توثيق التواصل الشخصي في بحوث ودراسات الترجمة

الترجمة والبحث العلمي رديفان منذ بداية النصف الثاني للقرن العشرين والذي بدأت معه مرحلة تصنيف الترجمة كعلم مستقل بذاته كبقية العلوم الأخرى،  ومنذ ذاك التاريخ بدأت مسيرة البحث العلمي تتسع مع زيادة عدد الكتب والأبحاث والدوريات التي تعمقت وتشعبت وتنوعت لمناقشة ودراسة كافة الظواهر المتعلقة بالترجمة الكتابية والشفهية.

ولذلك كان لابد أن تكون هناك قواعد علمية تحكم البحث العلمي في الاقتباس والنشر والتوثيق بغرض حماية حقوق المؤلف وتوثيق جهود الباحثين. بيد أن طرق الاقتباس والنشر قد تأسست لها مدارس متعددة بين المدرسة الأمريكية والمدرسة البريطانية والمدارس العربية وأصبحت لها معايير دولية.  في هذه الأسطر القليلة سوف نركز على مدرسة من المدراس ألا وهي مدرسة جمعية علم النفس الأمريكية (بالإنجليزية: American Psychological Association) APA

وهي صاحبة المعايير الرائدة في معظم البحوث الحديثة وكذلك جمعية اللغة الحديثة (Modern Language Association “MLA) ولذلك واستنادا إلى معايير APA البحثية كانت رحلتي في البحث عن معايير تحليل إشكالية ترجمة النص الأدبي التي قادتني فيما بعد للوصول إلى معلومة هامة كانت تغيب عن كثير من الباحثين الكبار والمتخصصين في مجال البحوث والتوثيق العلمي، وهنا نسرد لكم البدايات لترسموا أنتم النهايات.

بداية الرحلة تشكلت مع طلب أحد الطالبات مساعدة بحثية في موضوع ما يتعلق بالثقافة النصية للنصوص الأدبية المترجمة وقد أعجبني ذلك الموضوع مما حدى بي للبحث في كتب كثيرة ومجلات متخصصه حتى وقع عيني على بحث منشور لأستاذ كبير في مجال الترجمة له مؤلفات وكتب متعددة تطرق في مقال علمي إلى مشكلة الثقافة في النص الأدبي من عدة زاويا وما أن قرأت عنوان المقالة حتى قلت هذه ضالتي قد وجدتها.  لكنني بعد استرسالي في القراءة،  وجدت أن كاتب المقال قد ناقش موضوع إشكالية النصوص الأدبية من زوايا عامة ولم يتطرق إلى الفكرة التي كانت تشغل بالي وهذا دفعني للبحث عن أسمه وعنوانه وبعد بحث طويل استطعت التواصل معه و يالسعادتي عندما وجدته مرحباً بي وفاتحاً ذراعيه للباحثين بكل ترحاب ومحبة كان لي معه نقاش طويل حول الثقافة وخصوصية النص الأدبي وترجمته حتى وصلنا إلى الزاوية التي أريد مناقشتها وطلبت منه شرح كل ما يتعلق بذلك من خصوصيات وصغائر قد تبدو مهمة لي حتى وصلت إلى غايتي ووجدت فريستي طلبت منه أخيراً توثيق ذلك الاستشهاد حتى يكون مرجعاً به في البحوث والدراسات بهذا الصدد، وكم كانت دهشتي عندما أرسل لي بين قوسين” صوان، فرج (2019). إشكالية الثقافة والنص الأدبي، مداخلة عن طريق التواصل الشخصي”.   تعجبت من صنيعه وقابلت ذلك بالأنكار وأن البحوث العلمية يجب أن توثق أما منشوره أو مطبوعة ولايمكن توثيق كلام قيل عن طريق دردشه في الماسنجر أو الواتس أب.

أبتسم الدكتور في حديثه وبادرني ” أنا واثق من ذلك” وكأنه يستغرب جهلي لذلك”  تواعدنا بعدها أن أبحث في الموضوع وأطرح له بعد ذلك نتيجة المناقشات.

على آثر ذلك قمت بمراسلة ما يقارب 54 أستاذاً جامعياً حول العالم في جامعات اليمن والسعودية وقطر والأردن والسودان وأمريكا وتركيا وأوكرانيا معظمهم يحمل صفة بروفسور في مجال البحث العلمي والتوثيق وبعضهم من كبار المتخصصين في الجامعات العريقة وكم كانت دهشتي للكم الهائل من التباينات والاختلافات في الردود بين فريق يرفض ذلك تماماً موضحاً أن البحث العلمي يجب أن يكون مرجعاً موثقاً أو كتاباً منشوراً أو صفحة إلكترونية بالحد القليل، أما الفريق الثاني فقد وقف محايداً بين الموافقة والرفض وأنه قد يكون ذلك وارد لكنه لم يطلع عليه بعد وربما يستعين بزملائه وبمصادره المتعددة للوصول إلى المعلومة أما الفريق الثالث فقد وافق بشدة مؤيداً ذلك بثورة التكنولوجيا مستدلاً بعدد من البحوث المنشورة  والتي استندت على مثل هذه الحالات في بحوثها وقد توصلت نتيجة البحث والاستطلاع أن معظم الأساتذة الذين أتفقوا في الرأي كانوا من الجنسيات العربية أو الأساتذة اليمنيين العاملين في الجامعات العربية والأجنبية أو الذين عادوا حديثاً من بلدان خارج اليمن، الفريق الثاني الذي بقي محايداً هو من الأساتذة الكبار الذين فضلوا البحث والتقصي للوصول إلى المعلومة قبل التأكيد والنفي أما الفريق الثالث الذي رفض تماماً ذلك هم من الأساتذة الكبار الذين لم تتح لهم الفرصة للوصول إلى النسخ الأخيرة والمحدثة من البحث العلمي أو اعتمادهم على المدرسة الكلاسيكية في البحث العلمي والتي يأخذ بها الكثير من الباحثين في أطروحاتهم العلمية، مع تمكنهم العلمي الكبير ومكانتهم المتميزة.

وقد كانت نتيجة الاستطلاع على النحو الآتي:

  • 70 % من أساتذة الجامعات رفضوا فكرة التوثيق عن طريق التواصل الشخصي
  • 20 % من أساتذة الجامعات أيدوا فكرة التوثيق عن طريق التواصل الشخصي
  • 10 % من أساتذة الجامعات كان رأيهم محايداً حول فكرة التوثيق عن طريق التواصل الشخصي

 

من خلال هذه المناقشات السريعة والنتيجة التي توصلنا إليها من جواز استخدام ما يسمى بالتواصل الشخصي عن طريق الاتصال الشخصي أو الدردشة أو رسائل الإيميل وغيرها وفق ما ذكر في الطبعة السادسة من إصدارات جمعية علم النفس الأمريكية APA (publication manual of the American psychological association 6th edition)

والتي أوردت في صفحتها رقم 179:

Page (179) section (6.20)

Personal communications may be private letters, memos, some electronic communications (e.g., e-mail or messages from nonarchived discussion groups or electronic bulletin boards), personal interviews, telephone conversations, and the like. Because they do not provide recoverable data, personal communications are not included in the reference list.

Cite personal communications in text only. Give the initials as well as the surname of the communicator, and provide as exact a date as possible:

  1. K. Lutes (personal communication, April 18, 2001)

(V.-G. Nguyen, personal communication, September 28, 1998)

 

وبناء على ما ذكر أعلاه،  يتبين لنا أنه يمكن الاستدلال بذلك مع ذكر المرجع في متن النص فقط دون ذكره في قائمة المراجع

وهو ما يؤكد ما ذكره البروفسور في مناقشتنا عبر ماسنجر التواصل الشخصي في أمكانية الاستدلال بذلك في توثيق مرجع الترجمة ومن هنا أتوجه بالشكر للبروفسور/ فرج صوان “بروفسور علم اللغة التطبيقي في الجامعات الليبية وصاحب العديد من المؤلفات والكتب في الترجمة وصاحب موقع عالم أكاديمي للنشر العلمي والتوثيق بالإضافة إلى الدكتور/ وليد القدسي رئيس مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة العلوم والتكنولوجيا والذي أفادني بمرجع الكتب العلمي وأحضر لنا الدليل على صحة ما ذكر أعلاه كما أتوجه بالشكر لكل الدكاترة الأجلاء الذين تجاوبوا معنا في الرد على الاستفسارات من الجامعات اليمنية والعربية والأجنبية كل بإسمه وصفته ونتمنى أننا قد استفدنا منكم من خلال هذه المناقشة  في رحلة البحث والتقصي للوصول إلى المعلومة.

الوسوم: