الرئيسية / علم اللغة / النحو العام

النحو العام

يرجع المفهوم الحالي الأكثر شيوعًا للنحو العام أو القواعد الجامعة (Universal Grammar, UG) إلى عالم اللغة التوليدي نعوم تشومسكي (Noam Chomsky) الذي من المفترض أن نظريته عن النحو العام تعتبر نظرية عن ملكة أو قدرة اللغة البشرية (human language faculty)، التي تمثل وحدة من العقل / الدماغ مسؤولة عن التصميم الأساسي للغة. وبشكل أكثر تحديدًا، فإن تشومسكي يوظف مصطلح النحو العام للإشارة إلى نظام من المبادئ والمعلّمات التي تكمن وراء كل اللغات البشرية (للحصول على شرح مبسط انظر Chomsky, 1988 ).

الادعاء الرئيسي هو أن هناك بعض المبادئ اللغوية العامة المجردة جدا، مثل قواعد التربط (Binding Principles) التي تحدد ما يمكن أو لا يمكن أن يكون ما يعود عليه الضمير لعنصر مجازي أو ضميري أو إسمي كامل المرجعية. وتشمل القواعد الأخرى المعروفة حاليًا: ، عمل القواعد التحويلية في نطاق مستويين على الأكثر (subjacency)، قيد حركة رأس العبارة (Head Movement Constraint) ، وقاعدة الفئة الفارغة (Empty Category Principle ، انظر  Cook, 1988 and Chomsky and Lasnik, 1993للتعريفات والأمثلة). تعتبر هذه القواعد أمثلة جيدة  للقواعد العامة الرسمية، أي القيود اللغوية ذات الطبيعة المجردة ، على عكس القواعد العامة الجوهرية، أو الأوليات اللغوية ، التي تتجلى بشكل أفضل في الفئات النحوية مثل الاسم (Noun)، الفعل (Verb)، وحرف الجر (Preposition)، إلخ.

ترتبط هذه القواعد ارتباطًا وثيقًا بالمعلّمات، وهي أجزاء من النحو العام تتنوع بشكل محدود مما يشرح التباين اللغوي الواضح. على سبيل المثال ، قد يختلف تنفيذ قاعدة الترابط أ (binding principle A) من لغة إلى أخرى ، من حيث بعد مسافة الضمير (ضمير انعكاسي أو ضمني) عن العائد عليه، بحيث تسمح بعض اللغات بسلاسل المسافات البعيدة (مثل لغة الماندرين)، والبعض الآخر يفرض أن يكون العائد عليه محلي (على سبيل المثال، الإنجليزية)؛ وبالمثل ، قد تكون العبارات الفعلية في لغات مختلفة تبدأ برأس أولا (أي فعل – مفعول VO كما هو الحال في اللغة الإنجليزية) أو رأس آخرا (أي مفعول – فعل OV ، كما في الهندية).

أحد الجوانب الهامة لنظرية تشومسكي هو المجادلة بأن البشر مهيؤون فطريا لتعلم اللغات الطبيعية. وبالتالي ، يمكن لأي طفل عادي أن يتعلم أي لغة طبيعية يتعرض لها ، وهي عملية تحدث بشكل سهل وسريع نسبيا. وعلاوة على ذلك ، فإن اكتساب الطفل للغة يحدث في غياب أي بيانات سلبية (أين الأمثلة غير الصحيحة نحويا)، وكنتيجة التعرض لأدلة عشوائية وغير منتظمة وخالية من المعلومات المجردة التي تعتبر أساسية بالنسبة لتركيب لغة البشر. وبالتالي ، فقد كان لفرضية النحو العام تأثيرًا كبيرًا على الأبحاث النظرية حول اكتساب اللغة الثانية ، حيث كانت إحدى القضايا الرئيسية في السنوات الأخيرة هي ما إذا كان يمكن للمتعلم البالغ للغة الوصول إلى النحو العام وإلى أي مدى، (انظر White, 1992  للاطلاع على مقدمة جيدة ).           

لاحظ أنه من الممكن التحدث عن القواعد العامة للغة دون أن تلتزم بمفهوم النحو العام، كما يفعل بعض أخصائي النمذجة (typologists) ، الذين يعتبرون أن القواعد العالمية تعني الخصائص الموجودة في جميع اللغات، أي، القواعد العالمية المطلقة (absolute universals) أو معظم اللغات، أي، القواعد العالمية النسبية (relative universals) (Croft, 1990). ومع ذلك ، يمكن اعتبار فكرة النحو العام امتدادًا منطقيًا محتملاً لفكرة الشموليات، وأي جهود لتبرير (بدلاً من وصف) أي خصائص لغوية تعتبر عامة  أو تم أثباتها على نطاق عالمي أو واسع ومن المرجح أن تنتج عن نظرية معينة للنحو العام. ولذلك ، ليس من المستغرب أن تكون هناك محاولات لشرح القواعد اللغوية العامة، كما هي ، بأكثر من طريقة. فعلى سبيل المثال، بالإضافة إلى تفسير نظرية تشومسكي، هناك تفسيرات وظيفية تعتبر هذه القواعد العامة انعكاسًا لأنظمة المعنى والاستخدام (Siewierska, 1991)، والأدبيات المعرفية التي تؤكد على التشابه الذي تظهره البنى اللغوية مع مجالات معرفية أخرى ، مثل الأنظمة الإدراكية (Langacker, 1987).

المراجع

Cook, V. J. 1988. Chomsky’s Universal Grammar. Oxford: Blackwell.

Chomsky, N. 1988. Language and Problems of Knowledge: The Managua Lectures. Cambridge, MA.: MIT Press.

Chomsky, N. and H. Lasnik. 1993. ‘Principles and parameters theory’ in J. Jacobs (ed.). Syntax: An International  Handbook   of  Contemporary Research. Berlin: Walter de Gruyter.

Croft, W. 1990. Typology and Universals. Cambridge: Cambridge University Press.

Langacker, R. 1987. Foundations of Cognitive Grammar, vol. 1: Theoretical Prerequisites. Stanford, CA.: Stanford University Press.

Siewierska, A. 1991. Functional Grammar. London: Routledge.

White, L. 1992. Universal Grammar and Second Language Acquisition. Amsterdam: John Benjamins.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي و اللغة الإنجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). نشر ثمانية كتب والعديد من المقالات والبحوث. مهتم بالملف الليبي والعربي والاسلامي بجميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

شاهد أيضاً

الدوافع في تدريس الإنجليزية كلغة أجنبية

قد ركزت دراسات دوافع تعلم اللغة على أسباب التعلم لسنوات عديدة. وقد أظهرت الأدلة التجريبية أنه بالنسبة لبعض الناس، ارتبطت الرغبة في الاندماج مع مجتمع خطاب اللغة الجاري تعلمها كثيرا مع النجاح، أما للآخرين فإن الرغبة في استثمار فائدة معرفة لغة داخل ثقافة المتعلم كانت فعالة . لقد كان هذا هو التمييز الذي اشتهر به جاردنر وزملاؤه (Gardner, 1985) بين التوجهات "التكاملية" و "المنفعية". وعلى الرغم من أن هذا العمل لديه ميزة العلاقة المباشرة بتعلم اللغة، فقد غطى معظم قبوله العالمي اختلافات عامة أخرى على نفس القدر من الأهمية

إظهار شريط المشاركة
إخفاء شريط المشاركة