نصائح بحثية حول القيام بدراسات المسح

يمكن إجراء دراسات المسح (الاستطلاعات) بعدة طرق. الشيء الأكثر أهمية هو أن يكون الباحث واضحا في تفكيره حول نوع الأسئلة التي يريد طرحها، وأن يتأكد من أن الإجابات التي يحصل عليها ستجيب على سؤاله البحثي. عندما يحصل على الردود، عليه أن يكون متأكدا مما تخبره به (و لا تخبره) بالضبط.

 

وهذا مثال واقعي لكيفية حاجة إجابات الاستطلاعات إلى معاملتها بعناية[1]:

أظهرت البحوث التي أجريت مؤخرا من قبل مجلس أبحاث العلوم الإنسانية في جنوب أفريقيا أن أكثر من ثلاثة أرباع سكان جنوب أفريقيا يعارضون الزواج من نفس الجنس والإجهاض، وأن عددا مماثلا يدعم عقوبة الإعدام.

وردا على سؤال “هل تعتقد أنه من الخطأ أو ليس من الخطأ لشخصين بالغين من نفس الجنس أن تكون لديهم علاقات جنسية؟” وجدت الأبحاث أن 78٪ ممن شملهم الاستطلاع قالوا أنه من الخطأ دائما أن تنكون لشخصين بالغين من نفس الجنس علاقات جنسية. لكن، وكما أشار الباحثون فإن الإجابة تعكس الموقف فقط ، ولكنها لا تعني بالضرورة أن المشاركين سيتصرفون حسب مواقفهم.

 

إضافة إلى اهتمام الباحث جدا بأنواع الأسئلة التي يطرحها، وما تخبرنا به الإجابات، فإنه من المفيد في كثير من الأحيان تحديد أنواع إجابات التي يمكن للمستطلعين اعطائها. قد يرغب الباحث في صياغة الأسئلة بطريقة يمكن من خلالها وضع علامة (√) في مربعات حتى تكون إجابات “نعم” أو “لا” ممكنة، أو أن يملأ المشاركين أرقام بدلا من أوصاف.

 

استخدام الإنترنت لإجراء المسوح

الطريقة الجيدة لإجراء المسوح هي من خلال استخدام الاستبيانات عبر الإنترنت التي تعنبر مفيدة لإعطاء الامتداد الجغرافي للاستطلاع. يمكن للباحث من خلال استخدام شبكة الانترنت أن يقوم بمسح الكثير من الناس في جميع البلدان (شيء لم يكن من الممكن القيام به من قبل، أو على الاقل مكلف للغاية. للقيام بذلك، يمكن للباحث إما توزيع الاستبيان عن طريق البريد الإلكتروني أو إنشاء نموذج بسيط على الانترنت. أحد الوسائل السهلة الاستخدام هو موقع سيرفي مونكي (SurveyMonkey.com) الذي يمثل أداة ممتازة على الانترنت تساعد على إنشاء وإدارة المسح (الاستطلاعات) على الانترنت بسهولة.

بوجود النموذج على الانترنت، سيتم إرسال الاستجابات بالبريد الالكتروني مباشرة إلى الباحث. الكثير من الناس ليس لديه الوقت الكافي للإجابة على أسئلة الدراسات الاستقصائية، ولكن نماذج الإنترنت غالبا ما تجعل الإجابة عليها أسرع بالنسبة لهم. ومع ذلك، يجب على الباحث أن يضع في اعتباره من الذي يريد الوصول إليه. هل لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت؟ هل لديهم سرعة وصول معقولة إلى الإنترنت؟ قد يحتاج الباحث إلى توفير رقم فاكس للردود بالفاكس، وعنوان بريد إلكتروني للرد بالبريد الإلكتروني واستمارة (نموذج)على الانترنت لتغطية الجميع.

يجب أن لا ننسى أنه يمكننا حتى إرسال استبيان المسح باستخدام البريد العادي، على الرغم من أن هذا قد يكون مكلفا جدا، وربما لن يحصل الباحث على الكثير من الردود (هذا في كثير من الأحيان يتوقف على مدى اصرار الباحث، ومعرفته بالناس الذين يقوم باستطلاعهم ، أو ما إذا كان يقدم لهم جوائز أو حوافز مادية لتعبئة استبياناته).

قد لا يكون استخدام الإنترنت لإجراء مسح مفيدا عند مسح مجتمع معين. هنا قد يرغب المرء في إرسال فريق من الباحثين إلى الشارع لجمع الردود أو إجراء مجموعات التركيز (انظر نصائح بحثية: مجموعات التركيز).

 

مزايا المسح أو الدراسات الاستقصائية[2]

  • جيدة للتحليل المقارن.
  • يمكن الحصول على الكثير من البيانات في فترة قصيرة نسبيا من الزمن.
  • يمكن أن تكون فعالة من حيث التكلفة عندما يكون كون البحث واسع ومنتشر على نطاق واسع جغرافيا (خاصة إذا ما استخدمت شبكة الإنترنت، مثلا).
  • يمكن أن تستغرق وقتا أقل من المستجيبين لإكمالها (مقارنة بالمقابلة أو مجموعان التركيز).
  • تخلو هذه الطريقة من تحيز القائمين بالمقابلات؛ وتكون الأجوبة بكلمات المشاركين أنفسهم.
  • تعطي للمشاركين الوقت الكافي لإعطاء الاجابات المدروسة.
  • تمكن أيضا من الوصول للمشاركين الذين يصعب الاتصال بهم بشكل ملائم[3].
  • يمكن الاستفادة من العينات الكبيرة وبالتالي فإن النتائج يمكن أن تكون موثوقة أكثر ويمكن الاعتماد عليها.

كما أن له عيوب أيضا، ويمكننا بيان العيوب الرئيسية للمسح في النقاط التالية:

 

عيوب المسح

  • قد لا تكون الردود محددة.
  • قد يساء تفسير الأسئلة.
  • قد لا يحصل الباحث على الكثير من الردود أو بالقدر الذي يحتاج إليه. أي أن انخفاض معدل الاستبيانات المعبأة التي يتم إرجاعها؛ وغالبا ما يصعب تحديد التحيز بسبب عدم الاستجابة.
  • لا تخبر القصة كاملة.
  • يمكن أن تستخدم فقط عندما يكون المشاركين متعلمين ومتعاونين[4].
  • تفقد السيطرة على استبيانات المسح حالما يتم إرسالها.
  • غير مرنة بسبب صعوبة تعديل الطريقة بعد أن يتم توزيع الاستبيانات.
  • هناك أيضا إمكانية وجود الردود (الاستجابات) الغامضة أو إغفال الردود تماما على بعض الأسئلة. تفسير إغفال الاستجابات أمر صعب.
  • من الصعب معرفة ما إذا كان أفراد العينة المستعدين للمشاركة ممثلين عنها فعلا.
  • قد تكون هذه الطريقة أبطأ من جميع الطرق الأخرى.

يُفضل دائما إجراء مسح تجريبي لاختبار الاستبيانات وأدوات البحث الأخرى، وتتجلى أهمية هذه الدراسات التجريبية بوضوح في المشاريع البحثية الكبيرة. وفي الحقيقة، تعتبر المسوح التجريبية نسخة مماثلة وهي مجرد بروفة على الدراسة الرئيسية يقوم بإجرائها عادة خبراء، حيث يسلطون فيها الضوء على نقاط الضعف (إن وجدت) في الاستبيانات وطرق المسح الأخرى، لكي يتمكنوا من تحسين الاستبيانات.

[1] James, C. (2004) A conservative bunch, Mail & Guardian, November 12 to 18. Mail & Guardian, Johannesburg.

[2]  بعض المزايا والعيوب لطرق البحث المختلفة المذكورة في هذه الورقة  مشتقة  من بعض المقالات التي نشرتها على موقع عالم أكاديميا.

 

[3]  رحيم يونس كرو العزاوي، مقدمة في مناهج البحث العلمي، سلسلة المنهل في العلوم التربوية، عمان، دار دجلة، 2008، ص 132.

[4]  المرجع السابق، ص 133.

الوسوم: