الرئيسية / علم اللغة / علم اللغة المعرفي

علم اللغة المعرفي

يشير علم اللغة المعرفي في علم اللغة وعلم المعرفة إلى مدرسة علم اللغة التي ترى أن خلق اللغة، وتعلمها، واستخدامها يمكن تفسيره بطريقة أفضل بالرجوع إلى الإدراك البشري بشكل عام. ويتميز علم اللغة المعرفي بالتزامه بثلاثة مواقف مركزية. أولا، إنه ينفي أن هناك قدرة لغوية مستقلة في العقل؛ ثانيا، يرى قواعد اللغة من حيث التصور. وثالثا، يدعي أن معرفة اللغة تنشأ من استخدام اللغة.

ينكر عالم علم اللغة المعرفي أن العقل لديه أي وحدة فريدة ومستقلة لاكتساب اللغة. هذا الموقف هو على النقيض من العمل المنجز في مجال النحو التوليدي. على الرغم من أن علماء علم اللغة المعرفي لا ينفون بالضرورة أن جزءا من القدرة اللغوية للإنسان فطرية، فهم ينكرون أنها منفصلة عن بقية الإدراك. وبالتالي، فهم يرون أن معرفة الظواهر اللغوية، أي، الصوتيات، الصرف، والتراكيب، مفاهيمية في جوهرها. وعلاوة على ذلك، يجادلون بأن تخزين واسترجاع البيانات اللغوية لا يختلف كثيرا عن تخزين واسترجاع المعارف الأخرى، وأن استخدام اللغة في الفهم يوظف قدرات إدراكية مماثلة لتلك المستخدمة في المهام غير اللغوية أخرى.
وبخروجهم عن مدرسة دلالات الحقيقة المشروطة، ينظر علماء علم اللغة المعرفي المعنى من حيث بناء المفاهيم. وبدلا من النظر للمعنى من حيث نماذج العالم، نجدهم ينظرون إليه من حيث الفضاءات العقلية.
وأخيرا، يجادل علماء علم اللغة المعرفي بأن اللغة تتجسد وتقع في بيئة معينة. وهذا يمكن أن يعتبر فرع معتدل من فرضية سابير-ورف (Sapir-Whorf hypothesis)، حيث أن اللغة والإدراك يؤثران على بعضهما، وكلاهما جزءا لا يتجزأ من خبرات وبيئات مستخدميهم.

مجالات الدراسة في علم اللغة المعرفي
ينقسم علم اللغة المعرفيإلى ثلاثة مجالات دراسية رئيسية هي:


  • علم الدلالة المعرفي الذي يتعامل أساسا مع الدلالات المعجمية
  • المناهج المعرفية للنحو التي تتناول أساسا علم التراكيب وعلم الصرف وغيرها من مجالات النحو التقليدية.
  • علم الأصوات المعرفي.

وتشمل جوانب الإدراك التي تهم علماء علم اللغة المعرفي ما يلي:
  • قواعد التراكيب والنحو المعرفي.
  • الاستعارة المفاهيمية والخلط المفاهيمي.
  • مخططات الصور وديناميات القوة.
  • التنظيم المفاهيمي: التصنيف، الكناية، أطر الدلالات، والأيقونات Iconicity.
  • التوضيح والذاتية.
  • الإيماء ولغة الإشارة.
  • النسبية اللغوية.
  • علم الأعصاب الإدراكي.

هناك عدد الأعمال التي تتداخل مع العديد من المحاور المذكورة أعلاه:
  • النماذج الحاسوبية للاستعارة واكتساب اللغة.
  • أبحاث علم اللغة النفسي.
  • يعتبر علم الدلالة المفاهيمي، الذي تتبعه عالم علم اللغة التوليدي جاكندوف (Jackendoff) مرتبط بسبب واقعيته النفسية النشطة وإدراجه للتركيب النموذج والصور البلاغية.

يسعى علم اللغة المعرفي، أكثر من علم اللغة التوليدي، لخلق شبكة من هذه النتائج معا في كل متماسك. وينشأ تعقيد آخر لأن مصطلحات علم اللغة المعرفي غير مستقرة تماما، وذلك لأنه حقل جديد نسبيا، ولأنه يتداخل مع عدد من التخصصات الأخرى.

لقد أصبحت الأفكار والتطورات في علم اللغة المعرفي طرق مقبولة لتحليل النصوص الأدبية أيضا. كما أصبح علم الشعر المعرفي جزءا هاما من علم الأسلوب الحديث. 


عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي و اللغة الإنجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). نشر ثمانية كتب والعديد من المقالات والبحوث. مهتم بالملف الليبي والعربي والاسلامي بجميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

شاهد أيضاً

علم اللغة البيولوجي

لقد تم التحقيق في دراسة بيولوجيا (أحياء) اللغة البشرية ، علم اللغة البيولوجي (الحيوي)، بشكل مثمر على مدى السنوات الستين الماضية. وقد تم اكتساب الكثير من الأفكار الهامة في ماهية اللغة (الآليات والوظائف)، وكيفية تتطور اللغة (نمو اللغة)، وكيفية نشوء اللغة في الجنس البشري. وغالباً ما ساعدت مبادئ التماثل في توحيد مجالات العلوم الطبيعية مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء. يتم فحص تطبيق التماثل لنظام القرابة الخاص بالسكان الأصليين في أستراليا لشرح كيف أن التماثل يلقى الضوء على ارتباط اللغة والأنظمة المعرفية الأخرى.

إظهار شريط المشاركة
إخفاء شريط المشاركة