تعلم اللغة بواسطة الحاسوب

مقدمة

غالبا ما يتم الر بط خطأ بين تعلم اللغة بواسطة الحاسوب (Computer Assisted Language Learning, (CALL وبين الأسلوب القديم لاستعمال تقنية الاتصالات والمعلومات (Information and Communication Technologies) في تعلم وتعليم اللغة. تعتبر وجهة النظر هذه بعيدة كل البعد عن الحقيقة لأن تعلم اللغة بواسطة الحاسوب كما عرفها ليفي بوضوح (Levy, 1997: 1) مثلا هي “البحث عن، واستخدام برامج الحاسوب في تعلم وتعليم اللغة”، وبالنسبة إلى ليفي (Levy, 1997: 81) فإن تعلم اللغة باستخدام الحاسوب تشمل “كل أدوار الحاسوب في تعلم اللغة”. أما بيتي (Beatty, 2003:7) فيأخذ في عين الاعتبار الطبيعة المتغيرة لتعلم اللغة بالحاسوب ويصفه بأنه “أية عملية استخدام للحاسوب من قبل المتعلم ينتج عنها تحسن في لغته”.

لقد ظهر مصطلح تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب في بداية الثمانينات (Chapelle, 2001: 3) وتم تفضيله على المصطلح القديم تلقين اللغة بواسطة الحاسوب (Computer Assisted Language Instruction, CALI)الذي تم تجنبه لأنه أصبح مرتبطا بالتلقين المبرمج المسيطر عليه، بل القائم أساسا على نظرية سكنر (Skinner) السلوكية للتعليم المؤكدة بشدة على العامل الشرطي و التلقين الروتيني (Kara, 1985: 149). في الثمانينات تم توسيع مجال تعلم اللغة بالحاسوب بتبنيه المنهج الاتصالي (The Communicative Approach) ومجموعة متنوعة من التقنيات الحديثة. إن تعلم اللغة بالحاسوب الآن يشمل الدعم الاتصالي العالي الجودة في مجال الاستماع والمحادثة والقراءة والكتابة بالإضافة إلى الاستخدام الواسع للأقراص الليزرية المضغوطة والانترنت. وفي أواخر الثمانينات ظهر مصطلح “تعلم اللغة المدعوم بالتقنية” (Technology Enhanced Language Learning, TELL)) كبديل لمصطلح تعلم اللغة بالحاسوب. لقد صك هذا المصطلح عالم اللغة براون (Brown, 1988:6) وأُعتقد أنه يصف بدقة النشاطات الواقعة في مجال تعلم اللغة بالحاسوب حيث يقول براون أنه “يجب أن تكون التقنية جزء لا يتجزأ من إستراتيجية التدريس العامة لأي قسم لغة حديث، فبهذه الأساليب يمكن أن يساعد تعلم اللغة المدعوم بالتقنية في إحراز نتائج مبهرة في أداء اللغة في كل من المدرسة والعالم الأوسع، وبالتالي فإن لها مكان في كل قسم لغة حديث”.

 

تاريخ تعلم اللغة بواسطة الحاسوب

منذ الستينات حاول التربويون والباحثين وصانعي القرار والمدرسين الاستفادة من الحاسوب في تعلم وتعليم اللغات الأجنبية على الرغم من أن استخدام الحواسيب في البداية على الجامعات والمعاهد التي بها أقسام  متميزة لعلم الحاسوب. ولكن في أوائل الثمانينات تم إدخال تعلم اللغة بالحاسوب لعدد كبير من المدارس في المملكة المتحدة وأوروبا.

بالنسبة لأساليب التدريس فإن الأسلوب السمعي اللساني (Audiolingualism) كان سائدا في تعليم اللغة في الخمسينيات وأوائل الستينيات (Levy, 1997) وقد ركز هذا الأسلوب على الصيغ المنطوقة للغة الثانية ويفترض أن يكتسب المتعلمين اللغة عن طريق التدريب. يقدم المعلم المفردات والتراكيب الجديدة عبر المحادثات التي يتعلمها الطلبة عن طريق التقليد والإعادة. يذكر ليفي (Levy, 1997) تأثيرا آخر مهم خلال فترة الستينات وهو إن التعليم المبرمج أصبح يعد تقدما مهما في طرق تدريس اللغات الأجنبية وذلك بنشر كتاب سكنر”السلوك اللغوي” (Verbal Behaviour) في سنة 1957 الذي افترض فيه أن توفير الآلات التدريسية بخطوات تلقينية أو قوالب يمكن أن يحسن التدريب اللغوي الفردي للمتعلمين وأن الطلبة يمكن أن يحصلوا على التعليق الفوري لاستجاباتهم. أيقن مطورو البرامج في تلك  الفترة أن التدريبات الروتينية المنتظمة المصممة وفقا للأسلوب السمعي اللساني قابلة حقيقةَ للبرمجة على الحاسب.

 

في الستينات وتحت رعاية القوات المسلحة الأمريكية تم إطلاق مشروع المنطق المبرمج لعمليات التعليم الآلي بلاتو (Programmed Logic for Automatic Teaching Operations, PLATO) في جامعة إليونز (University of Illions). يعتبر هذا المشروع هو الأساس للتعلم اللغة بمساعدة الحاسوب (Kara, 1985: 147)وكان يشبه نظام البريد الإلكتروني الذي يسمح للمتعلمين بالتواصل عبر ملفات ملاحظات. كانت ملفات الملاحظات من نوعين: أحدها لتبادل المعلومات بين المعلم وكل طالب على حِده، وأخرى إعلانات عامة لكل المتعلمين. يتم حفظ  سجلات الطلبة لتسهيل تحسين مستوى الطلبة ولمعلومات المعلم وللأبحاث. أُستعمل نظام بلاتو أولا في تدريس المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء وبعد ذلك فقط أصبح تعليم اللغة جزءًا من مكوناته، ولم يتعامل نظام بلاتو مع كل حاجيات المتعلم اللغوية فهو لم يكن قادرًا على التعامل مع إنتاج الكلام  والفهم مثلا إلا أنه كان أداةً جيدة للتدرب على المفردات والتراكيب النحوية. في المرحلة الرابعة من مراحل تطوره استخدم نظام بلاتو في تدريس مهارة الكتابة  لعدد كبير من المتعلمين معا سامحا لكل متعلم على حِده بالتقدم تلقائيا عبر مواد الدرس. يعتبر بلاتو أحد أكبر التطبيقات المعقدة للتعلم بالحاسوب في مجال تعليم اللغة الثانية في أمريكا حتى سنة 1976 (Kara, 1985:155).

 

في أواخر السبعينات كان التركيز تعقّد التعليم والتعلم واحتياجات الشخص المتعلم وعمّت الأساليب والطرق التي تقحم الشخص بالكامل بعواطفه ومشاعره (Levy, 1997). ارتفع الاهتمام بتعلم اللغة بالحاسوب دراميا في الثمانينيات. تم اختراع الحاسب الصغير في 1973 ولكنه أصبح متوفرا للمجتمع في الثمانينيات فقط.  وكان برنامج لوح القصة (Storyboard) مثالا نموذجيا للحاسب الصغير آنذاك. تم تطوير هذا البرنامج من قبل جون هيدجنز (John Higgins) وهو عبارة عن برنامج يهدف لإعادة تركيب النص كلمة بكلمة باستخدام مفاتيح نصية كالعناوين والمقدمات. . .الخ، ويمكن المتعلمين من حفظ  نصوصهم الخاصة التي كونوها لاستخدامها فيما بعد. يعتبر برنامج لوح القصة (Storyboard) بالنسبة لليفي مثالا نموذجيا عن كيفية نشوء برامج تعلم اللغة بالحاسوب أثناء تطور الفكرة والتقنية.

 

أدت التطورات التقنية في منتصف التسعينات إلى تطوير الشبكة العالمية الواسعة (World Wide Web) والانترنت التي وفرت الوصول السهل للمواد الأصلية للثقافات المتعددة والناطقين الأصليين المهرة لكثير من اللغات والبيئات التعليمية البديلة. شجعت هذه التطورات على تعليم اللغة الثانية التعاوني (Collaborative L2 Learning) وساهمت في توفير فرص التعلم التلقائي (autonomous learning) والإدارة التعليمية الشخصية (self-assessment) التي قادت بدورها باحثي تعلم اللغة بواسطة الحاسوب للجدل بضرورة صياغة أسلوب تعليم جديد. أسلوب تعليم الإنترنت الجديد يجب أن يأخذ في الاعتبار الاتصال المتبادل بين الثقافات الذي لا يمكن تجنبه في معظم نشاطات الإنترنت (Chapelle, 2001: 23-25).

يعتبر مشروع شبكة البريد الإلكتروني الترادفي العالمي (International Email Tandem Network) الذي أطلقه هيلمت بريمرز (Helmut Brammers) في سنة 1993 مثالا نموذجيا لكيفية استخدام الإنترنت في أوائل التسعينات.  وصف ليفي هذا المشروع بأنه تعلم اللغة باستغلال الاتصال بواسطة الحاسوب عبر الانترنت. سمح هذا المشروع لطلاب الجامعة في العالم ليرتبطوا مع بعض وتعلم اللغة ترادفيا. تكونت الشبكة الترادفية في ذلك الوقت شبكات فرعية بمنتديات ثنائية اللغة يمكن للطلبة فيها من الاتصال ببعض. لقد تضمنت الشبكة أيضا قاعدة بيانات يمكن بواسطتها للطلبة من إضافة البيانات الجديدة وتقديم الاستفسارات والتساؤلات للحصول على المواد التعليمية. في تدار معظم مثل هذه المشاريع للتعلم اللغة بواسطة الحاسوب بطريقة تلقائية لأن عملية تعليم اللغة فيها تفوق قدرة و إمكانات أقسام اللغة. التفاعل بين مستخدمي النظام تعتمد أساسا على الطريقة التي يريدون بها تعلم وتعليم اللغة وبذلك فهي أكثر تكيفا مع الحالات الفردية.

رافق استخدام شبكة البريد الإلكتروني الترادفية دورة رسمية لتعلم اللغة بدون أي مبرر لاستعماله كأداة مستقلة لتعلم اللغة توفر للمتعلمين بدائل جديدة لتجربة تعلم اللغة بطريقة غير تقليدية.

في الحقيقة إن تطور الحاسب الصغير وظهور الإنترنت أديا إلى زيادة كتابة وإنتاج برامج وتطبيقات عديدة مخصصة لتعلم وتعليم اللغة. يمكن أن تصنف هذه البرامج إلى ثلاثة أنواع مختلفة كالآتي:

 

1.برامج التطبيقات العامة (Generic software applications)

هذه النوع من البرامج متعدد الاستعمالات وليست مصممة خصيصا للاستعمال في تعلم وتعليم اللغة كبرامج معالجة النصوص (Word-processors) و برامج العروض ( Presentation software)ز يساعد هذا النوع جدا في تعليم اللغة عندما تستخدم في نشاطات معينة تهدف إلى تطبيق مزايا البرنامج في مواقف معينة لتعليم اللغة. يمكن الاستفادة من هذه البرامج في تعزيز بعض أهداف تعليم اللغة. فمثلا برنامج معالجة النصوص تكون نموذجا للبرامج العامة التي يمكن الاستفادة منها في النشاطات التحريرية عند تعليم مهارة الكتابة، فهي تشجع على استعمال المسودات والتفكير النقدي والتحرير.

 

  1. برامج الاتصالات (Communications software)

يتضمن هذا النوع من البرامج تطبيقات مثل رزم البريد الالكتروني ومتصفحات الانترنت التي يمكن الاستفادة منها في توفير فرص الاتصال للطلبة مع الناطقين الأصليين للغة المراد تعلمها.

 

  1. برامج تطبيقات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب (CALL software applications)

ينطوي هذا النوع من البرامج على درجة كبيرة من التفاعلية وهو مصمم خصيصا لتعزيز تعلم اللغة. يتم تصميم برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب لتحقيق أهداف تعلم اللغة وهي عادة ما تكون على أساس أفكار المبرمج حول كيفية تعلم اللغات. توفر هذه البرامج الدعم في التعلم حول اللغة وفي تطبيق تلك المعرفة في نشاطات المهارات المتنوعة. يمكن لبرامج تعلم اللغة أن تكون محددة المحتوى (content-specific) أو غير محددة (content-free). إذا كانت هذه البرامج محددة المحتوى فإن المستخدم لا يستطيع تحرير المادة اللغوية أو تنسيق النشاطات التي تهدف لتعليم ذلك المحتوى ويعتبر برامج الملتيميديا الموزعة على الأقراص المضغوطة محددة المحتوى لأنه من المستحيل تحريرها.  لكن إذا كان برنامج تعلم اللغة بالحاسوب غير محدد المحتوى فيمكن عندها لمستخدمه (المعلم) أن يعدل أو يضيف معلومات جديدة للمحتوى الذي يمكن بعدها للبرنامج أن يستعمله كبيانات لنشاطات مبرمجة مسبقا.

 

تصنيفات برامج تعلم اللغة بواسطة الحاسوب

عندما أخذت برامج تعلم اللغة في الانتشار ولفتت انتباه جمهور واسع في الثمانينات، حاول عدد من الباحثين ((Davies and Higgins, 1985; Jones and Fortescue, 1987; Hardisty and Windeatt, 1989 تصنيف هذه البرامج لكي ينشئوا تصنفا لها يمكن الاعتماد عليه. لقد وفروا قوائم بأسماء برامج تعلم اللغة والتمارين والنشاطات التي تقوم بها. فمثلا قدم ديفز وهيدجنز (Davies and Higgins, 1985)القائمة التالية:

 

البرنامج التمرينات
GapKit, Gapmaster تمرينات ملأ الفراغات
Choicemaster تمرينات اختيار الإجابة الصحيحة
Word Sequencing, Textsalad تمرينات إعادة ترتيب الجمل
Fun with Texts, Storyboard تمرينات التلاعب بالنصوص
S-Ending البرامج التوضيحية
word-processing تمرينات الكتابة
Vocab برامج الألعاب
Mazes متاهات النصوص
French on the Run مغامرات
Granville, Montevidisco تمرينات المحاكاة
CLEF برامج الدروس
CLEF, Testmaster تمرينات الصيغ الحرة

 

ولكن بالأخذ في الاعتبار المسائل التعليمية والمنهجية صنف وارسشوير (Warschauer, 1996) برامج تعلم اللغة بواسطة الحاسوب إلى ثلاثة مراحل تطور يمكن اختصارها كالآتي:

 

  1. المرحلة السلوكية (The Behaviouristic phase)

لعب الحاسوب في هذه المرحلة دور المعلم في تقديم المواد التعليمية للمتعلم.

 

  1. المرحلة الاتصالية (The Communicative phase)

استخدم الحاسوب في هذه المرحلة للتمرين وباستقلالية المتعلم والتفاعل بدرجة كبيرة ويتضمن هذا:

  • استعمال الحاسوب لتشجيع النقاش والكتابة والتفكير النقدي وتعتبر برامج المحاكاة مثالا لذلك.
  • استخدام الحاسوب كأداة مثل استخدام معالج النصوص وبرامج مراجعة الإملاء والنحو.
  • استعمال برامج الفهرسة في استرجاع البيانات اللغوية للتمكن من إجراء البحوث على استعمال المفردات والتنظيمات النحوية.

 

  1. المرحلة التكاملية (The Integrative phase)

تتميز هذه المرحلة بتطوير الوسائط المتعددة والانترنت. تعتبر رزم الوسائط المتعددة مهمة ومفيدة جدا لأنها توافق بين القراءة والكتابة والمحادثة والاستماع في نشاط واحد. وهي أيضا توفر للمتعلمين درجة عالية من التحكم في المسار الذي يتبعونه من خلال المواد التعليمية. إن استخدام تقنية الوسائط المتعددة بالإضافة للسماح بكلٍ من الاتصال التزامني و اللاتزامني بين المتعلمين والمعلمين فإن الانترنت وفرت مجال واسع من النشاطات كالبحث (Web searches) والفهرسة (Web concordancing) وقوائم النقاش (Discussion lists) والمدونات (blogs) والموسوعات (wikis) والشبكات الاجتماعية (social networking) والكتابة التعاونية (collaborative writing) وغيرها. يجادل وارسشوير بأننا نحن الآن في المرحلة التكاملية وأن هناك كم هائل متوفر من برامج تعلم اللغة بواسطة الحاسوب.

 

من المؤكد أن المرحلة السلوكية تصف بداية استعمال الحاسوب في تعلم اللغة، ولكن يمكن أن يجادل المرء كما يدعي وارسشوير لأن المنهج الاتصالي بتركيزه على القدرة الاتصالية في السبعينات يسبق إدخال الحاسب الصغير للمدارس والجامعات، يبدوا أن المرحلة التكاملية تصف التقنية أكثر من الأسلوب والمنهج. في الحقيقة، إذا كان يقصد بكلمة اتصالي أن المتعلمين يتعلمون لكي يتصلوا وأنهم يتصلون أفضل من خلال عملية الاتصال نفسها، عندئذ فإن الأمثلة التي وصفها وارسشوير يمكن أن يكون لها أهداف عملية في تعلم اللغة ولكنها بوضوح ليست اتصالية. بالإضافة إلى أن التفاعل الحقيقي المتضمن كان محدودا جدا في ذلك الوقت. أيقن باكس (Bax, 2003: 17-8) هذا وجادل بأن كون هذه المرحلة اتصالية فيما عدا أماني وطموحات أنصارها بعيد كل البعد عن الإثبات.

في سنة 1991 قام ليفي بدراسة مسحية شاملة (انظر Levy, 1997:118) لمصممي مواد برامج دراسة اللغة بمساعدة الحاسوب. كان هدف هذه الدراسة تحديد البناء الفكري العملي الذي يقوم عليه عملهم. أوضح تحليل النتائج دعما قويا بين حالات الدراسة للمنهج الاتصالي لتعليم اللغة وكذلك التعليم القائم على المهام (task-based learning)، ولكن بعض المشاركين في الدراسة فضّلوا أيضاً التعليم الرسمي للقواعد النحوية. معظم المشاركين في الدراسة صرحوا بأن منهجهم متنوع (eclectic). معظم المشاركين فضّلوا دورا غير إداري للحاسوب في تعلم وتعليم اللغة إلا أن الأقلية فقط دعمت فكرة استبدال المعلم بالحاسوب، كما أن نقص الإشارة للمناهج التعليمية الحديثة كان واضحا. المنهج الإبداعي الوحيد الذي أشار إليه المشاركين كان منهج التعليم المدفوع بالبيانات (Data Driven Learning) (Levy 1997:123).

 

يتحصل المتعلمين في التعليم المدفوع بالبيانات على آراء حول اللغة التي يتعلمونها من خلال استعمال برامج الفهرسة للحصول أمثلة أصلية لاستعمال اللغة. لا تعتمد العملية التعليمية في هذا المنهج على المعلمين فقط  و اختيارهم للمحتوى والتوضيح الصريح للقواعد ولكنه أكثر استقلالية ويقوم على اكتشاف المتعلمين للقواعد والنماذج المستعملة لغويا بأنفسهم في اللغة الهدف، وبالتالي يكون التعليم بهذه الطريقة مدفوعا بالبيانات اللغوية الأصلية.

 

بعدما راجع باكس (Bax, 2003) تاريخ تعليم اللغة بمساعدة الحاسوب جادل بأن هناك ثلاثة مناهج لتعليم اللغة بالحاسوب: المنهج المحدود، المنهج المفتوح، والمنهج التكاملي. يجادل أيضا بأن هذه التصنيفات تسمح بشمولية تحليل للمؤسسات والفصول الدراسية أكثر من نظيراتها السابقة. من المفترض أننا الآن نستخدم الأسلوب المفتوح لتعليم اللغة بالحاسوب، ولكن هدفنا يجب أن يون تحقيق حالة من الاعتيادية تكون فيها التقنية غير مرئية ومدمجة فعلاً.

أما التعليم المحدود للغة بالحاسوب (Restricted CALL) فهو مشابه لتصنيف وارسشواير وهيلي (Warschauer and Healey) للتعليم السلوكي للغة بالحاسوب، ولكن مصطلح محدود ملائم وأكثر شمولية لأنه يسمح بالإشارة ليس فقط للنظرية التعليمية المصاحبة ولكنه يشير أيضا لبرامج تعليم اللغة بالحاسوب، والنشاطات، ودور المعلم، والتعليقات المتوفرة للطلبة، والتي كانت كلها محدودة إلا أنها لم تكن في مجملها سلوكية. وفقا لباكس (Bax, 2003: 20) فإن مصطلح محدود أكثر شمولية وأكثر مرونة وبالتالي فهو مقنع أكثر كتصنيف.

 

الذي يميز الفترة المفتوحة لتعلم اللغة بالحاسوب (Open CALL) وفقا لباكس (Bax, 2003) أنها أكثر انفتاحا بالنسبة للتعليقات المتوفرة للمتعلمين ودور المدرس، وقد اتسمت أيضا باستخدام أنواع متنوعة من التطبيقات  كبرامج المحاكاة والألعاب. يقول باكس أننا (في سنة 2003 آنذاك) مازلنا نستخدم المنهج المفتوح لتعلم اللغة بالحاسوب ويدعي بأننا الآن (في سنة 2003) في الطور المفتوح لتعلم اللغة بالحاسوب.

 

يجادل باكس بأن فكرة الطور التكاملي لتعلم اللغة بواسطة الحاسوب (Integrated CALL) تنطبق على أي نوع من التقنية ويشير إلى النقطة التي لا يمكن فيها ملاحظة التقنية بحيث تصبح متداخلة مع الروتين اليومي وبذلك تصبح اعتيادية، ويعطي أمثلة اختراعات معروفة قديمة  كساعة اليد وأقلام الحبر والأحذية والكتابة التي أصبحت اعتيادية لدرجة أننا لم نعد نميزها من التقنية. النقطة الرئيسية التي تميز الطور التكاملي عند باكس من ذلك الذي يصفه وارسشواير وهيلي هو أنه لا يوجد الآن بأي درجة مهمة ولكنه بدلا من ذلك فهو يمثل الهدف الذي يجب أن نعمل من أجله (Bax, 2003:22). يؤمن الباحث بأنه إذا أردنا أن نحقق هذا الهدف فإن المعرفة والخبرة القيمة المتراكمة من خلال العمل بالمنهج التكاملي لتعلم اللغة بواسطة الحاسوب تحتاج لأن يستفاد منها وتستخدم لتطوير مشاريع جديدة في المستقبل (Levy, 1997: xi).

 

 

طرق ومعايير تقييم تطبيقات برامج تعلم اللغة بواسطة الحاسوب

أحد أهم الأسباب لتقييم تعلم اللغة هو تقدير صلاحية المحتوى والطريقة والدرجة التي يولد بها الأسلوب التعليمي النتائج المرجوة، وفائدة الطريقة بالنسبة لسياق معين ومتعلمين محددين. وبالتساوي فان التقييم في مجال تعلم اللغة بواسطة الحاسوب يهتم بفعالية وكفاءة مواد تعلم اللغة بالحاسوب. نموذجيا، يمكن لأي مادة تعلم اللغة بالحاسوب أن تكون ممثلة لأسلوب أو طريقة تعليمية ويجب أن تطبق عليها نفس المقاييس كباقي الطرق والأساليب.

 

تعريفات تقييم برامج تعلم اللغة بواسطة الحاسوب

هناك العديد من تعريفات التقييم لتعلم اللغة بالحاسوب. فمثلا يقول جونسون (Johnson, 1992: 192) أن “هدف أي دراسة تقيميه هو تقييم الجودة والفعالية أو القيمة العامة لبرنامج أو أي وحدة أخرى”. ويعتبر (Krathwohl, 1993: 524) أن التقييم مدفوع بقرار ويجادل بأن هدفه الرئيسي هو اتخاذ قرار بشأن أهمية شيء ما. يوفر التقييم طريقة يمكن من خلالها للمقيم أن يتوصل إلى حكم منطقي مرشد ومقنع أو قرار حول أهمية ممارسة معينة، أو عنصر تصميمي معين، أو منهج معين.

 

ناقش ليفي و ستوكويل (Levy and Stockwell, 2006:42) مميزات الدراسات التقيمية واستنتجوا أنه لها نتائج عملية ويشرع فيها أساسا لتحديد أهمية شيء ما أو تقرير نتائج لجمهور محدد. في الحقيقة فإن التقييم هو عملية تستخدم من قبل مطوِّري برامج تعلم اللغة بالحاسوب لتحسين موادهم أو من قبل المستخدمين لتقييم فعالية برنامج أو تمرين معين لتعلم اللغة بالحاسوب. عادة ما يقوم بالدراسات التقيمية لبرامج تعلم اللغة بالحاسوب كتّاب المراجعات في الدوريات والمدرسين والمؤسسات أو حتى المتعلمين من أجل الاستخدام أو الشراء، فعند تقرير الاستفادة من مواد تعلم اللغة بالحاسوب تصبح فعالية برامج تعلم اللغة بالحاسوب ذات أهمية حرجة.

 

مادة التقييم

تعتمد مادة التقييم أو موضوعه في تعلم اللغة بالحاسوب على ما يريد المقيم أن يقيمه. تتضمن مواد تعلم اللغة بالحاسوب التي عادة ما تخضع للتقييم مواقع الانترنت، والدورات التعليمية المباشرة على الشبكة العالمية، ومدربي اللغة بالحاسوب، والأنظمة والأدوات التحريرية، وأدوات الاتصال عبر الحاسوب، وأنظمة الإدارة التعليمية، والتمرينات والنشاطات، والأقراص المدمجة، ومحركات البحث في قواعد البيانات، وأدوات الفهرسة، و البرامج العامة كبرامج معالجة النصوص وبرامج العرض ومتصفحات الانترنت.

من المهم الإشارة هنا إلى أن بعض مواد التقييم المذكورة أعلاه (مواقع الانترنت مثلا) يمكن أن تسبب مشكلة للمقيِّمين لأنها تحتوي نشاطات متنوعة وتوفر أنواع مختلفة من التفاعل وتتضمن عدد كبير من الأدوات والمصادر، وبالتالي فإنه عند تقييم مثل هذه المواد يجب على المقيّم أن يكون حذرا ويقر بأن كل عنصر لتعلم اللغة بالحاسوب فيها يجب فحصه بالمعايير التقيمية المناسبة له. إضافة إلى أن الدراسات التقيمية تختلف في مادة التقييم حيث أنها تركز إما على المحتوى أو الجودة وأبعاد التفاعل بين المتعلمين. كما أن تقييم تعلم اللغة بالحاسوب يهتم أيضا بالمسائل المنهجية والتعليمية بالإضافة إلى استراتيجيات التعلم (learning strategies) والتعلم التلقائي (autonomous learning). وأخيرا فإن التقييم لتطبيقات تعلم اللغة بالحاسوب يمكن أيضا أن يبحث في تأثير استخدام برامج تعلم اللغة بالحاسوب على المتغيرات الأخرى كالمواقف التعليمية (attitudes) والحوافز (motivation) والأسلوب التعليمي (learning styles) والرهاب التعليمي (anxiety) وغير ذلك.

 

 

 أنواع المقيمين Types of Evaluators

هناك نوعين رئيسين من مقيمي برامج وتطبيقات تعلم اللغة بالحاسوب: المقيم المصمم (Designer-evaluator)، ومقيم الطرف الثالث ((Third-party evaluator (Levy and Stockwell, 2006).عادة ما يتم تصميم مواد تعلم اللغة بالحاسوب من قبل إما المعلمين لوحدهم أو بالتعاون مع خبراء برامج تعلم اللغة والمبرمجين ومصممي برامج الوسائط المتعددة.  بالإضافة إلى المساهمة في إنشاء وتطوير مواد برامج تعلم اللغة فإنه من المتوقع من مدرسي اللغة أن يساهموا في عملية تقييم مواد هذه البرامج ومدى فعاليتها. من هنا يتضح ان مدرسي اللغة يعتبرون من ناحية مصممين لمواد هذه البرامج ومن ناحية أخرى فهم أنفسهم المقيمين لها لأنهم على علم تام بالمواد قيد التطوير. إن معلمي اللغة على علم أيضا بالمزايا والفروق الفردية والسياق التعليمي الذي يتم فيه تطبيق تلك المواد.

إن المصمم المقيم يعرف تماما أهداف مواد برامجه التعليمية ، وعندما يشرع في عملية التقييم فهو يعرف بالضبط ماهية الأسئلة التي سيطرحها. بالتالي فهذا النوع من المقيمين لديهم القدرة على تطوير الإطار المحدد واللازم للإجابة على الأسئلة المهتمين بها.

من ناحية أخرى فإن عمليات التقييم من قبل طرف ثالث يقوم بها أشخاص لم يساهموا بتاتا في إنشاء وتصميم مادة التقييم. هذا النوع يمكن أن يشمل معلمي ومتعلمي اللغة الذين يريدون تقييم حزم برامج تعلم اللغة الجديدة ، كما أن مراجعات مواد تعلم اللغة بالحاسوب التي تنشر في الدوريات من قبل خبراء تعلم اللغة بالحاسوب يمكن أن تصنف كعمليات تقييم من قبل طرف ثالث ، لكن خبراء الطرف الثالث ينبغي عليهم تطبيق المعايير التقييمية المناسبة ليتمكنوا من الحكم على فاعلية مواد تعلم اللغة في سياقات مختلفة ومع متعلمين متنوعين. من هنا نرى أن معلمي اللغة لديهم الأفضلية على أي مقيم آخر لأنهم على علم بخواص السياق التعليمي ومميزات المتعلمين الذين سيستخدمون المادة قيد التقييم. فمثلا فإن مقيم الطرف الثالث للبرامج لا يعرف الفروق الفردية بين المتعلمين المستخدمين لبرامج تعلم اللغة وموادها ولذلك فإن تقييمه لها يعتمد فقط على خبراته السابقة.

في الحقيقة لأن مقيمي الطرف الثالث لم يساهموا في إنشاء وتطوير مواد تعلم اللغة بالحاسوب فإن مهمتهم تزداد تعقيدا وخصوصا عندما يحاولون تحديد الأهداف ومدى امكانية الاستفادة من هذه المواد، ناهيك أيضا عن عدم معرفتهم بميزات المتعلمين المستهدفين. لكن على الرغم من ذلك عمليات التقييم التي يقومون بها تعتبر مساعدة ومفيدة لمعلمي اللغة عندما يجبرون على مقارنة الحزم الجديدة لبرامج تعلم اللغة بالحاسوب أو عندما يفرض عليهم القيام بعمليات التقييم الخاصة بهم.

 

مناهج تقييم برامج وتطبيقات تعلم اللغة بالحاسوب

إن ممارسي نشاط تعلم اللغة بالحاسوب يستخدمون طرق متنوعة لتقييم مواد تعلم اللغة بالحاسوب الخاصة بهم. تتضمن هذه الطرق القوائم الاستفسارية ودراسات المسح بالإضافة إلى المناهج المعقدة كتلك التي قام بتطويرها هبارد (Hubbard, 1987, 1988, 1992, 1996)، وتشابل (Chapelle, 2001)، وفيما يلي عرض مبسط لهذه الطرق والمناهج كل على حده.

 

القوائم ودراسات المسح (Checklists and Surveys)

إن أحد أكثر الأدوات المستعملة شيوعا في عمليات تقييم برامج تعلم اللغة هي القوائم الاستفسارية. لقد عرف سسير (Susser, 2001:262) القوائم بأنها قوائم تحتوي على “سلسلة من الأسئلة أو العبارات يتم الإجابة عليها بنعم أو لا أو يؤشر عليها بمقياس من 1-5 أو فراغات يتم تعبئتها من قبل المقيم”. كما أوضح سيسر بأن القائمة الاستفسارية التقييمية يمكن أن تكون على “شكل استبيان أو متضمنة لتوضيحات نصية مطولة وأكد أنه يمكن لسلسلة من الأسئلة على هيئة فقرات نصية تفي بالغرض كما صرح بأن عدد من المميزات التي يتم استكشافها واختبارها تؤدي نفس الغرض”.

عادة ما يتم تقسيم القوائم التقييمية إلى أجزاء تتضمن قوائم منفصلة لأسئلة وعبارات مرتبطة ببعضها، ولكن على الرغم من أن هذه الاسئلة والعبارات مصنفة إلى فئات واضحة ومصاغة بلغة واضحة إلا أنها غالبا ما تفتقر إلى وجود تعليمات إجرائية يمكن اتباعها للإجابة على الأسئلة أو تخبر المقيم عن كيفية التصرف في حالة وجود أسئلة مثبتة وأخرى منفية. في الواقع ليس هناك أي تعليمات منهجية مصاحبة للقوائم الاستفسارية تمكن المقيم من الوصول إلى حكم ناضج عندما يتم اكتشاف كلا من نقاط القوة والضعف في البرنامج قيد التقييم.

لقد تم انتقاد استخدام القوائم الاستفسارية التقييمية لعدم دقتها وتوافقها بل وعدم قابليتها للاستعمال في سياقات مختلفة لأنها توفر عدد محدد من الاجابات مثل نعم أو لا أو بالقياس على نطاق من 1-5 (Decco, 1984)، غير أن سسير (Susser, 2001) رفض ذلك وجادل بأنه ليس هناك ما يمنع المقيمين من توفير فراغات إضافية يمكن التعليق فيها على البرنامج قيد التقييم، كما أوضح هبارد (Hubbard, 1987) بأن هناك قوائم تقييمية عديدة تتضمن كلا من الاجابات القصيرة بالإضافة إلى الاسئلة المفتوحة التي تتطلب إجابات مطولة. لقد تم انتقاد القوائم الاستفسارية التقييمية أيضا لتركيزها على النواحي التقنية أكثر من تسليطها الضوء على المادة التعليمية والتدريسية، ولكن سسير (Susser, 2001) جادل بأن معظم القوائم الاستفسارية التقييمية لبرامج تعلم اللغة بالحاسوب تعاملت مع هذه النواحي أيضا إلا أنه اعترف مرونة وصلاحية مثل هذه القوائم تحتاج للبراهين التجريبية للتغلب على أوجه القصور المنهجية كما أنه اكتشف الميول تجاه منهج محدد أو طريقة معينة من قبل ممارسي نشاط تعلم اللغة بالحاسوب وجادل بأن هذا يوفر قاعدة مبدئية متينة للقوائم الاستفسارية التقييمية.

أخيرا فإن الكاتب يعتقد بأن القوائم الاستفسارية التقييمية مساعدة جدا لمعلمي اللغة لأنها تذكرهم بالنواحي المتعددة لبرامج وتطبيقات تعلم اللغة بالحاسوب التي تتطلب التقييم. وعلى الرغم من أن هذه القوائم تساعد المعلمين في اختيارهم المواد المناسبة لتعلم اللغة بالحاسوب فإن سسير (Susser, 2001) أصر بأنه ينبغي على المدرسين مراقبة استخدام برامج تعلم اللغة بالحاسوب في الفصول الدراسية.

النوع الثاني الشائع في تقييم برامج تعلم اللغة بالحاسوب هو دراسات المسح، فهي أداة مساعدة تستخدم لجمع البيانات حول ردود فعل المعلمين والمتعلمين تجاه مواد تعلم اللغة بالحاسوب. يمكن لدراسة المسح أن تتضمن ملاحظة وسؤال المتعلمين وإجراء المقابلات مع المعلمين لإظهار نقاط القوة وأوجه القصور لأي مادة من مواد تعلم اللغة بالحاسوب. تستخدم دراسات المسح أيضا لجمع البيانات حول التقنيات الجديدة وإمكانية استعمال وتوظيف رزم تطبيقات وبرامج تعلم اللغة بالحاسوب بالإضافة إلى الاستفادة منها في استكشاف مشاعر وأفكار المتعلمين حول مواد تعلم اللغة بالحاسوب لكي تمكن الباحثين والمدرسين من الحصول على المعلومات أو لتفسير أراء الطلبة حول بعض مزايا التعلم عن بعد.

إن القوائم التقييمية ودراسات المسح تجمع بيانات غالبا ما تستعمل من قبل مدرسي اللغة لتقييم برامج تعلم اللغة التي قاموا بتصميمها بمفردهم لأنهم يعرفون بالضبط خواص مناهجهم وطرقهم التعليمية بالإضافة إلى معرفتهم الحميمة للفروق الفردية بين طلبتهم وكذلك حاجاتهم التعليمية.

على الرغم من أن دراسات المسح تجمع بيانات قيمة تساعد في تحسين أداء برامج تعلم اللغة فإن خبراء تعلم اللغة بالحاسوب يفضلون المناهج التقييمية المعقدة ذات الأوجه المتعددة. لذلك نجد أن هيمارد و كيوشن (Hemard and Cushion, 2001: 20) قد استنتجا أنه يمكن استخدام دراسات المسح الشامل جنبا إلى جنب مع طرق التقييم الأخرى لتوفير بيانات إضافية عن مستوى قدرة الطلاب في مجال تقنية المعلومات والاتصالات (Information and Communication Technology) وآرائهم حول واجهات برامج تعلم اللغة بالحاسوب (CALL Interface) أما أسليب جمع البيانات الأخرى فيمكن أن تشمل تقييم الزملاء (Peer evaluation) وبروتوكولات التفكير بصوت عال (Verbal or think-aloud protocols). إن طرق التقييم هذه مصممة للتركيز على قابلية التعلم والاستخدام (learnability and usability) لأي نظام (Hemard and Cushion, 2001: 20).

 

معايير دورية جمعية تلقين اللغة بمساعدة الحاسوب (The CALICO Journal Criteria)

توجد تقييمات برامج تعلم اللغة في المراجعات التي تنشر في الدوريات الرائدة المتخصصة في تعلم وتعليم اللغة بواسطة الحاسوب. عادة ما تفرض مثل هذه الدوريات هياكلها أو نماذجها الخاصة بها لتقييم مواد برامج وتطبيقات تعلم وتعليم اللغة، ويجب على المقييمين أن يلتزموا بنماذج وهياكل الدورية الخاصة بالتقييم ليتسنى لهم نشر أعمالهم فيها. فمثلا لاحظ برستون Burston (2003) أن هيكل التقييم الخاص بدورية جمعية تلقين اللغة بمساعدة الحاسوب يختبر المميزات الأساسية المنتظمة التي تتدعي برامج وتطبيقات تعلم وتعليم اللغة بالحاسوب تحقيقها. يجادل برستون Burston (2003:35) بأنه يجب على أي مادة من مواد تعلم وتعليم اللغة بالحاسوب أن تظهر مجموعة من المميزات منها: الصلاحية التعليمية، قابلية تضمينها في المنهج، القدرة والفعالية وكذلك الابداع التعليمي. يستمر بستون Burston (2003) في جدله بالقول أن أربع فئات مشتقة من هيكل هبارد للتقييم تم استخدامها لتأليف نموذج تقييم البرامج للدورية. تتعامل هذه الفئات مع المرونة وإمكانية التطبيق وسهولة الاستعمال وطبيعة وتصميم تمرينات البرنامج بالإضافة لملائمتها للمعلم والمتعلم. كما اعتبر برستون أن ملائمة البرامج للمعلم أهم عنصر في تقييم البرامج وأصعبها تقييما، وأما بالنسبة لملائمة البرامج للمتعلم فقد جادل برستون Burston (2003:39) بأنه ينبغي على المعلمين تحديد الدرجة التي يكون بها البرنامج ملائما لحاجات المتعلم أو إمكانية تكييفه وفقا لها.

 

 

هيكلية هبارد للتقييم في تعلم وتعليم اللغة بالحاسوب Hubbard’s CALL Evaluation Framework

لقد اعترف هبارد في أعماله الأولى (Hubbard, 1987) بالقيمة المهمة للقوائم التقييمية وأكد على ضرورة تأليف قوائم معدة خصيصا للاستخدام في مجال تعلم اللغة الثانية. كما انتقد هبارد  (230-229 :Hubbard, 1987) القوائم الموجودة وأكد أنه يجب على المقيم أن يفهم بوضوح المنهج الذي بنيت عليه المنهج والمواد التعليمية وملائمة البرنامج للطريقة التدريسية. طور هبارد أداة تقييمية لتعلم وتعليم اللغة مصحوبة بإجراءات توضح كيفية استعمالها. قسم هبارد هذه الأداة إلى ثلاثة أجزاء وهي:

 

  1.  قائمة للمنهج.
  2. قائمة لاستراتجيات المتعلم.
  3. اعتبارات تعليمية أخرى.

 

بالنسبة للقائمتين الأولى والثانية فكانت على عبارات تتطلب اجابة على اجابات اختيارية و فراغات للتعليقات الاضافية. أما بالنسبة للإجراءات فقد أوضح هبارد بأن عملية التقييم تنتقل من المستوى الظاهري إلى المراجعة التفصيلية، وأوضح أنه يمكن انهاء العملية التقييمية إذا جمع المقيم بيانات مقنعه تدل على أن البرنامج أو التطبيق غير ملائم لفصله.

قام هبارد بتطوير هيكليته في كتاباته اللاحقة (1988، 1992، 1996) واقترح هيكلية تتضمن ثلاثة أجزاء تغطي التطوير والتقييم وسبل الاستفادة، كما لخص القواعد التي ترتكز عليها هيكليته في كتاباته سنة (1992 ، 1996) وأكد بأن هذه الهيكلية ينبغي أن تكون متوافقة مع هياكل الطرق الأخرى لتدريس اللغة وينبغي أن لا تنحصر في فكرة واحدة للغة أو تدريسها أو تعلمها بالإضافة إلى أنها يجب أن تربط بوضوح بين التطوير والتقييم وسبل الاستفادة كما ينبغي أن تتعرف على عناصر عملية تعلم وتعليم اللغة والعلاقات المختلفة المتداخلة فيما بينها.

بناءا على الهياكل السابقة التي طورها فيليبس (b1985Philips, ) ومنظور ريتشاردز و روجرز (Richards and Roger, 1986) لطريقة تدريس اللغة قام هبارد (1996) بتطوير هيكلية تقييم برامج وتطبيقات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب والتي تضمنت ثلاثة مستويات من التحليل:

 

  1. ملائمتها للمعلم Teacher Fit
  2. ملائمتها للمتعلم Learner Fit
  3. التصميم العملي   Operational Design

 

كما جادل هبارد (1996:28) بأنه حالما ينتهي المقيم من تحليل ملائمة مادة تطبيق الحاسوب للمعلم والمتعلم فإن البيانات المجموعة يمكن أن تستخدم للوصول لأحكام ملائمتها ‘appropriateness judgements’ وتجهيز خطط للاستفادة منها، (أنظر الشكل رقم 1) حيث تقيم الأولى ملائمة مادة التطبيق لمتعلمين وسياق تعليمي معين أما الثانية فإنها تهتم بتحديد متى وكيف يستخدم التطبيق مع المتعلمين.

 

 

هيكلية تشابيل للتقييم Chapelle’s CALL Evaluation Framework

جادلت تشابيل في عملها (2002: 51-52) بأنه ينبغي أن تدمج معايير التقييم الاكتشافات والفرضيات النظرية حول الظروف المثالية لتعلم اللغة الثانية وأوضحت أن هذه المعايير ينبغي أن تتضمن توضيحات تبين كيفية استعمالها، وجادلت بأنه ينبغي تطبيق كلا من المعايير والنظرية ليس فقط على برامج الحاسوب ولكن أيضا على المهام التي يخطط لها المعلم ويقوم بها المتعلم. بالأخذ بهذه الاعتبارات صاغت تشابيل (Chapelle, 2001: 52) خمسة قواعد لتقييم برامج وتطبيقات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب نلخصها في الآتي:

 

  1. أن تقييم تعلم اللغة بواسطة الحاسوب فكرة محددة بموقف معين.
  2. يجب أن يتم تقييم برامج تعلم اللغة من وجهتين: الأولى من خلال تحليل يحكم على البرامج والمهام المخططة والثاني تحليل تجريبي لآداء المتعلمين.
  3. ينبغي أن تنبع معايير تقييم جودة مهام تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب من النظريات ومن خلال الأبحاث القائمة على تعلم اللغة الثانية بالتلقين.
  4. ينبغي أن تطبق المعايير من وجهة نظر الغرض من المهام.
  5. ينبغي أن تكون امكانية نعلم اللغة المعيار الرئيسي في تقييم برامج وتطبيقات تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب.

 

جادلت تشابيل (Chapelle, 2001:52) أن ملائمة تمرينات ومهام برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب يجب تقييمها على أساس الدلائل والبراهين القائمة على استخدام التمرين أو المهمة في بيئة معينة، وقالت أن تحليل برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب لا سياقية (decontexualised) واقترحت القوائم التقييمية لهذا الغرض، واستمرت بالجدل بأن كيفية تخطيط المعلم وتنظيمه لفصله هي عملية تعتمد على موقف معين وكذلك جمع وتحليل أداء المتعلمين.

تضيف تشابيل (Chapelle, 2001: 53) بأن التقييم موضوع معقد فهو لا يتضمن فقط الباحثين ولكن أيضا أي شخص يستخدم برامج تعلم اللغة كالمتعلمين والمتعلمين ولذلك اقترحت مستويات مختلفة من التحليل لتقييم برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب. يتعلق مستوى التحليل الأول بتقييم برنامج الحاسوب المستعمل في تعلم اللغة بينما يتم تقييم تفاعل وأداء المعلم في المستوى الثاني من التحليل لأن المعلم يتدخل كثيرا في كيفية استخدام البرنامج في الفصل بالإضافة لكيفية تقديمه للمتعلمين، وكما بين جونز (Jones, 1986) فإنه ليس البرنامج الذي يهم كثيرا ولكن ما تفعله به. عند المستوى التحليلي الثالث يتم التركيز على أداء المتعلم وتسليط الضوء على البيانات المادية التي تعكس طريقة استخدام المتعلم لبرنامج تعلم اللغة.

تلاحظ تشابيل (Chapelle, 2001: 54) أنه يمكن أن تتم عملية التقييم والحكم أثناء المستوى الأول عند اختيار البرنامج على أساس ملائمته وفقا للمعايير المشتقة من الأبحاث التي تم اجراؤها على اكتساب أو تعلم اللغات الثانية، كما يمكن أيضا أن تكون عملية التقييم تجريبية بناءا على البيانات الناتجة من استعمال المتعلم الواقعي للبرنامج. كلا الطريقتين كما تقول تشابيل (Chapelle, 2001: 54) توفر معلومات مكملة ملائمة لمهمة تقييم برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب.

بناءا على النظريات والأبحاث التي تم اجراؤها على ظروف تعلم اللغة الثانية اقترحت تشابيل (Chapelle, 2001: 55) ستة معايير لتقييم مواد ومهام برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب يمكن تبيينها في الجدول الآتي:

 

جدول 1: معايير ملائمة مهام برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب. Criteria for CALL Task Appropriateness (Chapelle, 2001: 55).

امكانية تعلم اللغة

Language learning potential

نسبة الفرص الموجودة للتركيز المفيد على الصيغ.

The degree of opportunity present for beneficial focus on form.

الملائمة للمتعلم

Learner fit

كمية فرص التفاعل مع اللغة تحت ظروف ملائمة وفقا لخصائص المتعلم.

The amount of opportunity for engagement with language under appropriate conditions given learner characteristics.

التركيز على المعنى

Meaning focus

الدرجة التي يوجه بها اهتمام المتعلم لمعاني اللغة.

The extent to which learners’ attention is directed toward the meaning of language.

الواقعية

Authenticity

درجة التوافق بين نشاطات برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب ونشاطات اللغة الهدف التي يهتم بها المتعلم خارج الفصل.

The degree of correspondence between the CALL activity and target language activities of interest to learners out of the classroom.

التأثير الإيجابي

Positive impact

الآثار الايجابية لنشاطات برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب على المشاركين فيها.

The positive effects of the CALL activity on those who participate in it.

العملية

Practicality

كفاية المصادر لدعم استخدام نشاطات برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب.

The adequacy of resources to support the use of the CALL activity.

 

تعتبر امكانية تعلم اللغة المعيار الرئيسي في تقييم برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب وتمثل الدرجة التي ينمي بها البرنامج التركيز البناء على الصيغ، أما معيار الملائمة للمتعلم فيتعلق بالفروق الفردية سواءا كانت لغوية أو غيرها. يتطلب معيار التركيز على المعاني أن يمكن تصميم البرنامج المتعلم من التركيز أكثر على المعنى، ويهتم معيار الواقعية بالربط بين النشاطات داخل وخارج الفصل بما يتناسب مع حاجات ورغبات المتعلم؛ وأخيرا فإن العملية له علاقة بالمصادر المتوفرة ويمكن أن يشمل المعدات والبرامج والدعم التقني.

إضافة إلى ماسبق فقد اقترحت تشابيل (Chapelle, 2001: 59, 68)  اسئلة محددة (انظر الجدول 2) للمعايير المذكورة أعلاه يمكن استخدامها كمرشد للتقييمات التجريبية وللحكم على برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب والتي يمكن للباحث أن يستعملها في تقييمه وحكمه على دروس تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب.

 

جدول 2: أسئلة تحليلية للحكم على ملائمة برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب (Chapelle, 2001: 59)

الميزة

Quality

السؤال

Question

امكانية تعلم اللغة

Language learning potential

هل ظروف الدرس توفر فرص كافية للتركيز المفيد على الصيغ؟

Do task conditions present sufficient opportunity for beneficial focus on form?

الملائمة للمتعلم

Learner fit

هل مستوى صعوبة الصيغ اللغوية المستهدفة ملائم للمتعلمين ليتطوروا قدرتهم اللغوية؟ هل الدرس ملائم للمتعلمين بخصائص المتعلمين المستهدفين؟

Is the difficulty level of the targeted linguistic forms appropriate for the learners to increase their language ability? Is the task appropriate for learners with the characteristics of the intended learners?

التركيز على المعنى

Meaning focus

هل يتم توجيه انتباه المتعلمين بالدرجة الأولى لمعاني اللغة؟

Is learners’ attention directed primarily toward the meaning of the language?

الواقعية

Authenticity

هل هناك ترابط وثيق بين مهمة برنامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب ومهام اللغة الثانية المهمة للمتعلم خارج الفصل؟ هل سيتمكن المتعلمين من رؤية العلاقة بين مهام درس تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب والمهام خارج الفصل؟

Is there a strong correspondence between the CALL task and second language tasks of interest to learners outside the classroom? Will learners be able to see the connection between the CALL task and tasks outside the classroom?

التأثير الإيجابي

Positive impact

هل سيتعلم المتعلمين أكثر عن اللغة الهدف وعن الاستراتيجيات الخاصة بتعلم اللغة من خلال استعمال مهام برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب؟ هل سيلاحظ المعلمين الممارسات التربوية القيمة لتعلم اللغة الثانية من خلال استعمال مهام تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب؟ هل ستكون للمعلمين والمتعلمين تجارب تعلم ايجابية مع التقنية من خلال استخدامهم للبرنامج؟

Will learners learn more about the target language and about strategies for language learning though the use of the task? Will instructors observe sound second language pedagogical practices by using the task? Will both learners and teachers have a positive learning experience with technology through the use of the task?

العملية

Practicality

هل المعدات والبرامج والمصادر كافية للسماح بنجاح درس تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب؟

Are hardware, software, and personnel resources sufficient to allow the CALL task to succeed?

 

خاتمة

اهتم هذا البحث بالتعريف بمجال تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب حيث قام الباحث بعرض موجز لتاريخ تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب ومراحل تطور البرمجيات وأنواعها وتصنيفها وخاصة تلك التي لها علاقة بتعلم وتعليم اللغة، كما قدم هذا البحث صورة توضيحية عن المناهج العصرية لتقييم برامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب بالتدريج مبتدئا من الطرق البسيطة إلى الوسائل الأكثر تعقيدا، بالإضافة إلى شرح وتعريف عملية التقييم لبرامج تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب وقدم وصفا لمادة التقييم وأنواع المقيمين.

 

المراجع

Burston, J. (2003). ‘Software Selection: A primer on sources and evaluation’.

CALICO Journal, 21 (1), 29-40.

Chapelle, C. (2001). Computer Applications in Second Language Acquisition:

Foundations for teaching, testing and research. Cambridge University Press.

Decoo, W. (1984). ‘An application of didactic criteria to courseware evaluation’.

CALICO Journal, 2 (2), 42-46.

Hémard, D., and Cushion, S. (2001). ‘Evaluation of a web-based language learning

environment: the importance of a user-centred design approach for CALL’. ReCALL, 13 (1), 15-31.

Hubbard, P. (1987). ‘Language teaching approaches, the evaluation of CALL

software, and design indications’. In W. Flint Smith (Ed.), Modern media in foreign language education: Theory and implementation (pp. 227-254). Lincolnwood, IL:

National Textbook.

Hubbard, P. (1988). ‘An integrated framework for CALL courseware evaluation’.

CALICO Journal, 6 (2), 51-72.

Hubbard, P. (1992). ‘A methodological framework for CALL courseware

development’. In M. C. Pennington and V. Stevens (Eds.), Computers in applied

linguistics: An international perspective (pp. 39-65). Clevedon, UK: Multilingual

Matters.

Hubbard, P. (1996). ‘Elements of CALL methodology: Development, evaluation and

implementation’. In M. Pennington (Ed.), The Power of CALL (pp. 15-32). Houston:

Athelstan.

Johnson, D. M. (1992). Approaches to research in second language learning. New

York: Longman.

Krathwohl, D. R. (1993). Methods of educational and social science research: An

integrated approach. New York: Longman.

Levy, M. (1997). Computer-assisted language learning: context and

conceptualisation. Oxford, UK: Clarendon.

Levy, M and Glenn Stockwell (2006). CALL Dimensions: Options and Issues in

Computer-Assisted Language Learning. Mahwah, NJ: Routledge.

Philips, M. (1985). ‘Logical possibilities and classroom senarios for the development

of CALL’. In C. Brumffit, M. Philips, and P. Skehan (Eds.), Computers and English

Language Teaching: ELT Documents 122 (pp. 120-159). Oxford, UK: Pergamon.

Richards, J. C., and Rodgers, T. S. (1986). Approaches and methods in language

teaching. Cambridge, UK: Cambridge University Press.

Susser, B. (2001). ‘The defence of checlists for courseware evaluation’. ReCALL, 13

(2), 261-276.