الرئيسية / البحث العلمي / التعلم عبر الإنترنت أثناء وبعد كورونا

التعلم عبر الإنترنت أثناء وبعد كورونا

بينما سيكون هناك إعلان في وقت ما عن العودة التدريجية إلى الوضع ’الطبيعي‘، إلا أنه سوف يمر فعلا بعض الوقت قبل أن يصبح أي مظهر طبيعي هو الواقع. نتيجة لذلك، يجب على أعضاء هيئة التدريس والمدربين والكليات والجامعات ومقدمي التعليم والتدريب الآخرين الاستعداد لفترة طويلة من التدريس عبر الإنترنت.

هناك ثلاثة تنبؤات بإمكانية تغيير شكل كلياتنا وجامعاتنا وتمهيد الطريق لما هو التالي بالنسبة للتعلم عبر الإنترنت:

الاقتصاد

يشير جميع المحللين الماليين الرئيسيين إلى أن العالم يتجه نحو الركود، حيث تظهر الصين والهند فقط نموًا اقتصاديًا لبقية العام.

وستتضرر بشكل خاص بعض القطاعات (التجزئة والمطاعم والسياحة والضيافة وشركات الطيران). في حين أن فترات الركود عادة ما تكون جيدة للطلب على الالتحاق بالتعليم العالي، إلا أنها ليست للطلاب عندما يتأثر الكثير منهم بالانكماش الاقتصادي، وبالتالي لن تكون العديد من الشركات في وضع يمكنها من التوظيف على المدى القريب.

لن تعاني جميع أنحاء العالم من الركود بالطريقة نفسها، وفي نفس الوقت، ولكن ’العودة إلى النشاط الاقتصادي الطبيعي‘ أمر غير مرجح لبعض الوقت. وبشكل أكثر تحديدًا، تستخدم الحكومات الاقتراض على نطاق واسع لدعم مواطنيها وشركاتها وستحتاج إلى مراجعة جميع جوانب نفقاتها بمجرد أن يصبح الوباء من الماضي. ستعمل بعض الحكومات على تحفيز اقتصادها في مرحلة ما بعد الجائحة من خلال الإنفاق على البنية التحتية المستهدفة ودعم الأجور والبعض الآخر لن يفعل ذلك.

سوق البرامج والدورات والشهادات

سيتغير سوق البرامج والدورات التدريبية والشهادات من سوق يعتمد على الموردين (قدم برنامجًا أو دورة وسيأتي الطلاب) إلى سوق يحركه الطلب (الطلاب الذين يطلبون برامج ودورات تدريبية وشهادات خاصة لتلبية احتياجاتهم).

وبشكل أكثر تحديدًا ، سينخفض ​​الطلب من الطلاب الدوليين بشكل حاد أثناء الوباء، حيث تشكل قدرة الطلاب على دفع تكاليف تعليمهم عاملاً رئيسيًا. في الوقت الذي يمكن أن تصل فيه البطالة إلى 20-25٪ ، ونمو الناتج المحلي الإجمالي شبه معدوم في العديد من البلدان والعديد من حالات التخلف عن السداد في قروض الطلاب، يمكن للطلاب إعادة تقييم قدرتهم على الدفع والعائد على الاستثمار وتأخير دراستهم.

ستشمل البرمجة عند الطلب دورات لرفع مستوى المهارات وإعادة تشكيلها، وشهادات مصغرة وبرامج ودورات الأعمال عالية الطلب (الرعاية الصحية، على سبيل المثال). وستعاني مجالات البرنامج الأخرى. علاوة على ذلك، سيبحث أرباب العمل بشكل متزايد عن كفاءات يمكن إثباتها (دليل على القدرة على الأداء) وليس مجرد مؤهل أو كشف درجات.

هناك توقعات بانخفاض كبير في التحاق الطلاب الدوليين في جميع أنحاء العالم. نظرًا لمدى أهمية هذا التسجيل في تمويل الكليات والجامعات (خاصة في أستراليا والمملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة، وهي الوجهات الأساسية لمثل هؤلاء الطلاب)، فإن هذا سيؤدي إلى هزة للعديد من المؤسسات الأصغر التي تكافح من أجل النجاة.

موقف الحكومة

ستواجه جميع الحكومات تحديات مالية كبيرة نتيجة الاقتراض بشكل كبير لدعم الرعاية الصحية (المرافق والمعدات) والدعم المالي المباشر للمواطنين والشركات خلال فترة الإغلاق. سيحتاجون إلى إضافة القدرات إلى الأنظمة الصحية، خاصة إذا ظهرت موجة ثالثة من كوفيد-19، ودعم قطاعات الاقتصاد المتعثرة وإيجاد طرق لدعم العائلات والمجتمعات التي ستكافح مع التأثير الاقتصادي لفترة طويلة بدون عمل.

سوف تستغرق العودة إلى عمليات الحرم الجامعي العادية بعض الوقت نظرًا لتوقع حدوث موجة ثالثة من كوفيد-19. قد يحدث بشكل أسرع في بعض مناطق العالم أكثر من مناطق أخرى. إذا كان نوفمبر 2021 هو تاريخ إعادة الفتح، فيجب على المؤسسات الاستعداد لاحتمال حدوث إغلاق ثان إذا عاد الفيروس ولم يتم أخذ جرعات اللقاح على نطاق واسع. يمكن للمؤسسات استخدام ’الوقت البيني‘ للاستعداد بشكل أفضل والتعامل مع نمو التعلم عبر الإنترنت.

ما الخطوة التالية للتعلم عبر الإنترنت أثناء / بعد كورونا؟

  1. النمو الهائل في جودة التعلم المدمج.

بينما لن تكون جميع تجارب التعلم عبر الإنترنت إيجابية، فإن العديد من أعضاء هيئة التدريس والمدرسين والطلاب سيفهمون بشكل أفضل ويقدرون قيمة أنظمة إدارة التعلم غير المتزامن (مثل مودل [Moodle][1]، كانفاز [Canvas][2]،) والأدوات المتزامنة للعمل الجماعي التعاوني (مثل زووم [Zoom]، أدوبي كونكت [Adobe Connect][3] وفيس تايم [FaceTime][4] وجوجل هانحاوتس [Google Chat][5]).

سنرى المزيد من ’الفصول الدراسية المقلوبة‘ (Flipped classrooms)[6] في المستقبل أكثر مما فعلناه في الماضي وسيكون هناك تركيز جديد وموسع على إشراك الطلاب في تعلمهم.

  • الأولوية الاستراتيجية للتعلم عبر الإنترنت في كل كلية وجامعة.

أدرجت جميع الكليات والجامعات تقريبًا التعلم عبر الإنترنت في خططها الاستراتيجية بحلول عام 2019 ، ولكن لم تتصرف جميعها بقوة وتصميم على تنفيذ هذه الخطط. أما الآن فحتما سيفعلون.

وسيدركون أيضًا مدى أهمية الاستثمار في تطوير أعضاء هيئة التدريس والمدرسين وتدريبهم من أجل التنفيذ الناجح للتعلم الجيد عبر الإنترنت بالإضافة إلى الحاجة إلى بنية تحتية تقنية قوية.

  • زيادة الطلب على التعلم القائم على المهارات.

ستؤدي المستويات المرتفعة من البطالة في مجموعة من القطاعات بالعديد من السكان إلى البحث عن مهارات وقدرات جديدة للمساعدة في عزلهم عن ’الهزات الارتدادية‘ الاقتصادية والشخصية للإغلاق.

سينمو الطلب على التعلم القائم على المهارات، ولكن هذا قد يبدو مختلفًا تمامًا عن الطلب السابق. فالتركيز على الدورات القصيرة، والشهادات المصغرة، والتعلم التجريبي واعتماد التعلم القائم على العمل، والمبني على الكفاءات التي يمكن إثباتها، سيحل محل الطلب على البرامج الطويلة داخل الحرم الجامعي. وسيطلب أرباب العمل أيضًا دليلًا على المهارة والكفاءة (وليس مجرد كشف درجات أو مستوى دراسي.

  • إعادة تركيز البرامج.

قد تعتبر بعض البرامج الآن أكثر أهمية من غيرها، فالرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي وإدارة سلاسل الغذاء والإمداد، على سبيل المثال، قد تكون أكثر أهمية من البرامج في التمويل أو التسويق الدولي.

ولكن الأهم من ذلك، أن جميع البرامج ستحتاج إلى التركيز بشكل أكبر على المهارات ’اللينة‘ للتعاون والعمل الجماعي والتفكير النقدي والقدرة على التكيف والمرونة. وقد تتطلب الأساليب الجديدة للعمل الافتراضي، التي اكتشفها العديد من العمال أثناء الإغلاق، مهارات جديدة أيضًا.

تظهر أيضًا نماذج جديدة للمساءلة والقيادة وإدارة الموارد البشرية عندما تتكيف المنظمات مع العمل الافتراضي. وستتطلب إعادة موازنة المحتوى مع الصفات الشخصية إعادة تقييم كيفية التدريس لأعضاء هيئة التدريس والمعلمين بناءً على الحاجة إلى تعزيز المهارات والقدرات التي تم إدراكها باعتبارها حاسمة في وقت الأزمة.

  • الالتزام بإنهاء الفجوة الرقمية.

أدى التحول إلى التعلم عبر الإنترنت، من بين أمور أخرى، إلى حقيقة أنه لا يمكن للجميع الوصول إلى النطاق العريض عالي الجودة من المنزل.

من الواضح أيضًا أن عددًا أكبر من الطلاب مما كان متوقعًا لم يكن لديهم إمكانية الوصول إلى الأجهزة الموثوقة والمفيدة (أجهزة الكمبيوتر المحمولة ، والأجهزة اللوحية ، وأجهزة الكمبيوتر المكتبية ، وأنظمة الفيديو ، وأنظمة الصوت) أو الإلمام بها والتي تعتبر لازمة ليكونوا متعلمين فعالين عبر الإنترنت.

هناك الكثير من الأسر الليبية التي ليس لديها وصول إلى الحد الأدنى من سرعة الانترنت اللازمة لتوفير ميزات الخدمة الحديثة للاقتصاد الرقمي. الوضع مشابه أو أسوأ في أجزاء أخرى كثيرة من العالم، خاصة بالنسبة للمجتمعات المهمشة.

يفتقر العديد من الطلاب من الأسر ذات الدخل المنخفض إلى الإنترنت في المنزل وقد يعتمد عدد أكبر من الطلاب أكثر مما كان متصوراً على أجهزة الحاسوب في المكتبات المحلية والمراكز المجتمعية للاتصال. العديد من هؤلاء الطلاب في الخمس الأدنى دخلاً من الأسر ليس لديهم جهاز حاسوب. إذا أردنا القفز إلى اقتصاد رقمي مركّز حقًا، فيجب أن يتغير هذا.

نحن نتعلم الكثير خلال فترة التباعد الجسدي والإغلاق ، وفترة التعلم، من نواح كثيرة، قد بدأت للتو. ما سيحدث بعد ذلك لا يزال قصة متطورة، لكن الجميع في التعليم العالي يحتاجون إلى الاستعداد لمستقبل مختلف.


[1]  مودل برنامج حر مفتوح المصدر ومنصّة للتعلّم الالكتروني، أو بيئة تعلّم افتراضية. سعيا منه لتوفير أداة للتربويين تمكنهم من إنشاء مقررات إلكترونية مع إمكانية التفاعل، طور مارتن دوجماس نظام مودل وأطلق إصدار منه في 20 أغسطس 2002. يدعم مودل أكثر من 70 لغة في أكثر من 196 بلد.

[2]  كانفاز هو نظام إدارة مقررات يدعم التعلم والتعليم عبر الإنترنت، و يسمح للأساتذة بنشر الدرجات والمعلومات والواجبات عبر الإنترنت. يتم استخدامه من قبل الجامعات والكليات في جميع أنحاء العالم

[3] أدوبي أكروبات كونكت ‏ هو برنامج متكامل في مجال الاتصالات والاجتماعات الافتراضية عن بعد من خلال شبكة الانترنت،يمكن من خلال هذا البرنامج عقد الاجتماعات، المحاضرات، الغرف الصفية مباشرة أو إنشاء ملفات متنوعة لنشرها وجعلها أكثر فاعلية بين المستخدمين

[4]  فيس تايم أحد تطبيقات أبل لتقنية الاتصال بالفيديو والصوت من شخص لأخر، أصدر بتاريخ 2010|6|24، يدعم التطبيق الأجهزة الهاتفية والتابلت وأنظمة الماكنتوش من أبل.

[5]  هو برنامج اتصال طورته جوجل مصمم للفرق التي توفر رسائل مباشرة وغرف دردشة جماعية ، إلى جانب وظيفة المراسلة الجماعية التي تتيح مشاركة محتوى جوجل درايف.  إنه واحد من اثنين من التطبيقات التي تشكل بديلاً لجوجل هانج آوتس ( Google Hangouts)، والآخر هو جوجل ميت (Google Meet). خططت جوجل لإنهاء جوجل هانج آوتس في أكتوبر 2019.

[6]  التعليم المقلوب ‏ هو شكل من أشكال التعليم المدمجٍ الذي يشمل استخدام التكنولوجيا للاستفادة من نقل المحاضرات الدراسية خارج الفصول الدراسية وتغيير طريقة التعلم داخل الفصول الدراسية، بحيث يمكن للطلاب قضاءالمزيد من الوقت في التفاعل مع الطلاب تحت إشراف وتوجية المعلم. يتم تعريف الطلاب على المحتوى في المنزل وممارسة العمل من خلاله في المدرسة. هذا هو عكس الممارسة الأكثر شيوعًا المتمثلة في تقديم محتوى جديد في المدرسة، ثم تعيين الواجبات المنزلية والمشاريع لإكمالها من قبل الطلاب بشكل مستقل في المنزل

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي و اللغة الإنجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). نشر ثمانية كتب والعديد من المقالات والبحوث. مهتم بالملف الليبي والعربي والاسلامي بجميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

شاهد أيضاً

مستقبل التعلم الإلكتروني

التعلم الإلكتروني (E-Learning) هو نشر وتقديم مواد التعلم والتدريب من خلال الوسائط الرقمية. على الرغم من أن التعلم الإلكتروني يتم تجميعه كنظام تعليمي رسمي، إلا أنه يتم تقديمه من خلال أجهزة إلكترونية متنوعة مثل أجهزة الحاسوب والأجهزة اللوحية وحتى من خلال الهواتف المحمولة التي لديها إمكانية الوصول إلى الإنترنت. هذا يجعل من السهل جدًا على مستخدمي الإنترنت تسجيل الدخول والتعلم من أي مكان وفي أي وقت، مع وجود قيود قليلة جدًا أو بدونها.

إظهار شريط المشاركة
إخفاء شريط المشاركة