المترجم التقني وخدع وحيل الترجمة

ديسمبر 19, 2017 أ. فرج محمد صوان

من الناحية التقنية، يمكن أن تكون الترجمة التقنية حقل ألغام. الترجمة في حد ذاتها هي أبعد ما تكون عن البساطة، لأن الحفاظ على صوت المؤلف أو المتكلم الفريد من نوعه على الجانب الآخر من حاجز اللغة يحتاج إلى معرفة لغوية لا مثيل لها، ومجموعة محددة من المهارات التي تسمح للمترجم بفهم المعنى. يعتبر المترجم التقني سلالة نادرة، ولكي ينظم المرء لصفوفهم، يحتاج إلى فهم مادة الموضوع الصعبة والمعقدة للدليل، المجلة، المرشد أو الوثيقة التقنية التي يقوم بترجمتها.

توظف الوكالات عبر الوطنية خبراء الصناعة لترجماتها التقنية، ولكن لماذا؟ أليسوا مجرد ينسخون نفس المعلومات بلغة مختلفة؟ مطلقا، لأن المترجم التقني يحتاج إلى فهم كامل للمصطلحات ومعرفة محددة بالموضوع العام للوثيقة من أجل جعل ترجمتها دقيقة بنسبة 100٪. ومن الواضح أنه يتم تشكيل عمل المترجم التقني المجتهد لتجنب العديد من الفخاخ التي تقف بينه ودقة الوثيقة. ولكن لماذا يجب أن يستثمر المرء في شركة ذات سمعة طيبة عندما يتعلق الأمر باستئجار واحدا من هؤلاء البهلوانات اللغويين؟

 

اللغة تتحرك أسرع من المعجم

لقد انفجرت الصناعات التقنية والعلمية في القرن الواحد والعشرين، لدرجة الإنشاء المستمر للمصطلحات الجديدة بمعدل أسرع مما يمكن للقواميس مواكبته. المشكلة ليست مجرد معدل ظهور هذه الكلمات والعبارات، ولكن قد يكون لنفس المصطلح أو العبارة اسم مسجل مختلف تماما في أجزاء أخرى من العالم، حيث لا يمكن حتى لترجمة كلمة بسيطة أن تكشف عن معناه.

المعرفة بالموضوع أمر حتمي لأن المترجم يحتاج إلى فهم المعنى الأعمق للمصطلح حتى يتمكن من البحث عن المصطلح الشقيق المناسب، والذي قد لا يشبه نظيره في اللغة المصدر.

 

حماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع

عادة ما يسعى أعضاء المجتمعات العلمية والهندسية والتصميمية إلى مساعدة زملائهم عند ترجمة البحوث والوثائق إلى لغات أخرى، ولكن هذا تصاحبه مجموعة من المخاطر التي يشعر البعض بأنه لا يمكن تحملها. وهذا مؤسف، ولكن تقاسم الأعمال والأفكار مع أعضاء آخرين من نفس مجال عمل المرء قد تجعله عرضة الى مخاطر السرقة الفكرية. ومن خلال الاستفادة من المهارات الدقيقة لمترجم تقني بخبرة في مجال الصناعة، يمكن أن يطمئن المرء بأن عمله سيبقى خاصا به، وستكون ترجماته دقيقة.

 

توع مختلف من المترجمين

يمكن في الترجمة القياسية أن يكون هناك بعض الفسحة التي يمكن فيها للمترجم أن يمارس ترخيصه الإبداعي، ولكن الترجمة التقنية منغلقة، حيث يحتاج المترجم التقني إلى الانضباط حتى يمسك نفسه عن زخرفة قطعة سهوا أو السماح بإظهار صوته من خلال المحتوى. هذه أحد أصعب عناصر المهمة التي غالبا ما تشكل مشكلة للمترجمين القياسيين، لأن الترجمات التقنية تحتاج إلى أن تكون واقعية، ومباشرة حتى تضمن 100٪ من كلمات المؤلف.

 

الوضوح الثقافي

ظاهريا، يبدو كما لو أن هناك القليل من التأثير الثقافي على العلوم والهندسة والمعلومات التقنية. البيانات وحتما فإن البيانات هي نفسها أيا كانت اللغة؟ ولكن من المدهش إحصائيا أن الأبحاث تشير إلى أن حوالي 5- 10٪ من المحتوى التقني هو في الواقع مصطلحات. وهذا يعني أن بقية المحتوى لغة واضحة، مما يجعل الوثيقة تتأثر بالثقافة كالبيانات، إن لم يكن أكثر من ذلك، ولذلك فإن المترجم التقني يجب أن يكون على بينة من أساليب الكتابة الثقافية، والعبارات، والتعابير الاصطلاحية التي لا تزال بحاجة إلى ترجمة .

 

راحة العقل المهنية

من الواضح أن أهمية الخبير المهني أمر حاسم عندما يتعلق الأمر بالترجمة الدقيقة. إن فائدة اختيار شركة ترجمة واضحة، لأنه يمكنها أن تضمن مع من يعمل المرء وتختار المرشح الملائم بالمعرفة والخبرة المناسبة لوظائف محددة.

إن المترجم التقني المثالي لديه المزيج الصحيح من البراعة اللغوية والمعرفة المتخصصة التي تمكنه من العمل مع مستندات العميل وتقديم نسخة مترجمة لا يمكن مضاهاة دقتها. ولذلك لا يجب على المرء محاولة غيرها، وان يختار أفضل شركة ترجمة مهنية يمكنه الوثوق بها.

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري والدكتوراه من جامعة اسيكس ببريطانيا. قام بنشر ثلاثة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *