الرئيسية / البحث العلمي / كيف تصنع المعرفة

كيف تصنع المعرفة

مقدمة

ربما يكون قد صادفك تعبير أن «العلم فعل». هذا التعبير هو جواب على سوء فهم بعض الناس بأن العلم هو مجرد تراكم للمعرفة الثابتة. ولكن المعرفة هي قيد المراجعة المستمرة وقد تتغير أحيانا، العلم كوسيلة من وسائل البحث يجعل كل النظريات قابلة للتغيير بعد اكتشاف الأدلة الجديدة. تخلق الأدلة الجديدة تفسيرات جديدة للظواهر، أو تثبت النظريات القديمة وتجعلنا متأكدين من صحتها بشكل متزايد.

 

ولكن كيف تصنع المعرفة حقا؟

من خلال إتباع خطوات المنهج العلمي  التي تتمثل فيما يلي:

  • صياغة الأسئلة
  • جمع البيانات
  • واختبار الفرضيات

ويمكن تلخيص وتمثيل خطوات عملية البحث بواسطة الطريقة العلمية في الشكل التالي:

كيف تصنع المعرفة

  1. صياغة الأسئلة

تنطوي عملية صياغة الأسئلة على:

  • تحديد السؤال
  • مراجعة الأدبيات
  • إنشاء الفرضيات

يبدأ البحث بتساؤل أو افتراض لدى الباحث حول ظاهرة حياتية حقيقية. يتم تضييق مثل تلك التساؤلات إلى أسئلة بحثية تحدد ما يريد الباحث معرفته وإلى مراجعة للأبحاث والأدبيات المتوفرة حول ذلك الموضوع. بعد أن يفهم الباحث موضوعه جيدا ويحدد سؤال واضح المعالم يقوم بصياغة الفرضية التي سيتم اختبارها بالافتراض المعاكس أو ما يسمى بفرضية العدم (null hypothesis).

 

  1. جمع البيانات

في البداية يقوم الباحث بإعداد الفرضية وجعلها قابلة للاختبار (تفعيلها) سواءًا بالقبول أو الرفض. ثم يقوم بتصميم الدراسة وبناء الاختبارات أو التجربة ليتم جمع البيانات. يجب الانتباه للصلاحية عند اختيار المتغيرات، وخصوصا عند دراسة السلوك البشري، فربما قد لا يكون الباحث يقيس ما يعتقد انه يقوم بقياسه. تميل الدراسات النوعية إلى الأسئلة المفتوحة والفرضيات أكثر بينما تستخدم البحوث الكمية المنهج التجريبي وتركز أكثر على عد وتصنيف الملاحظات.

 

  1. اختبار الفرضية

يتم تنظيم البيانات وتحليلها لمعرفة ما اذا كانت تؤيد أو تدحض فرضية الباحث. يعتمد نوع الاختبارات المستخدمة على أشياء كثيرة، تشمل المجال، ونوع البيانات وحجم العينة، من بين أمور أخرى. يتم اختبار الغالبية العظمى من الأبحاث العلميةا في نهاية المطاف بواسطة الأساليب الإحصائية، حيث تعطي كلها درجة الثقة في النتائج. وفي النهاية يتحقق الباحث مما إذا كانت النتائج متوافقة مع فرضياته أم لا.

 

  1. الاستنتاج أو الخلاصة

ويتمثل في البحث عن التفسيرات المحتملة حول المشكلة أو الظاهرة قيد الدراسة، لكي يتسنى بعد ذلك تعميمها على العالم الحقيقي وتقديم الاقتراحات للقيام بالمزيد من البحوث في الحقل المعني.

من المهم عند النظر في النتائج أن يكون المجال مفتوحا للتفسيرات الأخرى الممكنة. هل يمكن تعميم النتائج التي تم الحصول عليها على العالم الواقعي؟ ربما تكون متغيرات أخرى قادرة على أن تشرح السؤال بطريقة أفضل من تلك التي قمت باختيارها لفرضيتك. يجب أن يتأكد الباحث من الأخطاء التجريبية ومشاكل الصلاحية وصدق وموثوقية استنتاجاته. إذا كانت افتراضات الباحث حول ما قام بدراسته صحيحة ودعمت فرضياته عن طريق الاختبار، فيجب عليه أن ينظر فيما اذا كانت تتناسب مع صورة أكبر في البحوث الأخرى التي يمكنها أن تشكل معا نظرية. أما إذا فشلت الفرضية فيمكن للباحث محاولة تعديلها أو تشكيل فرضية جديدة، حيث يقوم بتصحيحها من خلال نتائج تحليلاته الجديدة واختبارها مرة أخرى. غالبا ما يقود الاستنتاج إلى مزيد من الفرضيات حول الظاهرة المعنية التي تشير إلى اتجاهات مزيد من البحوث من قبل الباحث نفسه أو غيره من العلماء.

 

لماذا نستخدم الطريقة العلمية؟

الطريقة العلمية هي المعيار لكيفية إجراء البحوث التي تهدف إلى اكتشاف معارف جديدة. يتضمن البحث في أوسع معانيه أي جمع للبيانات والمعلومات والحقائق لتطوير المعرفة، ولكن انتاج العلم يقيد البحوث بالطريقة التي تركز على الحصول على معلومات دقيقة، وفي أغلب الأحيان، الاستنتاجات التي تختص بمجالات ضيقة.

إن القيام بالبحوث بواسطة الطريقة العلمية يجعلها شفافة ويمكن استكشافها. تتم مراجعة جميع النتائج المنشورة بهذه الطريقة من قبل العلماء لمقارنتها مع النتائج أو التفسيرات الأخرى لمعرفة ما إذا كانت صحيحة، أو لإعادة اختبارها لمعرفة ما إذا كان يمكن الاعتماد على نتائجها. هذا هو السبب في أن نشر ومراجعة البحوث يشكل المهمة الأكبر للعلماء.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري والدكتوراه من جامعة اسيكس ببريطانيا. قام بنشر ثلاثة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

شاهد أيضاً

البحث على الانترنت

كيفية القيام بالبحث على الإنترنت

البحث على الإنترنت يتوجه العديد من الطلاب إلى الإنترنت للقيام بالبحث من أجل إنجاز مهامهم …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.