الرئيسية / البحث العلمي / نقد الدراسات الاحصائية

نقد الدراسات الاحصائية

ان قراءة وفهم الدراسات الاحصائية في مجال اللغويات يعتبر تمرين نقدي ابداعي. فهو ابداعي لأنه يتوجب على القارئ أن يشارك بنشاط مع الباحث الأصلي، حيث يجب على القارئ أن يعيد خلق عملية القيام بالبحث في مخيلته. ولهذا السبب، فإن ميزة الإعادة أو الدرجة التي يمكن بها إعادة القيام بالدراسة مرة أخرى بناءا على المعلومات التي يوفرها الباحث، تعتبر مهمة لهيكل الدراسة بل ربما هي المقياس الوحيد الأكثر أهمية لتقييم أي دراسة. ينبغي على القارئ أن يسأل نفسه ما إذا كان بإمكانه إجراء الدراسة مرة أخرى في بيئته باستخدام المعلومات التي قدمها الباحث الأصلي.

من المهم أيضا أن نتذكر أن كلمة “نقد” لديها مدلولين، أحدهما إيجابي والآخر سلبي. يجب على القارئ أن يسجل أي شيء جيد قام به الباحث، وإذا ما وجد القارئ أن شيء ما يبدو ضعيفا أو خطأ، فيجب عليه أن يسجل ذلك أيضا. وذلك لأن التوازن بين العناصر الإيجابية والسلبية هو الذي ينبغي قياسه حتى نتمكن من الحكم على أي دراسة بطريقة ذكية. لكن هذا ليس أمرا سهلا أو تعديدا بسيطا للأشياء، لأن بعض الأخطاء تعتبر كارثية أكثر من غيرها. فمن ناحية، إذا كان تصميم البحث الأساسي أو الاختبارات الاحصائية الأولية غير صحيحين، فربما قد لا يكون للنتائج معنى. ومن ناحية أخرى، إذا ما فشلت دراسة ما في ذكر بحث له علاقة بموضوع الدراسة، فإن ذلك يعتبر خطأ أقل ضررا، وبالطبع سيكون الحكم هنا ضروريا.

وفي الحقيقة، عندما نصدر مثل هذه الأحكام حول الدراسات الاحصائية ، فنحن نسهم في الحقل المعني ككل. ولذلك يجب أن نبدأ نقد الدراسات الاحصائية بنشاط، لأن جمهور القراء الناقد هو وحده الذي يمكنه المساعدة في تحسين البحث الاحصائي في مجال اللغويات، وبالطبع دائما سيكون هناك مجال للتحسين.

سنناقش في باقي هذا الفصل التنظيم النموذجي للدراسات البحثية. سنحاول عرض عددا من المواضيع التي ينبغي على القارئ أن ينظر إليها بالترتيب عند قرائته لأي دراسة. من المفروض أن تنور هذه المواضيع تفكير القارئ حول ما قام به الباحث، وكيف قام به، والكيفية التي يمكن بها للقارئ فهم أو تفسير النتائج. كما سيتم تلخيص الأفكار المهمة في نقاط على هيئة قائمة فحص في نهاية الفصل. يجب أن يحاول القارئ فهم لماذا ينبغي على مؤلف أي دراسة أن يوفر مثل هذه المعلومات، ولماذا تعتبر مثل هذه المعلومات مهمة لإجراء الدراسة مرة أخرى. ينبغي على القارئ تذكر أنه إذا لم يتم توفير المعلومات الكافية لإعادة القيام بالدراسة، فإن الباحث لم يوضحها بطريقة كافية. كما ينبغي على القارئ عند تقييمه أي دراسة أن يركز على العيوب، ولكن يجب ألا ينسى النقاط الجيدة أيضا، أو أن يقرأ بطريقة نقدية.

عادة ما توفر الدراسات البحثية عناوين هرمية بثلاثة مستويات مختلفة، حيث تساعد هذه العناوين في تتبع تنظيم البحث. يختلف عرض هذه العناوين حسب شروط المجلة أو الدورية العلمية المنشورة فيها، ولكنها عادة ما تكون موجودة بشكل معين. أحد المعايير المتكون من ثلاثة مستويات هو ذلك المتبع في الجمعية الأمريكية لعلم النفس (American Psychological Association) والتي يمكن تلخيصها كما يلي:

 

توسيط العنوان الرئيسي

محاذاة العناوين الفرعية إلى اليمين

إضافة مسافة من اليمين لعناوين الفقرات

إذا كانت العناوين منسقة جيدا، فسيكون من السهل تتبع تنظيم المواضيع في الدراسة. وبغض النظر عن الشكل المتبع في تنظيم العناوين، ينبغي أن تساعد العناوين القارئ على تتبع التنظيم الكلي لأقسام الدراسة. تعتبر هذه الأقسام نموذجية في الدراسات البحثية. ووفقا لمعايير الجمعية الأمريكية لعلم النفس، فإن هيئة العناوين تكون كما هو موضح في الجدول رقم (1).

 

بالطبع سيكون هناك نص بين العناوين. نلاحظ أن العناوين تشكل تخطيطا يمكن أن يساعد القارئ إذا كانت لديه فكرة عن المعلومات التي يبحث عنها في كل قسم من الدراسة. سنبدأ فيما يلي بالنظر في كل قسم بالترتيب.

 

الملخص

الغرض من الملخص هو تلخيص البحث. يظهر الملخص في بداية البحث ويتكون عادة من 100 إلى 300 كلمة حسب متطلبات المجلة العلمية الناشرة. يوفر الملخص معلومات هامة في مساحة صغيرة، ولذلك يجب كتابته بحذر وبدقة متناهية. على الأقل ينبغي أن يحتوي الملخص على المعلومات التالية:

  1. بيان واضح لموضوع وهدف البحث.
  2. وصف ملخص للمشاركين والمواد المستخدمة في الدراسة.
  3. توضيح الإجراءات المتبعة والتحليلات الاحصائية المستخدمة.
  4. ملخص للنتائج وكيفية الاستفادة منها في المجال.

ينبغي أن توفر هذه المعلومات فكرة جيدة عما يمكن أن يجده القارئ في الدراسة ، وما إذا كان سيرغب في قرائتها.

 

 

المقدمة

تخدم المقدمة (عادة بدون عنوان) الغرض العام لوضع الدراسة في محلها. وعموما فهي تخبر القارئ عن مجال الحقل الذي يتم دراسته، وبعدئذ تقوم بتضييقه لموضوع تخصصي محدد يتم البحث فيه. يتم تحقيق هذا الهدف عادة من خلال مراجعة الأدبيات ذات العلاقة وبيان الغرض من الدراسة.

 

مراجعة الأدبيات

هذا القسم (عادة بلا عنوان) عبارة عن مناقشة للأبحاث السابقة التي لها علاقة بالدراسة. ينبغي أن توفر هذه المناقشة على الأقل ما يلي:

  1. خلفية الدراسة أو المنطق الكامن ورائها.
  2. إثبات علاقة الأبحاث السابقة بالدراسة.
  3. إطار الدراسة.

ولكن لا يمكن للباحث الذي يقوم بدراسة منطقة بحثية لم يتم استكشافها من قبل أن يستشهد بأعمال سابقة. وفي هذه الحالة يجب عليه على الأقل أن يقوم بتوضيح الطريق الذي أوصله لهذه المنطقة البحثية. وفي كلتا الحالتين يجب أن يعطي الباحث معلومات كافية حتى يخبر القارئ بمجال الدراسة في الحقل.

 

بيان الغرض من الدراسة

هذا القسم (عادة بلا عنوان) يتبع مراجعة الأدبيات ومهمته تضييق المقدمة للموضوع المحدد الذي ستتم دراسته، ويتم ذلك من خلال ما يلي:

  1. بيان الغرض بطريقة تمكن القارئ من معرفة ما يبحث عنه الباحث في الدراسة بدقة.
  2. طرح أسئلة بحثي محددة توضح ما الذي يتم التحقق منه، أو تضمين فرضيات بحثية محددة يتم صياغتها بشكل يمكن القارئ من معرفة ما الذي يتم اختباره أو دراسته بالضبط. ولكن من الواضح أنه تم استخدام كلاهما، فسيتم توفير قدر أكبر من المعلومات. إذن، ينبغي أن يوفر هذا القسم معلومات كافية تمكن القارئ من المعرفة، وبالضبط، إلى أين يتجه الباحث في دراسته.

 

 

الطريقة

الغرض من هذا القسم هو وصف ما حصل في الدراسة، حيث ينبغي أن يجد القارئ هنا المعلومات الضرورية لتقرير ما إذا كان بإمكانه إعادة إجراء الدراسة. بالتالي فإن هذا القسم يجب أن بجيب  على معظم الاسئلة الاستفهامية، وبالتحديد ينبغي أن يُخبر القارئ بما يلي:

  1. من شارك في الدراسة، ومتى، وأين (المشاركين).
  2. ما هو نوع المواد المستخدمة(المواد).
  3. ما الذي طُلب من المشاركين القيام به (الاجراءات).
  4. كيف تم القيام بالتحليلات (التحليلات).

 

المشاركين

كل شخص أو مشارك في الدراسة يعتبر موضوعا لها (Subject)، وينبغي وصف المشاركين في هذا القسم ببيان من هم وكم كان عددهم؟ متى وأين تمت دراستهم؟ أما السمات الأخرى للمشاركين التي قد يكون وصفها مهما هنا فتشمل العمر والجنس، المستوى الدراسي، اللغة الأم، مستو اللغة الثانية أو الأجنبية، والحالة الاقتصادية والاجتماعية.

من المهم أيضا أن يوضح الكاتب كيفية اختيار المشاركين، وهل تم اختيارهم عشوائيا من مجتمع أشمل للمشاركين المحتملين؟ هل كانوا متطوعين؟ أم أنه كانت هناك معايير خاصة لاختيارهم؟ تعتبر معايير وطرق الاختيار مهمة لتحديد كيفية تطبيق النتائج على موقف القارئ، أو الكيفية التي يمكن بها تعميم النتائج على الحقل ككل.

 

المواد

يعطي هذا القسم فرصة للباحث حتى يصف المواد التي استخدمها في دراسته، وأحيانا تضمين هذه المواد في قسم الملاحق. يجب أن يتم وصف المواد التعليمية، والاستبيانات، ومقاييس التراتيب، والاختبارات، وما شابهها بالتفصيل إلا إذا كانت مشهورة ومعروفة جيدا. كما ينبغي تضمين أي معلومات لها علاقة مثل مدى الدرجات الممكنة، والطريقة المستخدمة لإعطاء الدرجات، وأنواع الأسئلة، وأنواع المقاييس. بالاضافة لذلك، يجب يعرض هذا القسم موثوقية وصلاحية أي اختبارات أو مقاييس تم استخدامها في الدراسة.

ينبغي أيضا وصف أي أجهزة أو معدات تم استعمالها في التجربة مثل أجهزة عرض الشرائح أو أجهزة القراءة. يجب بيان عدد الشرائح التي تم استخدامها، وبأية فواصل زمنية تم عرضها أو كيفية استخدام جهاز القراءة وما هو نوعه. أحيانا يتم عرض المعلومات عن الأجهزة والمعدات المستخدمة في الدراسة في قسم منفصل يسمى المعدات (Equipment). وفي كلتا الحالتين، يجب توثيق كل المعلومات الضرورية التي تجعل القارئ يفهم بالضبط ما هي المواد والمعدات التي تم استخدامها في الدراسة.

 

الاجراءات

يُخبرنا هذا القسم بكيفية استخدام المواد والمعدات في الدراسة، وما الذي قام به المشاركين، أو ماذا فُعل بهم؟ يجب إعطاء التفاصيل عن كيفية إعداد المواد وكيفية استخدامها وكيفية إعطاء الدرجات. كيف كانت الظروف أثناء التجربة؟ هل كانت الظروف هي نفسها لجميع المشاركين؟ وكم استغرقت العملية؟ هل انسحب أي من المشاركين؟ الإجابة على هذه الاسئلة وأخرى ممكنة مثلها تمكن القارئ من فهم كيفية إجراء التجربة بالضبط.

 

التحليلات

أحيانا يُسمى هذا القسم تحليل البيانات، الاجراءات الاحصائية، أو التصميم. الغرض الرئيسي من هذا القسم هو وصف كيفية تنظيم وتحليل البيانات في الدراسة. ولأن معظم الدراسات تقارن بين مجموعتين أو أكثر من المشاركين (أو أنواع أخرى من البيانات)، فإنه من المهم للقارئ أن يفهم بالضبط كيف تم تنظيم البيانات من أجل تحليلها. بالاضافة لذلك، هناك أنواع متعددة من التحليلات الاحصائية، واختيار أحدها وليس الآخر قد يكون له أثر كبير جدا على النتائج. لذلك من المهم للقارئ معرفة أي نوع من التحليلات استخدمه الباحث في دراسته. بعبارة أخرى، يجب توضيح التحليلات كما تم التخطيط لها خطوة بخطوة.

وعادة ما يكون لمثل هذه التحليلات بعض الافتراضات أو الشروط المسبقة التي يجب توافرها لكي تكون الحسابات الرياضية دقيقة وملائمة. تختلف هذه الافتراضات وفقا لصيغة التحليل والفرضية المحددة ذات العلاقة. ولكن يجب مع ذلك أن تبين أي دراسة بحثية للقارئ، وبشكل واضح، أنه قد تم فحص الافتراضات المعنية وأنها متوفرة.

الآن وبعد أن ألقينا نظرة على أجزاء الدراسة البحثية من الملخص إلى الطريقة، يمكن للقارئ التوقف ومراجعة ما تم مناقشته بسؤال نفسه الاسئلة العامة التالية:

  1. هل قام الباحث بإعطاء نبذة مختصرة واضحة عن الدراسة في الملخص؟
  2. هل توفر المقدمة إطار ملائمة لرؤية الدراسة؟
  • هل تبين مراجعة الأدبيات مكان الدراسة في الحقل؟
  • هل تم توضيح غرض الباحث من خلال بيان دقيق للغرض، اسئلة بحثية أو فرضيات؟
  1. هل لدى القارئ الآن معلومات كافية لإعادة إجراء الدراسة إن أراد ذلك؟
  • هل هناك تفاصيل كافية عن المشاركين لتحديد على من يمكن تعميم النتائج بشكل آمن؟
  • تم استعراض المواد التعليمية، والاستبيانات، والاختبارات التي تم استخدامه في الدراسة بشكل واضح؟ هل هذه الأدوات موثوق بها وصالحة؟
  • هل يفهم القارئ بالضبط كيف تم استخدام وتوزيع هذه المواد على المشاركين؟
  • هل يبين الباحث بوضوح كيف تم تنظيم وتحليل البيانات؟
  1. ما هي أنواع المتغيرات المستخدمة؟ هل التمييز بين المتغيرات (مستقل، تابع، وسيط، ضابط، دخيل) واضح؟ هل تمت تسميتها بشكل صحيح؟ هل يمكن فهمها معا؟
  2. هل تم تعريف وتشغيل كل الأفكار والمتغيرات الرئيسية؟ هل كانت هذه التعريفات كافية وملائمة؟
  3. ما هي أنواع المقاييس (اسمية، تراتيب، أو فاصلة) المستخدمة؟ هل المقاييس التي تم استخدامها تعطي معنى في سياق الدراسة؟
  4. هل هناك أي متغيرات خارجية (فيما يخص البيئة، والتجمعات، والمشاركين، أو المقاييس نفسها) لم يتم أخذها بعين الاعتبار في الدراسة؟ هل قام الباحث بضبطها بدقة أم أنه لم تتم ملاحظتها؟ كيف يمكن تحييد هذه المتغيرات الاشكالية؟

بعد الاجابة على هذه الاسئلة عندها فقط يمكن للقارئ أن ينظر في النتائج لتحديد ما إذا كانت منطقية وتعني  شيئا له ولموقفه التعليمي والحقل ككل؟

 

 

النتائج

الغرض من هذا القسم هو تلخيص البيانات المنظمة نتائج التحليلات. لأسباب اقتصادية، فإن هذا التلخيص غالبا ما يتم عبر استخدام الجداول والرسوم البيانية. عادة ما تكون الجداول على هيئة أعمدة معنونة تحتوي على أرقام، أما الرسوم البيانية فعادة ما تكون في شكل أعمدة ودوائر وقطاعات بيانية وما غلى ذلك.

عادة ما يكون الموضوع الأول في قسم النتائج على هيئة ملخص أو وصف للبيانات المنظمة. غالبا ما يتم تضمين معلومات مثل عدد المشاركين ومعدل درجاتهم أو تراتيبهم والاشارة إلى كيفية اختلاف الدرجات بين المجموعات المختلفة وكذلك ضمن كل مجموعة. أما الموضوع الثاني الذي يتم تغطيته عادة فهو النتائج الفعلية لأي إجراءات احصائية تم تطبيقها في الدراسة. على سبيل المثال، إذا اختلف معدل درجات مجموعتين في نفس الاختبار، فهل الاختلاف بسبب الصدفة أم نتيجة اختلافات حقيقية بين المجموعتين؟

 

 

المناقشة / الاستنتاج

على الرغم من أن قسم النتائج عبارة عن تقرير تقني لما حدث في الدراسة، نجد أن قسم المناقشة (أحيانا يسمى المناقشة، وأحيانا يسمى الاستنتاج، وأحيانا كلاهما) عادة ما يناقش النتائج بمصطلحات غير تقنية. يجب ملاحظة أن الباحث كان قد بين الغرض أو الأسئلة البحثية والفرضيات في المقدمة، وأن القارئ يتوقع أن يجد إجابات مباشرة على هذه المسائل هنا في قسم المناقشة.

ينبغي على القارئ أن يبحث أيضا عن بعض التعليل لسبب كون النتائج جاءت كما هي وما تعنيه. ربما يكون هذا في قسم منفصل بعنوان الاستنتاج أو كجزء من قسم المناقشة. ربما يربط هذا التعليل النتائج بالبحوث السابقة، أو ربما يكون مجرد تخمين أو كلاهما. وبالرغم من أنه ليس هناك خطأ طبيعي في التخمين، يجب على الباحث أن يوضح بتوسع أنه تخمين. وفي كلتا الحالتين، يجب على القارئ الحكم على منطق المجادلات ضمن سياق الدراسة ومما يعرفه عن تعليم اللغة واللغويات.

غالبا ما يستكشف الباحث أثناء القيام بالدراسة أو التفكير في النتائج أن هناك اسئلة أو قضايا تطرح نفسها أكثر مما تم حله أو الإجابة عليه. يعتبر هذا جزء طبيعي وإبداعي من البحث الاحصائي، ولذلك غالبا ما يتم تضمين مقترحات حول المزيد من البحث المستقبلي في الجزء الأخير من قسم المناقشة أو الاستنتاج.

 

 

المراجع

يأخذ قسم المراجع عدة أشكال وفقا لما تمليه المجلة العلمية الناشرة. ربما تكون المراجع على هيئة قائمة مرتبة أبجديا (باسم المؤلف) بالأبحاث والكتب التي تم الاستشهاد بها في الدراسة، أو ربما يكون تحت عنوان “ملاحظات” ويأخذ الشكل التقليدي لملاحظات مرقمة ومراجع أو حواشي سفلية. وفي كلتا الحالتين، فأن الهدف هو اخبار القارئ بمكان المرجع أو المعلومات الثانوية. يجب أن يحتوي هذا القسم على كل المراجع التي تم الاستشهاد بها في نص التقرير أو البحث فقط. وبالطبع فإن للقارئ الحرية في فحص هذه المراجع أو تتبع الاستشهادات من خلال قراءة المرجع الأصلي للمعلومات. إذن، قسم المراجع يعتبر جزء ضروري ومفيد في أي ورقة بحثية.

 

 

الملاحق

أحيانا يتم استخدام هذا القسم لعرض المعلومات التي قد لا تلائم النص بشكل جيد. ينبغي أن تكون المعلومات المعروضة ضرورية وكاملة. قد تتضمن هذه المعلومات نسخ من المقاييس أو الاستبيانات المستخدمة في الدراسة، أمثلة عن أداء المشاركين، (عينات تمثيلية لكتابات المشاركين مثلا)، أمثل أخرى للبيانات كما تم جمعها …الخ. على الرغم من أنها قد تبدو كفكرة أخيرة، فإن الملاحق غالبا ما توضح الذي كانت تدور حوله الدراسة. يجب ملاحظة أن سياسات النشر في بعض المجلات العلمية تستبعد تضمين الملاحق لأسباب تتعلق بطول النص.

 

 

المزايا الكلية للدراسات الاحصائية

ينبغي على القارئ قبل تحديد المزايا الكلية للدراسة أن يقوم بمراجعة الأقسام المختلفة التي تمت مناقشتها أعلاه. ربما قد تساعد قائمة الفحص التالية عملية القيام بذلك.

  1. الملخص (العنوان اختياري). هل لخص الباحث الدراسة بشكل صحيح؟ هل العناصر التالية موجودة؟
  • بيان الموضوع والغرض.
  • وصف المشاركين والمواد والاجراءات.
  • توضيح التحليلات الاحصائية.
  • تلخيص النتائج وما تعنيه.
    1. المقدمة (العنوان اختياري). هل إطار الدراسة واضح؟
  • مراجعة الأدبيات (العنوان اختياري). هل يمكن معرفة مكان الدراسة في الحقل؟
  1. هل تم توفير خلفية ومنطق للدراسة؟
  2. هل العلاقة بالأبحاث السابقة واضحة؟
  • بيان الغرض (عنوان اختياري). هل يمكن معرفة أين تتجه الدراسة؟ هل تم تضمين العناصر التالية؟
  1. الغرض.
  2. الاسئلة البحثية.
  3. الفرضيات البحثية.

 

  1. الطريقة. هل يمكن إعادة إجراء الدراسة؟
  • المشاركين
  1. هل وصف المشاركين ملائم؟
  2. هل طريقة الاختيار واضحة؟
  • المواد
  1. هل هناك وصف للاختبارات، الاستبيانات، المقاييس، الخ؟
  2. هل تمثل المتغيرات تعريفات تشغيلية مقبولة للمركبات التي تعبر عنها أو السمات ذات الصلة؟
  3. هل هناك وصف لأي أجهزة أو معدات (إذا انطبق ذلك)؟
  • الاجراءات
  1. هل هناك وصف لإعداد المواد، وتوزيعها واستخدامها، وكيفية إعطاء الدرجات، الخ؟
  2. هل هناك وصف للظروف أثناء إجراء الدراسة؟
  • التحليلات
  1. هل هناك وصف لتنظيم وتجميع البيانات؟
  2. هل تم سر الاختبارات الاحصائية وفقا لترتيب استخدامها؟

 

  1. النتائج
  • هل كل الاختبارات الاحصائية المذكورة سابقا تم عرضها في النتائج؟
  • هل هناك توضيح نثري (اختياري)؟

 

  1. المناقشة / الاستنتاج
  • هل تمت الاجابة على الأسئلة البحثية؟
  • هل هناك شرح وتعليل لماذا كانت النتائج كما هي عليه؟
  1. إذا كان الاستنتاج مبني على الأبحاث السابقة، فهل تم دعمه بشكل جيد؟
  2. إذا كان الاستنتاج تخميني، فهل هو مؤهل لذلك ومعقول منطقيا؟
  • هل تم تقديم مقترحات للأبحاث المستقبلية؟

 

  1. المراجع / الملاحظات أو الحواشي
  • هل تم تضمين كل المراجع التي تم الاستشهاد بها؟
  • هل هناك أي مراجع ملائمة مفقودة؟
  1. الملاحق
  • هل هي ضرورية؟
  • هل هي كاملة؟

 

ينبغي على القارئ حالما يتم مراجعة كل أقسام الدراسة أن يبتعد عنها قليلا وينظر في بعض المسائل العامة لمساعدته في تقييم الدراسة ككل. هل الأقسام تشكل معنى مع بعضها، أم أن هناك تناقضات وهي لا تتناغم معا؟ هل هناك أي قسم مفقود أو به خطأ ما؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل ذلك يشكل مشكلة جدية في ترجمة النتائج أو في التفكير فيما تعنيه النتائج للقارئ أو لموقفه التعليمي؟

ومع ذلك، ربما يكون السؤال المهم هو “ماذا بعد ذلك؟”. هل الدراسة ممتعة أو حتى مهمة بالنسبة للك أو لحقل اللغويات؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي أهميتها؟ باختصار، للقارئ الحق، كعضو في مجتمع المهتمين باللغويات، أن يكوّن أحكام على أي دراسة يقرأها.

من خلال خبرتي في مجال اللغويات، ليس هناك دراسة بدون قيمة نهائيا. ففي معظم الحالات، هناك على الأقل شخص في هذا المجال كانت قد أعجبته أو أنها لم تنشر. فحتى لو تُركت أي دراسة نهائيا، فربما قد يرغب المرء في سؤال نفسه ما إذا كان يوجد بها أي أفكار شيقة أو طرق تم عرضها قد تساعدك كلغوي أو معلم لغة. وفي أسوأ كل الحالات المحتملة، يجب تذكر أنه حتى الدراسة السيئة يمكنها أن تخدمنا كمثال عن الدراسات السيئة!

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث. orcid.org/0000-0003-3931-9484

شاهد أيضاً

تحديد مشكلة البحث

تحديد مشكلة البحث

مقدمة إن أهم خطوة في عملية البحث تكمن في اختيار وتحديد مشكلة البحث بطريقة دقيقة. …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.