الرئيسية / البحث العلمي / التعلم المصغر

التعلم المصغر

سنتناول في هذه الورقة التعلم المصغر (Microlearning)، لنتعرف على ماهيته وأسباب اكتسابه الشعبية ورواجه بين المعلمين.

ماهية التعلم المصغر

التعلم المصغر، باعتباره تعلمًا في وحدات قصيرة، صغيرة الحجم، وسهلة الهضم، هو استراتيجية تعلم جديدة نسبيًا معروفة بسرعتها بسد الفجوات في المهارات والمعرفة. إنه يمثل شذرات تعليمية قصيرة ومركزة (تتراوح من 3-5 دقائق أو أقصر) مصممة لتلبية نتيجة تعليمية محددة. يُعتقد أن التعلم المصغر، الذي يكون مركّزًا وقصيرًا ويمكن الوصول إليه بسهولة من أجهزة مثل الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية وأجهزة الحاسوب المحمولة بتنسيقات متنوعة مثل مقاطع الفيديو أو المدونات أو الألعاب أو الاختبارات القصيرة أو المحاكاة أو البث الصوتي أو عروض الشرائح، يؤدي إلى نتائج عندما تفشل الأساليب التقليدية.

التعلم في أوقات الحمل المعرفي الزائد

الفكرة الكامنة وراء نهج التعلم المصغر هي أن المتعلمين المعاصرين غير قادرين على حفظ واستيعاب المعلومات المعطاة لهم في جلسات التعلم التقليدية الطويلة وذلك لعدة أسباب:

  • تغير المعلومات بسرعة
  • يجد الناس صعوبة في مواكبة البيانات الناشئة الجديدة
  • أدى عصر الإنترنت إلى تقصير فترات الانتباه: فمتوسط فترة انتباه الإنسان ثماني ثوان
  • النسيان متسارع: ففي 30 يومًا ينسى الناس 80٪ مما تعلموه.

تساهم كل هذه الجوانب في العبء المعرفي الذي نعيش فيه باستمرار. فالمعلومات أو المهام الكثيرة تؤدي إلى عدم قدرة الأشخاص على معالجة المعلومات.

وفقًا لنظرية الحمل المعرفي التي قدمها جون سويلر[1]، يحتاج المصممون التعليميون إلى تقسيم المحتوى إلى أجزاء أكثر قابلية للإدارة، مما يسمح للدماغ بتحويل الذاكرة قصيرة المدى إلى ذاكرة وتطبيق طويل المدى. وفي هذا السياق، يصبح الإيجاز ودقة المحتوى الميزة الرئيسية لاستراتيجية التعلم المصغر التي يمكن أن تخلق خبرات تعليمية ثابتة وتقلب ’منحنى النسيان‘ (Forgetting Curve)إلى ’منحنى الاستبقاء‘ (Retention Curve).

فوائد التعلم المصغر

تنشأ فوائد التدريب القائم على التعلم المصغر من ميزاته التي تتمثل في الآتي:

  1. يتمحور حول المتعلم: توفر شذرات التعلم المصغر للمتعلمين تحكمًا أعلى في تحديد مسار التعلم المخصص والمرن لمطابقة أساليب التعلم الفردية.
  2. في الوقت المناسب: يمكن للمتعلمين الوصول إلى القطع التعليمية في اللحظة التي يحتاجون فيها إلى التعلم.
  3. نتائج فورية: التعلم المصغر يساعد بسرعة على سد فجوة صغيرة في المعرفة أو المهارات.
  4. تنسيقات متنوعة: يمكن الوصول إليه بسهولة عبر أجهزة مثل الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية وأجهزة الحاسوب المحمولة بتنسيقات متنوعة مثل مقاطع الفيديو أو المدونات أو الألعاب أو الاختبارات القصيرة أو المحاكاة أو المدونات الصوتية أو عروض الشرائح.
  5. صديق للميزانية: تكاليف الإنتاج الخاصة بالتعليم المصغر أقل بكثير من تكاليف إنتاج دورة تدريبية كبيرة.
  6. سريع الخطى وموجه نحو الثقافة: التعلم المصغر هو الحل الذي سيقدره الموظفون لأنه ليس مُشوش مثل يوم من التدريب أو حتى ساعة أو ساعتين من التعلم الإلكتروني، إلى جانب أنه يجذب جيل الألفية الذين يعيشون بوتيرة أسرع من السابق أجيال.

 

عيوب التعلم المصغر

على الرغم من وجود مجموعة كبيرة من التطبيقات الممكنة، لا تزال هناك عيوب لاستراتيجية التعلم المصغر يجب أخذها في الاعتبار:

  1. تجزئة المعرفة: يمكن على المدى الطويل أن ينتهي محتوى التعلم المصغر كمجموعة من الأجزاء المنفصلة غير المرتبطة ببعضها البعض.
  2. الافتقار إلى التوليف المعرفي: حتى الآن، لا يوجد دليل على أن المتعلمين سيكونون قادرين على تجميع محتوى من التعلم الجزئي لبناء نماذج عقلية مناسبة.
  3. إمكانية حدوث الارتباك: مع وجود مجموعة متنوعة من الأجهزة والتنسيقات المتاحة، قد يواجه بعض المتعلمين مشكلات في التبديل بينها.

 

بعض تطبيقات التعلم المصغر

هناك بعض الأشكال البدائية من التعلم المصغر مثل البطاقات التعليمية وكتب الاختبارات المعروفة منذ أكثر من قرن. وبجمعها مع أدوات التعلم الإلكتروني الحديثة، أضافة عناصر وسائط متعددة، استخدام استراتيجيات التحفيز، أو الاستفادة من تقنيات مثل التكرار المتباعد، تصبح أكثر قوة وفعالية وجاذبية للمتعلمين.

ففي الثقافة الحديثة، أصبحت أنشطة التعلم القصيرة ومتعددة الوسائط أكثر شيوعًا في مجموعة متنوعة من المجالات ، مثل:

  • التعرف على ثقافة المؤسسة وعملياتها، بما في ذلك:
    • تعلم العمليات والإجراءات التجارية
    • التفاعل مع دراسات الحالة والسيناريوهات المحددة
    • ضمان المهارات اللينة / التغيير السلوكي

إن استراتيجية التعلم المصغر تعتبر طريقة فعالة من حيث الوقت والتكلفة لتعريف الموظفين بالتطورات الجديدة دون الاضطرار إلى تعطيل عملية عملهم بجلسات تدريبية طويلة.

  • تريس البرمجة – استراتيجية جذابة لتعلم أساسيات البرمجة في متناول الجميع.
  • تعلم اللغات أو الموضوعات التي تتطلب التكرار: أخيرًا وليس آخرًا تطبيق التعلم المصغر في مشروع يساعد على توفير خدمات تعلم اللغة.

 

متى نستخدم التعلم المصغر

لضمان فعالية استراتيجيات التعلم المصغر، من الضروري تحديد المكان والوقت المناسب لاستخدامها من خلال مراعاة ما يلي:

ما نوع المحتوى الذي سيتم تضمينه؟

المحتوى العملي الذي يمكن تقسيمه إلى أجزاء صغيرة مناسب تمامًا لاستراتيجيات التعلم المصغر. ومع ذلك، قد يحتاج المحتوى المجرد أو الأكثر تعقيدًا والذي قد يصعب على المتعلمين فهمه إلى حل مدمج يمكنه تطوير المعرفة الأساسية.

ما هي التقنية التي يجب استخدامها؟

تعتمد فعالية التعليم المصغر على إمكانية الوصول إليه، وإذا لم يتمكن المتعلم من العثور بسرعة على ما يبحث عنه، فمن غير المرجح أن يبذل الجهد في استخدام القطع التدريبية. لذلك، يجب أن يكون نظام إدارة التعلم قابلاً للبحث بسهولة ويوفر علامات ممتازة حتى يتمكن المتعلمون من العثور على ما يحتاجون إليه.

من هم المتعلمون؟

على الرغم من أن التعلم المصغر يمكن أن يكون فعالًا للغاية عبر جميع الأجيال، إلا أن المتعلمين الأصغر سنًا أو المتعلمين الأكثر ذكاءً من الناحية التقنية قد يشعرون براحة أكبر مع موجودات التعلم المصغر من أولئك الذين يستخدمون الأجهزة الرقمية بشكل أقل تكرارًا. وإلى جانب ذلك، يعتمد التعلم المصغر المستند إلى الويب على المتعلمين الذين لديهم أجهزة تدعم الويب متاحة بسهولة أثناء العمل.

بدون أن يبدو أبهى من ذلك، يمكننا القول أن التعلم المصغر بمعناه الحديث هو أكثر من مجرد وسيلة فعالة لتقديم محتوى تدريبي. إنه ابتكار محدد للعصر يمكّن المعلمين من جعل الطلاب أكثر دراية كل يوم، بالسرعة التي تناسبهم وبالشكل المفضل لديهم.


[1]  جون سويلر هو أخصائي نفسي تربوي أسترالي وأستاذ فخري في جامعة نيوساوث ويلز اشتهر بصياغة نظرية الحمل المعرفي التي تستخدم معرفتنا بعلم النفس التطوري والهندسة المعرفية البشرية كأساس للتصميم التعليمي. النظرية هي واحدة من أكثر نظريات علم النفس التربوي التي يتم الاستشهاد بها ، والمبدأ الأساسي لنظرية الحمل المعرفي هو أن جودة التصميم التعليمي سيتم رفعها إذا تم إيلاء اهتمام أكبر لدور وقيود الذاكرة العاملة.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي و اللغة الإنجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). نشر ثمانية كتب والعديد من المقالات والبحوث. مهتم بالملف الليبي والعربي والاسلامي بجميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

شاهد أيضاً

مستقبل التعلم الإلكتروني

التعلم الإلكتروني (E-Learning) هو نشر وتقديم مواد التعلم والتدريب من خلال الوسائط الرقمية. على الرغم من أن التعلم الإلكتروني يتم تجميعه كنظام تعليمي رسمي، إلا أنه يتم تقديمه من خلال أجهزة إلكترونية متنوعة مثل أجهزة الحاسوب والأجهزة اللوحية وحتى من خلال الهواتف المحمولة التي لديها إمكانية الوصول إلى الإنترنت. هذا يجعل من السهل جدًا على مستخدمي الإنترنت تسجيل الدخول والتعلم من أي مكان وفي أي وقت، مع وجود قيود قليلة جدًا أو بدونها.

إظهار شريط المشاركة
إخفاء شريط المشاركة