الرئيسية / الترجمة / تقنية الترجمة

تقنية الترجمة

الحاجة إلى تقنية الترجمة

لقد تم جمع أوجه التقدم في تقنية المعلومات مع متطلبات الاتصال الحديثة لتعزيز آلية وتقنية الترجمة. يعود تاريخ العلاقة بين التقنية والترجمة إلى بدايات الحرب الباردة، حيث كانت المنافسة في الخمسينيات من القرن الماضي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي حادة جدا على كل مستوى، لدرجة تم فيها ترجمة آلاف الوثائق من الروسية إلى الإنكليزية والعكس بالعكس. ومع ذلك، كشف هذا الطلب المرتفع عن عدم كفاءة عملية الترجمة، وقبل كل شيء في المجالات المتخصصة من المعرفة، مما أدى إلى زيادة الاهتمام بفكرة آلة الترجمة. وعلى الرغم من أن الحرب الباردة قد انتهت الآن، وبرغم أهمية العولمة التي تميل إلى كسر الحواجز الثقافية والاقتصادية واللغوية، لم يتم اهمال الترجمة بسبب رغبة الدول في الاحتفاظ باستقلالها وهويتها الثقافية، ولا سيما عبر التعبير عنها بلغتها الخاصة. يمكن رؤية هذه الظاهرة بوضوح داخل الاتحاد الأوروبي، حيث لا تزال الترجمة نشاطا أساسيا. وقد خلقت الإنترنت بوصولها العالمي إلى المعلومات والاتصال الفوري بين المستخدمين حرية مادية وجغرافية للمترجمين لم يكن بإمكانهم تصورها في الماضي.

كما أن تقنية المعلومات قد أنتجت ثقافة الشاشة التي تميل إلى استبدال ثقافة الطباعة بالاستغناء على الوثائق المطبوعة و الوصول إلى المعلومات وارسالها مباشرة من خلال الحواسيب (البريد الإلكتروني، وقواعد البيانات وغيرها من المعلومات المخزنة). وهذه الوثائق الحاسوبية متاحة على الفور ويمكن فتحها ومعالجتها بمرونة أكبر بكثير من المواد المطبوعة، مما أدى إلى تغير حالة المعلومات نفسها، لتصبح إما مؤقتة أو دائمة حسب الحاجة. لقد شهدنا على مدى العقدين الماضيين النمو الهائل لتقنية المعلومات مع المزايا المصاحبة لذلك كالسرعة، والتأثير البصري، وسهولة الاستخدام، والراحة، وفعالية التكاليف. وفي الوقت نفسه، مع تطور السوق العالمي، عملت الصناعة والتجارة أكثر من أي وقت مضى على الصعيد الدولي بحرية ومرونة متزايدة من حيث تبادل المنتجات والخدمات. وحتما فإن طبيعة الترجمة ووظيفتها قد تأثرت بهذه التغييرات، حيث أصبح هناك حاجة إلى أن تتعاون البلدان في مجالات عديدة، مثل الاتفاقات الإيكولوجية (السلام الأخضر)، والاتفاقات الاقتصادية (اتفاقات التجارة الحرة)، والإنسانية (أطباء بلا حدود)، والتعليمية (برامج التبادل)، وما إلى ذلك.

وعلى الرغم من أهمية اللغة الإنجليزية، هناك اعتقاد شائع بأن للناس الحق في استخدام لغتهم الخاصة، ولكن تنوع اللغات لا ينبغي أن يكون عقبة أمام التفاهم المتبادل. ويجب إيجاد حلول للمشاكل اللغوية من أجل السماح بتعميم المعلومات بحرية وتيسير العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف.

وهكذا أدت جوانب مختلفة من الحياة الحديثة إلى الحاجة لطرق ترجمة أكثر كفاءة. وفي الوقت الحاضر، لم يتم اشباع الطلب على الترجمات بسبب عدم وجود عدد كاف من المترجمون البشر، أو لأن الأفراد والمنظمات لا يعترفون بأن الترجمة نشاط معقد يتطلب مستوى عال من المهارة، وبالتالي فهم ليسوا مستعدين لدفع ما تستحقه. وبعبارة أخرى، يتم أحيانا تجنب الترجمة لأنها تعتبر مكلفة للغاية. وهذا يرجع جزئيا إلى أن الترجمة البشرية باهظة الثمن، لأن إنتاجية الإنسان تعتبر محدودة أساسا. وهنا تختلف الإحصاءات، ولكن بشكل عام، لإنتاج ترجمة جيدة لنص صعب، لا يمكن للمترجم ترجمة أكثر من 4 – 6 صفحات أو 2000 كلمة في اليوم الواحد. ولذلك فإن الحاجة الاقتصادية لإيجاد حل أرخص للتبادل الدولي أدت إلى استمرار التقدم التقني من حيث أدوات الترجمة المصممة للاستجابة لاحتياجات المترجمين إلى توافر المعلومات الفوري والوصول غير المتسلسل إلى قواعد البيانات المكثفة.

ملحوظة: سيتبع الحديث عن تقنية الترجمة في المقالات التالية إن شاء الله

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

شاهد أيضاً

أهمية الترجمة

أهمية الترجمة

مقدمة إن أهمية الترجمة في حياتنا اليومية متعددة الأبعاد على نطاق واسع. فالترجمة لا تمهد …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.