور المؤلف، فإن التدوين يتصدر الفعل الخاص بالتأليف الفردي المعروف (على عكس المجهول — انظر Zhao, Grasmuck & Martin, 2008)، رغم أن بعض الأنواع، خاصة المدونات المصفية، تسمح لمؤلفين متعددين.

يمكن القول إن المدونات هي أول وسائل التواصل الاجتماعي لأنها مصممة لدعم القراءة التفاعلية وتضمين الوسائط المتعددة منذ إنشائها في أواخر التسعينيات. وبمجرد أن سمحت الويب 2.0 للأفراد الذين ليس لديهم معرفة بالبرمجة بإنشاء مدونات، ازدهرت هذه الممارسة – يعتبر مزود ووردبرس (WordPress) واحدا فقط من العديد من مضيفي المدونات، حيث نشر لوحده أكثر من 18 مليون مدونة في عام 2014  (Crum, 2015). ولكن في الآونة الأخيرة، عندما أصبحت الكتابة التفاعلية الشخصية المستندة إلى الويب مدمجة في الشبكات الاجتماعية وغيرها من الوسائط الاجتماعية مثل تويتر (والتي تسمى أحيانًا ‘التدوين المصغر’ – راجع القسم 4)، ربما أخذت المدونات التقليدية ذات التأليف الفردي في التراجع بشكل عام وبدأت تصبح ممارسة تخصصية.

ومع ذلك، كما لاحظ العديد من المدرسين والباحثين في اللغة الثانية، فإن التدوين قد يستمر في الحفاظ على إمكانات لتعلم اللغة بسبب معطياته الفريدة للكتابة كممارسة اجتماعية. لقد كانت الكتابات المبكرة في كثير من الأحيان تأملية واستكشافية، وتصف إمكانات لم يتم فحصها ودراستها تجريبيا بعد. على سبيل المثال ، ناقش جدوين-جونز (Godwin-Jones, 2003) أصول الويب 2.0 الخاصة بالمدونات وإمكانية المدونات للعمل كمجلات أو حقائب وثائق شخصية، لأنه بدى أنها تدعم التعلم التأملي وتطور الإحساس بالملكية أو السلطة. عرض كامبل (Campbell, 2003) إطارًا لأنواع المدونات من أجل التطبيق التعليمي شمل مدونات المعلم كمجموعات من المراجع والمصادر الصفية يديرها المعلم، ومدونات المتعلم كمجلات أو حافظات على الإنترنت للطلاب الأفراد، ومدونات الفصل كمساحات للتعاون والتفاعل (راجع Alm, 2009 ، والقسم  2.1.3).

تُكمل الكتابات البيداغوجية المبكرة الأخرى مناقشة الإمكانات بأمثلة للتطبيق، وعادةً ما يتم تقديمها بشكل إيجابي. فكسياق لممارسة الكتابة باللغة الإنجليزية كلغة ثانية، سرد وارد (Ward, 2004) المعطيات المزعومة، مجادلًا بأن عالم التدوين يوفر الوصول إلى مجموعة واسعة من المواضيع والسجلات وأن التدوين يعزز تطوير الاستراتيجيات والمهارات، مثل القراءة السريعة والقراءة الدقيقة والقراءة النقدية. إن تطبيقه يوضح كيف يمكن للطلاب الذين يستخدمون اللغة الإنجليزية كلغة ثانية استخدام المدونات للرد على الأخبار وتقديم النقد للأفلام. وفي مقال مبكر آخر تم الاستشهاد به كثيرًا، وصف دوكاتي ولوميكا (Ducate & Lomicka, 2005) مشروعًا أنشأ فيه متعلمو الفرنسية مدونة للتواصل مع بعضهم البعض وأفراد العائلة والأصدقاء في الوطن أثناء الدراسة في الخارج، ومشروع آخر حيث استخدم المتعلمون المدونات الألمانية كمدخلات لمجموعة متنوعة من أنشطة القراءة والكتابة. لقد تم تنفيذ العديد من الأفكار التي عرضوها منذ ذلك الحين وكتابة التقارير عنها من قبل الآخرين، بما في ذلك قراءة المدونات بلغة الدراسة، والنشر في مدونة فصل مشتركة، واستخدام المدونات كوسيلة للتبادل التعاوني عن بعد.

2.1 البحوث البارزة على تعلم وتعليم اللغة الثانية والأجنبية المعزز بالمدونات

منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، اتبعت الأبحاث حول تعلم وتعليم اللغة الثانية والأجنبية المعزز بالمدونات العديد من المسارات المتشابكة: (1) المدونات كوسيلة للتعلم الثقافي والتبادل بين الثقافات؛ (2) المدونات كمساحات لمحو الأمية وتنمية الهوية؛ المعطيات المزعومة للمدونات لتطوير (3) استقلال المتعلم و (4) توعية الجمهور؛ و (5) أهمية تصميم المهام ومتغيرات المتعلم، وهي نسيج ظهر من/عبر المسارات أخرى.

2.1.1 تعلم الثقافة

أدركت مجموعة مهمة من الأبحاث أن المدونات هي مساحات مثالية للتعلم الثقافي والتبادل بين الثقافات، ولكنها تقدم بعض التحديات. على سبيل المثال ، كان لدى دوكاتي ولوميكا (Ducate & Lomicka, 2008) 9 من متعلمي الفرنسية الأمريكان  في سن الجامعة و 20 من متعلمي الألمانية يتابعون مدونين معينين ويقدمون عنهم من الثقافة الهدف ثم يتطورون ويتفاعلون من خلال المدونات الشخصية. وجد الباحثون عند تحليلهم لعمل الطلاب أن بعض الطلاب عبروا عن أنفسهم بحرية أكبر في المدونات مقارنة بتعبيرهم في الصفوف أو في مهام أخرى. وتوافقًا مع النتائج المستقبلية في العمل على استقلالية المتعلم (راجع Alm, 2009 ، والقسم 2.1.3) وقضايا تصميم المهام (راجع Lin, Groom & Lin, 2013; Chen, 2015، والقسم 2.1.4 )، ومع ذلك، فقد كشف دوكاتي ولوميكا العديد من التحديات، بما في ذلك أن الطلاب أبلغوا عن عدم قراءة تعليقات بعضهم البعض، وأن بعض المتعلمين اشتكوا من أن المدونات المستهدفة التي يقرؤنها لم تكن مرتبطة دائمًا بمحتوى المقرر، وأن بعض الطلاب أرادو مزيدًا من الحرية في اختيار ما يكتبون عنه في مدوناتهم الخاصة .

في الوقت نفسه، لم يبلغ إيلولا وأزكوز (Elola & Oskoz, 2008) عن أي تحديات جدية في مشروعهم للتعاون عن بعد الذي تفاعل فيه متعلمو الإسبانية كلغة ثانية في الولايات المتحدة مع متعلمي الإسبانية كلغة ثانية الذين يدرسون في الخارج في إسبانيا في مدونات مجموعات صغيرة، حيث يتصرف الطلاب في الخارج كمخبرين ثقافيين. ووجدوا أيضًا اختلافات قليلة مهمة في المجموعات قبل التجربة أو بعدها فيما يتعلق بكل من الكفاءة البين ثقافية والمواقف تجاه المدونات كأدوات تعلم. وفي مشروع مشابه، استخدم لي (Lee, 2009) المدونات والتدوين المرئي لمشروع تعاون عن بعد يربط المتدربين من المعلمين الخريجين في إسبانيا بمتعلمي الإسبانية في الولايات المتحدة. وجد لي أن الطلاب أحبوا أن يكون لديهم جمهور حقيقي، ولكن بسبب عدم المساواة في الوضع فيما يتعلق بإتقان اللغة، فقد أبلغ بعض الطلاب عن شعور بعدم التوازن – وهي مسألة ليست غير شائعة بالنسبة للتعاون عن بعد. دمج مشروع  لي اللاحق (Lee, 2012) بعض من تصميمات المهام الخاصة بدوكاتي ولوميكا (Ducate & Lomicka, 2008) وإيلولا وأزكوز (Elola & Oskoz, 2008)، بالإضافة إلى المقابلات المستنيرة اثنوغرافيًا مع المخبرين والخبراء. جادل لي إنه كان هناك دليل على أن المدونات دعمت تطوير الوعي النقدي بين الثقافات، وخصوصًا لأن الطلاب يمكنهم رؤية كيف تغيرت وجهات نظرهم من خلال مقارنة التدوينات القديمة بالجديدة. قد يكون تصميم المهام ذا أهمية خاصة عند استخدام المدونات كمساحات تعليمية للمتعلمين الذين يدرسون في الخارج. يلاحظ جابودان (Gabaudan, 2016) الحاجة إلى تصميم واضح للمهام، وتوجيهات التقييم، وملاحظات المدرس المتسقة، بالإضافة إلى أهمية دعم المتعلمين في ممارسات الكتابة التأملية المنتجة للغة الثانية قبل المغادرة.

وبالذهاب إلى ما وراء الابتكار البيداغوجي، استخدم بعض العمل اللاحق طرقًا أكثر تعقيدًا لتقديم أدلة عن التعلم الثقافي المدعوم بالمدونات، مع وجود محاذير مهمة. على سبيل المثال ، حدد يانغ (Yang, 2011) التوترات والأحداث الرئيسية في مدونات المجموعات التي تم إنشاؤها عن بعد بواسطة 9 من متعلمي اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية في اليابان و 20 في تايوان. وجدت يانغ أن معظم الطلاب قاموا بتفسير التبادلات من وجهات نظر عامة، معتقدين أن التفاهمات المتبادلة والمصالح المشتركة ستؤدي إلى الألفة، وعلى العكس من ذلك، فإن الافتقار إلى العمومية يعني عدم وجود أساس لبنائها. وفي المقابل، سعى الطلاب القادمين من منظورات نسبية إلى الربط من خلال تفسير المعاني ليس بالقيمة الاسمية ولكن من خلال الارتباط بها، محددين القواسم المشتركة على مستوى رمزي أعمق. يوضح عمل يانغ أنه سواء كانت ميزة التبادل المعزز بالمدونة الذي وفر التعلم أم لا، ربما تكون خارج الموضوع، لأن المدونات (والوسائط الاجتماعية الأخرى – راجع القسم 4.1.1) تم تطبيعها كمساحات تفاعلية. وبمعنى آخر، على الرغم من أن التقنية قد توفر وسائل جديدة للتفاعل، إلا أنها قد تضلل بسبب التأثيرات الوسيطة (Ware, 2005; Kern, 2014)، حيث لا يمكن ضمان نتائج التعلم التحويلية بأي شكل من الأشكال.

2.1.2 معرفة القراءة والكتابة وتنمية الهوية

يركز فرع بحثي آخر في تعلم وتعليم اللغة الثانية والأجنبية المعزز بالمدونات على تطوير معرفة القراءة والكتابة الأكاديمية والهوية، وغالبًا ما يستخدم أساليب دراسة الحالة النوعية في مدرسة عمل لام  (على سبيل المثال ، Lam, 2000) على تطوير الهوية بالتواصل بوساطة الحاسوب. ففي مقالة مبكرة استشهد بها كثيرًا، يقدم بلوخ (Bloch, 2007) دليلًا على أن المتعلم الأساسي، المتعلم الانجليزي المراهق، وجد مساحة للتأمل، والعرض الذاتي، والتعبير الشخصي في مدونة الفصل، وبالتالي طور القراءة والكتابة الناقدة. وبالمثل ، توضح دراسة جيبهارد وشين وسيجر (Gebhard, Shin & Seger, 2011) كيف أن استخدام متعلمة إنجليزية شابة لمدونة صفية لمجموعة من الأغراض الأكاديمية والاجتماعية قد وسعت محزونها التواصلي، وطورت مهارات القراءة والكتابة، وبنت الوعي الفوق لغوي والوعي بالنوع. وباستخدام أساليب مماثلة وطرح أسئلة مشابهة أيضًا، درس صن وتشانغ (Sun & Chang, 2012) دور الحوار التعاوني المعزز بالمدونات في تطوير الهوية التحريرية بين سبعة مدرسين من الخريجين التايوانيين للغة الإنجليزية كلغة ثانية. أظهر تحليل استخدام اللغة أن الهوية المفهرسة وتحديد المواقع أن المتعلمين كانوا مدركين جدًا لقلة خبرتهم كمبتدئين في الكتابة الأكاديمية، ومشككين في كفاءتهم، لكنهم وجدوا الإلهام في الروايات المقدمة من محترفي تدريس اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية من غير الناطقين الأصليين. كما اكتشف أرشافسكايا (Arshavskaya, 2017) أيضًا، وهو يستكشف تطوير هوية المعلم، أن التعلم التحويلي يمكن أن يحدث عندما يتأمل المعلمون المتدربين في انتاج سلاسل الأحداث وهوياتهم المستقبلية من خلال المهام المعززة بالمدونات، على الرغم من أن بعض المتعلمين قد يستجيبون بشكل أفضل للمناقشة وأساليب التوجيه التفاعلية التي لا تدعمها المدونات.

وبينما كانت صارمة منهجيًا، فإن حقيقة أن بلوخ (Bloch, 2007) وجيبهارد وآخرون. (Gebhard, Shin & Seger, 2011) قد قدموا دراسات حالة فردية وأن المشاركين في دراستي صن وتشانغ (Sun & Chang, 2012) وأرشافسكايا (Arshavskaya, 2017) كانوا معلمين متدربين، وبالتالي ربما تم اختيارهم ذاتيًا، لا يرفع بالضرورة قضية للتطبيق الواسع النطاق لبيداغوجيا اللغة الثانية المعززة بالمدونات. ومع ذلك، فهي منهجيًا صارمة للغاية وتعمل على إعلام الممارسة في المواقف ذات الصلة. من المهم أيضًا، على الرغم من أنه لم يكن محور البحث، إلا أنها ضمنيا تشترك في أن تعليم اللغة الثانية الناجح المعزز بالمدونات قد يعتمد على التفاعلات المعقدة بين تصاميم المهام ومتغيرات المتعلم (راجع القسم 2.1.5). وبمعنى آخر، فإن أكثر مهام المدونات نجاحًا تشجع على التأمل والعرض الذاتي والتحقيق في المعرفة العميقة وتطوير الخبرات، ولكن متغيرات المتعلم مثل الخلفية والخبرة في التقنية، وكذلك متغيرات المهام مثل الجمهور والموضوع، قد تؤثر على النتائج.

2.1.3 استقلالية المتعلم

يجادل مسار آخر للبحث حول تعلم وتعليم اللغة الثانية والأجنبية المعزز بالمدونات أنه يجب على المهام القائمة على المدونات أن تدعم وتطور استقلالية المتعلم. على سبيل المثال ، صممت آلم (Alm, 2009) تدريسًا للغة الألمانية مُحسَّنًا بالمدونات بهدف تعزيز استقلالية المتعلم. سعى تصميمها المستنير بنظرية تقرير المصير[8] (Deci & Ryan, 2007، استشهد به في  Alm, 2009: 208) إلى توفير التحدي والمكافأة المثليين، وتوفير التفاعل الاجتماعي، وتعزيز الوكالة من خلال السماح للطلاب بالتحكم في إعدادات الخصوصية وتحديد من سيكون جمهورهم. وفي مقال مشابه، وصف جوث (Guth 2009) ’بيئة للتعلم الشخصي’  قائمة على المدونات لمتعلمي اللغة الإنجليزية الجامعيين كلغة أجنبية يمكن تعديله من قبل المتعلمين الأفراد، وهو ما يزيد من استقلالية المتعلم ويعمل كمساحة لتجميع وأرشفة وإدارة مصادر التعلم عبر الإنترنت. ومع ذلك، فعلى عكس نظام إدارة التعلم، فإن بيئة التعلم الشخصي القائمة على المدونات مفتوحة المصدر ومصممة لتكون قابلة للتنقل والتوسع إلى ما بعد المقرر الواحد، وبالتالي تعزيز التعلم غير الرسمي المستقل و التعلم مدى الحياة.

يضيف العمل اللاحق الفوارق الدقيقة إلى هذا الفهم بدعم تجريبي. فعلى سبيل المثال، سعى لين وجروم ولين (Lin, Groom & Lin, 2013) إلى اكتشاف سبب عدم قيام العديد من الطلاب بالتدوين أكثر من المطلوب في المناهج الدراسية الرسمية، ولم يستمروا في التدوين بعد التدريس. أظهرت الدراسات الاستقصائية التي أجريت على ثمانية طلاب السنة الجامعية الأولى من متعلمي اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية أنهم يعترفون بالطبيعة الابداعية المريحة للمدونات، لكنهم كانوا أكثر تركيزًا على الطبيعة الرسمية المعينة لمهام التعلم بدلاً من جودتها المحسّنة بالمدونات. لقد شعروا أن المدونات عرّضتهم لمدخلات لغوية جديدة ومفيدة، لكنهم شعروا أيضًا بمشكلة الضغوط الاجتماعية وحدود الوقت المتصورة لعدم ارتكاب أخطاء لغوية في منشوراتهم ولتقديم التعليقات للأقران. لقد وجد الطلاب أن التدوين في الفصل يمثل إلهاءً عن الوقت الثمين للتفاعل وجهاً لوجه، ولكن التدوين خارج الفصل أمر صعب بسبب الملهيات الأخرى. ولتوضيح النتائج، افترض الباحثون أن انخفاض مستوى طلاقة الطلاب المراهقين وربما الإفراط في الألفة مع وسائل التواصل الاجتماعي قد ساهم في الاستياء وعدم الرضا.

2.1.4 الوعي بالجمهور المعزز بالمدونات

ينصب التركيز الآخر لأبحاث تعلم وتعليم اللغة الثاني والأجنبية المحسّن بالمدوّنات على تنمية الوعي بالجمهور – يُجادل إنها من معطيات الوسائط الاجتماعية الأخرى أيضًا (راجع القسم 3.1.4). في مقال مبكر، قارن رايث (Raith, 2009) المجلات الورقية والقائمة على المدونات لتسعة وعشرين (29) من متعلمي اللغة الإنجليزية المراهقين كلغة أجنبية فيما يتعلق بالعناصر التفاعلية واللغة بين الأشخاص، حيث وجد أن كتّاب المدونات كتبوا أكثر وبشكل بتفاعلي أكثر. ثم وجد مسح بعدئذ أدلة على أن المدونين كان لديهم شعور أكثر تطوراً بالجمهور، في حين أن كتّاب المجلات الورقية أكثر اهتمامًا بالخصوصية. قارن أرسلان وساهين-كيزلي (Arslan & Sahin-Kizli, 2010) تدريس عملية الكتابة المحسّن بالمدونات مع عملية الكتابة وجهًا لوجه. أظهرت المقارنة اختلافات كبيرة في التحسّن من قبل المجموعة التجريبية، حيث كانت الاختلافات الأكبر في المحتوى والتنظيم. يشرح الباحثان هذه النتيجة من حيث الوعي بالجمهور، أي أن المدونين استفادوا من معرفة وتجربة جمهور موسع لمقالاتهم القصيرة.

ولكن، مثل الفوارق الدقيقة المذكورة آنفًا التي أضافها عمل لين وآخرون (Lin et al., 2013) إلى التفاهمات حول استقلالية المتعلم، فإن الأبحاث الحديثة أيضًا تقتضي ضمنًا تصميم المهام في الإمكانات المزعومة للوعي بالجمهور. وللتوضيح، كان لدى تشن (Chen, 2015) 33 من المتعلمين التايوانيين الجامعيين للغة الإنجليزية كلغة أجنبية يحتفظون بمدونات شخصية حول مواضيع من اختيارهم، ويقومون بالتعليق على مدونات بعضهم البعض. أظهر تحليل ما بعد التدريس أن المتعلمين ككل كانوا أكثر رضًا عن الأنشطة المعرفية (التي تركز على المعرفة) التي تتضمن تصحيحًا للنحو والقواعد أكثر من الأنشطة الاجتماعية (التي تركز على العارف) والتي تتضمن التواصل والتفاعل، وذلك ربما لأن المدونات تدعم التعبير الفردي عوضًا عن التعاون ( Warschauer & Grimes, 2007). ومع ذلك، فقد بين التحليل الأعمق أنه من المحتمل أن النتائج كانت منحرفة لأن المتعلمين الأكثر رضًا قد أظهروا خبرة أكثر في مواضيع مدوناتهم، والمزيد من الاستثمار في التقديم الذاتي لجمهور متخيل، حتى عندما تلقت منشوراتهم تعليقات قليلة (راجع King, 2015 ، القسم 3.1.4). أما المتعلمين غير الراضين فقد شعروا بأنهم أقل استثمارًا أو تأهيلًا في الكتابة حول موضوعات مدوناتهم، حيث كانوا إما متأثرين سلبًا بالوعي بالجمهور، مثل بعض طلاب لي (Lee, 2009، القسم 2.1.1 )، أو مقتنعون بعدم وجود جمهور لمدوناتهم، لأنها كانت مجرد مهام صفية. وباختصار، يبدو أن المهام التي تشدد على جمهور خارجي سيف ذو حدين، لأن إدراك ذلك الجمهور يمكن أن يمكّن متعلمي اللغة الثانية أو يخوّفهم.

2.1.5 تصميم المهام المعززة بالمدونات ومتغيرات المتعلم

البحوث المتعلقة بالتبادل بين الثقافات، ومعرفة القراءة والكتابة وتنمية الهوية، واستقلالية المتعلم، والوعي بالجمهور المعزز بالمدونات تقتضي ضمنًا النظر في كل من تصميم المهام ومتغيرات المتعلم لتحقيق الإمكانات التعليمية للمدونات. توضح دراسة ديبولد (Dippold, 2009) لتعليقات الأقران في المدونات كيف أن الاثنين متشابكان. فعند دراسة جودة تعليقات المدونات التي وفرها متعلمو الألمانية المتقدمون لبعضهم البعض، وجد الباحث أنهم نادراً ما كانوا منتقدين أو مركزين على الصيغ لأن المتعلمين كانوا مترددين بسبب مشكلات المواجهة وعدم الأمان فيما يتعلق بقدرات اللغة. وفي دورة أكاديمية متقدمة لتعلم اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية مع أحد عشرة (11) طالبًا، وجد فيردين (Vurdien, 2013) أدلة على أن مهام الكتابة المعززة بالمدونات المصممة جيدًا والمكمّلة بالنقاش وجهاً لوجه قد أدت إلى مكاسب تعلم مقيّمة ذاتيًا. في حين أن معظم الطلاب قدّروا وقت الإنشاء والتأمل الذي توفره مهام ما قبل الكتابة غير المتزامنة والتغذية الراجعة، إلا أن قلة منهم لم نعجبهم طبيعتها المنظمة المفروضة، وشعروا بأن المزيد من أنشطة النقاش المفتوحة المتعلقة بالمسائل الحالية التي كتبوا عنها كان يمكن أن تكون  أكثر تحفيزًا. تتمثل الآثار المترتبة على دراسات ديبولد وفيردين في أنه يجب أن يكون لدى المتعلمين بعض الخيارات في التركيز المواضيعي لأنشطة وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى بعض التحكم في الجمهور (راجع Chen, 2015 ، والقسم  2.1.1) للتخفيف من مشكلات المواجهة المحتملة.

ركز تشين وشيه ولين (Chen, Shih & Liu, 2015) بشكل مباشر على تصميم مهام تعلم اللغة الثانية المعزز بالمدونات، والتي يجادلون بأنها قد تكون مسؤولة عن بعض النتائج السلبية، مثل تلك التي في دراسة كروز (Krause, 2005)، الذي وجد أن معلمات المهمة المبهمة أدت إلى تثبيط الطلاب، حيث أنه غالبًا ما تم استخدام المدونات عندما كان يمكن للتقنيات الأخرى الأكثر بساطة أن تؤدي الغرض، فكانت تعليقات الأقران المعززة بالمدونات غير فعالة. فمن خلال العمل مع 17 زوج من الطلاب التايوانيين للغة الإنجليزية كلغة أجنبية الذي كانوا في شراكة تعاون داخل الوطن عبر الإنترنت، قاموا بمقارنة مهام الحوار المفتوحة والمغلقة، حيث أن الأولى لا تتطلب التفاوض أو اتخاذ القرارات، في حين أن الأخيرة تتطلب منتجًا مشتركًا واحدًا كنتيجة. أثارت المهام المغلقة توليد أكثر تكرارا لوحدات الأفكار وتم تفضيلها من قبل الطلاب، على الرغم من أنهم شعروا أن المدونة كانت وسيلة أفضل للمهام المفتوحة التي تدعم الفكر المتباين وعمق الرأي. بمعنى آخر، يتعرف المتعلمون أنفسهم على عدم توافق المهام القائمة على المدونات مع امكانات المدونات، حتى لو كانت المهام تتماشى مع أنماط تعلمهم وتفضيلاتهم.

2.1.6  الملخص والاتجاهات المستقبلية: تعلم وتعليم اللغة الثانية المعزز بالمدونات

باختصار، أصبحت النتائج المستقاة من الدراسات المبكرة حول العلاقات بين تعلم وتعليم اللغة الثانية L2TL المعزز بالمدونات أكثر دقة مع مرور الوقت من خلال التحذيرات من الدراسات اللاحقة، وخاصة فيما يتعلق بتصميم المهمة وتأثير المتغيرات. لقد أظهرت الأبحاث بعض الأدلة على أن المدونات قد تكون بمثابة مساحات للتعلم الثقافي والتبادل بين الثقافات، وكذلك للتأمل، والعرض الذاتي، والتطوير والتعبير عن المعرفة والخبرات العميقة حول الموضوعات التي كان للمتعلم فيها رأي. توصلت الأبحاث اللاحقة إلى أن المهام التي تفرض موضوعات معينة، أو تتطلب مراجعة نظراء مركزة، أو تقيد الجمهور، أو توسع الجمهور، أو مغلقة في طبيعتها، قد تقيد استقلالية المتعلم ولا تدعم إمكانات التعلم للمدونات، على الرغم من أن هذه المهام قد تتماشى أكثر مع أهداف المناهج وتوقعات المتعلم.

قد تستمر المدونات في المستقبل لتعمل كمساحات تعليمية لكتابة الذات في الهويات متعددة اللغات والثقافات. بالإضافة إلى ذلك، هناك ثغرات بحثية حول التكوين المتعدد الوسائط ورواية القصص الرقمية، حيث تتداخل المدونات وتتكامل مع مشاركة الصور في الوسائط الاجتماعية مثل إنستغرام وبينترست وتمبلر. عند استكشاف مجالات جديدة، تجدر الإشارة إلى أنه عمومًا، نظرًا للإلمام بالوسائط الاجتماعية اليومية، قد يكون لدى المتعلمين تجارب وتصرفات يجب أخذها في الاعتبار عند تصميم وتنفيذ التدريس. ومن ناحية أخرى، نظرًا لأن التدوين أصبح ممارسة متخصصة، مثل الويكي، فقد يتطلب الأمر تدريسًا أكثر وضوحًا، وفي الوقت نفسه فإن حداثته توفر مزايا كنوع من الصفحة البيضاء.

3. الويكي (Wikis)

وفقًا لموقع ويكشناري (Wiktionary) ، فإن الويكي هو “موقع تعاوني يمكن تحريره مباشرة فقط عن طريق استخدام مستعرض ويب، غالبًا من قبل أي شخص يمكنه الوصول إليه”. وهو نوع من المواقع الإلكترونية يسمح للزوار بإضافة المحتويات وتعديلها دون أية قيود في الغالب، وقد تشير كلمة ويكي أيضًا إلى برامج الويكي المستخدمة في تشغيل هذا النوع من المواقع. تمت تسمية الموقع من المخترع وورد كننغهام تشبيها بكلمة wiki-wiki  من لغة هاواي التي تعني “بالغ السرعة” (ويكيبيديا: تاريخ الويكي)، ويُزعم أن الويكي تقوم بتسهيل التعاون من خلال تبسيط المساهمة وتسجيل تواريخ المراجعة وتقليل التركيز على هويات المؤلف الفردية، مما يجعلها وسائط مثالية لوثائق مرجعية متعددة المؤلفين يتم تحريرها بدرجة عالية. إن ويكيبيديا نفسها، التي تم إطلاقها في عام 2001، تقدم أكثر من 7 ملايين مدخلة في حوالي 300 لغة، وتستقبل أكثر من 100 مليون زيارة شهريًا، ويتم تحديثها 10 مرات كل ثانية (ويكيبيديا: عن ويكيبيديا). بينما تستخدم المجتمعات والمنظمات المغلقة العديد من مواقع الويكي، فإن دراسة استقصائية عن 82 ويكي مفتوحة مدرجة في “قائمة الويكي” الخاصة بموسوعات ويكيميديا ​​تعرض الموسوعات والقواميس وأدلة السفر وأدلة الكون الخيالية وأدلة الألعاب والكتيبات والتقويمات وأدلة الموسيقى ومستودعات تسجيل الموسيقى – في الواقع، أي شيء عادةً ما يجده المرء في قسم المراجع في المكتبة. وعلى عكس الأعمال المرجعية التقليدية، لا تحتوي الويكي عادة على محررين مركزيين، وتعتمد بدلاً من ذلك على المساهمين في التأليف والتحرير.

يجادل ورستشاور وجرايمز (Warschauer & Grimes, 2007) بأنه على عكس المدونات التي تبرز التقديم الذاتي والتأليف الصوتي والتأليف الفردي ، يبدو أن الويكي تعزز التأليف التعاوني الموزع. ومن أجل التعميم، فإن مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية والويكي تركز على المشاركة والربط الشبكي، بينما تعمل المدونات على تعزيز التفاعل والتعاون الحواري، ولكنها لا تتطلب ذلك بالضرورة. تتيح المدونات والويكي إنتاج الموارد وتوليد الأفكار، بينما تسمح مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية بالتركيز على المشاركة عبر الشبكات بقدر التركيز على الإنتاج الأصلي. ونظرًا لتصميماتها، يبدو أن المدونات و مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية تبرز التأليف الفردي، في حين أن الويكي تزيل هويات المساهمين الأفراد. وعلى غرار الويكي، ظهرت مستندات تعاونية مثل مستندات جوجل (Google Docs) ككائن لأبحاث تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب مؤخرًا (مثل Kessler, Bikowski & Boggs 2012; Bikowski & Vithanage 2016)، لكنها غير مدرجة في هذه المراجعة لأنها غير مستخدمة عادةً للوثائق أو الموارد العامة، وبالتالي لا تعمل كوسائط اجتماعية. وكما هو الحال مع المدونات، فإن القدرة على التعلم الاجتماعي الرئيسية التي يجادل بها دعاة التعليم المحسّن بالويكي هي زيادة وعي الجمهور، حيث يدرك المتعلمون أن عملهم متاح للجميع.

عندما جعلت تقنيات الويب 2.0 الويكي حقيقة قابلة للتطبيق العملي في منتصف العقد الأول من القرن العشرين، بدأت تظهر آفاق وتوقعات جديدة حول إمكاناتها في الكتابة التعاونية في الأدب (Godwin-Jones 2003)، استنادًا إلى حالة بحوث الكتابة باللغة الثانية في ذلك الوقت. وركزت على إمكانات التعلم لمراجعة النظراء التي تتم بوساطة الحاسوب (مثل Ho & Savignon 2007) باستخدام الأدوات المتاحة تجارياً لمجموعة من المستخدمين على شبكة محلية مغلقة – على سبيل المثال، أصبحت بيئة دايدالوس للكتابة المتكاملة (Daedalus Integrated Writing Environment) متاحة منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي. وتركز البحث حول الكتابة التعاونية المبنية على الفصل الدراسي على الإمكانات الاجتماعية للكتابة في سياقات الاتصال بوساطة الكمبيوتر  المتزامن (المحادثة) وغير المتزامن (البريد الإلكتروني والمناقشات) (Kern, 1995).

3.1  البحوث البارزة على تعليم وتعلم اللغة الثانية والأجنبية المحسّن بالويكي

منذ عام 2008، واصل البحث في تعليم وتعلم اللغة الثانية والأجنبية المحسّن بالويكي توسيع نطاقات الأبحاث التي بدأت في الاتصال بوساطة الكمبيوتر ودوائر الكتابة التعاونية من خلال التركيز على إمكانات الويكي. وعلى الرغم من أن معظم الدراسات تغطي عدة مجالات، إلا أنه يمكن تصنيفها وفقًا لتركيزها على الامكانات المزعومة لـ (1) المعنى على الصيغة، (2) النشاط الجماعي، والاشتراك، والتعاون، والعمل ككونها (3) بيئات تعلم افتراضية. وكما هو الحال مع المدونات، يُدعى أيضًا أن الويكي تدعم تطوير (4) الوعي بالجماهير الحقيقية والمتخيلة، على الرغم من أن (5) معلمات تصميم المهام ومتغيرات المتعلم تلعب أدوارًا رئيسية.

3.1.1  المعنى على الصيغة

كان المحور الأول للبحث هو ما إذا كانت الويكي مناسبة للتركيز على دقة الصيغة، حيث إنها في السياقات غير التعليمية وغير الرسمية تعمل كأدوات لبناء المعرفة التعاونية والتواصل حيث يكون التركيز على المعنى هو الأهم. ففي واحدة من الدراسات الأولى التي طرحت السؤال، يقدم كيسلر (Kessler, 2009) تقريراً عن مشروع يتضمن ويكي أنشأه 40 متدربًا من مدرسي اللغة الإنجليزية كلغة ثانية، دون أي مشاركة من قبل المدرب، وكان ذلك مكملاً لدورة في الثقافة. أظهر تحليل محتوى الويكي وتاريخ النسخة أن الطلاب ركزوا بدرجة أقل على دقة الصيغ من التركيز على المعنى في تصحيحات النظراء، وهو ما يفسره كيسلر بأنه يرجع إلى الطبيعة غير الرسمية للمهمة وبيئة الويكي، وإلى الطبيعة غير المهمة للأخطاء في التواصل الفعال. تم الاستشهاد بنتائج كيسلر بشكل متكرر كدليل على أن الويكي، بدون تدخل، لا تشجع التركيز على الصيغة.

في دراسة عن نشاط مراجعة الويكي لثلاثة فصول من 54 متعلماً للألمانية كلغة ثانية، وجد أرنولد ودوكاتي وكوست (Arnold, Ducate & Kost, 2009) أن المتعلمين قاموا بإجراء تغييرات مركزة على المعنى أكثر من التغييرات التي تركز على الدقة بشكل عام، مع إجراء مراجعات رسمية لأعمالهم وترك عمل الآخرين دون مساس. وبينما قام المتعلمون بتصحيح حوالي ثلاثة أرباع أخطائهم بشكل مستقل ومراجعة الويكي الخاصة بهم بشكل أكثر تواترا مما وجدته دراسات المراجعة الورقية، فإن الفصلين اللذين تلقيا توجيهات أكثر من المعلم أنتجوا مراجعات أكثر نجاحًا من القسم الآخر. بمعنى آخر، قد لا يقدم للطلاب مراجعات إلى أقرانهم ما لم يُطلب منهم القيام بذلك، وخاصةً عندما يرون أن المعلم هو الجمهور الحقيقي – وهذه نتيجة لها صدى في الأبحاث على وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى (راجع Dippold 2009, §2.1.5; Chen 2015, §2.1.4). وفي حين أن عمل أرنولد وآخرون (Arnold et al., 2009) يكمل عمل كيسلر، إلا أنه في بعض الأحيان يُستشهد به كدليل على أن المتعلمين يستطيعون، بل ويفعلون، التركيز على الصيغ في الويكي، على الرغم من أن الدور المحوري لتوجيهات المعلم قد يتم إخفاءه في بعض الأحيان.

أخيرًا ، في دراسة تتناول نفس التدخلات التي قام بها عمل كيسلر المذكور سابقًا (Kessler, 2009)، درس كيسلر و بيكويسكي (Kessler & Bikowski, 2010) أنواع التغييرات المركزة على المعنى التي قام بها المشاركون في الويكي الخاص بهم. لقد وجدوا أن حوالي 5 طلاب فقط من بين 40 طالبًا قاموا بإجراء أكثر من ثلاثة تغييرات، وأن حوالي النصف قاموا بتغيير واحد فقط، وأن معظم التغييرات شملت الخلق أو الحذف أو التوضيح بدلاً من التوليف. وخلص الباحثون إلى أنه على الرغم من وجود بعض الدلائل على ما يسمونه “التعلم التعاوني المستقل”، فإن العديد من الطلاب استخدموا الويكي بشكل متقطع فقط، وأجروا تعديلات تتطلب تفكيرًا نقديًا بسيطًا، وأن معظمهم استخدمها فقط لأنها كانت متطلبًا. وترديد لنتائج أخرى مع الويكي (راجع Bradley, Lindstrom & Rystedt 2010, §3.1.2) ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى (مثل Vurdien 2013, §2.1.4)، فهم يقترحون أنه لكي تدعم الويكي تطوير استقلالية المتعلم، يجب أن تكون الأنشطة مرنة وموجه من الطلاب، على الرغم من أن المشاركة قد تكون غير متساوية والنتائج غير متوقعة.

3.1.2  النشاط الجماعي والتشارك والتعاون

نظرًا لأن الميزة الرئيسية المزعومة لتعلم وتعليم اللغة الثانية المحسَّنة المعززة بالويكي مخصصة للكتابة التعاونية (Storch, 2011)، فقد عملت النقطة الثانية من التحقيق على تفعيل ومقارنة مفاهيم النشاط الجماعي والتشارك والتعاون. ففي واحدة من أولى الدراسات التي تم الاستشهاد بها على نطاق واسع حول هذا الموضوع، قدم لوند (Lund, 2008) وصفًا اجتماعيًا ثقافيًا لكيفية ظهور النشاط الجماعي أثناء قيام 30 متعلمًا للغة الإنجليزية في النرويج بتخطيط وإنشاء ويكي صفي. وفي تحليله لتفاعلين ثنائيين، وصف لوند كيف تحول النشاط الناشئ من الملكية المحلية الفردية إلى الإنتاج الجماعي المترابط الذي يعكس قيم المعاملة بالمثل وتعدد الأصوات والثقة. يقوم لوند بوضع دراسته بوضوح في النظرية الاجتماعية الثقافية ومنهجيتها، مع الحرص على عدم احتواء المصطلحين “الجماعي” و “التعاون”، وفي الواقع هو لا يستخدم أبدًا مصطلح “التعاون” أو “التشارك”، وهو فارق لا يعترف به دائمًا الباحثون اللاحقون الذين يستشهدون به كدليل على الفوائد التعاونية المزعومة للويكي.

يلاحظ برادلي وآخرون (Bradley et al., 2010) بشكل حاسم أن “إمكانات مفهوم الويكي كأداة للكتابة مُفترض في كثير من الأحيان” (ص 249). لقد كان لديهم 25 ثنائيًا وثلاثيًا من متعلمي اللغة الإنجليزية على مستوى الجامعة في السويد وهم يكملون مهام الكتابة القائمة على الويكي المصممة لممارسة أنواع وسجلات اللغة المختلفة. يُظهر تحليل الويكي درجات متفاوتة من التعاون والتشارك، مع إظهار 10 مجموعات فقط التعاون أو عدم التفاعل على الإطلاق، وأظهر 15 التعاون كما يتضح من التأليف المشترك الحقيقي والتعليقات المتبادلة على كل من الصيغ والمعنى. يشير المؤلفون إلى أنه يمكن تشجيع التشارك من خلال تصميم مهمة تعلم في وضع معين، ولكن لكي يظل الطلاب متحمسين ويحتفظون بالوكالة، يجب توقع التباين في مستويات المشاركة والسماح به – وهو تحذير هام يعكس نتائج مماثلة حول المدونات.

قام أرنولد ودوكاتي وكوست (Arnold, Ducate & Kost, 2012) بفحص بياناتهم المذكورة أعلاه لعام 2009 للحصول على أمثلة عن التشارك الحقيقي مقابل التعاون، مع تعريف الأول على أنه اهتمام موحد من جانب جميع المشاركين في نفس العمل، والأخير على أنه عمل منفصل في مساحات موحدة. وجد الباحثون في تحليلهم الجديد أدلة على أربعة أدوار مفترضة: متسابق حر، كسول اجتماعي، لاعب فريق، وقائد. لقد وجدوا أن هذه الأدوار المفترضة قد تؤدي إلى التوزيع غير المتكافئ للعمل وعدم التشارك، والذي يُعجّل في بعض الأحيان بظاهرة “المستجيب الأول” حيث يكون عمل المؤلف الذي يساهم أولا في الويكي هو الأقل عرضة للتغيير.

قد يعتمد التشارك الحقيقي أيضًا على الرغبة في مشاركة المهام وتحويل الأدوار بين المهام. ففي دراسة شملت 90 من متعلمي اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية في الصين ، وجد لاي ولي وليو (Lai, Lei & Liu, 2016) أن المجموعات التي اختارت أن تشارك كل من مهام تأليف الويكي والمراجعة المشتركة – بدلاً من بعض التأليف وبعض المراجعات – كانت راضية إجمالاً عن تجاربها أكثر من أولئك الذين قاموا بالمهام بشكل فردي. درس لي وجو  (Li & Zhu, 2017) تفاعلات مجموعتين من ثلاثة متعلمي الإنجليزية كلغة ثانية من خلال وحول مهمتين تعاونيتين تعتمدان على الويكي من أجل الأدلة على المساواة والتبادلية، ووجدوا تباين في المجموعات حيث تحولت الدوافع والأدوار والمواقف العاطفية الفردية بين المهام. تتمثل الآثار التربوية في جعل المجموعات تقوم بالتقييم الذاتي لجهودها التعاونية من حيث هذه الجوانب طوال العملية.

3.1.3  بيئات التعلم الافتراضية

نظرًا لأن الويكي قابلة للتخصيص بسهولة، فيمكن استخدامها كبيئات تعلم افتراضية توفر موارد تكميلية وسقالات حول كيفية وسبب استخدام الويكي لتعلم اللغة الثانية. فعلى سبيل المثال ، كان لدى ديهان وآخرون (deHaan et al., 2012) 13 من متعلمي اللغة الإنجليزية على مستوى الجامعة في اليابان يستخدمون الويكي لإعداد الأدوار المنطوقة ونسخها ومناقشتها وممارستها  مع التركيز على الكفاءة التفاعلية والطلاقة. أبلغ الباحثون عن تحسينات عامة في القواعد، البراغماتية، المفردات، وثقة المتعلم. على الرغم من أن المهام كانت منظمة بشكل كبير ولم يكن للويكي جمهور خارجي، إلا أن المشروع ربما كان ناجحًا لأن الطلاب رأوا أنفسهم كجمهور للويكي وأدركوا أن معلّمات المهمة تتماشى مع ما يمكن أن تفعله الويكي (راجع Pellet 2012, §3.1.4).

ومع ذلك، قد تفشل المشاريع إذا لم يتم النظر إلى المهام على أنها تتوافق مع احتياجات المتعلم وميزات الويكي. على سبيل المثال، في حين يتم تنفيذ معظم مشاريع الويكي على المستوى المتوسط أو أعلى، سعى كينيدي وميسيلي (Kennedy & Miceli, 2013) إلى استخدام الويكي لمتعلمي الإيطالية المبتدئين على المستوى الجامعي في ثلاث جامعات أسترالية. عملت الويكي كمساحة مشتركة للوحات الإعلانات والمناقشة والشبكات الاجتماعية ومشاركة الموارد. أظهر استبيان لما بعد التدريس أن أقلية فقط من الطلاب البالغ عددهم 79 طالبًا قد استمتعوا بالويكي وشعروا أنها مفيدة لتعلمهم. أظهرت الاستجابات النوعية التقدير للتفاعل، ولكن الإحباط من المشاكل التقنية، ونقص التدريب، وآداب الويكي، وتقسيم العمل، وعدم وجود المعلم. يشير الباحثون إلى تضمين أي بيئات تعلم افتراضية قائمة على الويكي للموارد التي تركز على الممارسة التأملية والوعي النقدي حول التعاون في تعلم اللغة، خاصة عند مشاركة متعلمين من مستوى المبتدئين.

بإعادة سرد مشاريع مماثلة، يقدم روت وويبر (Rott & Weber, 2013) اقتراحات بناءً على تجاربهم في استخدام الويكي في تعليم اللغة الألمانية والفرنسية كلغة ثانية. ويشرحون أن النقاش الموجه واستكشاف مثال ويكي إلى جانب القوالب يمكن أن يمنح الطلاب فهمًا أفضل لهياكل الويكي، بينما يمكن لمتطلب قراءة مساهمات بعضهم البعض أن يساعد في بناء الوعي بالجمهور. كما يؤكدون أن الطلاب يستفيدون من مناقشة أنواع الأنواع المختلفة الموجودة في الويكي – الكتابة الوصفية والتفسيرية والتلخيصية – وكذلك كيفية استخدام برنامج الويكي، وكيفية استغلال أدوات التواصل في الويكي، وكيفية تدوين الملاحظات ومشاركتها، و كيف ومتى (ومتى لا) تستخدم أدوات الترجمة. باختصار، تقدم مقالتهم إرشادات خاصة بالتعليم الموجه والمركّز على الوعي — الأساليب التي وجد أنها فعالة في تطوير مهارات القراءة والكتابة في وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى أيضًا (راجع الفقرتين 3.2.4 و 4.1.2).

3.1.4  الوعي بالجمهور المعزز بالويكي

مثل الاكتشافات المتعلقة بإمكانيات المدونات لتنمية وعي الجمهور (الفقرة 2.1.4)، تأتي الاكتشافات حول وعي الجمهور في الويكي مع محاذير. هناك مقال مبكر عن الوعي في الويكي يتم الاستشهاد به على نطاق واسع، على الرغم من أنه ليس بانتقاد دائمًا، وهو دراسة ماك وكونيام (Mak & Coniam, 2008)، الذي جعلا فيها متعلمي اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية في مدرسة ثانوية في هونج كونج يستخدمون الويكي لتطوير كتيب مدرسي لآبائهم. وجد الباحثين أنه على مدار المشروع ، أنتج الطلاب البؤريون في المتوسط ناتجًا لغويًا أكبر بكثير في الويكي من الحد الأدنى المطلوب ، وأن الناتج كان أطول من حيث وحدات t. وهما يشرحان التحسن فيما يتعلق بميزات الويكي للتعاون وعمليات المراجعة والتوسيع وإعادة التنظيم والتصحيح، بدافع من جمهور حقيقي محتمل من القراء. ومع ذلك، يجب أن تؤخذ النتائج بحكمة، لأن ماك وكونيام قدما نتائج فقط من 4 من 24 طالبًا تم اختيارهم لأن ويكيهم قد تم التصويت عليها بأنها الأفضل من قبل المعلمين (صفحة 444)؛ ومن غير المعروف كيف سار المشروع مع غالبية الطلاب.

قد يكون هناك احتمال عندما يفهم الطلاب أنفسهم على أنهم جمهوره الويكي الخاص بهم (راجع deHaan et al. 2012, §3.1.3). على سبيل المثال ، كان لدى بيليه (Pellet, 2012) 30 طالبًا جامعيًا متقدمًا في علم اللغويات الاجتماعية الفرنسية يقومون بإنشاء ويكي لبناء وإدارة ومشاركة محتوى المعرفة للمادة باللغة الفرنسية، من إخراج الطلاب ودون التركيز على الدقة النحوية (ربما بأخذ Kessler 2009, §3.1.1 في الاعتبار). استجاب الطلاب بشكل إيجابي للغاية للمشروع، وادركوا دور الويكي كمساحة تعاونية غنية بالوكالة للمناقشة النقدية وبناء المعرفة. تجدر الإشارة إلى أن هذا الغرض – استخدام الويكي كمصدر مشترك للمعرفة أو مستودع مثل القاموس أو المسرد أو الدليل أو الموسوعة – هو أيضًا الأكثر شيوعًا خارج السياقات التعليمية. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنه باعتبارهم متخصصين متقدمين في الفرنسية في كلية فنون ليبرالية صغيرة، فإن طلاب بيليه تم اختيارهم أيضًا ذاتيًا وهم متحفزين جدًا.

إن دمج هذا الغرض الأصيل قد يفسر أيضًا النجاحات التي حققها مشروع كينج (King, 2015)، حيث ساهم متعلمو اللغة الإنجليزية من هونج كونج على مستوى الجامعة في إدخالات ويكيبيديا في مواضيع متنوعة عن هونج كونج وتأملوا في كيفية تأثير التجربة على هوياتهم كمستخدمين للغة الإنجليزية. أبلغ بعض الطلاب عن شعورهم بمسؤولية الكاتب، والالتزام تجاه مجتمع ويكيبيديا الأوسع، والرضا عندما لم يتم حذف إدخالاتهم، بينما أبدى آخرون شعورًا بالمشاركة المشروعة عند مناقشة حالة مساهماتهم مع كتّاب ويكيبيديا الآخرين. يجادل كينج بأنه حتى مجرد احتمال وجود جمهور حقيقي قد أتاح للمستخدمين تطوير هويات مؤهلة في مجتمعات متخيلة، وبينما استبدلت ويكيبيديا منذ ذلك الحين أو حذفت جميع مدخلات الطلاب، فإن تجربة البعض قد تكون تحويلية. ونظرًا لأن كينج قدم دراسات حالة مختارة فقط، فإنه مع ذلك، يظل من غير المعروف ما إذا كان أي طالب قد شعر بالخوف، بدلاً من تمكينه، من قبل جمهور خارجي محتمل، كما تم ايجاد أنه ممكن مع المدونات (راجع Chen 2015, §2.1.4).

3.1.5  تصميم المهام المعززة بالويكي ومتغيرات المتعلم

كما وجد البحث حول التركيز على الصيغ والتعاون في المدونات (الفقرة 2.1.5)، يلعب تصميم المهام ومتغيرات المتعلم أيضًا دورًا رئيسيًا في تحقيق ميزات التعلم بالويكي. كان لدى إيلولا وأسكوز(Elola & Oskoz, 2010) ثمانية متعلمين متقدمين للإسبانية يستخدمون الويكي والدردشة لإكمال الواجبات الفردية والجماعية، وقاما بقارنة النتائج من ظروف مختلفة. ظهرت اختلافات في كيفية هيكلة الأفراد والمجموعات للمقالات وتنظيمها، وفي أي مراحل من عملية الكتابة قاموا بإجراء تعديلات محلية. وبينما أدرك الطلاب القيمة التي توفرها الكتابة التعاونية من حيث بنية التعلم والتنظيم، فقد شعروا أن الويكي كانت أقل فائدة لتعلم قواعد اللغة مما كان متوقعًا في البداية – وهذا ليس مستغربًا، خاصةً عند النظر في نتائج أخرى (راجع Kessler 2009, §3.1.1)، ولكن جدير بالذكر أنه لم يتم تلبية توقعات الطلاب الخاصة، ربما لأنه في هذه الحالة لم يكن لديهم خبرة سابقة بالويكي.

في دراسة مماثلة ، حلل لي ووانغ (Lee & Wang, 2013) المشاركة في مشروع ويكي ضم 103 من متعلمي اللغة الإنجليزية في جامعتين تايوانيتين مختلفتين على مدار 18 أسبوعًا لتحديد العوامل التي سهلت وأعاقت المشاركة، بما في ذلك طبيعة المهمة وتفضيل أسلوب عمل الطالب والتوجه نحو مراجعة النظراء، ومواقف المعلم تجاه التقنية. أظهر التحليل الكمي والنوعي لعمل الطلاب، والدراسات الاستقصائية والمقابلات، نتائج مشابهة لأرنولد وآخرون (Arnold et al., 2012, §3.1.2)، حيث عرضت المجموعات الناجحة توزيع عبء العمل والاحترام المتبادل للرأي والتفاعل المستمر. ,شملت عوائق النجاح العكس – التوزيع غير المتكافئ، عدم الاحترام المتبادل، والتفاعل غير المستدام – وتم عزو ذلك جزئيا إلى القيود التقنية والسياقية مثل التأخير الزمني.

كما سيكون متوقعًا، يلعب نوع المهمة أيضًا دورًا في نوع وكمية التعاون. واستنادًا إلى العمل المذكور أعلاه لكيسلر وأرنولد وغيرهم (الفقرة 3.1.1)، قارن أيدين وييلديز (Aydin & Yildiz, 2014) التغييرات ذات الصلة بالمعنى والصيغ التي أجراها 34 من متعلمي اللغة الإنجليزية الأتراك من المستوى المتوسط ​​على مستوى الجامعة في المهام الجدلية والإعلامية وصنع القرار القائمة على الويكي. تم العثور على تغييرات أكثر من كلا النوعين في المهام الجدلية، في حين كان هناك عدد أقل من التغييرات ذات الصلة بالصيغ في المهام الإعلامية، وأعداد متساوية تقريبًا في مهام صنع القرار. تم العثور على معظم تصحيحات الأقران في المهام الجدلية، في حين كانت معظم التصحيحات الذاتية في المهام الإعلامية. خلص الباحثون في تفسيرهم إلى أن المهام الجدلية كانت أكثر ملاءمة للتعاون والتصحيح لأن الطلاب شعروا بأنهم مجبرين أكثر على تحسين الآراء التي وافقوا عليها، في حين أن التفاوض التعاوني لم يكن ضروريًا في المهام الإعلامية لأن مخرجاتها كانت واقعية وليست مثيرة للجدل. كما لاحظا أيضًا، على الرغم من أن أكثر من 90٪ من التصحيحات كانت دقيقة، أنه كانت هناك تغييرات قليلة جدًا تتضمن التوليف، السمة المميزة للتعاون الحقيقي (راجع Kessler & Bikowski 2010, §3.1.1). وعلاوة على ذلك، وجدوا أن نصف الطلاب لم يستمتعوا بالمهام، ربما مثل طلاب التدوين لتشن وآخرون (Chen et al., 2015, §2.1.4) قد كانوا يفضلون المهام المغلقة، أو يحبون مثل طلاب تشن (Chen, 2015, §2.1.5)، مهام المعلومات فقط.

3.1.6  الملخص والتوجهات المستقبلية: تعلم وتعليم اللغة الثانية المعزز بالويكي

باختصار، أظهرت الأبحاث التي أجريت على تعلم وتعليم اللغة الثانية المحسّن بالويكي أن الويكي لا تشجع بالضرورة التركيز على المراجعة الرسمية وتطوير الدقة، خاصة دون تدخل تعليمي. وكأدوات للتعلم الجماعي، فقد تقدم الويكي التعاون والتأليف المشترك، ولكن ليس بالضرورة التشارك الحقيقي، وينبغي توقع التباين في المشاركة وافتراض الأدوار. قد تكون الويكي بمثابة بيئات تعلم افتراضية، طالما أن الاحتياجات والمهام تتعزز حقًا من خلال هياكل الويكي، وأن الوعي بكيفية وسبب استخدام الويكي يتم معالجته من خلال تعليم محدد وصريح. قد يساعد التعليم المحسّن بالويكي في تطوير الوعي بالجمهور إذا اعتقد المتعلمون أن خبرتهم الجماعية تستحق المشاركة – مع بعضهم البعض أو مع جماهير أوسع. فكما هو الحال مع المدونات، قد تكون مهام الويكي الرسمية أكثر فاعلية إذا كانت أصيلة وتشبه أنشطة تأليف الويكي الطبيعية وغير الرسمية، على الرغم من أن بعض المتعلمين قد يفضلون الأنشطة التقليدية التي تتوافق مع توقعاتهم في التعلم الرسمي.

يجب أن تستمر الأبحاث المستقبلية على الويكي في دراسة الامكانيات المحتملة التي تقدمها الويكي للتأليف التعاوني وتأثير معلمات المهام المختلفة ومتغيرات المتعلم على النتائج. إن أساليب البحث المختلطة التي تجمع بين تحليل تغييرات الويكي (على سبيل المثال Yim & Warschauer 2017) إلى جانب دراسة دوافع المتعلم وموقفه تعد بالتقاط أفضل للطبيعة الديناميكية للتعاون (على سبيل المثال Alghasab & Handley 2017;Li&Zhu 2017). سيكون لدى معظم متعلمي اللغة الثانية خبرة قليلة جدًا، إن وجدت، في إنشاء ويكي، على عكس ملفات مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية، وربما سيستخدمون ويكيبيديا أقل بكثير من استخدامهم لخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية. لهذا السبب، هناك ما يبرر وجود سقالات وتعليمات واضحة في الويكي، بما في ذلك بناء الوعي فيما يتعلق بفائدتها كأدوات للتعلم والتعاون. قد يتضمن بناء الوعي الاستكشاف مع الطلاب مفاهيم الذكاء الجماعي والحكمة الجماعية، على سبيل المثال في وسائل التواصل الاجتماعي مثل ريدإت (Reddit) أو ديج (Digg)، وهما أداتان شائعتان لم يتم بعد استكشاف تطبيقهما على تعلم وتعليم اللغة الثانية بشكل كامل.

4. مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية

يمكن تعريف مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية على أنها وسائل اعلام اجتماعية تتصدر معالجة الحسابات الشخصية، وتصفح الشبكة، والتعبير عن الشبكات (boyd & Ellison 2007; Ellison & boyd 2013) – على النقيض من التركيز الأساسي على إنشاء المحتوى الذي يميز المدونات، والويكي، وأنواع أخرى من وسائل الاعلام الاجتماعية. ومع ذلك، مع استمرار تطور تقنيات الشبكات الاجتماعية، وشبكة الإنترنت، والنطاق العريض، والهواتف المحمولة، والهواتف الذكية، فقد أصبحت التوزيعات الوظيفية بين مختلف المنصات والأدوات غير واضحة. بينما يتم تمييز مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية بتحديثات حالة المستخدم المعروضة بترتيب زمني عكسي، والتي تعمل إلى حد ما مثل منشورات المدونة القصيرة مع مناقشات مترابطة، فإنها تدمج وظائف مثل استضافة الصور ومشاركة الوسائط المتعددة والدردشة أو الرسائل ومجموعة متنوعة من تطبيقات الطرف الثالث. تم دمج بعض مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية الآن مع تقنيات الحوسبة للهواتف المحمولة والهواتف الذكية كالكاميرات (مثل إنستغرام وسنابشات Instagram أو SnapChat) والخدمات القائمة على الموقع (مثل Foursquare) بحيث يكون استخدامها محدودًا بدونها.

يطلق عليها في بعض الأحيان “تدوين مصغر” ، حيث تم تصميم تويتر (Twitter) عن قصد كوسيلة للنشر السريع لعناوين الأخبار أو الثرثرة عن طريق السماح للمستخدمين بالاشتراك في خلاصات، أو “متابعة”، الأشخاص الذين لا يعرفونهم شخصيًا وتتبع المعلومات وتصفحها باستخدام “الهاشتاج” (hashtags)[9]. وحتى وقت قريب جدًا، كانت التغريدات (tweets) تقتصر على 140 حرفًا، مما جعل المحتوى قابلاً للمشاركة بسهولة ولكن ربما سطحيًا – على عكس المدونات والويكي التي توفر تأليفًا وتعاونًا أطول. ولكن الآن، من خلال السماح بتغريدات أطول وتضمين الصور ومقاطع الفيديو، أصبح تويتر أشبه بفيسبوك، في حين أن فيسبوك قام مؤخرًا بتضمين مفهومي المتابعين والهاشتاج ليصبح مثل تويتر.

تطورت مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية المبكرة القائمة على الإنترنت من خدمات الإنترنت الشاملة مثل كمبيوسيرف (Compuserve) و أمريكا أونلاين (America OnLine). نظرًا لأنها كانت ترتكز على إنشاء الحسابات الشخصية والتواصل الشبكي مع المستخدمين الآخرين، فقد تم تصميم أول مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية في التسعينيات في البداية على أنها مواعدة، وجمع شمل الصفوف الدراسية (Classmates.com)، وخدمات شبكات الأعمال (LinkedIn). واستفادةً من إمكانيات الويب 2.0، استخدم الجيل الأول من مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية مثل سكس ديجريز(Sixdegrees.com)[10] وفريندستر (Friendster)[11] وماي سبيس (MySpace)[12] وفي النهاية المطاف فيسبوك مفهوم “درجة الفصل” (Shah, 2016) الذي سمح للمستخدمين بإنشاء شبكات من خلال مستخدمين آخرين. لقد سمح هذا بانبثاق الشبكات من وعبر الروابط الاجتماعية الحالية (مثل الصداقات)، وليس من خلال الارتباطات أو المصالح أو الأغراض التي يفترضها ويفرضها مطورو المواقع الإلكترونية. اعتبارًا من مارس 2018 ، أصبح فيسبوك موقع شبكة اجتماعية بامتياز، حيث يستخدم هذه الخدمة 1.45 مليار شخص يوميًا (Facebook, 2018). من الجدير بالملاحظة بالنسبة لمعلمي اللغة الثانية، أن شعبية مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية المختلفة تختلف حسب البلد — على سبيل المثال ، تحظى ميكسي (Mixi)[13] بشعبية كبيرة في اليابان وفكونتاكتي (vKontakte)[14] في روسيا وكيو زون (QZone)[15] في الصين.

نظرًا لأن استخدام مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية أصبح سائدًا عالميًا، فقد اهتم به الأكاديميون. جادل علماء التعليم (مثل Selwyn, 2008) بأن مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية يمكن أن تسهل تطوير مجتمعات التعلم التعاونية والتشاركية، وكذلك فرص التعلم غير الرسمي وغير المنظم. ففي مراجعة لأكثر من 400 دراسة على فيسبوك حدد ويلسون وآخرون (Wilson et al., 2012) المجالات الرئيسية الخمسة للتركيز البحثي: التحليل الوصفي للمستخدمين، والدوافع لاستخدام فيسبوك، وعرض الهوية، ودور فيسبوك في التفاعلات الاجتماعية، والكشف عن الخصوصية والمعلومات. وتمشيا مع التعليم، والاتصالات، وبحوث العلوم الاجتماعية، استكشف الباحثون والممارسون لتعليم وتعلم اللغة الثانية والأجنبية الاستخدام والتعلم غير الرسميين للغة الثانية باستخدام مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية العامية مثل فيسبوك (الفقرة 4.1)، والتطبيقات التعليمية الرسمية لمواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية العامية مثل فيسبوك وتويتر (الفقرة 4.2)، والاستخدام غير الرسمي لكن المتعمد لمواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية التعليمية أو مواقع وخدمات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب التجارية المحسّنة بالشبكات الاجتماعية مثل لايف موكا و بوسو (الفقرة 4.3).

4.1  التعلم والاستخدام غير الرسمي للغة الثانية في مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية

لقد وجدت دراسات عن الاستخدام والتعلم غير الرسمي للغة الثانية المعزز بمواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية والتعلم خارج السياقات التعليمية الرسمية أو الطرفية لها أدلة على أن مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية تستخدم في (1) التعلم والممارسة والمحافظة على اللغات الوطنية والموروثة والجديدة و (2) التعلم الاستراتيجي الموجه ذاتيًا. وأظهرت الأبحاث أيضًا (3) ابتكارًا نظريًا ومنهجيًا، مستنيرًا بالاتجاهات في المجالات ذات الصلة مثل علم اللغويات الاجتماعية للإنترنت، والاتصالات، والدراسات الإعلامية الجديدة.

4.1.1  المحافظة والتعلم الاستراتيجي للغات التراثية

جادل الباحثون بأن المستخدمين متعددي اللغات ومتعلمي اللغة الثانية يجدون في أدوات مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية وسائل فعالة واستراتيجية لتعلم اللغات واستخدامها وممارسة هويات التراث والحفاظ على الروابط الوطنية. في إحدى الدراسات الأولى على هذا المنوال، قدم لي (Lee, 2006) دراستين حالة لممارسات محو الأمية الإلكترونية لاثنتين من المراهقات في الولايات المتحدة المتحدثات بالكورية الموروثة واللتين استخدمتا موقع خدمة الشبكة الاجتماعية ساي وورلد (Cyworld) الكورية لممارسة لغتهم بشكل غير رسمي من خلال التفاعل مع الأصدقاء. شملت الأبحاث حول استخدام المتعلمين الوارثين لمواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية أيضًا الناطقين باللغتين الإنجليزية والإسبانية في بورتوريكو (Carroll, 2008)، ومستخدمي الويلزية في المملكة المتحدة (على سبيل المثال Cunliffe, Morris & Prys 2013; Jones 2015). وبشكل عام، تتمثل النتائج في أن المستخدمين يفكرون بشكل استراتيجي في المرسل إليه والغرض من اختيار اللغة عند مزج اللغة أو تحويلها، وأنهم يجدون المجتمع في مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية بين السكان المشتتين جغرافيا.

إن التأثيرات الشائعة المتمثلة في أن متعلمي ومستخدمي اللغة الثانية يجدون تمكينًا وصوتًا في الاستخدام غير الرسمي ولكن الاستراتيجي لمواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية يجد صداه في دراسات أخرى تركز بشكل أكبر على تطوير الهوية ومحو الأمية. فعلى سبيل المثال، في دراسات حالة لثلاثة من كتاب اللغة الثانية في الكليات، يُظهر ديبيو وميلر-كوتشرام (DePew & Miller-Cochran, 2010) كيف استخدم كل مشارك مواقع وخدمات شبكات اجتماعية مختلفة لأغراض مختلفة، مما يدل على درجات متفاوتة من معرفة القراءة والكتابة في الشبكات الرمزية والاجتماعية، بما في ذلك وعي الجمهور. وباستخدام طرق مماثلة، يقدم ديبيو (DePew, 2011) ثلاث دراسات حالة إضافية حول ممارسات فيسبوك الخارجية لكتاب اللغة الثانية الأقل إتقانًا لها، والذين أظهروا سهولة مع مختلف السجلات والجماهير ومزج اللغات لتقديم هويات التراث. يجادل ديبيو بأنه على الرغم من أنه قد يتم تفسير كتاب اللغة الثانية على أن مهارتهم ضعيفة في اللغة الإنجليزية، إلا أن استخدامهم الاستراتيجي والمعقد للغاية لوسائل التواصل الاجتماعي نادراً ما يتم الاعتراف به من قبل مدارسهم كنوع مشروع من محو الأمية. الآثار التعليمية تكمن في الاعتراف بهذه المهارات الجديدة والاستفادة منها من خلال دمج مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية بطريقة أو بأخرى في التعليم الرسمي (راجع الفقرة 4.2.4).

4.1.2  تعلم اللغات الأجنبية الموجه ذاتيًا

استنادًا إلى فكرة استخدام مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية العامية بشكل استراتيجي، يركز مساق آخر على تعلم اللغة الأجنبية الموجه ذاتيا أو المتعمد عن قصد الذي تتوسطه. على سبيل المثال، قامت باسفيلد-نيوفيتو (Pasfield-Neofitou, 2011) بتحليل كتابات 12 متعلم أسترالي للغة اليابانية على مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية، والمدونات، والتي تتم بوساطة البريد الإلكتروني واتصالاتهم على مدى 4 سنوات. لقد درست كيف  أشارت اللغة واختيار الموضوع إلى عرض الهوية، ومفاهيم الجنسية، والملكية المتصورة للمساحات على الإنترنت. استخدم المشاركون هويات لغة المتعلم/ المستخدم اليابانية غير الأصلية ولغة المتحدث الإنجليزية بشكل استراتيجي وفقًا للغرض التفاعلي، ووجدوا أن بعض مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية أكثر ملائمة من غيرها لهويات المتعلم. قام باك (Back, 2013) بتحليل منشورات فيسبوك اليومية لثلاثة من المتعلمين للغة البرتغالية الذين يدرسون في الخارج في البرازيل، ووجد اختلافات كبيرة في عدد المنشورات بالبرتغالية وطولها وتغيّر في طولها مع مرور الوقت. يتضمن التفسير تطور الوعي بالجمهور والسجل الذي يوفره استخدام مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية، وإن كان ذلك عبر مسارات مختلفة وبنسب ودرجات مختلفة للمتعلمين الفرديين. أوضحت جين (Jin, 2018) كيف استفاد متعلمان للغة الصينية كلغة ثانية يدرسون في الخارج في شنغهاي من الامكانيات البيئية في وي تشات (WeChat)[16] بطرق مختلفة مفيدة. على سبيل المثال، استفاد المتعلم الأقل اتقانا للغة من الموارد المتعددة الوسائط للأداة مثل الملصقات والميمات (memes)[17] لتدعم استخدامه للغة الثانية، بينما تمكن المتعلم الأكثر اتقانا للغة من الوصول إلى السجلات العامية بحكم كونه جزءًا من شبكة من المتعلمين الآخرين، والناطقين الأصليين والمعلمين. يتمثل أحد الآثار الشائعة للبحث في هذا المساق في الدعوة إلى استخدام مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية العامية خارجيًا والتعليم الصريح للمهارات اللازمة لاستخداماتها الاستراتيجية كمتعلمين للغة الثانية (راجع Prichard 2013, §4.2.3). وبرغم أن الدراسات الاستقصائية (مثل Lai, Hu & Lyu, 2018) قد اكتشفت أن بعض المتعلمين يجدون وسائل التواصل الاجتماعي للتعلم غير الرسمي الخارجي قسري وغير أصلي، إلا أنه ينبغي تشجيع المشاركة في مساحات تقارب تركز على الاهتمام حيث لا يكون استخدام اللغة الثانية هو الهدف بل وسيلة التفاعل.

4.1.3  الابتكار النظري والمنهجي

عادة ما يوظف البحث الوصفي حول الاستخدام متعدد اللغات غير الرسمي لمواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية طرقًا اثنوجرافية نوعية في تقليد أبحاث لام حول التنشئة الاجتماعية للغة على الانترنت (على سبيل المثال ، Lam, 2000, 2004). يستعير العمل الحديث أيضًا مفاهيم من البحث العلمي في علم اللغة الاجتماعي على الإنترنت الذي يعترف بالطبيعة متعددة اللغات والأكثر تنوعًا لاستخدام اللغة عبر الإنترنت (على سبيل المثال Vertovec, 2007; Blommaert, 2010; Androutsopoulos, 2015). على سبيل المثال، درست سكريبر (Schreiber, 2015) ممارسات محو الأمية لدى مراهق صربي في الفيسبوك، ويجادل بأنه يجب اعتبارها “ترجمة”، حيث يعتبر المستخدم مختلف المصادر والموارد كنظام متكامل، وتعمل مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية كمساحة بين نصية للعرض الذاتي وأداء الهوية (راجع الفقرة 4.1.1). أوضحت شريبر كيف تمكنت مشاركتها من تطوير وتقديم الهويات المحلية وعبر الوطنية، والعالمية التي تتوسط فيها اللغة الإنجليزية من خلال مجموعة متنوعة من ممارسات المشاركة وإعادة النص عبر اللغات التي ضمته لمجتمعات الهيب هوب العالمية.

كما تستخدم دراسات أخرى تقنيات مختلطة وكمية أيضًا. على سبيل المثال ، فحص (Chen, 2013؛ راجع أيضًا Chen, 2012) استخدام فيسبوك لأكثر من عامين لاثنين من طلاب الدراسات العليا ناطقين أصليين بالصينية كاتبين متعددي اللغات في الولايات المتحدة، حيث وجد أن أحد الطلاب فضّل نشر التحديثات والملاحظات الشخصية بينما تحولت الطالبة الأخرى من التحديثات الشخصية إلى المشاركة والكتابة الأخرى المعنية لأنها لاحظت أن الآخرين يفعلون الشيء نفسه. ومن خلال العمل مع بيانات المشارك الثاني، استخدم رينهاردت وتشن (Reinhardt & Chen, 2013) تحليل التردد لدراسة تطور المشارك وجادلا بأن نشاطها على فيسبوك أشار لتنشئة اجتماعية متصورة في مجتمع متخيل (Anderson, 1991 ، في Reinhardt & Chen, 2013). وبتوظيف طرق مختلطة، استخدم سولماز (Solmaz, 2015) أيضًا تقنية تحليل الشبكات الاجتماعية الابتكاري المتصور لتقديم أدلة على أن الطلاب استخدموا موارد متعددة اللغات ومتعددة الوسائط في أداء الهوية عبر الإنترنت وممارسات محو الأمية في مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية. أظهر التصور أن شبكات الفرد قد تم تعيينها في أنماط مختلفة وفقًا للغة والجنس والانتماء المجتمعي.

في معالجة حديثة مطوّلة، توفر فاندرجريف (Vandergriff, 2016) نموذجًا مفيدًا لتطبيق تقنيات تحليل الخطاب التي تتم بوساطة الحاسوب على مجموعة متنوعة من سياقات مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية الخاصة باستخدام وتعلم اللغة الثانية في كل من مواقع وخدمات الشبكات الاجتماعية العامية ومواقع وخدمات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب التجارية المحسّنة بالشبكات الاجتماعية ((§4.3). وتوضح في الأمثلة كيفية قيام المستخدمين باستخدام الوكالة من خلال التقديم الذاتي الاستراتيجي، واستخدام الموارد متعددة اللغات، والتفاوض بشأن المساحات الداعمة، والمشاركة في اللعب، وإدارة عمليات التعلم.

لقد أدت الأساليب المبتكرة إلى آثار مهمة في الفصل. على سبيل المثال، قام وورنر وتشن (Warner & Chen, 2017) بتكييف تقنيات جوفمان التحليلية للمشاركة لثلاثة محادثات عبر اللغات على فيسبوك، موضحين أن ميزات مثل التقارب الافتراضي، والتوجيه المرتد غير اللفظي، والمخاطبة المركزة، والتزامن الطبقي تجعلها فريدة من نوعها للغاية مقارنة بالمحادثات غير الرقمية. وعلى هذا النحو، يقول المؤلفين، إنها قد تخدم تطوير الكفاءة الرمزية والوعي بالقوة الرمزية بشكل أفضل من الأمثلة الأولية الموجودة في النصوص الصفية. وفي تحليلهم للممارسات العابرة للغات لطلاب من الناطقين الأصليين للغة العربية واللغة الإسبانية في مشروع تعاون عن بعد باللغة الإنجليزية، بيّن كولافوز-أونال وفاسكيز (Kulavuz-Onal & Vasquez, 2018) أن اللغات الثلاث أصبحت موارد تفاعلية لتصميم الجمهور، والوعي المشترك بين الثقافات، والتضامن، مجادلين بأن سياسات الفصل الدراسي “باللغة الإنجليزية فقط” تعكس الواقع العالمي لممارسات محو الأمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

4.1.4  الملخص والتوجهات المستقبلية: الاستخدام غير الرسمي لخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية لتعلم واستخدام اللغة الثانية

يختلف البحث عن الاستخدام غير الرسمي لخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية من أجل استخدام وتعلم اللغة الثانية عن البحث في التطبيقات التربوية للمدونات والويكي لأن هناك عددًا أقل بكثير من الدراسات البارزة، إن وجدت، حول الاستخدام غير الرسمي لتلك الأدوات لاستخدام وتعلم اللغة الثانية. تعد خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية فريدة من نوعها في هذا الصدد لأنها عامية ويومية، لكنها عالمية حقًا وتُستخدم بلغات متعددة وبطرق عابرة للثقافات. يرتكز استخدامها على التواصل مع الأصدقاء الجدد والقدامى، والأسرة، ومجتمعات الثقافة الوطنية أو التراثية. ولسوء الحظ، فإن الوعي بالجمهور والسجلات الكثيرة، ومهارات الأداء التفاعلي والهوية المتضمنة في استخدام خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية لا يتم التعرف عليها عادةً، ولا تُضفى عليها الشرعية في الكتابة التقليدية أو تعليم اللغات.

تمتلك الأبحاث في المجال إمكانات كبيرة لإبلاغ علم أصول تدريس اللغة الثانية المحسّن بخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية والاستفادة من التلقيح المتعدد التخصصات. إن علم اجتماع الانترنت اللغوي وتحليل الخطاب الذي يحدث بوساطة الحاسوب تعتبر مجالات نامية (مثلا، Page et al. 2014; Jones, Chik & Hafner 2015;Vandergriff 2016)، وهي تقدم أمثلة على تحليلات الخطاب بوساطة الحاسوب ووسائل التواصل الاجتماعي بأطر عمل يمكن تكييفها مع مواقف اللغة الثانية أيضًا. سيستفيد الحقل أيضًا من إضافة التقنيات الكمية التي تكمل العديد من دراسات الحالة ووجهات النظر الاثنوجرافية، مما يتيح نتائج أكثر قابلية للتعميم والقياس. نظرًا لأن استخدام خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية أصبح موجودًا في كل مكان رقميًا، فربما لا ينبغي أن يكون تطبيق الأساليب المختلطة صعبًا كما كان من قبل، على الرغم من أن المشكلات الجديدة المتعلقة بالحصول على إذن والحفاظ على الخصوصية وأرشفة البيانات الرقمية تمثل تحديات إضافية.

4.2  علم أصول تدريس اللغة الثانية المحسّن بخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية

استكمالا للبحث حول الاستخدام والتعلم غير الرسميين للغة الثانية بخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية العامية، وفي بعض الأحيان تضمينًا لآثاره، هناك مجال بحث واسع آخر حول خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية يُبلغ عن  التطبيقات التربوية الرسمية القائمة على الفصل الدراسي لخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية العامية مثل فيسبوك وتويتر، وكذلك على التعلم الذاتي من خلال الاستخدام المنهجي  لخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية المرتبط بالتدخلات الرسمية. تركز مجالات البحث في هذا المجال على (1) الفوائد التحفيزية لخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية، (2) امكاناتها على ملاحظة الاستخدام الاجتماعي العملي والأصلي للغة الثانية والمشاركة فيه، (3) الممارسة الموضحة والمحاكاة، (4) تنمية مهارات القراءة والكتابة، و (5) ) التعلم الذاتي.

4.2.1  الفوائد التحفيزية لخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية

شمل العمل المبكر على استخدام خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية العامية مقالات أفكار ركزت على إمكاناتها التحفيزية. على سبيل المثال، وصف مكارتي (McCarty 2009) محاولته لاستكشاف دوافع المتعلمين وردود أفعالهم من خلال الانضمام إلى شبكة طلابه للإنجليزية كلغة أجنبية الاجتماعية ميكسي (Mixi)، حيث وجد ردود فعل مختلطة من الطلاب في حضوره. أشار اكتشافه إلى نقطة نقاش مبكرة – ما إذا كان يجب أن يكون المعلمون أصدقاء مع الطلاب على خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية أو إجبار الطلاب على أن يصادقوا بعضهم البعض (انظر أيضًا McBride, 2009) – والتي قد تم حلها إلى حد كبير منذ أن قدم فيسبوك ميزة مجموعاته. أوضحت دراسة مكارتي أيضًا قضية أخرى ذات أهمية متزايدة – ما إذا كان يمكن استخدام التقنيات اليومية العامية، مثل خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية، بشكل كامل لأغراض تعليمية رسمية والاحتفاظ بمميزاتها التحفيزية. وفي إجابة تجريبية على السؤال ، وجد كيلي (Kelley, 2010) أن أربعة فصول تجريبية من متعلمي اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية بجامعة صينية الذين شاركوا في مناقشات على موقع ماي سبيس (MySpace) قد فاقت بشكل كبير في بعض مقاييس العلاج اللاحق للاندماج الذاتي/ الدوافع الذاتية المثالية للغة الثانية مقارنة بأربعة فصول تحكم قاموا بأنشطة مماثلة وجها لوجه. على الرغم من أنه قد يكون هناك تأثير جديد ولم يتم التحكم في المعلم، إلا أن التفسير المعقول هو أن خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية (والمعلم) كانت بمثابة “نافذة” على العالم الخارجي، والذي كان بالنسبة للطلاب الصينيين في ذلك الوقت، محفزًا مهمًا كبيرًا. سيكون من المثير للاهتمام اختبار ظروف خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية مقابل الظروف بدون خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية بشكل تجريبي الآن، بعد عدة سنوات، عندما أصبح استخدام خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية موجودًا في كل مكان وكل يوم، حتى في الصين التي كانت معزولة ذات يوم. ورغم أن السبب – نظرًا لأن الطلاب تحفزهم التكنولوجيا – ربما كان ذات يوم مناسبًا لتبرير النشاط المعزز بالتكنولوجيا على النشاط التقليدي، فقد يجد المتعلمين الآن أن تكنولوجيا الفصل الدراسي قد تم تطبيعها (Bax, 2011).

قارنت بعض الدراسات الحديثة بين الأنشطة المعززة بوسائل التواصل الاجتماعي والإصدارات التي يتم المتحكم بها لنفس أنشطة الوجه لوجه. فعلى سبيل المثال ، وجد ديزون (Dizon, 2016) أن كفاءة الكتابة لمجموعة فيسبوك تجريبية قد تحسنت مقارنة بمجموعة تحكم وجهاً لوجه، لكن الثراء المعجمي والدقة النحوية لم تتحسن. ووجدت أوزديمر Ozdemir, 2017؛ راجع Jin, 2015) تحسنًا في مقاييس الكفاءة البين ثقافية في مناقشات فيسبوك مقارنة بمجموعات التحكم. وعلى الرغم من أنها لم تقارنها بمثيلاتها وجهاً لوجه، فقد وجدت ليو (Liu, 2017) حالات تفاوض ودقة في محادثات فيسبوك أكثر بين المتعلمين ذوي المستوى العالي أكثر من ذوي المستوى المنخفض الذين اعتمدوا أكثر على طلبات المساعدة. ورغم أن هذه النتائج مثيرة للاهتمام، إلا أنه ينبغي على الأبحاث المستقبلية أن تركز على أي من الديناميات الخاصة بالوسائط الاجتماعية التي تؤدي إلى امكانات تعليمية للغة الثانية عن طريق عزل متغيرات المهمة والسياق. على سبيل المثال، قد تكون إمكانية الوصول في أي وقت، أو اللا رسمية، أو انخفاض الإشارات الاجتماعية، أو النشر المجهول في وسائل التواصل الاجتماعي أكثر ارتباطًا ببعض الامكانات التعليمية من غيرها.

4.2.2  استخدام اللغة الثانية الاجتماعي العملي الحقيقي

احدى الأوائل الذين اقترحوا التطبيقات الرسمية المحتملة لخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية، مكبرايد (McBride, 2009)، تصفها بأنها مساحات للتأليف الذاتي للمتعلم، والتفاعل، والتنمية الاجتماعية العملية. وترديدًا لجدلية برينسكي (Prensky, 2001) حول الرقميين الأصليين (digital natives)، تجادل بأن مستخدمي مواقع الشبكات الاجتماعية يمارسون “الكتابة / إعادة خلط الذات” من خلال إدارة الانطباع، وعمل الهوية، ولعب الهوية، والتي قد يسهم جميعها في تطوير اللغة الثانية. ومبشرة بالدراسات المستقبلية، تقترح مجموعة متنوعة من المشاريع التي تشمل صور الهوية البديلة، وهيئة المجموعة، والمحاكاة العالمية، والمشاريع التي تركز على الوسائط الاعلامية، والمشاريع التي تركز على المواضيع.

لقد صاغ بلاتنر وزملاؤه أحد مجالات البحث التي تردد اقتراحات مكبرايد (McBride, 2009)، الذين أدركوا إمكانات خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية لتكون بمثابة نوافذ على الاستخدام الاجتماعي العملي الحقيقي للغة الثانية. فعلى سبيل المثال، كان لدى بلاتنر و فيوري (Blattner & Fiori, 2009) متعلمون للفرنسية والإسبانية على مستوى الجامعة في الولايات المتحدة يراقبون متحدثين خبراء بشكل غير رسمي من خلال وظيفة مجموعة فيسبوك. التدريس، الذي يستند إلى مفهوم ليف وواجنر (Lave & Wenger, 1991) حول التعلم الظرفي[18]، جعل المتعلمين يلاحظون ويجمعون معلومات حول كيفية استخدام أفعال الكلام ومدى اختلاف الاستخدام بين الأنواع. وفي دراسة لاحقة، كان لدى بلاتنر و فيوري (Blattner & Fiori, 2011) متعلمين متقدمين للإسبانية يشاركون في مهام تحليل الخطاب الموجَّهة المصممة لرفع الوعي الاجتماعي العملي بمختلف أفعال الكلام ووظائف الخطاب في مجموعات فيسبوك التي تتطابق موضوعاتها مع موضوعات المقرر الدراسي. وقد استجاب الطلاب في كلا الدراستين بشكل إيجابي. وأخيرًا ، أبلغ بلانتر ولوميكا (Blattner & Lomicka, 2012) عن استخدام مجموعات فيسبوك كمساحة للتبادل التعاوني عن بعد بين متعلمي الفرنسية في الولايات المتحدة ومتعلمي اللغة الإنجليزية في فرنسا. أظهرت مقارنة المواقف قبل وبعد التدريس تجاه التعلم الرسمي بوساطة خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية تحولًا نحو الوعي بإمكانات تعلم اللغة الثانية لهذه البيئة. وعلى الرغم من أنه لم يكن مطلوبًا منهم، إلا أن العديد من الطلاب كوّنوا صدقات مع بعضهم البعض، وبالتالي ظلوا على اتصال بعد انتهاء الدورة.

لقد تم استكشاف تويتر أيضًا كوسيلة لتعريض المتعلمين للاستخدام الحقيقي خارج أوقات ومساحات الفصل التقليدية. فعلى سبيل المثال، جعلت أنتينوس-كونفورتي (Antenos-Conforti, 2009) طلابها من متعلمي اللغة الإيطالية كلغة ثانية متوسطي المستوى  يتابعون بعضهم البعض على تويتر، ودعوة عدد قليل من الناطقين الأصليين للمشاركة أيضًا. وبينما أبلغ معظم المتعلمين عن رضاهم عن القدرة على التفاعل باللغة الثانية بشكل أصلي خارج الفصل، أفاد نصفهم أنهم غُمروا بتواتر مساهمات المتحدثين الأصليين، وعدم الراحة لعدم معرفتهم بهم في الحياة الحقيقية. كان لدى لوميكا ولورد (Lomicka & Lord, 2011) 13 متعلمًا للغة الفرنسية كلغة ثانية يستخدمون تويتر للتفاعل مع بعضهم البعض ومع الناطقين الأصليين باللغة الفرنسية. وجد التحليل سمات عاطفية (مثل الفكاهة والكشف عن الذات) وتفاعلية في التغريدات، ولكن عددًا أقل من السمات المتماسكة في صيغة المناداة واللغة الفطرية، ربما بسبب الحساسية الضمنية لمجتمع مغلق. لم يقم المتحدثون الأصليون المدعوون بتغريد ما يقارب مما غرد به المتعلمين، مما قد يشير إلى أنهم لم يشعروا بأنهم جزء من المجموعة. وبالنسبة للمتعلمين المبتدئين بشكل خاص، فقد يكون هناك تخوّف أقل إذا كان استخدام تويتر باللغة الثانية يعكس الممارسة الأصيلة المتمثلة في متابعة المشاهير، واستخدام التغريدات كمواضيع للتحليل (مثل Blattner, Dalola & Lomicka, 2015)، بدلاً من استخدامها كأداة لتفاعل المجموعة المغلقة.

النتائج حول خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية تشبه تلك التي توصلت إليها دراسات أخرى عن التبادل الثقافي المعزز وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كانت المدونات بمثابة نوافذ على الاستخدامات الحقيقية ووسائل للتفاعل مع المخبرين والخبراء الثقافيين. على الرغم من عدم الإبلاغ عنها دائمًا، إلا أن التحديات المتعلقة بتصميم المهام المناسب ومتغيرات المتعلم – سيف ذو حدين من الأقران والجماهير الأصيلة التي تمكن بعض المتعلمين ولكنها تخوُف الآخرين – تعتبر كبيرة (راجع Lee 2009, §2.1.1; Chen 2015, §2.1.4). كم أن الدراسات أيضًا في بعض الأحيان تفشل في مناقشة كيف وما إذا كانت الروابط المنبثقة عن التبادل الثقافي المحسّن بخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية يمكن أن تؤدي إلى ممارسات التعلم المستقل المستدامة. قد يدرس العمل المستقبلي هذه الإمكانية، بناءً على الأبحاث حول كيفية استخدام المتعلمين لخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية استراتيجياً للتعلم غير الرسمي خارج الفصل (الفقرة 4.1 ، الفقرة 3.4).

4.2.3  الممارسة الواقعية والمحاكاة

يعد أيضًا تنفيذ بعض اقتراحات مكبرايد (McBride, 2009) بمثابة مجموعة من الأبحاث التي تستند إلى إمكانات خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية في التعلم الظرفي (Lave & Wenger, 1991)، نظرًا لأنها أصبحت في كل مكان ومألوفة، وبالتالي قد تعمل كنقطة انطلاق لاستكشاف الممارسات الجديدة في اللغة الثانية. فعلى سبيل المثال، طورت (Mills, 2011) تدريس محاكاة عالمي معزز بالفيسبوك للمتعلمين المتقدمين للفرنسية على مستوى الجامعة. وعلى مدار فصل دراسي، طور الطلاب هويات محاكاة من خلال استكمال مهام للتأليف السردي المشترك، والتفاعل كشخصياتهم في منشورات حائط فيسبوك وتحديثات الحالة، ومشاركة مختلف الموارد عبر الإنترنت، مما ساهم في الشعور بالانغماس. في التفاعلات اللاحقة التي توسطت فيها خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية والعروض التقديمية الذاتية بالمحاكاة، وجد ميلز دليلًا على المشروع المشترك والمشاركة المتبادلة وسمات الذخيرة المشتركة للتعلم الظرفي. وفي مشروع مماثل، ابتكر رينهاردت وريو  (Reinhardt & Ryu, 2013) سلسلة من أنشطة لعب الأدوار وسد الفجوة ونفذاها على متعلمي الكورية كلغة ثانية من المستوى المتوسط، حيث كان الغرض منها هو تطوير الوعي بلغة الإنترنت الكورية والقواعد الاجتماعية من خلال التعبير عن وجهات نظر لا يمكنهم التعبير عنها بهوياتهم الفعلية. قام المتعلمون بتحليل إنتاج بعضهم البعض وناقشوا مدى ملاءمة اللغة المستخدمة. وفي مثال آخر ، قام ين وزملاؤه (Yen, Hou & Chang, 2015) بتطوير سلسلة من الأنشطة القائمة على الفريق لاثنين وأربعين متعلم للغة الإنجليزية كلغة أجنبية في تايوان معززة بسكايب وفيسبوك. استخدمت الفرق مجموعات فيسبوك كوسيلة للعصف الذهني ومناقشة استراتيجيات المبيعات التي ستستخدمها بعد ذلك في لعب الأدوار التفاوضية القائمة على سكايب. تقدم هذه القطع نماذج للتدريس بطريقه يمكن بها للمتعلمين الانتماء كمستخدمين للغة الثانية عبر عدسات خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية المألوفة. وبعبارة أخرى، لمواصلة استعارة خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية كنوافذ على الخطابات والبوابات الحقيقية الواقعية الاجتماعية في المجتمعات، يمكن أن تكون خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية أيضًا كملاعب أو أماكن آمنة للممارسة، ربما قبل استخدامها للتفاعل مع المستخدمين الخبراء والمجتمعات الأصلية.

4.2.4  تنمية مهارات القراءة والكتابة

مع تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار والمعلومات، هناك أيضًا مبررات للتركيز على محو الأمية الإعلامية في تعلم وتعليم اللغة الثانية (على سبيل المثال Reinhardt & Thorne, 2011 ؛ راجع أيضًا الفقرة 3.1.3). قد تُدمج هذه مع “محو أمية خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية”، كما جادل سولمز (Solmaz, 2015)، استنادًا إلى تحليله الوصفي لممارسات خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية غير الرسمية لطلاب الجامعة متعددي اللغات (الفقرة 4.1.3)، والتي تشمل المحاكاة والأداء والتخصيص والحكم ومحو الأمية التفاعل على الشبكات. تظهر الأبحاث أن هذه الأنشطة يجب أن تكون تجريبية وتركز على تطوير النقدية. فعلى سبيل المثال، قام بريتشارد (Prichard, 2013) بتطوير وتنفيذ مجموعة من الأنشطة المحسنة بخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية التي تتوافق مع معايير التقنية للرابطة الدولية لتدريس اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها (TESOL) لواحد واربعين متعلم ياباني للغة الإنجليزية كلغة أجنبية. جعلت تلك الأنشطة الطلاب يجربون فيسبوك باللغة الإنجليزية من خلال إنشاء ملفات فيسبوك، وصداقات مع الآخرين، والانضمام إلى المجموعات، وإنشاء منشورات وتعليقات. على غرار راينهارت وريو (Reinhardt & Ryu, 2013) ولكن باستخدام الهويات الحقيقية بدلاً من لعب الأدوار، فإن الأنشطة النقدية جعلت الطلاب يحددون مدى ملاءمة وأهمية المنشورات المختلفة، وتقييم خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية نقديًا كوسائل مساعدة لتعلم اللغة الثانية. استجاب الطلاب ايجابيًا للتدخل، على الرغم من أنهم في معظم الأحيان استخدموا الموقع للتواصل الاجتماعي غير الرسمي أكثر منه لأغراض الدراسة الواضحة، وهي نتيجة تتوافق مع دراسات استخدام الوسائط الاجتماعية الأخرى (Kessler, 2009، § 3.1.1).

نظرًا لأن خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية ترتبط بالاستخدامات غير الرسمية اليومية، فقد لا تكون أنشطة خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية الرسمية مقبولة دائمًا، مثلما وجد رينهاردت وزاندر (Reinhardt & Zander, 2011)، عندما جعلوا طلابهم يلعبون ويقيمون الألعاب الاجتماعية المبنية على فيسبوك معًا ويقيمون استخدام خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية للأغراض التعليمية بشكل نقدي. ولكن بسبب الضغوط الخارجية للاختبار الموحد الوشيك، فقد قاوم بعض المتعلمين الأنشطة المعززة بخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية ولم يرغبوا في التفاعل مع زملائهم في الفصل الدراسي على خدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية خارج الفصل، مفضلين المزيد من أنشطة الإعداد للاختبار الروتينية التقليدية. ووجد وانج وكيم (Wang & Kim, 2014) أن المتعلمين المتقدمين للغة الصينية تمتعوا في الغالب بمهمة تتطلب منشورات وردود مفتوحة على صفحة فيسبوك الخاصة بالمجموعة، واعتبروها قيّمة للممارسة الخارجية، وحرية اختيار الموضوع، والتواصل الاجتماعي مع أعضاء الفصل الآخرين، لكن البعض أعرب عن قلقه من أنها صرفت انتباههم عن المهام الأخرى المركّزة أكاديميًا. يتماشى هذا مع نتائج (راجع الفقرتين 2.1.5 و 3.1.5) أنه قد يكون لدى المتعلمين أنفسهم تفضيلات غير مفحوصة لتعليم اللغة التقليدي، الموجه نحو الإرسال، والمدفوع من المعلم. وجد وليامز وزملاءه (Williams, Abraham & Bostelmann, 2014) أن نصف طلاب الجامعة الأمريكية البالغ عددهم 800 طالب الذين استطلعت آراؤهم لا يعتقدون أنه ينبغي دمج وسائل التواصل الاجتماعي في مناهج اللغة الثانية – قد تستكشف الأبحاث المستقبلية أسباب ذلك وما هي الآثار المترتبة على الاستخدامات الرسمية.

4.2.5  التعلم الذاتي

أدت النتائج حول على رد فعل المتعلم على التعليم الرسمي الصريح المعزز بخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية إلى استكشاف ما إذا كانت هناك إمكانية لتشجيع المتعلمين لتعليم أنفسهم. تدعم دراسات الاستخدامات شبه الرسمية (التي يطلق عليها أحيانًا بشكل مربك غير رسمية) أو خارج الجامعة لخدمات ومواقع الشبكات الاجتماعية، الفرضية القائلة بأن إعطاء المتعلمين شعوراً بالتحكم هو مفتاح تطوير الاستقلالية لأن هذه الروابط تؤدي غالبًا إلى تفاعلات تكون طبيعية أكثر وفرص تعليمية غير رسمية. فعلى سبيل المثال ، قارن لياو وإنجلش (Liaw & English, 2013) التبادلات التي تمت بين متعلمي اللغة الإنجليزية في فرنسا وتايوان في خدمات ومواقع شبكات اجتماعية مدعومة من المؤسسات ومجموعة فيسبوك قاموا بإنشائها تلقائيًا بمفردهم. ووجد تحليل لغوي وظيفي نظامي أن اللغة الخاصة بالعلاقات بين الأشخاص والنصية أقل في المجموعة الرسمية عنها في المجموعة غير الرسمية. ويشير الباحثون إلى أن الجودة غير المصرح بها للمجموعة غير الرسمية أتاحت تعلم اللغة الخاصة بالعلاقات بين الأشخاص الغير ممكنة في المجموعة الرسمية، مما أدى إلى مزيد من التعلم الأصيل والظرفي للثقافة.

مازالت المراجعة لم تكتمل، فانتظرونا، إن كان فالعمر بقية!


[1] أول مزود للخدمات التجارية عبر الإنترنت في الولايات المتحدة – تم وصفه في عام 1994 بأنه “أقدم خدمات المعلومات الثلاث الكبرى”. سيطرت على الحقل خلال الثمانينيات وظل تأثيرها رئيسيًا حتى منتصف التسعينيات.

[2] شركة أمريكية عالمية لخدمات الإنترنت والإعلام. تتبع إيه أو إل لشركة فيرايزون للاتصالات العملاقة ويقع مقرها في نيويورك.

[3] ماي سبيس هو موقع إلكتروني أحد وسائل تواصل اجتماعي يقدم خدمات الشبكات الاجتماعية على الويب وشبكة تفاعلية بين الأصدقاء المسجلين في الخدمة بالإضافة إلى خدمات أخرى كالمدونات ونشر الصور والموسيقى ومقاطع الفيديو والمجموعات البريدية وملفات المواصفات الشخصية للأعضاء المسجلين, اُنشأ سنة 2003 على يد توماس أندرسون.

[4] لينكد إن هو موقع على شبكة الإنترنت يصنف ضمن الشبكات الاجتماعية، تأسس في ديسمبر كانون الأول عام 2002 وبدأ التشغيل الفعلي في 5 مايو 2003. يستخدم الموقع أساسًا كشبكة تواصل مهنية. في يونيو 2012 بلغ عدد المسجلين في الموقع أكثر من 176 مليون عضو من أكثر من 200 دولة. 

[5] تشير حوارية باختين إلى فلسفة اللغة والنظرية الاجتماعية التي طورها ميخائيل ميخائيلوفيتش باختين (1895-1975). الحياة حوار وحدث مشترك. والمعيشة مشارك في الحوار. والمعنى يأتي من خلال الحوار على أي مستوى يحدث فيه الحوار. لا شيء يمكن أن يوجد بدون معنى. فكل شيء له معنى.

[6] طريقة للتحليل النقدي للغة الفلسفية والأدبية التي تؤكد على الأعمال الداخلية للغة والأنظمة المفاهيمية ، والجودة النسبية للمعنى ، والافتراضات الضمنية في أشكال التعبير.

[7] ينطوي هذا النهج على تحليل للظواهر الثقافية من منظور الشخص الذي يشارك في الثقافة التي تجري دراستها. في النهج العاطفي للدراسات بين الثقافات، يحاول الباحثون النظر في الظواهر من خلال منظور الأفراد في السياق الثقافي الخاص، وبالتالي يجب على الباحثين تجنب استخدام المفاهيم والمقاييس من الثقافات الأخرى. يشدد النهج العاطفي على التفسير المحلي والخاص الأكثر ارتباطًا بتفسير الثقافة.

[8] نظرية تقرير المصير (Self-determination theory) هي نظرية كلية للحوافز والشخصية البشرية تتعلق باتجاهات النمو المتأصلة لدى الناس والاحتياجات النفسية الفطرية، وتهتم بالدوافع وراء الاختيارات التي يتخذها الناس دون تأثير أو تدخل خارجي. تركز نظرية تقرير المصير على الدرجة التي يكون بها سلوك الفرد مدفوع ومحدد ذاتيًا.

[9] الهاشتاج هو مزيج من الأحرف والأرقام و / أو الرموز التعبيرية مسبوقة بالرمز # (على سبيل المثال، #ليبيا) يتم استخدامه لتصنيف المحتوى وجعله أكثر قابلية للاكتشاف.

[10] سكس ديجريز هو موقع على شبكة الإنترنت لخدمة الشبكات الاجتماعية استمر مبدئيًا من عام 1997 إلى عام 2001 وكان يعتمد على نموذج الويب لجهات الاتصال الخاصة بالشبكات الاجتماعية.

[11] فرينديستر موقع ألعاب اجتماعية أسس في كوالالمبور، ماليزيا. كان سابقًا موقع خدمة شبكة اجتماعية. قبل أن يُعاد تصميم فريندستير، سمحت الخدمة للمستخدمين التواصل مع الأعضاء الأخرين، الإبقاء على اتصالاتهم، ومشاركة المحتوى والوسائط المتعددة على الإنترنت مع جهات اتصالهم.

[12] ماي سبيس ‏ هو موقع إلكتروني أحد وسائل تواصل اجتماعي يقدم خدمات الشبكات الاجتماعية على الويب تقدم شبكة تفاعلية بين الأصدقاء المسجلين في الخدمة بالإضافة إلى خدمات أخرى كالمدونات ونشر الصور والموسيقى ومقاطع الفيديو والمجموعات البريدية وملفات المواصفات الشخصية للأعضاء المسجلين، اُنشأ سنة 2003 على يد توماس أندرسون.

[13] ميكسي هو مجتمع الترفيه، واللقاء بأشخاص جدد بناءًا على الاهتمامات المشتركة. بإمكان المستخدمين استقبال وإرسال الرسائل، كتابة اليوميات، القراءة والتعليق على يوميات الأخرين، تنظيم والانضمام لمجتمعات، ودعوة أصدقائهم.

[14] فكونتاكتي هو موقع ويب للتواصل الاجتماعي يمكن الدخول إليه مجاناً، مشابه تقريباً لموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك. يعدّ الموقع من المواقع الأكثر شعبية في روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا وكازاخستان، وله شعبية بين المستخدمين العرب.

[15] كيو زون هو موقع للتعارف الاجتماعي يقع مقره في الصين والذي تم إنشاؤه بواسطة Tencent في عام 2005. يتيح للمستخدمين كتابة المدونات ، والحفاظ على اليوميات ، وإرسال الصور ، والاستماع إلى الموسيقى ، ومشاهدة مقاطع الفيديو.

[16] وي تشات ‏ هو برنامج تواصل اجتماعي صيني للمراسلة الحرة والتجارة وخدمات الدفع. تم تطوير التطبيق من قبل شركة تينسنت. كان إصداره الأول في عام 2011 وبحلول عام 2016 أصبح أحد أكبر برامج المراسلة انتشارا من حيث المستخدمين النشطين، مع أكثر من مليار مستخدم نشط شهريًا.

[17] الميم هو مصطلح يقصد به فكرة أو تصرف أو أسلوب والذي ينتشر من شخص لآخر داخل ثقافة ما غالبا بهدف نقل ظاهرة معينة، أو معنى متمثلا في الميم. ويستخدم لوصف شعار أو فكرة تنتشر بسرعة من شخص إلى آخر عبر الإنترنت، ويستند المصطلح إلى مفهوم الميمة على الرغم من أن هذا المفهوم يشير إلى فئة أوسع بكثير من المعلومات الثقافية. ومن الأمثلة البارزة ما يلي: رداً على نكتة عن طريق الكتابة، “LOL!”.

[18] التعلم الظرفي هو نهج تعليمي طوره جان لاف وإتيان فينجر في أوائل التسعينيات، ويتبع أعمال ديوي وفيجوتسكي وآخرين (Clancey, 1995) الذين يزعمون أن الطلاب يميلون أكثر للتعلم من خلال المشاركة الفعالة في تجربة التعلم. إن التعلم الظرفي هو أساسًا مسألة خلق للمعنى من الأنشطة الحقيقية للحياة اليومية (Stein, 1998، الفقرة 2) حيث يحدث التعلم وفقًا لبيئة التدريس. وتضع بيئات التعلم الظرفي الطلاب في مواقف تعلم حقيقية حيث ينغمسون بنشاط في نشاط ما أثناء استخدام مهارات حل المشكلات (التفكير النقدي). يجب أن تشمل هذه الفرص مجتمعًا اجتماعيًا يكرر مواقف العالم الحقيقي. في النهاية، يجب أن تشجع تجربة التعلم الظرفي الطلاب على الاستفادة من معارفهم السابقة وتحدي الآخرين في مجتمعهم (Stein, 1998، الفقرة 3).

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي و اللغة الإنجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). نشر ثمانية كتب والعديد من المقالات والبحوث. مهتم بالملف الليبي والعربي والاسلامي بجميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

شاهد أيضاً

علم اللغة البيولوجي

لقد تم التحقيق في دراسة بيولوجيا (أحياء) اللغة البشرية ، علم اللغة البيولوجي (الحيوي)، بشكل مثمر على مدى السنوات الستين الماضية. وقد تم اكتساب الكثير من الأفكار الهامة في ماهية اللغة (الآليات والوظائف)، وكيفية تتطور اللغة (نمو اللغة)، وكيفية نشوء اللغة في الجنس البشري. وغالباً ما ساعدت مبادئ التماثل في توحيد مجالات العلوم الطبيعية مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء. يتم فحص تطبيق التماثل لنظام القرابة الخاص بالسكان الأصليين في أستراليا لشرح كيف أن التماثل يلقى الضوء على ارتباط اللغة والأنظمة المعرفية الأخرى.

إظهار شريط المشاركة
إخفاء شريط المشاركة