دور المعلم في تطوير استقلالية المتعلم: مراجعة الأدبيات

ملخص

أصبحت استقلالية المتعلم موضوعًا ساخنًا في بحوث تعليم اللغة الأجنبية. ومع ذلك، من الصعب تعريف استقلالية المتعلم وأي تعريف لها من المحتمل أن يكون ذاتيًا. على أساس شرح التعريفات المختلفة المتعلقة بالبحث في الاستقلال الذاتي في تدريس اللغة وتعلمها، ينصب تركيز هذه الورقة على أدوار المعلم في تعزيز استقلالية المتعلم. سيتم مراجعة الأدوار التي من المتوقع أن يلعبها المعلمون من الخلفيات النظرية والتجريبية، وسيتم شرح اتجاه البحث المستقبلي استنادًا إلى ذلك.

 

1 المقدمة

مع التغيير من محورية المعلم إلى محورية المتعلم في التعليم، أصبحت استقلالية المتعلم موضوعًا ساخنًا في بحوث تعليم اللغة الأجنبية. إن معظم الباحثين والمربين يعتبرون تشجيع استقلالية المتعلم أحد أهم الأهداف (Broady & Kenning, 1996; Benson, 1997; Benson 2004; Allford & Pachler, 2007; Jiménez Raya & Lamb, 2008). هذا صحيح بشكل خاص لتدريس اللغة الإنجليزية للجامعة، لأن الهدف من اللغة الإنجليزية في الجامعة هو تطوير قدرة الطلاب على استخدام اللغة الإنجليزية بطريقة شاملة، وخاصة في الاستماع والتحدث، حتى يتمكنوا في عملهم والتفاعلات الاجتماعية في المستقبل من تبادل المعلومات بفعالية نطقًا وكتابة، وفي الوقت نفسه سيكونون قادرين على تعزيز قدرتهم على الدراسة بشكل مستقل وتحسين جودتهم الثقافية من أجل تلبية احتياجات التنمية الاجتماعية والتغيرات الدولية. بالإضافة إلى ذلك، سيتم استبدال المعلم الذي ينقل اللغة والمهارات في الفصل من خلال تعزيز قدرة الطلاب على استخدام اللغة والقدرة على التعلم بشكل مستقل.

في الواقع ، أصبح تطوير استقلالية المتعلم هدفًا تعليميًا في تعليم اللغات الحديثة، ليس فقط على مستوى المعاهد العليا والجامعة، ولكنه أيضًا هدف حياتي لمتعلمي اللغة. ومع ذلك ، يجادل بنسون (Benson, 2005; 2011) بأن فكرة الاستقلالية غالباً ما تثير ردود فعل قوية. فالاستقلالية، بالنسبة إلى منتقديها، تعتبر هدف مثالي وتشجيعها يصرف الانتباه عن العمل الحقيقي لتعليم اللغات وتعلمها. وبالنسبة للداعين إليها، تعتبر الاستقلالية شرط أساسي للتعلم الفعال؛ فعندما ينجح المتعلمون في تطوير الاستقلالية، لن يصبحوا فقط متعلمين لغة أفضل، ولكنهم سيتطورون أيضًا ليصبحوا أعضاء أكثر مسئولية ونقدًا في المجتمع الذي يعيشون فيه.

من المهم توضيح ما تدل عليه الاستقلالية قبل الدخول  في تفاصيل عملية تعزيزها. ولذلك، بناءًا على شرح التعريفات المختلفة المتعلقة بالبحث في مجال الاستقلال الذاتي في تدريس وتعلم اللغة، سينصب التركيز في هذه الورقة على دور المعلم في استقلالية المتعلم. واستنادًا إلى مراجعة الأدبيات حول الأدوار التي من المتوقع أن يلعبها المعلمون من الخلفيات النظرية والتجريبية، سيتم توضيح اتجاه البحث في المستقبل.

 

2. البحوث حول الاستقلالية في تعليم وتعلم اللغة

ترجع أصول البحث حول الاستقلالية في تدريس اللغة وتعلمها إلى منتصف السبعينيات (Holec, 1981; Gremmo & Riley, 1995; Broady & Kenning, 1996; Benson & Voller, 1997; Littlewood, 1999; Lamb, & Reinders, 2008; Smith, 2008). وحتى الآن، لا تزال تتلقى اهتمامًا كبيرًا بصيغة التوجيه الذاتي ، والتحفيز ، والنظرية الاجتماعية الثقافية وتطوير المعلمين (Benson, 2005, 2011). تشمل الاهتمامات الخاصة الطرق التي تتغير بها مفاهيم الاستقلالية مع الزمن، والطرق التي تتلاءم بها المفاهيم الجديدة للاستقلالية مع التطورات الأوسع في تدريس اللغة ونظرية التعلم، والممارسة التعليمية والفكر الاجتماعي.

 

2.1 تعاريف الاستقلالية

ربما يكون نت الصعب جدًا توفير تعريف شامل وكاف للاستقلالية في تعلم اللغة، وذلك يرجع لاحتمالية أن يكون ذاتيا. فوفقا لجاردنر وميلر (Gardner and Miller, 2002)، هناك ثلاثة أسباب لصعوبة تحديد مفهوم الاستقلالية:

أولاً ، لقد عرف كتاب مختلفون المفاهيم بطرق مختلفة. وثانياً، هناك مجالات قيد المناقشة المستمرة وبالتالي فإن التعاريف مستمرة في النضوج بتزايد المناقشات. وثالثًا، تطورت هذه المفاهيم بشكل مستقل في مناطق جغرافية مختلفة، وبالتالي تم تعريفها باستخدام مصطلحات مختلفة (ولكنها متشابهة في كثير من الأحيان). (ص 5)

كما أن هناك عدد من المصطلحات المتعلقة بالاستقلالية والتي يمكن تمييزها عنها بطرق مختلفة. فمعظم الناس متفقين الآن على أن الاستقلالية والتعلم المستقل ليسا مرادفين لـ “التعليم الذاتي” (self-instruction’) أو “التوجيه الذاتي” (self-direction) أو “الوصول الذاتي” (self-access) أو “التعلم عن بعد” (distance learning) أو “التعلم خارج الفصل” (out-of-class learning).

 

2.1.1 التعليم الذاتي

يشير التعليم الذاتي إلى “التعلم بدون معلم” (Little, 1991: 3)؛ أو “التعلم دون التحكم المباشر من المعلم” (Dickinson, 1987: 5). يعرف بنسون (Benson, 2006) هذا المصطلح من حيث معنيين. بالمعنى الضيق، يشير التعليم الذاتي إلى استخدام مواد الدراسة الذاتية المطبوعة أو الإذاعية. وبمعناه الأوسع، يشير إلى المواقف التي يقوم فيها المتعلمون بدراسة اللغة دون مساعدة المعلمين بشكل كبير أو كلي.

 

2.1.2 التوجيه الذاتي

يمكن تعريف التوجيه الذاتي بأنه “موقف معين تجاه مهمة التعلم، حيث يقبل المتعلم المسؤوليات عن جميع القرارات المتعلقة بتعلمه ولكنه لا يتولى بالضرورة تنفيذ تلك القرارات” (Dickinson, 1987: 11) ، أو ” العملية أو التقنيات المستخدمة في توجيه تعلم المرء الخاص به “( Holec, 1981: 14).

 

2.1.3 الوصول الذاتي

يشير الوصول الذاتي إلى “التعلم من المواد والمرافق التي يتم تنظيمها لتسهيل التعلم ؛ أي، التعليم الذاتي باستخدام هذه المواد “(Dickinson, 1987: 11). المصطلح محايد فيما يتعلق بكيفية توجيه المتعلمين ذاتيا أو غير ذلك. يعد كتاب غاردنر وميلر (Gardner and Miller, 2002) حول الوصول الذاتي أكثر الأعمال شمولية في هذا المجال. فمنذ نشره، أصبحت صعوبة جعل مراكز الوصول الذاتي تعمل بشكل مستقل عن دعم المعلم للاستقلالية موضوعًا بارزًا في الأدبيات. كما كان هناك أيضًا تحول في الاهتمام من تنظيم مراكز الوصول الذاتي إلى دمج تعلم الوصول الذاتي مع القررات الدراسية (Benson, 2006).

 

2.1.4 التعلم عن بعد

التعلم عن بعد هو وسيلة لتنظيم المتعلمين والتي عادة ما تسمح لهم فقط بالتحكم في الوصول (Lewis, 1995, cited in Xu, 2006). بدأ التعلم عن بعد في الاندماج مع التعلم بمساعدة الحاسوب من خلال مفاهيم مثل “التعلم عبر الإنترنت” ، و “مدارس الإنترنت”، و “شبكات التعلم غير المتزامنة”، و “التعلم عن بعد”، حيث يتم مناقشة قضايا الاستقلالية بشكل متكرر (White, 2003: 27, cited in Benson, 2006).

 

2.1.5 التعلم خارج الصف

غالبًا ما يستخدم المصطلح بشكل ضيق للإشارة إلى جهود المتعلمين الذين يدرسون دورات لغة في الفصل لإيجاد فرص لتعلم اللغة واستخدامها خارج الفصل (Benson, 2006). يشير بنسون (Benson, 2006) أيضًا إلى أن دراسة حديثة تشير إلى أن الطلاب يميلون إلى الانخراط في أنشطة خارج الفصل الدراسي بشكل متكرر أكثر مما يعلم معلموهم، وغالبًا ما يظهرون إبداعًا كبيرًا في المواقف التي تبدو فيها فرص التعلم خارج الصف محدودة.

باختصار، تصف هذه المصطلحات بشكل أساسي طرق ودرجات التعلم المختلفة من قبل المرء نفسه، في حين تشير الاستقلالية إلى القدرات والمواقف، أو ما نعتقد أن القدرة على التحكم في تعلمك متكونة منه (Benson ، 2005). النقطة الأساسية هي أن تعلم المرء بنفسه ليس هو نفسه قدرة المرء على التعلم بنفسه. بل قد يكون المتعلمون المستقلون أفضل من غيرهم في التعلم بأنفسهم (ومن ثم العلاقة)، ولكن لا يجب عليهم بالضرورة أن يتعلموا بأنفسهم.

إن العلاقة بين التعلم خارج الفصل الدراسي والاستقلالية معقدة. فمن ناحية، جميع أساليب التعلم التي نوقشت أعلاه تتضمن التعلم المستقل كما عرفه ديكنسون (Dickinson, 1987). ومن ناحية أخرى، فهي تتطلب قدرة على الاستقلالية كما عرفها هولك (Holec, 1981) وآخرون.

لقد تغيرت تعريفات استقلالية المتعلم مع الزمن، ومن بينها تعريف هولك (Holec, 1981) الذي لا يزال أكثر تعريف مستشهد به في العالم. غالبًا ما يتم استبدال كلمة “القدرة” (ability) بكلمة “الكفاءة” (capacity)، بينما يتم استبدال عبارة “تحمل المسؤولية” بعبارة “تولي المسؤولية” (Benson, 2011). إن هذا التعريف يولي اهتماما أكثر بسمة للمتعلمين وليس بموقف التعلم. ففي سياق تعلم اللغة الأجنبية ، يعرف هولك (Holec, 1981) الاستقلالية بأنها القدرة على تحمل المرء مسؤولية تعلمه. وبالتالي فإن المتعلم المستقل هو شخص قادر على تولي مسؤولية تعلمه. يتمثل دور المعلم للمتعلمين المستقلين في مساعدتهم على تحمل المسؤولية على اتخاذ قرارات بشأن تعلمهم في:

  • تحديد الأهداف.
  • تحديد المحتويات والتقدمات.
  • اختيار الطرق والتقنيات التي سيتم استخدامها.
  • مراقبة إجراءات الاكتساب بشكل صحيح (الإيقاع ، الوقت ، المكان ، إلخ) ؛
  • تقييم ما تم اكتسابه. (ص 3)

 

2.2 تعريف عملي

لقد اتخذ الجدل الساخن حول تعريف الاستقلالية اشكالًا عدة في الكثير من الأدبيات (Littlewood, 1999). فعلى سبيل المثال، ما إذا كان يجب اعتبار استقلالية المتعلم نوعًا من القدرات أو السلوك؛ وما إذا كانت تتميز بمسؤولية المتعلم أو تحكم المتعلم؛ وما إذا كانت ظاهرة نفسية ذات تداعيات سياسية أو حق سياسي له آثار نفسية؛ وما إذا كان تطوير استقلالية المتعلم معتمدًا على استقلالية المعلم التكميلية (Little, 1995; Sinclair & Lamb, 2000).

من المعقد جدا استخلاص تعريف بسيط من الاتجاهين الرئيسيين لوجهات النظر حول استقلالية المتعلم. في هذا البحث، نعتمد ونضع تعريفًا عمليًا لاستقلالية المتعلم استنادًا إلى ما اقترحه شو وتشوانغ (Shu and Zhuang, 2008). لدى استقلالية المتعلم الخصائص الثلاثة التالية المهمة. أولاً ، تشير استقلالية المتعلم إلى موقف متعلم اللغة. يرغب متعلم اللغة في اتخاذ موقف نشط تجاه دراسته للغة، ويأخذ زمام المبادرة ليكون مسؤولاً عن الدراسة. ثانياً، اعتبار استقلالية المتعلم قدرة. ومن خلال تدريب المتعلمين ودعم المعلمين، يمكن لمتعلم اللغة تطوير القدرة على التعلم بشكل مستقل. أخيرًا وليس آخرًا، لا يمكن تحقيق تطوير استقلالية المتعلم بدون بيئة داعمة أو سياق داعم. تتضمن البيئة هنا إرشاد المعلم ومرافق التعليم والتعلم، والمواد التعليمية. واستنادًا إلى المناقشة أعلاه ، نعتبر استقلالية المتعلم كعملية بناءة يقوم بها متعلمو اللغة لتطوير استقلالهم داخل البيئة الداعمة. ويلعب مدرس اللغة، إلى حد كبير، دورًا حاسمًا في تعزيز استقلالية المتعلم أثناء تدريسه في الفصل الدراسي.

 

3. دور المعلم في تعزيز استقلالية المتعلم

يتفق معظم المعلمين على أن الهدف من التدريس وأهميته هو إحداث تغييرات في المتعلمين. كما أن هدفهم هو فعل ذلك بفعالية. ومع ذلك، يشير فولير (Voller, 1997) إلى أن ماهية هذه التغييرات، وكيف يمكن إحداثها بشكل فعال، يتم تحديده من خلال مجموعة معقدة من العلاقات المترابطة التي تعتمد على ما يرى المتعلم والمعلم أنه من أدوارهما، وعلى مجموعة من القرارات، التي تتخذ من قبلهما وتفرض عليهما، وعلى التجارب الماضية والحالية التي يجلبونها معهم لأي موقف تعليمي معين. إن العلاقة بين هذه العوامل معقدة للغاية، حيث أن إحدى سمات العديد من منهجيات تعلم اللغة هي تجاهل دور المعلم أو تهميشه على الأقل. لقد كان هذا صحيحًا بالنسبة لكل من نظرية اكتساب اللغة وبعض الطرق المرتبطة بتعلم اللغة والفصول الدراسية التي تركز على المتعلم.

من الواضح ، بالتالي ، من خلال التوضيح أعلاه أنه يجب أن يؤخذ دور المعلم في تعزيز استقلالية التعلم بعين الاعتبار أيضًا وألا يتم تجاهله.

 

3.1 البحوث النظرية حول دور المعلم في تعزيز استقلالية المتعلم

يحتاج المعلمون إلى تعديل أدوارهم لمساعدة متعلمي اللغة على تطوير استقلاليتهم، وهي أدوار يُتوقع أن تكون متميزة عن الأدوار القديمة المنفذة في سياق التدريس التقليدي. واستنادًا إلى الأوراق البحثية التي تناقش أدوار المعلمين فيما يتعلق بتعزيز استقلالية التعلم (Knowles, 1975; Higgs, 1988; Nunan, 1993; Voller, 1997)، قمنا بوضع الجدول التالي (الجدول 1) لتوضيح أدوار المعلمين في تطوير استقلالية التعلم في مجال تدريس اللغة.

 

جدول 1: دور المعلمين في تعزيز استقلالية التعلم

المؤلف

دور المعلم في تعزيز استقلالية المتعلم

Knowles (1975)

يعمل المعلمون كميسرين أو مساعدين أو استشاريين.

Higgs (1988)

أثناء عملية التعلم ، من أجل مساعدة الطالب على تعلم كيفية التعلم بشكل مستقل وفعال ، يلعب المعلم دور المدير الذي يخلق بيئة تعليمية داعمة ومحفزة ، وهو متاح كشخص مرجعي ، يتحدى المتعلمين لتحقيق إمكاناتهم ويساعد المتعلمين على إدراك المتطلبات والتوقعات المؤسسية المرتبطة بالتخصص الذي يدرسونه.

Nunan (1993)

المعلمون يغيرون أدوارهم التقليدية وينتقلون إلى أدوار جديدة، بحث يصبحون مشاركين نشطين ومراقبين ومستشارين ومرشدين أثناء عملهم عن كثب مع تعلم طلابهم للغة ويساعدون الطلاب على تطوير تقنيات أفضل للتعلم.

Ho (1995: 236)

من المتفق عليه عمومًا أنه لكي يصبح المتعلمون مستقلين، يجب على المعلمين إعادة تحديد وجهات نظرهم حول أدوار المعلم والمتعلم. لا ينبغي إسناد عبء مسؤولية إعادة التحديد إلى المعلمين فقط. فللمعلم أيضًا دور يلعبه في مساعدة المتعلمين على إدراك أنه يجب عليهم أيضًا تحمل مسؤولية تعلمهم.

Voller (1997)

قد يعمل مدرس اللغة كميسر يبدأ ويدعم عمليات صنع القرار، وكمستشار يستجيب للاحتياجات المستمرة للأفراد، وكمورد يجعل معرفته أو خبرته متاحة للمتعلمين عند الحاجة إليها.

Yang (1998: 129-130)

للمعلمين دور في تطوير استراتيجية تعلم الطلاب، والتي يمكن أن تسهل تطوير استقلالية المتعلم. وهذا يعني أن المعلمين يجب أن يكونوا مسؤولين عن تدريس الاستراتيجيات.

Xu & Xu (2004)

يساعد الطلاب على بناء الإيمان والثقة في التعلم المستقل؛ ويوجه الطلاب لوضع خطط عملية ؛ ويساعد الطلاب على التفكير في استراتيجيات التعلم وتطبيقها ؛ ويستفيد بكفاءة من مركز التوجيه الذاتي لتسهيل استقلالية المتعلم؛ ويشجع المزيد من التواصل بين المعلمين والطلاب عبر قنوات مختلفة لمراقبة عملية التعلم ؛ ويوفر المزيد من الفرص للطلاب لتطوير قدرتهم الذاتية.

 

 

كما هو مبين في الجدول 1 ، فإن أدوار المعلمين في تعزيز استقلالية المتعلم متنوعة ومعقدة. ومن الواضح أن المعلمين الذين يرغبون في تعزيز استقلالية متعلمي اللغة يجب ألا يروا أنفسهم كمديرين للتعلم في الفصل أو كينبوع للمعرفة التي يتم صبها في رؤوس المتعلمين. يذكرنا كرابي (Crabbe, 1993: 208، تم الاستشهاد به في Benson, 2004) أيضًا بأن تعزيز الاستقلالية ليس مجرد مسألة أن نتفاعل معهم، ولكنها أيضًا مسألة كيفية تفاعلنا معهم. ويجادل بأن السؤال المهم هو “ما إذا كانت ممارسة الفصل الدقيقة تلو الأخرى تعزز أو تعيق الاستقلالية بشكل غير مباشر ” من خلال تسليط الضوء على الخيارات في المناهج الدراسية وتحدي أفكار المتعلمين حول أدوارهم في الفصل.

 

3.2 الدراسات التجريبية ذات الصلة بدور المعلم في تعزيز استقلالية المتعلم

على الرغم من وجود العديد من المقالات البحثية حول الدور المتغير الذي قد يلعبه مدرسو اللغات (Knowles, 1975; Higgs, 1988; Nunan, 1993; Ho, 1995; Voller, 1997; Yang, 1998; Aoki, 2000; Xu & Xu, 2004; Xu, 2007)، إلا أن الدراسات التجريبية ذات الصلة محدودة للغاية.

من أجل الحصول على صورة شاملة عن دور المعلم كما يتصوره الطلاب، درس إكزو و إكزو (Xu & Xu, 2004) معتقدات المتعلمين حول دور المعلمين في تطوير استقلالية المتعلم. يبين الجدول التالي (الجدول 2)  دور المعلمين في تطوير استقلالية المتعلم وفقًا لإجابات الطلاب (Xu & Xu, 2004).

جدول 2. أدوار المعلمين في تطوير استقلالية المتعلم من منظور الطلاب

الدور العام للمعلم

بيانات محددة

مرشد (مستشار ، مدرس)

تدريس استراتيجيات وأساليب تعلم اللغة الإنجليزية؛ تدريس طرق فعالة لتعلم اللغة الإنجليزية بشكل مستقل؛ تطوير مهارات الطلاب في الاستماع والتحدث بالاضافة إلى الكفاءة التواصلية.

ميسر (مساعد)

تقديم التنوير والمساعدة اللازمة ؛ مساعدة الطلاب على وضع خطط وأهداف لتعلم اللغة الإنجليزية.

منظم ومصمم

تنظيم بعض الأنشطة التواصلية لجعل الطلاب يتمتعون بمزيد من الفرص لممارسة اللغة الإنجليزية.

متعاون (شريك نظير ، صديق ، مشارك)

تكوين صداقات مع الطلاب ؛ قادر على تقديم الاقتراحات الصحيحة ؛ على استعداد للتواصل مع الطلاب حول تعلم اللغة الإنجليزية ؛ العمل مع الطلاب لحل مشكلاتهم التعليمية.

ملهم وداعم

تحفيز اهتمام الطلاب وحماسهم في تعلم اللغة الإنجليزية ؛ تشجيع الطلاب على استخدام اللغة الإنجليزية ؛ تحفيز الطلاب على المشاركة في الأنشطة التواصلية ؛ تشجيع الطلاب على التحدث باللغة الإنجليزية أكثر.

مراقب ومقيم

تزويد الطلاب بالتعليقات حول أدائهم في عملية تعلم اللغة الإنجليزية بالإضافة إلى بعض الإرشاد.

مزود موارد

نقل المعرفة ؛ توفير بعض المراجع والمواد لتعلم اللغة الإنجليزية ؛ تقديم بعض موارد الإنترنت.

مهيئ للجو

خلق جو فصل متناغم ونشط لتسهيل دراسة الطلاب للغة الإنجليزية.

 

كما هو موضح في الجدول 2 ، فإن أدوار المعلمين في تطوير استقلالية المتعلم من وجهة نظر الطلاب هي أكثر تحديدا وعملية على أساس احتياجات الطلاب في تطويرهم لاستقلالية المتعلم. وتمامًا كما يلخص كل من إكزو و إكزو (Xu and Xu. 2004) فإنه من المتوقع أن يلعب المعلمون أدوار المرشد، والميسِّر، والمقيّم، والمنسق النفسي، والمعاون النظير، ومصدر للمعلومات، والمتعلم والباحث.

 

 

4. الخلاصة

لقد وضحنا دور المعلم في تعزيز استقلالية المتعلم من حيث الأدوار التي يجب أن يلعبها المعلمون والأدوار المتوقع أن يلعبوها من منظور الطلاب. ولكن نظرًا لمدى المشاركين المعنيين، لم يتمكن إكزو وإكزو (Xu and Xu, 2004) من دراسة هذه الأدوار من وجهة نظر المعلمين حول الدور الذي يلعبونه فعليًا في تعزيز استقلالية المتعلم في تدريس الفصول الدراسية.

ولذلك ، فإن هذا، من ناحية، يوفر الآثار المترتبة على البحوث المستقبلية، حيث يجب أن يكون التركيز على معتقدات مدرسي اللغة الإنجليزية بالجامعة والأدوار التي يلعبونها في تعزيز استقلالية المتعلم في فصول اللغة الخاصة بهم. ما إذا كان المعلمون على دراية بأهمية تطوير استقلالية المتعلم وكيف يطبقون معرفتهم وفهمهم لها في ممارساتهم التعليمية يعتبر العامل الرئيسي في تحديد نجاح تعزيز استقلالية المتعلم. ومن ناحية أخرى، وكما أشار سميث وفييرا (Smith and Vieira, 2009)، فإنه ينبغي إجراء البحوث النظرية والتجريبية بشأن الظروف وكفاءة المعلمين لتعزيز استقلالية المتعلم. فإذا كان مدرسو اللغة يفتقرون إلى المعرفة أو الكفاءات لتطوير استقلالية المتعلم، فكيف يمكن أن يتوقع منهم القيام بأدوارهم في تعزيز استقلالية المتعلم. وبالتالي ، في المستقبل ، يجب إجراء المزيد من البحوث التجريبية لاستكشاف قاعدة المعارف والظروف لمعلمي اللغة لتعزيز استقلالية المتعلم.



 

المراجع

Allford, D., & Pachler, N. (2007). Language, autonomy and the new learning environments. Bern: Peter Lang.

Aoki, N. (2000). Affect and the role of teacher in the development of learner autonomy. In J. Arnold (Ed.), Affect in language learning (pp. 142-154). Beijing: Foreign Language Teaching and Research Press.

Benson, P. (1997). The philosophy and politics of learner autonomy. In P. Benson, & P. Voller (Eds.), Autonomy and independence in language learning (pp.18-34). London: Longman.

Benson, P. (2004). Learner autonomy in the classroom. In D. Nunan (Ed.), Practical English language teaching (pp. 290-308). Beijing: Higher Education Press.

Benson, P. (2005). Teaching and researching autonomy in language learning. Beijing: Foreign Language Teaching and Research Press.

Benson, P. (2006). Autonomy in language teaching and learning. Language Teaching, 40, 21-40. http://dx.doi.org/10.1017/S0261444806003958

Benson, P. (2011). Teaching and researching autonomy (2nd ed.). Harlow: Pearson Education Limited. Benson, P., & Voller, P. (Eds.). (1997). Autonomy and independence in language learning. London: Longman.

Broady, E., & Kenning, Marie-Madeleine. (Eds.). (1996). Promoting learner autonomy in university language teaching. London: Middlesex University Printing Services.

Dickinson, L. (1987). Self-instruction in language learning. Cambridge: Cambridge University Press.

Gardner, D., & Miller, L. (2002). Establishing self-access: From theory to practice. Shanghai: Shanghai Foreign Language Education Press.

Gremmo, M-J., & Riley, P. (1995). Autonomy, self-direction and self-access in language teaching and learning: The history of an idea, System, 23(2), 151-164. http://dx.doi.org/10.1016/0346-251X(95)00002-2

Higgs, J. (1988). Planning learning experiences to promote autonomous learning. In D. Boud (Ed.), Developing student autonomy in learning (2nd ed.) (pp. 40-58). London: Kogan.

Higher Education Department of the Ministry of Education. (2007). College English curriculum requirements. Shanghai: Shanghai Foreign Language Education Press.

Ho, J., & Crookall, D. (1995). Breaking with Chinese cultural traditions: Learner autonomy in English language teaching. System, 23(2), 235-243. http://dx.doi.org/10.1016/0346-251X(95)00011-8

Holec, H. (1981). Autonomy and foreign language learning. Oxford: Pergamon Press.

Jiménez Raya, M., & Lamb, T. (Eds.). (2008). Pedagogy for autonomy in modern languages education: Theory, practice, and teacher education. Dublin: Authentik.

Knowles, M. (1975). Self-directed learning: A guide for learners and teachers. Chicago: Association Press.

Lamb, T., & Reinders, H. (Eds.). (2008). Learner and teacher autonomy: Concepts, realities, and responses. Amsterdam/Philadelphia: Benjamins. http://dx.doi.org/10.1075/aals.1

Little, D. (1991). Learner autonomy: Definitions, issues and problems. Dublin: Authentik.

Little, D. (1995). Learning as dialogue: The dependence of learner autonomy on teacher autonomy. System, 23(2), 175-181. http://dx.doi.org/10.1016/0346-251X(95)00006-6

Littlewood, W. (1999). Defining and developing autonomy in East Asian contexts. Applied Linguistics, 20(1), 71-94. http://dx.doi.org/10.1093/applin/20.1.71

Nunan, D. (1993). From learning-centeredness to learner-centeredness. Applied Language Learning, (4), 1-18.

Shu, D. F., & Zhuang, Z. X. (2008). Modern foreign language teaching: Theories, practice and approaches. Shanghai: Shanghai Foreign Language Education Press.

Sinclair, B., & Lamb, T. (Eds.). (2000). Learner autonomy, teacher autonomy: Future directions. London: Longman.