الرئيسية / البحث العلمي / الحاسوب ودوره في البحوث

الحاسوب ودوره في البحوث

مقدمة

إن حل المشاكل نشاط مارسه الإنسان منذ الأزل. وقد أعطى تطوير الأجهزة الإلكترونية، وخاصة أجهزة الحاسوب ، زخما إضافيا لهذا النشاط. حيث يمكن الآن بمساعدة أجهزة الحاسوب معالجة المشاكل التي كان لا يمكن حلها في السابق لاحتوائها على كم هائل من الحسابات بدقة وبسرعة. فالكمبيوتر اليوم هو بالتأكيد احد أكثر التطورات تنوعا وبراعة في العصر التكنولوجي الحديث. يستخدم الناس اليوم أجهزة الكمبيوتر في كل مناحي الحياة تقريبا. لم تعد الحواسيب مجرد صناديق كبيرة بالأضواء الساطعة التي كان هدفها الوحيد هو القيام بالعمليات الحسابية بسرعة عالية، ولكنها اليوم تُستخدم في الدراسات في الفلسفة وعلم النفس والرياضيات واللغويات لإنتاج المخرجات التي تحاكي العقل البشري. وقد بلغ التطور في تكنولوجيا الحاسوب المرحلة التي لن تطول قبل أن يكون من المستحيل معرفة ما إذا كنت تتحدث إلى رجل أو آلة. في الواقع، إن التقدم في أجهزة الكمبيوتر أمر يبعث على الدهشة.

وبالنسبة للباحث، فإن استخدام الكمبيوتر لتحليل البيانات المعقدة جعل تصميمات البحوث المعقدة عملية. ولقد أصبحت الآن أجهزة الكمبيوتر الإلكترونية جزءا لا يمكن الاسغناء عنه لطلبة الدراسات العليا في العلوم الفيزيائية والسلوكية وكذلك في العلوم الإنسانية. فالطالب الباحث، في هذا العصر من تكنولوجيا الكمبيوتر، يجب أن يكون لديه معرفة بطرق استخدام أجهزة الكمبيوتر وتطبيقاتها. إن الفهم الأساسي للطريقة التي يعمل بها الكمبيوتر تساعد الشخص على تقدير فائدة هذه الأداة القوية. وبأخذ كل هذا في الاعتبار، يقدم هذا الفصل أساسيات الكمبيوتر، وخصوصا، الإجابات على أسئلة مثل: ما هو الكمبيوتر؟ كيف يعمل؟ كيف يمكن للمرء التواصل معه؟ كيف يساعد في تحليل البيانات؟

 

الحاسوب وتقنياته

الحاسوب ، كما يشير الاسم، ليس سوى جهاز يحسب. وبهذا المعنى، فإن أي جهاز، مهما كان بدائيا أو متطورًا ومعقدًا، يمكن المرء من تنفيذ العمليات الرياضية يصبح حاسوبًا. ولكن ما جعل هذا المصطلح واضح اليوم ، وما يعني عادة عندما نتحدث عن أجهزة الكمبيوتر، هي الآلات التي تعمل إلكترونيا والتي تستخدم لإجراء وتنفيذ العمليات الحسابية.

وباختصار، فالحاسوب هو آلة قادرة على الاستقبال والتخزين والمعالجة وإخراج (إنتاج) معلومات مثل الأرقام، والكلمات والصور.

يمكن أن يكون الحاسوب جهاز كمبيوتر رقمي أو تناظري. الحاسوب الرقمي هو ذلك الذي يعمل أساسا عن طريق العد (باستخدام المعلومات، بما في ذلك الأحرف والرموز، في صيغ مشفرة) بينما يعمل الحاسوب التناظري من خلال القياس بدلا من أن العد أو الإحصاء. الحاسوب الرقمي يعالج المعلومات كسلاسل من الأرقام الثنائية على هيئة صفر وواحد (0 ، 1)، بمساعدة عملية العد ولكن الكمبيوتر التناظري يقوم بتحويل كميات متفاوتة مثل درجة الحرارة والضغط إلى تيار (فولت) كهربائي الذي يقابلها، ومن ثم يؤدي وظائف محددة وفقا للإشارات المعطاة. وهكذا، فإن أجهزة الكمبيوتر التناظرية تُستخدم في بعض التطبيقات الهندسية والعلمية المتخصصة. معظم أجهزة الحاسوب رقمية، لدرجة أنه يعتبر من المسلم به عموما أن كلمة الحاسوب (الكمبيوتر) هي مرادف لمصطلح “حاسوب رقمي” (digital computer).

شهدت تكنولوجيا الحاسوب تغييرا كبيرا على مدى فترة أربعة عقود. الحواسيب الصغيرة في يومنا هذا هي أقوى بكثير وتكلفتها قليلة جدا، مقارنة مع بأول كمبيوتر إلكتروني في العالم، وهو الحاسبة العددية الدامجة الالكترونية (ENIAC) التي تم الانتهاء منها في عام 1946. تعمل الحواسيب الصغيرة بشكل أسرع عدة مرات، وهو موثوق أكثر بآلاف المرات ويحتوي على ذاكرة كبيرة.

وعادة ما يتم التحدث عن التقدم في تكنولوجيا الحاسوب بمصطلح “الأجيال”.* نحن اليوم نستخدم جهاز الجيل الرابع ولا زالت هناك جهود مبذولة لتطوير حاسوب الجيل الخامس، الذي يتوقع أن يكون جاهزا بحلول عام 1990. بدأ أول جيل كمبيوتر في عام 1945 الذي كان يحتوى على 18000 صمام بحجم الزجاجة الصغيرة شكلت وحدة المعالجة المركزية (CPU). لم يكن لهذا الجهاز أي وحدة لتخزين البرامج وكان لا بد من إعطاءه التعليمات عن طريق إعادة تعديل مفاتيح وأسلاك. وشق حاسوب الجيل الثاني طريقه للتطوير بعد اختراع الترانزستور في عام 1947، حيث استبدل الترانزستور الصمامات في جميع الأجهزة الإلكترونية مما جعلها أصغر بكثير وذات موثوقية أكثر. ظهرت هذه الحواسيب في السوق في مطلع الستينات. أما حاسوب الجيل الثالث فقد تبع اختراع الدائرة المتكاملة (IC) في عام 1959. ظهرت هذه الآلات في السوق بوحدة معالجتها المركزية، وبمخزن رئيسي مصنوع من رقائق الآي سي (IC)، في النصف الثاني من الستينات.

ظهرت أجهزة حاسوب الجيل الرابع بعد قدوم معالجات الرقائق (chips) الصغيرة في عام 1972. لقد جعل استخدام المعالجات الدقيقة كوحدة معالجة مركزية في جهاز الحاسوب حلم “حاسوب للجميع” حقيقة. وقد مكّن هذا الجهاز العلماء من تطوير الحواسيب الصغيرة، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغيرها. أما حاسوب الجيل الخامس، الذي هو حاليا في مرحلة التطوير، فقد يستخدم مفتاح جديد (مثل الترانزستور المتنقل الالكتروني العالي الجودة) بدلا من الموجود، حيث أنه يبشر بعصر الحواسيب الفائقة الجودة. ويقال إن حاسوب الجيل الخامس سيكون أسرع بخمسين مرة أو أكثر من الآلات فائقة السرعة في يومنا هذا.

يعمل العلماء بجد على أجهزة حاسوب الجيل الخامس وبعدد غير قليل من الاختراقات. فهو يقوم على تقنية الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)، حيث يمكن لأجهزة الحاسوب الكلمات المنطوقة وتقليد المنطق البشري. كما  يمكن لحواسيب الجيل الخامس الاستجابة للبيئة المحيطة بها باستخدام أنواع مختلفة من أجهزة الاستشعار. ويعمل العلماء باستمرار على زيادة قوة المعالجة لديها. يحاول العلماء صنع جهاز حاسوب بمعدل ذكاء حقيقي بمساعدة البرمجة والتكنولوجيات المتقدمة. يعتبر حاسوب آي بي أم واتسون (IBM Watson computer) أحد الأمثلة الذي يتفوق طلاب جامعة هارفارد. إن التقدم في التقنيات الحديثة سيشكل ثورة في مستقبل الحاسوب.

حتى الآن تم استبدال أجهزة الإدخال في أجهزة الحاسوب، حيث استبدلت نظام البطاقة أو الشريط بأجهزة الادخال المباشرة، مثل وحدة العرض المرئي (VDU) والتي تتكون من شاشة مشابهة للتلفزيون ولوحة مفاتيح تشبه الآلة الكاتبة التي تُستخدم لإدخال البيانات إلى جهاز الحاسوب. وفيما يتعلق بأجهزة الإخراج، فقد تم تطوير أنواع مختلفة من الطابعات العالية السرعة وبأسعار منخفضة. تُستخدم شاشة العرض أيضا كجهاز إخراج. أما تخزين البيانات، فقد تم استبدال الأشرطة الممغنطة والأقراص بأجهزة مثل ذاكرة الفقاعات وأقراص الفيديو البصرية والمدمجة وغيرها. باختصار، لقد أصبحت تكنولوجيا الحاسوب متطورة للغاية ويتم تطويرها بمعدل سريع جدا.

 

نظام الحاسوب

بشكل عام، يمكن وصف جميع أنظمة الحاسوب بأنها تحتوي على أجهزة الإدخال، ووحدة المعالجة المركزية وأجهزة الإخراج، وي ويوضح الشكل التالي مكونات نظام الحاسوب وبين العلاقة بينها:

وحدة المعالجة المركزية

وظيفة أجهزة المدخلات والمخرجات هو إدخال المعلومات إلى وحدة المعالجة المركزية وإخراجها منها. تقوم أجهزة الإدخال بترجمة الأحرف إلى أرقام ثنائية تستوعبها وحدة المعالجة المركزية، وأجهزة الإخراج بإعادة ترجمها الى الطابع المألوف في شكل يمكن للإنسان قرائته. وبعبارة أخرى، فإن الغرض من أجهزة المدخلات والمخرجات هو العمل كأجهزة ترجمة بين عالمنا الخارجي والعالم الداخلي لوحدة المعالجة المركزية، كما أنها تعتبر بمثابة واجهة بين الإنسان والآلة. أما وحدة المعالجة المركزية (CPU)، فلديها ثلاث قطاعات وهي: (أ) سعة التخزين الداخلية، (ب) وحدة التحكم، و (ج) وحدة الحساب المنطقي. عندما يتم ادخال برنامج حاسوب أو بيانات إلى وحدة المعالجة المركزية، فهي في الحقيقة تدخل إلى التخزين الداخلي لوحدة المعالجة المركزية. تعمل  وحدة التحكم على توجيه تسلسل تشغيل نظام الحاسوب. وتمتد وظيفتها أيضًا إلى أجهزة الإدخال والإخراج ولا تقتصر فقط على تسلسل العمليات داخل وحدة المعالجة المركزية. تختص وحدة الحساب المنطقي بأداء العمليات الحسابية والمقارنات المنطقية المحددة في برنامج الحاسوب.

من حيث التسلسل العام للأحداث، يتم إدخال برنامج حاسوب إلى التخزين الداخلي ومن ثم يُنقل إلى وحدة التحكم، حيث يصبح أساسا للتسلسل الشامل والسيطرة على عمليات نظام الحاسوب. البيانات التي يتم ادخالها إلى التخزين الداخلي لوحدة المعالجة المركزية يكون متاح للمعالجة من قبل وحدة الحساب المنطقي، الذي ينقل نتيجة الحسابات والمقارنات مرة أخرى إلى التخزين الداخلي. بعد أن يتم الانتهاء من الحسابات والمقارنات المحددة، يتم الحصول على المخرجات من سعة التخزين الداخلية لوحدة المعالجة المركزية.

سيكون من المناسب أن يصبح الباحث متمكنا من المصطلحات أجهزة الحاسوب التالية أيضا:

(أ) الأجهزة (أو Hardware): جميع المكونات المادية (مثل وحدة المعالجة المركزية، وأجهزة المدخلات والمخرجات، وأجهزة التخزين، وما إلى ذلك) للحاسوب تسمى بشكل جماعي الأجهزة.

(ب) البرمجيات (أو Software): وتتكون من برامج الحاسوب المكتوبة من قبل المستخدم والتي تسمح للحاسوب بتنفيذ التعليمات.

(ج) البرامج الثابتة (أو Firmware): وهي تلك البرامج التي يتم تضمينها من قبل الشركة المصنعة في الدوائر الإلكترونية للحاسوب.

(د) برنامج النظام (أو System software): هو ذلك البرنامج الذي يخبر الحاسوب بكيفية العمل. ويعرف أيضا باسم برنامج التشغيل وعادة ما تقوم الشركة المصنعة للحاسوب بتوفيره.

(هـ) برامج التطبيقات: وهي تلك البرنامج التي تخبر الحاسوب بكيفية تنفيذ مهام محددة مثل إعداد قوائم مرتبات الشركات أو إدارة المخازن. يتم كتابة هذه البرامج إما من قبل المستخدم نفسه أو تقوم بتوفيره “شركات البرمجيات”، والشركات المتخصصة في إنتاج وبيع البرمجيات.

(و) الدائرة المتكاملة (أو Integrated circuit): وهي عبارة عن دائرة إلكترونية متكاملة مصنوعة على قطعة واحدة من السيليكون النقي. السيليكون هو أحد أكثر أشباه الموصلات شيوعا وهو عبارة عن مادة التي ليست بموصل جيد للكهرباء ولكنها ليست سيئة التوصيل. قد تكون الدائرة المتكاملة صغيرة الحجم، متوسطة الحجم أو موسعة، وذلك يتوقف على عدد المكونات الإلكترونية المدمجة في الرقاقة.

(ز) رقائق الذاكرة (أو  Memory chips): تشكل هذه الرقاقات الذاكرة الثانوية وتخزين الحاسوب، وهي تحتفظ بالبيانات والتعليمات التي لا تحتاجها فورًا الذاكرة الرئيسية في وحدة المعالجة المركزية.

(ح) أجهزة الحالتين (أو Two-state devices): إن الترانزستورات على رقاقة الدائرة المتكاملة (IC) لديها حالتين اثنين فقط. إما أن تكون في حالة تشغيل أو إيقاف، توصيل أو عدم توصيل. يتم تمثيل حالة التشغيل برقم واحد (1) والايقاف برقم صفر (0). يسمى هذين الرقمين الثنائيين بتات (أو bits). وتسمى السلسلة من ثمانية بت بالبايت (byte) وتشكل مجموعة من البتات (bits) كلمة. ويطلق على الرقاقة 8 بت (8-bit) و 16 بت (16-bit) و 32 بت (32-bit) وهلم جرا، وهذا يتوقف على عدد البتات الواردة في كلمتها القياسية.

 

 

الخصائص المهمة

تعتبر الخصائص التالية لأجهزة الحاسوب جديرة بالملاحظة:

(أ) السرعة: يمكن لأجهزة الحاسوب أن تقوم في ثوان معدودة بأداء العمليات الحسابية التي يحتاج البشر لأسابيع لكي يقوموا بها. وقد أدى ذلك إلى إنجاز العديد من المشاريع العلمية التي كانت مستحيلة في السابق.

(ب) الاجتهاد: إن كون الحاسوب آلة تجعله لا يعاني من الصفات البشرية مثل التعب وعدم القدرة على التركيز. إذا كان هناك مليوني عملية حسابية يجب القيام بها، فسوف يقوم الحاسوب بأدائها كلها بنفس الدقة والسرعة بالضبط.

(ج) التخزين: على الرغم من أن سعة التخزين للحاسوب الحالي هي أكثر بكثير من نظيراتها في وقت سابق إلا أنه حتى في ذلك الحين كانت ذاكرة وحدة المعالجة المركزية الداخلية كبيرة بما يكفي للاحتفاظ بكمية معينة من المعلومات مثلما يختار الدماغ البشري ويحتفظ بما تشعر أنه مهم ويرسل التفاصيل الغير مهمة إلى الجزء الخلفي من العقل أو مجرد نسيانها. وبالطبع من المستحيل تخزين جميع أنواع المعلومات داخل سجلات الحاسوب. إذا لزم الأمر، يمكن تخزين جميع المعلومات أو البيانات غير المهمة في أجهزة تخزين مساعدة حيث يمكن عرضها على الذاكرة الداخلية الرئيسية لجهاز الحاسوب عندما يتطلب الأمر معالجتها.

(د) الدقة: دقة الحاسوب دائمًا عالية. يمكن أن تحدث الأخطاء في الأجهزة، ولكن نظرا لزيادة الكفاءة في تقنيات الكشف عن الأخطاء، فهي نادرا ما تؤدي إلى نتائج خاطئة. تقريبا الأخطاء في مجال الحوسبة من دون استثناء هي نتيجة للتدخل البشري وليست بسبب نقاط ضعف تكنولوجية، أي بسبب التفكير غير الدقيق من قبل المبرمج أو بسبب بيانات غير دقيقة أو بسبب سوء تصميم النظم.

(هـ) الآلية (أو Automation): حالما يكون البرنامج في ذاكرة الحاسوب، فسيكون المطلوب هو التعليمات (أو الأوامر) الفردية بشأنها والتي يتم نقلها واحدا تلو الآخر، إلى وحدة التحكم لتنفيذها. تتبع وحدة المعالجة المركزية هذه التعليمات حتى تقابل آخر أمر يقول “إيقاف تنفيذ البرنامج”.

(و) الأرقام الثنائية (أو Binary digits): تستخدم أجهزة الحاسوب نظام الرقم الثنائي فقط (نظام حيث يتم تمثيل جميع الأرقام بمزيج من رقمين واحد وصفر)، وبالتالي فهي تعمل على قاعدة من اثنين، مقارنة بالحساب العشري العادي الذي يعمل على قاعدة من عشرة. تستخد أجهزة الحاسوب النظام الثنائي لأن الأجهزة الكهربائية يمكنها فقط فهم ‘تشغيل’ (1) أو “إيقاف” (0).

 

 

تطبيقات الحاسوب

في الوقت الحاضر، تُستخدم أجهزة الحاسوب على نطاق واسع، ولأغراض متنوعة. تشمل هذه الاستخدامات المجالات التربوية والتعليمية والتجارية والصناعية والإدارية والطبية والاجتماعية والمالية والنقل، كما تعتمد عدة منظمات أخرى بشكل متزايد على مساعدة أجهزة الحاسوب بشكل أو بآخر. حتى لو كانت أعمالنا لا تنطوي على استخدام أجهزة الحاسوب في عملنا اليومي كأفراد، فنحن متأثرين بها. إن سائقي السيارات وركاب الرحلات الجوية، ومرضى المستشفيات والعاملين في المحلات التجارية الكبيرة، ليسو سوى بعض الأشخاص الذين تقوم أجهزة الحاسوب بمعالجة البيانات والمعلومات لصالحهم. كل من يدفع ثمن الكهرباء أو الهاتف لديه فواتير تمت معالجتها بواسطة الحاسوب. كثير من الناس الذين يعملون في المنظمات الكبرى ويتلقون رواتبهم الشهرية يتلقون رواتبهم على هيئة نماذج تم إعدادها بواسطة أجهزة الحاسوب. وبالتالي، من الصعب العثور على أي شخص ليس لديه بعض المعلومات المتعلقة به وتمت معالجتها بواسطة الحاسوب بطريقة أو أخرى.

“يمكن استخدامها أجهزة الحاسوب من قبل أي شخص تقريبا: الأطباء ورجال الشرطة والطيارين والعلماء والمهندسين ومؤخرا حتى ربات البيوت. وتستخدم أجهزة الحاسوب ليس فقط في التطبيقات الرقمية ولكن أيضا في التطبيقات غير الرقمية مثل إثبات النظريات، ولعب الشطرنج، وإعداد القوائم، والتوفيق بين الأزواج، وهلم جرا. ربما لم يكن بإمكاننا، من دون أجهزة الحاسوب، تحقيق عددا من الأمور، فعلى سبيل المثال، لا يمكن للإنسان الهبوط على سطح القمر أو حتى أن يتمكن من إطلاق الأقمار الصناعية. وقد لم يكن باستطاعتنا بناء الأبراج وناطحات السحاب أو صنع القطارات فائقة السرعة والطائرات”[1].

يبين الجدول التالي بعض استخدامات الحاسوب والتطبيقات الهامة:

تطبيقات في مجال بعض استخداماتها
1. التربية والتعليم (أ) توفر مخزون بيانات كبير من المعلومات.

(ب) تساعد في تنظيم الوقت.

(ج) تقوم بالعمليات الطويلة والمعقدة.

(د) تساعد في عمليات التدريس والتعلم.

(هـ) توفر سجلات الطلاب.

(و) تساعد في الإرشاد.

2. التجارة (أ) تساعد في إنتاج المواد النصية (معالجة النصوص) مثل التقارير، والرسائل والدوريات وغيرها.

(ب) تتعامل مع إعداد الرواتب، والفواتير، وحفظ السجلات، وتحليل المبيعات، والتحكم في المخزون والتنبؤات المالية.

3. البنوك والمؤسسات المالية (أ) المعاملة مع الصكوك، والمؤسسات.

(ب) تحديث الحسابات.

(ج) طباعة كشوف حسابات الزبائن.

(د) حسابات الأرباح.

4. الإدارة (أ) تخطيط المشاريع الجديدة.

(ب) إيجاد أفضل الحلول من بين الخيارات.

(ج) تساعد في التعامل مع القوائم، والتنبؤ بالمبيعات، وتخطيط الانتاج.

(د) مفيدة في الجدولة الزمنية للمشاريع.

5. الصناعة (أ) التحكم في المعالجة.

(ب) التحكم في الانتاج.

(ج) تستخدم في التحكم في الاحمال من قبل المسؤلين عن الكهرباء.

(د) تساعد في تصميم وتطوير منتجات جديدة.

6. الاتصالات (أ) مفيد في البريد الإلكتروني والنقل.

(ب) مفيدة للنقل الجوي، وتدريب الطيارين، وحجوزات المقاعد، وتوفر معلومات للطيارين عن الطقس والظروف الجوية.

(ج) تسهل الأعمال الروتينية مثل جداول الأطقم والرحلات، والصيانة وأنظمة الأمان، والخ.

(د) مفيدة للسكة الحديدية وشركات الشحن.

(هـ) في التحكم في المرور والرحلات الجوية.

7. البحث العلمي (أ) معالجة النماذج.

(ب) أداء العمليات الحسابية والرياضية.

(ج) تحليل البحوث والبيانات.

8. المنازل (ا) تستخدم في التسلية واللعب.

(ب) يمكن استخدامها كمساعد للتربية والتعليم.

(ج) تسهل إدارة البيت.

 

 

استخدامات الحاسوب في البحوث

لقد غيرت أجهزة الحاسوب الطرق التي يتم بها القيام بالبحوث العلمية وتصنيفها وتحليلها. أصبح بإمكان العلماء والمهندسين والباحثين جمع كميات هائلة من البيانات وترك العمل مع البيانات للحاسوب، بحيث يقومون هم بالتركيز على عناصر أخرى من مشاريعهم البحثية. وقد أدى هذا إلى الوصول إلى نتائج بحوث تتميز بعدد أقل من الأخطاء وتصميم منتجات هندسية يشكل أفضل.

تلعب أجهزة الحاسوب دورا رئيسيا اليوم في كل ميدان من ميادين البحوث العلمية من الهندسة الوراثية إلى بحوث الفيزياء الفلكية. هذه المقدمة هي لمحة موجزة عن الدور الذي لعبته أجهزة الحاسوب في مجال البحوث والطرق التي تساعد في الكشف عن العديد من الأسرار العلمية.

في حين أنها لا تزال بعيدة عن المثل الأعلى بالقدرة على التفكير بنفسها في شكل آلات مصطنعة ذكية، فإن قدرتها الهائلة على حساب ومعالجة المعلومات بسرعة قصوى تعزز البحوث في كل ميدان من ميادين العمل الإنساني. في الواقع، لقد غيرت الحواسيب الطريقة التي يجري بها نشر المعلومات، أو المعرفة بتعبير أدق، في جميع أنحاء العالم من خلال شبكة الإنترنت. وفي يلي سنقوم بتسليط الضوء على دور أجهزة الحاسوب في المجالات البحثية التي تعمل على التغلب على آفاق الجهل التي لا تزال موجودة.

لقد كانت أول أجهزة الحاسوب مجرد الآلات حاسبة تستطيع القيام بعمليات حسابية بسيطة. لقد ساهم التقدم في مجال الالكترونيات إلى تطوير ترانزستور الأنبوب الفارغ وتصميم البوابات المنطقية الرقمية التي بدورها أدت إلى تطوير أول حاسوب رقمي بإمكانه أداء العمليات المنطقية المعقدة.

لقد احتلت هذه الآلات سابقا مباني من عدة أدوار، وكانت تعمل من خلال البطاقات. تغير كل هذا بعد اختراع الترانزستور المصنوع من أشباه الموصلات مما أدى ظهور الدوائر المتكاملة التي جعلت من تطوير أول جهاز حاسوب شخصي ممكنا.

ومنذ ذلك الحين أصبحت تكنولوجيا الحاسوب تتقدم على قدم وساق لإيصال قدرة الحوسبة السريعة لأيدي الرجل العادي. أجهزة الحاسوب اليوم في كل مكان، وتطبيقاتها في كل ميدان من ميادين العمل الإنساني. وليس هناك حقل ساهمت في تطويره أجهزة الحاسوب بقدر البحث العلمي. فمن التنبؤ بالأحوال الجوية إلى تشغيل المحاكاة الفيزيائية الفلكية أصبحت أجهزة الحاسوب هي الأداة التحليلية الرئيسية للعلماء في سعيهم نحو كشف أسرار الطبيعة.

 

دور الحاسوب في البحث العلمي

يمكن أن يتم انجاز بحوث مختلفة الاتجاهات بواسطة جهاز الحاسوب، حيث يوفر الوصول إلى شبكة الإنترنت العديد من الفرص غير المحدودة لأغراض البحث. يمكن أيضًا أن يتم تخزين كميات كبيرة من المعلومات على قرص واحد. وبالإضافة إلى ذلك يمكن استخدام أجهزة الحاسوب لتتبع البحوث التي يجري القيام بها، وعندما تكتمل هذه البحوث، يمكن معالجة البيانات التي تم جمعها بعدة طرق.

من المستحيل حقا تناول كل تطبيقات الحاسوب في مجال البحث العلمي. سنقدم للقارئ هنا نبذة موجزة شاملة عن دور أجهزة الحاسوب في مجال البحث العلمي، حيث سأناقش أهم تطبيقات البرامج الخاصة بالبحوث.

 

جمع وتخزين البيانات وتحليلها

يمكن جمع المعلومات الموجودة على الإنترنت أو التي تم اكتشافها من خلال التجارب الشخصية، ثم فرزها وإعدادها وتحليلها بأجهزة الحاسوب. كما يمكن استخدام الرسوم البيانية التي تعتبر مفيدة في المشاريع البحثية، حيث يمكن رسمها بواسطة العديد من تطبيقات الحاسوب لتشكل عروض بصرية للبيانات التي تم جمعها حول عدة متغيرات. وعند النتهاء من البحث يمكن كتابة الأوراق البحثية التي أعدها الطلاب والعلماء أو أي شخص آخر بواسطة أجهزة الحاسوب، حيث تساعد الخيارات التي توفرها برامج معالجة النصوص على تلافي الأخطاء عند كتابة هذه الأوراق البحثية.

إن التجريب هو حجر الزاوية في البحث العلمي. وينتج عن كل تجربة في أي علم من العلوم الطبيعية الكثير من البيانات التي نحتاج لتخزينها وتحليلها لكي نتمكن من استخلاص الاستنتاجات هامة، أو للتحقق من صحة أو دحض بعض الفرضيات. تقوم أجهزة الحاسوب الملحقة بالأجهزة التجريبية بتسجيل البيانات مباشرة أثناء توليدها وتخضعها للتحليل من خلال برامج مصممة خصيصا لذلك.

إن أجهزة الحاسوب المستخدمة في البحث العلمي لديها القدرة على تحليل البيانات بطرق وسرعة غير ممكنة بالعين المجردة. فالحواسيب قادرة على تحليل النسب المئوية للمواد الموجودة في المركبات المختلفة التي تمتد من عينات التربة إلى المواد الكيميائية وحتى الهواء الذي نتنفسه. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لأجهزة الحاسوب المستخدمة بهذه الطريقة تحديد الاتجاهات في عينات البيانات. على سبيل المثال، يمكن لتحليل البيانات بالحاسوب في البحوث تحديد درجة الحرارة التي تنكسر عندها مركبات كيميائية معينة أو نسبة التحسن التي يظهرها المرضى  أثناء إعطائهم علاج معين.

أصبح الآن تحليل الكم الهائل من البيانات الإحصائية ممكنًا باستخدام خوارزميات مصممة خصيصا ليتم تنفيذها من قبل أجهزة الحاسوب. لقد جعل هذا مهمة تحليل البيانات التي تستغرق وقتا طويلا مسألة يتم إنجازها في غضون بضع دقائق. أما في مجال الهندسة الوراثية فقد جعلت أجهزة الحاسوب من تكوين سلسلة الجينات البشرية بأكملها عملية ممكنة. كما يمكن تخزين البيانات من مصادر مختلفة والوصول إليها عبر شبكات الحاسوب الموجودة في مختبرات البحوث، مما سهل التعاون بين الباحثين وجعله أكثر بساطة.

 

حل المعادلات الرياضية

وغالبا ما يتطلب البحث العلمي حل المعادلات الرياضية المعقدة لتحديد ما إذا كانت البيانات صحيحة أو ما إذا كانت بنية معينة من الجزيئات ستبقى مستقرة. تعتبر أجهزة الحاسوب جزءا لا يتجزأ من هذه العملية الحسابية طالما كان بإمكان العلماء كتابة البرامج خصيصا لتقديم إجابات على هذه المسائل. هذا يزيل عنصر الخطأ البشري الذي قد يُكلف المؤسسات البحثية الملايين من الدولارات في  إصلاح أي منتج تم صنعه حتى بأقل قدر من البيانات المعيبة.

 

التنبؤ بالنماذج

يستطيع العلماء والباحثين استخدام برامج الحاسوب لتصميم النماذج التي قد تبدو عليها البيانات في المستقبل. تعتبر هذه القدرة مفيدة في التنبؤ بأنماط المناخ، ومحاكاة كيفية أداء المنتجات المهندسة في مجالها، وتوقع معدل تآكل الشواطئ وتوقع معدل امتصاص الأدوية في الجسم. وبالتالي يكون العلماء والمهندسين قادرين على ضبط الاستراتيجيات أو المركبات الكيميائية للمنتجات لضمان الاستهلاك والتشغيل الآمن.

 

المحاكاة العلمية

أحد الاستخدامات الرئيسية لأجهزة الحاسوب في المشاريع العلمية والهندسية هو إعداد محاكاة للظواهر ونماذج متنوعة وتشغيلها. المحاكاة هي اعداد النماذج الرياضية لمشكلة ما والدراسة الافتراضية لحلولها الممكنة، حيث يمكن دراسة المشاكل التي لا تخضع بنفسها للتجريب من خلال المحاكاة التي تُجرى على أجهزة الحاسوب.

على سبيل المثال، يقوم علماء الفيزياء الفلكية بتنفيذ عمليات محاكاة تشكيل الهاكل والبناءات التي تهدف إلى دراسة كيفية تشكيل الهياكل على نطاق واسع مثل المجرات. البعثات الفضائية إلى القمر، ومحاكاة إطلاق الأقمار الصناعية والبعثات بين الكواكب يتم إجرائها والقيام بها أولًا على أجهزة الحاسوب لتحديد أفضل مسار يمكن تسلكه مركبة الإطلاق والمركبات الفضائية للوصول إلى وجهتها بسلام.

 

تبادل المعرفة من خلال الإنترنت

لقد وفرت أجهزة الحاسوب في شكل شبكة الإنترنت وسيلة جديدة تماما لتبادل المعارف. فيمكن اليوم لأي أحد الوصول إلى أحدث الأبحاث المتاحة مجانا على مواقع مثل (Arxiv). كما جعلت شبكة الإنترنت تبادل المعرفة والتعاون الدولي في مجال المشاريع العلمية ممكنا.

من خلال الأنواع المختلفة من البرامج التحليلية، تسهم أجهزة الحاسوب في البحث العلمي في كل حقل، بدءا من علم الأحياء إلى الفيزياء الفلكية، حيث يتم اكتشاف أنماط جديدة ويتم تقديم رؤى جديدة. عندما يتقدم العمل على الشبكة العصبية القائمة على الذكاء الاصطناعي وتتمكن أجهزة الحاسوب قادرة على التعلم والتفكير بنفسها، فسيكون التقدم في المستقبل في مجال التكنولوجيا والبحوث أكثر سرعة. إذا ما بقينا أحياء وتغلبنا على الصراع البشري ولم نقدم على تدميرنا الذاتي لحضارتنا، فعنده حتما سيكون مستقبلنا رائع!

 

أجهزة الحاسوب والباحثين

بآداءه العمليات الحسابية بسرعة الضوء تقريبا، أصبح جهاز الحاسوب أحد أكثر أدوات البحث فائدة في العصر الحديث. فالحواسيب مناسبة بشكل مثالي لتحليل البيانات الخاصة بالمشاريع البحثية الكبيرة. يهتم الباحثون أساسا بالتخزين الهائل للبيانات واسترجاعها السريع عند اللزوم ومعالجة البيانات بمساعدة تقنيات مختلفة. تعتبر أجهزة الحواسيب عونًا كبيرًا في جميع هذه العمليات. فقد قلل استخدامها، بغض النظر عن تسريعها للعمل البحثي، الجهد البشري وأضاف إلى جودة النشاط البحثي.

وجد باحثون في علم الاقتصاد والعلوم الاجتماعية الأخرى، حتى الآن، ان الحواسيب الإلكترونية تشكل جزءا لا يتجزأ من معدات أبحاثهم. يمكن لأجهزة الحاسوب أداء العديد من الحسابات الإحصائية بسهولة وبسرعة. فعلى سبيل المثال يعتبر حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية، ومعامل الارتباط، وتحليلات التباين، والانحدار المتعدد، وتحليل العوامل والتحليلات المختلفة الأخرى جزء قليل من البرامج والبرامج الفرعية التي تتوفر في جميع مراكز الحاسوب تقريبًا. وبالمثل، نجد أن البرامج الالجاهزة للبرمجة الخطية، وتحليل المتغيرات المتعددة، والمحاكاة هي الأخرى متاحة في السوق أيضًا. وباختصار، فإن حزم البرمجيات التي يستخدمها الباحثون عموما متاحة بسهولة لإجراء مختلف التقنيات التحليلية والكمية البسيطة والمعقدة. العمل الوحيد الذي ينبغي على الباحث القيام به هو ادخال البيانات التي تم جمعها بعد تحميل نظام التشغيل وحزمة البرامج المعنية على الحاسوب، وبعدها ستكون المخرجات، أو لنقل النتائج، جاهزة في غضون ثوان أو دقائق وفقًا لمقدار العمل.

غالبا ما تم اللجوء الى التقنيات التي تنطوي على التجريب والخطأ في طرق البحث. وهذا ينطوي على الكثير من الحسابات والأعمال الروتينية المتكررة. الحاسوب هو الانسب لمثل هذه التقنيات، حيث أنه من جهة يقلل من جهد الباحثين، ومن جهة أخرى يقوم بإنتاج النتيجة النهائية بسرعة. وهكذا تتوفر سيناريوهات مختلفة وتكون متاحة للباحثين بواسطة أجهزة الحاسوب في أي وقت، التي لولا الحاسوب ستأخذ أيام أو ربما حتى شهور. كما أن وحدة التخزين التي توفرها أجهزة الحاسوب تعتبر مساعدة كثيرًا للباحث، لأنها تمكنه من الاستفادة من البيانات المخزنة والوصول إليها كلما أراد القيام بذلك.

وهكذا، يتبين لنا أن الحواسيب تقوم بتسهيل عمل الأبحاث. يمكن معالجة بيانات لا حصر لها وتحليلها بقدر أكبر من السهولة والسرعة. وعلاوة على ذلك، فإن النتائج التي يتم الحصول عليها تكون صحيحة وموثوق بها بشكل عام. ليس هذا فحسب، بل يمكن القيام حتى بالتصميم، ووضع الرسوم البيانية التصويرية وإعداد التقارير وتطويرها بمساعدة أجهزة الحاسوب. وبالتالي، ينبغي أن يتم تدريب الباحثين وتعليمهم الحاسوب بحيث يمكنهم من استخدام هذه الأجهزة في أبحاثهم.

يجب على الباحثين المهتمين بتطوير المهارات في تحليل البيانات بواسطة الحاسوب أن ينتبهوا للخطوات التالية عند استشارتهم لمراكز الحاسوب وقراءة الأدبيات المتعلقة بهذا الموضوع:

(أ) تنظيم البيانات والترميز.

(ب) تخزين البيانات في الحاسوب.

(ج) اختيار الاختبارات والتقنيات الإحصائية المناسبة.

(د) اختيار حزمة البرامج المناسبة.

(ت) تنفيذ برنامج الحاسوب.

وفيما يلي سنقدم وصف مختصر لكل الخطوات المذكورة أعلاه:

أولا وقبل كل شيء، يجب على الباحث الانتباه لتنظيم البيانات والترميز قبل مرحلة الإدخال لتحليل البيانات. إذا لم تكن البيانات منظمة بشكل صحيح، فقد يواجه الباحث صعوبة أثناء تحليل معناها لاحقًا. لهذا الغرض يجب أن يتم ترميز البيانات. يجب إعطاء البيانات الفئوية رقم يمثلها. على سبيل المثال، فيما يتعلق بالجنس، فقد نعطي رقم 1 للذكور و 2 للإناث. وفيما يتعلق بالمهنة، فيمكن للأرقام 1 و 2 و 3 أن تمثل المزارعين وعمال الخدمات وأصحاب المهن على التوالي. وقد يقوم الباحث بإعطاء شفرة للبيانات الفاصلة أو النسبية أيضًا. على سبيل المثال، قد يعطي رقم 1 لمستوى الذكاء بدرجات 120 فما فوق، ورقم 2 للدرجات من 90 إلى 119،  ويعطى للدرجات من 60 إلى 89 رقم 3، و الدرجات من 30 إلى 59 رقم 4، والدرجات الأقل من 29 رقم 5. وبالمثل، فإنه من الممكن  تصنيف بيانات الدخل إلى قيم طبقية مثل 4000 دينار فما فوق، من 3000 إلى 3999 دينار، ومن 2000 إلى 2999 دينار، وأقل من 2000 دينار بحيث قد تكون ممثلة أو مشفرة بالأرقام 1، 2، 3 و 4 على التوالي. سيتم وضع البيانات المشفرة في صيغ رمزية في الفراغ المناسب لكل متغير. عادة ما تخصص العمود الأول لرقم تعريف المشاركين (عناصر العينة)، أما الأعمدة المتبقية فتُستخدم للمتغيرات. عندما يتم استخدام عدد كبير من المتغيرات في الدراسة، فإن فصل المتغيرات بمسافات يجعل البيانات سهلة الفهم والاستخدام مع البرامج الأخرى.

وحالما يتم ترميز البيانات، تصبح جاهزة للتخزين في جهاز الحاسوب. ويمكن استخدام أجهزة الإدخال لهذا الغرض. بعد ذلك، يجب على الباحث أن يختار الإجراء الإحصائي المناسب الذي سيستخدمه لتحليل البيانات. كما أن عليه أيضا تحديد البرنامج المناسب الذي سيستخدمه. يفضل معظم الباحثين البرامج الجاهزة المتاحة بسهولة ولكن ربما يكون في استطاعة البعض الآخر تطوير برنامج التحليل الخاص بهم بمساعدة بعض الشركات المتخصصة. وأخيرا، يمكن تشغيل الحاسوب لتنفيذ التعليمات.

يشير الوصف الوارد أعلاه بوضوح لفائدة أجهزة الحاسوب للباحثين في مجال تحليل البيانات. يمكن للباحثون، باستخدام أجهزة الحاسوب، من إنجاز مهمتهم بسرعة أكبر وبمزيد من الموثوقية. بالتأكيد أن التطورات الجارية الآن في تكنولوجيا الحاسوب ستزيد من تعزيز وتسهيل استخدام أجهزة الحاسوب من قبل الباحثين. كما أن علم البرمجة لن يبقى عقبة أمام استخدام الحاسوب بعد الآن.

على الرغم من كل هذا التطور لا ينبغي لنا أن ننسى أن الأساس أجهزة الحاسوب الآت تقوم بالحساب فقط، وهي غير قادرة على التفكير. لا يزال الدماغ البشري هو الاعلى وسيظل كذلك في جميع الأوقات. ولذلك، ينبغي أن يكون الباحثون على علم تام بشأن القيود التالية للتحليلات التي يتم إجرائها بواسطة الحاسوب:

  1. التحليل بالحاسوب يتطلب وضع نظام محكم لرصد وجمع وإدخال البيانات. وكل هذا يتطلب الوقت والجهد والمال. وبالتالي، فإن التحليل بالحاسوب قد لا يكون اقتصاديا في حالة المشاريع الصغيرة.
  2. قد تُفقد العناصر المختلفة من التفاصيل التي لم يتم إدخالها خصيصًا إلى جهاز الحاسوب.
  3. جهاز الحاسوب لا يفكر؛ ويمكنه فقط تنفيذ تعليمات شخص يفكر. إذا تم إدخال بيانات ضعيفة أو كان هناك خلل في برامج الحاسوب، فإن تحليل البيانات لن يكون مجديا، لأن المخرجات ستكون على قدر المدخلات.

 

 

أسئلة للمراجعة

  1. ما هو الحاسوب؟ وضح الفرق بين الحواسيب الرقمية والحواسيب التناظرية.
  2. كيف تُستخدم أجهزة الحاسوب كأداة في البحث؟ اشرح مع إعطاء أمثلة.
  3. اشرح معنى المصطلحات التالية في سياق الحاسوب:

(أ) الأجهزة و البرمجيات

(ج) أجيال الحاسوب

(د) وحدة المعالجة المركزية.

  1. أوصف بعض التطبيقات الهامة واستخدامات الحاسب الآلي في وقتنا الحاضر.
  2. “إن التقدم في أجهزة الحاسوب أمر يبعث على الدهشة”. هل انت موافق؟ أكتب إجابتك بالاشارة إلى الخصائص المختلفة لأجهزة الحاسوب.
  3. أكتب نبذة عن “أجهزة الحاسوب والباحثين”.
  4. “علي الرغم من التطور الذي تم تحقيقه في تكنولوجيا الحاسوب، لا ينبغي للمرء أن ينسى أن أجهزة الحاسوب هي في الأساس الآت تحسب فقط، وهي لا تفكر”. علق على هذا الموضوع.
  5. ماذا تعرف عن التخزين في الحاسوب وكيف يرتبط ذلك بأجيال الحاسوب؟

* يضم الجيل الأول من الحواسيب تلك التي تم انتاجها ما بين سنة 1945 و 1960 مثل حاسوب IBM 650 و IBM 701. أما الجيل الثاني فهو تلك الحواسيب التي تم تصنيعها في الفترة مابين 1960 و 1963 مثل حواسيب IBM 1401 و Honeywell 40. ويمثل الجيل الثالث الحواسيب التي ظهرت في الفترة مابين 1965 و 1970 مثل حاسوب  IBM System 360 و 370. وبالنسبة للجيل الرابع فيضم الحواسيب التي تم انتاجها منذ سنة 1970 وحتى وقتنا الحاضر مثل حاسوب IBM  3033، و HP 3000، و Burroughs B 7700. أما الجيل الخامس فيشمل حواسيب الوقت الحاضر وما ورائها.

 

[1] N. Subramanian, “Introduction to Computers”, Tata McGraw-Hill Publishing Company Ltd., New Delhi, 1986, 192.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

شاهد أيضاً

فكرة الساعة الرملية حول البحث

فلسفة البحث

ربما يعتقد القارئ أن البحث شيء مجرد جدا ومعقد. ربما يكون كذلك، ولكننا سنرى أنه …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.