الرئيسية / البحث العلمي / مذكرات البحوث (Research journals)

مذكرات البحوث (Research journals)

ماهي مذكرات البحوث؟

إن مذكرات البحوث هي اليوميات التي يحتفظ بها الباحثون أنفسهم أثناء القيام بمشروع بحثي وليست تلك التي يدونها المشاركين في الدراسة حول موضوع البحث. لجعل هذا التمييز واضح، سنشير إلى ملاحظات الباحث بالمذكرات على الرغم من استخدام مصطلحي “اليوميات” و “المذكرات” كمرادفات في الأدبيات. يوصى في البحوث الاجتماعية بأن يقوم الباحث بالاحتفاظ بمذكرة (أو سجل)، حيث نجد أحيانا ذكر لاستخدام مذكرات أبحاث المؤلفين في العديد من المنشورات البحثية (لإلقاء نظرة عامة حديثة حول استخدام المذكرات البحثية في البحوث التربوية، انظر Altrichter and Holly, 2005). ومع ذلك، وبصرف النظر عن الدراسات الإثنوغرافية حيث تعتبر الملاحظات الميدانية جزءا لا يتجزأ من البحث، فإن التحقيقات النوعية لا توفر عادة سوى القليل من التفاصيل عن طبيعة بيانات المذكرات البحثية، أي ما نوع المعلومات  التي تم تسجيلها وكيف. في الحقيقة، كما يشير هامرسلي و أتكينسون (Hammersley and Atkinson, 1995: 176) فحتى الملاحظات الميدانية الإثنوغرافية تتميز بالخفاء النسبي، ولذلك فإن الباحثين المبتدئين الغير متخصصين في الاثنوغرافيا غالبا ما يجهلون حقيقة أنهم إذا احتفظوا بمذكرة بحثية منظمة باستخدام صيغة قياسية، فإنه سيمكن إدخالها كمصدر قيم للبيانات (Dὅrnyei, 2007: 160).

وكما قلنا أعلاه فإن أي شيء تقريبا في البحث النوعي يمكن أن ينظر إليه على أنه بيانات محتملة، ولذلك ليس هناك أي سبب لاستثناء ملاحظات الباحث الميدانية وتعليقاته في الوقت الحقيقي، ومذكراته، وشروحه. النشاط الشخصي جزء مهم من الابحاث النوعية، والبيانات الفوقية (metadata) التي يُنشئها الباحث توفر معلومات قيمة حول المشروع. وكما يعلق هامرسلي واتكينسون (Hammersley and Atkinson, 1995: 191-2)، “فإن بناء الملاحظات التحليلية … يشكل بالضبط ذلك النوع من الحوار الداخلي، أو التفكير بصوت عال، وهذا هو جوهر الاثنوغرافيا الانعكاسية”. إن وسيلة تحويل المعرفة الخاصة، عن طريق التأمل والتحليل، إلى معرفة عامة محتملة هي مذكرة الباحث. يوصي سيلفرمان (Silverman, 2005: 252) أيضا بالاحتفاظ بمذكرة الباحث، لأنه يمكن من خلالها “إطلاع القراء على تطور تفكيرك، مساعدتك في التأمل، تحسين إدارة وقتك، وتوفير الأفكار للاتجاه المستقبلي لعملك”.

وتؤكد ريتشاردز (Richards, 2005) على أهمية أخرى للاحتفاظ بسجل منظم بشكل جيد. وتقول إنه من أجل جعل الادعاءات ذات مصداقية، يحتاج الباحثين النوعيين لوصف كل خطوة في المشروع وتوثيق من أين جاءت الأفكار والنظريات. وهكذا، فإن هذه المعلومات تعتبر مركزية في اجتياز تحديات الصلاحية والموثوقية في البحث النوعي.

وعلى الرغم من وضوح هذه المزايا، يقوم عدد قليل من الباحثين في الواقع بالاحتفاظ بمذكرات بحوث منظمة. يكمن أحد أسباب ذلك ببساطة في عدم ادراك أهمية المذكرة، ولكن السبب المحتمل الثاني هو أن الحفاظ على وصف منظم لأنشطة وانعكاسات الباحث يحتاج إلى انضباط كبير، خاصة عند التعامل مع أنواع كثيرة من المهام في آن واحد (بما في ذلك جمع البيانات وتحليلها). ومع ذلك، فإننا نوصي بالاحتفاظ بمذكرات البحوث لأنها لا تساعد فقط على تذكر تفاصيل المهمة لاحقا، ولكنها ربما تصبح أيضا جزءا من عملية التحليل والتفسير نفسها عندما يبدأ الباحثين في التفكير ببيانات وموضوعات جديدة. وكما فعل شميت وفروتا (Schmidt and Frota,1986) فقد تصبح مذكرة البحث منصة للتصور، والملاحظة، والتوضيح، أو اختبار الفرضيات أو الأفكار الجديدة.

 

 

كيفية الاحتفاظ بمذكرات البحوث

تحتاج البيانات العلمية لتلبية متطلبات الموثوقية والصلاحية، وبالتالي إذا قررنا استخدام مذكراتنا البحثية كمصدر بيانات، فسنكون بحاجة إلى إيلاء الاهتمام ببعض التفاصيل التقنية. إذا ما احتفظنا بمذكرة الورقة والقلم، فإن الحد الأدنى للشروط هو أن تكون في مجلد محكم يحتوي على أرقام الصفحات بحيث تكون كل المدخلات مؤرخة، ولكن بعض الباحثين يوصون بنهج رسمي أكثر، حيث يحدد سيلفرمان (Silverman, 2005)، على سبيل المثال، إطارا تنظيمي يتألف من أربع فئات:

 

  1. ملاحظات المراقبة حول التجارب.
  2. ملاحظات منهجية حول كيفية ونوع المعلومات التي تم جمعها.
  3. وملاحظات نظرية تصف الحدس، والفرضيات والأفكار.
  4. ملاحظات شخصية تحتوي على بيانات عن المشاعر (فيما يتعلق على سبيل المثال، بالرضا، المفاجأة، الصدمة، الخ) وغيرها من التعليقات الشخصية.

 

يوصي كراير (Cryer, 2000: 99) بأنه ينبغي على الطلاب الباحثين أن يسجلوا في سجلاتهم ومذكراتهم ما يلي:

 

  • ماذا تفعل، وأين، وكيف، ومتى، ولماذا تفعل ذلك؟
  • ماذا تقرأ؟
  • ما هي البيانات التي تجمعها وكيف تعالجها؟
  • أي نتائج لتحليل البيانات.
  • إنجازات معينة، الطرق المسدودة، والمفاجآت.
  • ما هو رأيك أو بما تشعر حيال ما يحدث، وأية أفكار قد تكون ذات صلة ببحثك.
  • أي شيء آخر يؤثر عليك.

 

مع توافر استخدام أجهزة الكمبيوتر الشخصية، وخاصة المحمولة، يقوم الكثير من الباحثين بنقل بعض السجلات الورقية التقليدية إلى ملفات إلكترونية. تدعم برامج تحليل البيانات النوعية هذا التسجيل الإلكتروني لمدخلات المذكرات بالكامل (انظر Richards, 2005)، كما أنها تسهل دمج مدخلات مذكرة الأبحاث الإلكترونية مع باقي البيانات. وبهذه الطريقة، يمكن لتأملاتنا وأفكارنا الخاصة بأن تصبح أكثر من مجرد أدوات تحليلية، حيث يمكن أن تصبح بيانات قابلة لمزيد من التحليل.

يؤكد ألتريتشر وهولي (Altrichter and Holly, 2005) على أن الجانب الهام لمذكرات البحوث كمصدر بيانات هو احتوائها على مقاطع وصفية مثل أوصاف الأنشطة والأحداث، أو إعادة صياغة الحوارات. يؤكد الكاتبين أن في هذه الأوصاف تكون تفاصيل أكثر أهمية من الملخصات وأننا بحاجة إلى التركيز على الخاص بدلا من العام. الاقتباسات الدقيقة (مبينة بعلامتي الاقتباس) هي موضع ترحيب، لا سيما الكلمات والعبارات التي تكون نموذجية عن شخص ما. يبين ألتريتشر وهولي أيضا بعض النقاط العملية التي يمكن على أساسها أن تصاغ الاستراتيجيات الستة التالية لكتابة المذكرات البحثية:

  1. الكتابة بانتظام.
  2. الاستمرار خلال الفترة الصعبة الأولى التي تحدث لكثير من الكتّاب الجدد.
  3. اعتبار المذكرة خاصة حتى لا يكون على الباحث فرض رقابة على نفسه أو القلق بشأن الأسلوب وعلامات الترقيم (يمكن التقرير بشأن الكشف عن بعض الأجزاء في وقت لاحق).
  4. إدخال هيكل وتنسيق منتظم في المدخلات.
  5. تضمين المواد التوضيحية ذات الصلة مثل الصور والملاحظات والوثائق والخطط الدراسية، وأعمال الطلاب، الخ.
  6. القيام بتحليل مؤقت من وقت لآخر لمدخلات المذكرة للتحقق مما إذا كان توازن وكمية النوع المختلف من الملاحظات صحيح.

 

 

المراجع

Altrichter, H. and M. L. Holly (2005). ‘Research diaries’ in B. Somekh and C. Lewin (eds.). Research Methods in the Social Sciences. London: Sage.

Cryer, P. (2000). The Research Student’s Guide to Success, 2nd Edition. Buckingham: Open University Press.

Dörnyei, Z. (2007). Research Methods in Applied Linguistics. Oxford: Oxford University Press.

Hammersley, M. and P. Atkinson (1995). Ethnography: Principles and Practice, 2nd Edition. London: Routledge.

Richards, L. (2005). Handling Qualitative Data: A Practical Guide. London: Sage.

Schmidt, R and S. F. N. Frota (1986). ‘Developing basic conversational ability in a second language: a case study of an adult learner of Portuguese’ in R. Day (ed), Talking to Learn: A Case Study of an Adult Learner of Portuguese. Rowley, Mass: Newbury House.

Silverman, D. (2005). Doing Qualitative Research, 2nd Edition. London: Sage.

 

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث. orcid.org/0000-0003-3931-9484

شاهد أيضاً

أخلاقيات البحث في علم اللغة التطبيقي

أخلاقيات البحث في علم اللغة التطبيقي

مقدمة في سياق الحديث عن المتطلبات الأساسية للبحث، يبرز هذا الجزء أخلاقيات البحث في علم …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.