التعلم المستقل الموجه تلقائيًا: الأنماط، العناصر، الحقول والمجالات

ملخص

يظهر استكشاف الأدبيات ذات الصلة أن جميع طرق التدريس تهدف إلى تدريب متعلمين مستقلين. بعد تحول تعليم اللغة الثانية نحو استراتيجيات موجهة للمتعلم، كانت احتياجات المتعلمين أكثر تركيزًا. ومع ذلك؛ ما زالت الجوانب التاريخية والاجتماعية والسياسية للتعلم مهملة. تبحث هذه الدراسة في فكرة التعلم المستقل وتشرح جوانبها المختلفة من وجهة نظر تربوية. وعلاوة على ذلك؛ سيتم استكشاف عناصر، وحقول ومجالات مختلفة للتعلم المستقل. وبعد استكشاف جوانب مختلفة من الاستقلالية، يُفترض تسليط الضوء على الاستقلالية التحررية لأنها لا تغطي الاستقلالية الاجتماعية فحسب، بل تُظهر أيضًا قدرات المتعلمين والامكانات البشرية. كما يوصى أيضًا بأن ينظر المتعلمون في عناصر مختلفة من الاستقلالية كالدوافع والمعرفة والثقة والمهارات.

 

1. مقدمة

إن أحد المهام الأساسية لجميع النظم التعليمية هي تدريب المتعلمين المستقلين والمعتمدين على أنفسهم (Benesch, 1999; Benson, 1977; Breen and Mann, 1997; Hurd et al., 2001; Kumaravadivelu, 2000; Littlewood, 1997; McDonough, 2002; Oxford, 2001; Pennycook, 2007). يذكر ليتلوود (في  Candy, 1998) أن تدريب الأفراد المستقلين (الخريجين المستقلين عاطفيا وعقليا) كان المهمة الرئيسية لجميع العمليات التعليمية.

عندما تغيرت عمليات التعليم والتعلم وظهر النهج الإنساني في تعلم اللغة (Richards and Rogers. 2001 Brown, 2000; Brown, 2001;)، أصبح المتعلمون محور التركيز الرئيسي في علم أصول التدريس. ونتيجة لذلك، تم أخذ شخصية المتعلمين في الاعتبار. في الواقع، اعتبرت الجوانب العاطفية والمعرفية للمتعلمين حاسمة. وعلى الرغم من أن احتياجات الأفراد كانت موضع تقدير كبير ، إلا أن المدربين كانوا لا يزالون معتمدين على التخصصات الأخرى وكان الطلاب معتمدين على المهام والأنشطة التي يحددها المعلمون والمنعكسة في الكتب المدرسية. ورغم هذه التطورات لا تزال المكونات الاجتماعية والتاريخية والسياسية للتعلم مهملة ولا يزال يُنظر إلى الطلاب كمستهلكين للمعرفة.

عندما ظهر علم التربية النقدي (البيداغوجيا النقدية) ومواقف فرير (Freire, 1970 Freire, 1985;)، أُعتبر التعلم عملية ثقافية وسياسية تحدث في سياقات ثقافية مختلفة. ونتيجة لذلك، طرح المعلمون والطلاب أسئلة مختلفة وتوصلوا إلى إجابات مؤقتة مختلفة. إن بيداغوجيا التعليم ممارسة تتحدى المتعلمين وتجبرهم على التفكير الإبداعي والنقدي، وعلى تبني موقفًا نقديًا تجاه العالم (Kabilan, 2000). وكما يبين كابيلان (Kabilan, 2000)، تركز “بيداغوجيا السؤال” بشكل أساسي على الحياة الحقيقية للمتعلمين ويحول أوضاع حياتهم إلى مواقف لحل المشكلات. فهي تعطي المتعلمين الحق في طرح أسئلتهم وتعزيز تفكيرهم النقدي، حيث يجب عليهم التوصل إلى أسباب خاصة بهم وتخيل أنفسهم في مواقف حقيقية.

وفقًا لفريري (Freire, 1970) لا يمكن للمدرسين تحسين عملية التعلم الحقيقي إذا قاموا بحقن المعرفة في عقول المتعلمين دون تحفيز قدرات تفكيرهم النقدي. يجب على الطلاب والمدرسين العمل معًا لخلق المعرفة واستكشاف أفكارهم وخبراتهم. يعتقد فريري أنه يجب على المتعلمين تطبيق تفكيرهم النقدي لتحليل الصيغ السطحية والكشف عن المعاني الضمنية. كما يوصي بالدراسة النقدية التي تتضمن ‘إعادة الاختراع ، إعادة الخلق، وإعادة الكتابة’ (Freire, 1985). فوفقًا لفريري، يجب أن يتخذ المتعلمون موقفًا نقديًا تجاه المواد التعليمية والشؤون العالمية. وخلال هذه العملية، يتساءلون عن مفاهيم العالم ويجدون الأسباب الكامنة وراء الواقع. وهو يعتبر التجربة ‘تفكيرًا في التجربة’ والتي تعد طريقة التفكير الأكثر دقة. وبالتالي، يجب أن يكون للمتعلمين مشاركة نشطة في عملية التعلم الخاصة بهم وحل مشكلاتهم التعليمية من خلال تطبيق معارفهم الأساسية.

المفهوم الآخر المهم في علم التربية النقدي هو أن المتعلمين يجب أن يكونوا مفكرين ناقدين من أجل التغلب على علاقات القوة غير المتكافئة التي تهيمن على المجال التعليمي (Benesch, 1933b; Johnston, 1999; Katznelson et al., 2001; Kumaravadivelu, 1994; Kumaravadivelu, 2003; Pennycook, 1989 ). فمن خلال اعتبار التفكير النقدي كطريقة للممارسة الاجتماعية، قد نفهم بوضوح العلاقة بين عملية التعلم والواقع الاجتماعي (Benson and Voller, 1997; Johnston, 1999; Kumaravadivelu, 2003 ). وباستخدام التفكير النقدي، يربط الطلاب تجاربهم بالحقائق الثقافية والسياسية والتاريخية (Benesch, 1993a).

إن فهم التعليم القائم على النوع تمامًا يتطلب فهم شامل لمصطلح النوع نفسه. النوع ، وفقًا لما ذكره هاموند ودريويانكا (Hammond & Derewianka)، يمكن إرجاعه إلى الإغريق القدماء ودراستهم للتركيب البلاغي في فئات مختلفة للملحمة والقصيدة الغنائية والدرامية (Brown, 2000). وتمشياً مع هذا التعريف الحالي، يصف جونز دراسات النوع بأنها تركز تقليديا على تحديد وتصنيف سمات الأعمال الأدبية مثل الشكل والأسلوب والحبكة (Foster and Ohta, 2005). ومع ذلك ، تفترض القراءات الحديثة وظائف جديدة مختلفة لهذا المصطلح وتربطه بالأشكال اليومية لاستخدام اللغة. وبتوضيحه لنفس الرأي ، يعرف سوالس النوع بأنه يشير إلى فئة مميزة من الخطاب لأي نوع، منطوقًا أو مكتوبًا، مع أو بدون تطلعات أدبية (Kumaravadivelu, 2003).

وبتمسكه بالمنظور الموجه اجتماعيًا نفسه ، يعرف هايلاند (Hyland) النوع بأنه طرق مجردة لاستخدام اللغة معترف بها اجتماعيا (Candy, 1998). لذلك، لا يعتبر استخدام اللغة ترتيبًا لأجزاء من العناصر اللغوية لإيصال رسالة ، بل كتواصل اجتماعي لديه سماته الفريدة التي لا تكون بالضرورة لغوية. وللتأكيد على المفهوم الاجتماعي للمصطلح ، يعتبر بهاتيا (Bhatia) النوع أحداثًا هادفة من الناحية التواصلية. هذه الخاصية المميزة للنوع تميزه عن تفسيراته الكلاسيكية بطريقة ثورية، وبالتالي فهي تميز المناهج القائمة على النوع في تدريس الكتابة (Benesch, 1933b). ففي الواقع، تعتبر الكتابة عملية اجتماعية واستجابة للمواقف الاجتماعية المتكررة. استنادًا إلى هذا المنظور، تعطي البيداغوجيا الأولوية لكيفية كتابة المتعلمين لما يكتبون (Cook, 2001).

بهاتيا يعتبر أن تحليل النوع هو جزء فرعي من مصطلح تحليل الخطاب الشامل. فتحليل الخطاب، في نظره ، هو دراسة استخدام اللغة خارج حدود الجملة وينقسم إلى أربع فئات هي تحليل السجل، والتحليل النحوي البلاغي، والتحليل التفاعلي، وتحليل النوع (Benesch, 1933a). انتقل تحليل الخطاب في النهج الثلاثة الأولى، أي تحليلات السجل، والتحليلات النحوية والتفاعلية ، بثبات من التحليل على مستوى السطح إلى الوصف العميق لاستخدام اللغة. ومع ذلك ، هناك حاجة لنموذج غني بالتفسير الاجتماعي والثقافي والتنظيمي بدلاً من العناصر النحوية. ادعى بهاتيا أن تحليل النوع يبدو وكأنه وصف سميك للغة المستخدمة والذي يجمع بين الجوانب الاجتماعية والثقافية والنفسية اللغوية لبناء النص وتفسيره برؤى لغوية من أجل إيجاد سبب كتابة أنواع معينة من الخطاب واستخدامها من قبل المتخصصين كيفما هي (Benesch, 1933a).

صنف سوالز مقدمات المقالة المكتوبة على مستوى الخطاب من حيث “النقلات” و “الخطوات”. تعتبر النقلة جزءًا من نص مكتوب أو منطوق، والذي يخدم غرض معين في النص ويتضمن وحدات أصغر تسمى الخطوات. تساهم النقلة بطرق معينة لتحقيق الغرض العام للنوع ويمكن أن تكون فقرة أو بعض الفقرات الطويلة. في الواقع ، تتيح النقلة تحقيق وظيفة معينة داخل نص ما وتشير دائمًا إلى محتوى خطاب معين داخل النوع. إذن، يتأسس كل نوع على أساس النقلات، حيث تخدم كل نقلة الغرض العام للنص. ومن ناحية أخرى، فإن الخطوات، والتي قد تتكون من جملة واحدة أو أكثر، تعتبر وحدات خطاب أصغر تمثل لبنات النقلات. كل خطوة ، تمامًا مثل كل نقلة، لها غرض نوع يتوافق مع الغرض العام للنقلة والغرض العام للنوع (Kumaravadivelu, 2003).

وفي هذا الصدد، تبحث هذه الدراسة في المعاني المختلفة للتعلم التلقائي وتستكشف وجهات نظر مختلفة حول الموضوع، وخاصة دور علم التربية النقدي في تعليم اللغة الثانية.

 

2. الاستقلالية

تشير فكرة الاستقلالية في عملية تعلم اللغة إلى فكرة أن المتعلمين يجب أن يكونوا مسؤولين إلى أقصى حد في تحديد عملية التعلم ومداها وجوهرها. يشارك المتعلمون في تحليل الاحتياجات الخاصة بهم ، واختيار المواد ، واختيار طرق التدريس (Richards and Rogers, 2002). بمعنى آخر ، يعتبر المتعلمون مسئولين عن عملية تعلمهم (Cook, 2001). وفي تحقيق ذلك، لا يقوم المعلمون بالتدريس بشكل مباشر، بل يساعدون المتعلمين في اختيار طرق ومواد التعلم الخاصة بهم (Nunan, 1997; O’Malley and Chamot, 1990; Penaflorida, 2002; Pennycook, 1979; Sturtridge, 1997). فيما يتعلق بأهمية عمليات التعلم، يعتقد كل من أوكسفورد وأومالي وتشاموت (O’Malley and Chamot, 1990; Oxford, 2001) أن استراتيجيات التعلم ينبغي أن تساعد المتعلمين على نيل المزيد من الاستقلالية والتحكم بوعي في عملية تعلمهم. يوصي هذا النوع من الاستقلالية الذي يطلق عليه أيضًا “الاستقلال الأكاديمي” (Kumaravadivelu, 2000) بأن يتحكم المتعلمون في طرق واستراتيجيات التعلم الخاصة بهم.

وكونهم مستقلين أكاديمياً، يمكن للمتعلمين تقييم احتياجاتهم واستخدام طرق وأساليب التعلم المناسبة للتحكم بفعالية في عملية تعلمهم (Penaflorida, 2002). إن المتعلمين ليسوا مجرد مستهلكين للمعرفة في التعلم التلقائي، بل منتجون للمعرفة وهياكل اللغة (Cook, 2001). يعتقد كوك أن المتعلمين يغيرون دورهم ويصبحون معلمين لأنفسهم، ويقيمون عملية تعلمهم وبرنامجهم (Cook, 2001).

وكنتيجة لذلك، سيتمكن الطلاب من العمل بشكل مستقل والتصرف بطريقتهم الخاصة (Ur, 1996). ونظرًا لجوهرية وتأثير استقلالية المتعلمين في تعلم اللغة الثانية سيتم استكشاف ومناقشة الأنماط والعناصر والحقول والمجالات المختلقة للتعلم التلقائي في هذه الدراسة.

 

أ. أنماط التعلم المستقل

لقد نوقشت مفاهيم وأساليب وطرق مختلفة لتنفيذ الاستقلالية (Benson, 1997). يعتقد فريري (Freire, 1970) أنه يمكن للمتعلمين المستقلين تطبيق أدوات واستراتيجيات جديدة لتعزيز مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية. سعى هيرد وآخرون (Hurd et al., 2001) إلى تحرير المتعلمين من قيود استراتيجيات التعلم التقليدية (Benson, 1997). ظهرت بعض الاتجاهات الجديدة في تعلم اللغة الثانية التي ركزت على احتياجات المتعلمين الأفراد، وطبقت علم أصول التدريس النقدي لتدريب متعلمي اللغة الثانية المستقلين (المرجع نفسه). كما ظهرت أيضًا بعض النهج التعليمية مثل التعلم الذاتي (Sheerin, 1997; Littlewood, 1997) والتعليم الذاتي (Benson, 1997) لتكمل استراتيجيات التعلم التلقائي للغة الثانية. إن فهم التعليم القائم على النوع تمامًا يتطلب فهم شامل لمصطلح النوع نفسه. النوع ، وفقًا لما ذكره هاموند ودريويانكا (Hammond & Derewianka)، يمكن إرجاعه إلى الإغريق القدماء ودراستهم للتركيب البلاغي في فئات مختلفة للملحمة والقصيدة الغنائية والدرامية (Brown, 2000). وتمشياً مع هذا التعريف الحالي، يصف جونز دراسات النوع بأنها تركز تقليديا على تحديد وتصنيف سمات الأعمال الأدبية مثل الشكل والأسلوب والحبكة (Foster and Ohta, 2005). ومع ذلك ، تفترض القراءات الحديثة وظائف جديدة مختلفة لهذا المصطلح وتربطه بالأشكال اليومية لاستخدام اللغة. وبتوضيحه لنفس الرأي ، يعرف سوالس النوع بأنه يشير إلى فئة مميزة من الخطاب لأي نوع، منطوقًا أو مكتوبًا، مع أو بدون تطلعات أدبية (Kumaravadivelu, 2003).

وبتمسكه بالمنظور الموجه اجتماعيًا نفسه ، يعرف هايلاند (Hyland) النوع بأنه طرق مجردة لاستخدام اللغة معترف بها اجتماعيا (Candy, 1998). لذلك، لا يعتبر استخدام اللغة ترتيبًا لأجزاء من العناصر اللغوية لإيصال رسالة ، بل كتواصل اجتماعي لديه سماته الفريدة التي لا تكون بالضرورة لغوية. وللتأكيد على المفهوم الاجتماعي للمصطلح ، يعتبر بهاتيا (Bhatia) النوع أحداثًا هادفة من الناحية التواصلية. هذه الخاصية المميزة للنوع تميزه عن تفسيراته الكلاسيكية بطريقة ثورية، وبالتالي فهي تميز المناهج القائمة على النوع في تدريس الكتابة (Benesch, 1933b). ففي الواقع، تعتبر الكتابة عملية اجتماعية واستجابة للمواقف الاجتماعية المتكررة. استنادًا إلى هذا المنظور، تعطي البيداغوجيا الأولوية لكيفية كتابة المتعلمين لما يكتبون (Cook, 2001).

لقد ميز بينسون (Benson, 1997) ثلاثة أنماط مختلفة من الاستقلالية هي التقنية والنفسية والسياسية. يشير الاستقلال التقني إلى التعلم المستقل عن المدربين. بمعنى آخر ، يكون المتعلمون مسؤولين عن عملية التعلم الخاصة بهم. وغالبًا ما يُنظر إلى الاستقلالية التقنية على أنها وسيلة استراتيجية لتعلم اللغة (McDonough, 1997). أما الاستقلالية النفسية فتسير إلى قدرة المتعلمين على التعرف على قدراتهم وتشكيل مواقفهم تجاه عملية التعلم ، واعتبار أنفسهم متعلمين مسؤولين (Benson, 1997). وأخيرًا ، تشير الاستقلالية السياسية إلى قدرة المتعلمين على التحكم في المحتوى وعملية تعلمهم (المرجع نفسه). لذلك ، لا يقتصر التعلم التلقائي على التحكم في عملية التعلم. التعلم التلقائي يرشد المتعلمين إلى تحقيق الظروف التي يمكنهم من خلالها التحكم في كل من عملية التعلم وسياقها (المرجع نفسه). بمعنى آخر ، يشير التعلم التلقائي إلى وعي المتعلمين بعملية التعلم والتغيرات الاجتماعية المصاحبة لها.

 

ب. عناصر وحقول التعلم المستقل

ميز ليتلوود (Littlewood,  1997) أربعة عناصر رئيسية للاستقلالية تتمثل في الدوافع والثقة والمعرفة والمهارات، وثلاثة حقول رئيسية للاستقلالية تتمثل في التواصل والتعلم والحياة العامة. ومن خلال إدراكه لهذه الأنماط والحقول المختلفة، يؤكد على أنه ينبغي للمدربين مساعدة المتعلمين على بناء دوافعهم، وثقتهم، ومعرفتهم، ومهاراتهم لكي يتواصلوا بشكل تلقائي أكثر، ويتعلموا بشكل أكثر استقلالية ، و بشكل عام، ليشكلوا شخصيات مستقلة أكثر.

وعلى الرغم من المفاهيم الخاطئة الشائعة، فإن الاستقلالية لا تعني القيام بشيء ما بمحض إرادته. فالاستقلالية إلى تعلم “استراتيجيات التعلم” و “التحكم الذاتي” و “التقييم الذاتي” حيث يجب على الطلاب التفاوض مع مدرسيهم لتعلم التعلم المستقل. تتمثل السمة الرئيسية للتعلم التلقائي في أن يتعاون المتعلمين مع مدرسيهم وزملائهم للتعلم بشكل مستقل عن السياق.

 

ج. مجالات الاستقلالية

كما أوضحنا سابقًا ، غيّرت البيداغوجيا النقدية المنظور السائد إلى التعلم الذي كان فيه المتعلمين محدودين في التعلم داخل الفصل. وبناءً على علم أصول التدريس النقدي، يعد التعليم نشاطًا سياسيًا غير محايد (Akbari, 2005) يهدف إلى تدريب المتعلمين والأفراد الناجحين الذين يمكنهم الصمود وتغيير التحيزات الاجتماعية. سنناقش في هذا القسم مجالات مختلفة من التعلم المستقل ، خاصةً النطاق الموصى به في علم أصول التدريس الناقد. فوفقًا لمنظور فريري ، ميز كومارافاديفيلو (Kumaravadivelu, 2003) ثلاثة مجالات مختلفة للتعلم المستقل: أكاديمية واجتماعية وتحررية، حيث يستند الثالث منها على تعلم ما بعد الطريقة[1] (post method learning).

وكما يشير كومارافاديفيلو (Kumaravadivelu, 2003)، فإن الاستقلالية الأكاديمية مرتبطة بعملية التعلم، وتهدف لتشجيع المتعلمين على الانخراط بمسؤولية في عملية تعلمهم ولتطبيق طرق مفيدة لتعلم اللغة واستخدامها. من المفترض أن يحسن المتعلمون استقلاليتهم من خلال التحكم في عملية تعلمهم. يشير تحكم المرء في تعلمه إلى فعل تعلم طرق التعلم المختلفة، واستخدام الأساليب العاطفية والمعرفية وفوق المعرفية في التعلم. يجب على المتعلمين إيجاد أساليب تعلمهم الخاصة لزيادة مشاركتهم في أنشطة الفصل. ومن ناحية أخرى ، تشير الاستقلالية الأكاديمية إلى الاستقلالية الفردية الشخصية التي طورها الأفراد، وخياراتهم المحددة. كما إن نظرة سريعة على الأدبيات ذات الصلة تكشف أن أوكسفورد وأومالي وتشاموت (O’Malley and Chamot, 1990; Oxford, 2001) قد ناقشوا بشكل شامل جوهر استراتيجيات التعلم وأنماطها وأهميتها.

المجال الثاني للاستقلالية، ألا وهو الاستقلال الاجتماعي ، بين الأشخاص (Kumaravadivelu, 2000) ويشير إلى القدرة وقرار التصرف بفعالية كأعضاء في الفصل الدراسي (المرجع نفسه). يبني المتعلمون المستقلون اجتماعيًا قدرات تعلمهم ويساهمون في بناء قدرات الآخرين. وعلاوة على ذلك، فهم مسؤولون اجتماعيا تجاه المتعلمين الآخرين. وبافتراض أن التعلم مستقل عن البيئة التي يحدث فيها، يجب على المتعلمين أن يتعاونوا مع أقرانهم لتحسين عملية تعلمهم (Foster and Ohta, 2005). كما يبين برين ومان (Breen and Mann, 1997)، فإن المتعلمين ليسوا مجرد أفراد، لأنهم يتعاونون مع المعلمين والزملاء لتحقيق التعلم الاجتماعي. وبالتالي ، من المفترض أن يلبي المتعلمون احتياجاتهم الخاصة وأن يكونوا حساسين لاحتياجات أقرانهم.

تشير الاستقلالية الاجتماعية إلى التفاعل المتفاوض عليه الذي،  وفقًا له، ينبغي على المتعلمين التأكد والتوضيح والطلب والتفاعل والإصلاح (Kumaravadivelu, 2000; Foster and Ohta, 2005). تعتبر الاستقلالية الاجتماعية عنصر حاسم في تعلم اللغة حيث تزيد من كمية المدخلات وتحفز عمليات تطوير اللغة الثانية (Kumaravadivelu, 2000; Kumaravadivelu, 2003 ).

النوع الثالث الجوهري للاستقلالية هو “الاستقلال التحرري” وهو مفهوم رئيسي لما بعد الطريقة وتعليم اللغة النقدي (Kumaravadivelu, 2000; Kumaravadivelu, 2003). يعتمد الاستقلال التحرري على التفكير، حيث إنه قدرة المتعلمين على مراجعة استخدام التفكير وتأثيره. الاستقلال التحرري يكمل آثار النوعين السابقين. فالاستقلالية الأكاديمية تخلق متعلمين أكفاء والاستقلالية الاجتماعية تخلق متعلمين تعاونيين. لكن الاستقلالية التحررية تمنح المتعلمين قدرات التفكير النقدي (Kumaravadivelu, 2000)، وهي لا تؤدي فقط إلى تحقيق قدرات التعلم، بل القدرات البشرية أيضًا.

تعتمد الاستقلالية التحررية على المنظور الفلسفي القائل بأنه يجب على المتعلمين تعلم كيفية التعامل مع المنظورات الثقافية المختلفة، بالإضافة إلى طرق التعلم، من أجل خلق متعلمي اللغة المستقلين (Pennycook, 2007). ووفقًا لبينيكوك (Pennycook, 2007)، تشير الثقافة إلى الطرق التي ندرك بها حياتنا. ويعتقد أن “الصوت” هو أداة الخطاب التي نطبقها للتعبير عن حواسنا وتعريف كائناتنا كمشاركين نشطين في عملية التعلم (المرجع نفسه). وفي هذا الصدد ، أدى الصوت إلى صراع بين الخطاب واللغة والذاتية. يستخدم الطلاب مخرجات التعلم الخاصة بهم لتحسين حياتهم وحياة الآخرين.

هناك بعض العقبات الاجتماعية والسياسية مثل التمييز على أساس الجنس ، العقيدة ، العرق ، والطبقة الاجتماعية. بناءً على الاستقلالية التحررية، يستخدم المتعلمون أدواتهم النقدية للتغلب على العقبات. يمكن للمتعلمين معرفة هوياتهم ويمكنهم التعرف على علاقاتهم الاجتماعية. إن الاستقلالية التحررية تساعد المتعلمين على العمل في فرق ومساعدة بعضهم البعض. لذلك ، فهي تتضمن العديد من الميزات المشتركة مع نمطي الاستقلالية الآخرين ولكنها لا تقتصر عليهما. لقد فضل برين ومان (Breen and Mann, 1997) التعلم المستقل ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى حقيقة أنه لا يؤدي فقط إلى تعلم اللغة بنجاح.

 

3. التوصيات التربوية

يمكن للمتعلمين تحسين تعلم اللغة من خلال معالجة المشاكل الحقيقية عبر التفكير النقدي والابتكار. تقدم هذه الدراسة بعض التوصيات يمكن إيجازها في التالي:

  • يجب على المدرسين اعتبار المتعلمين كأفراد ومحاولة إشراكهم في التعلم التواصلي. وفي هذا الصدد ، ينبغي للمدرسين النظر في أفكار المتعلمين وخبراتهم ووجهات نظرهم وتقديرها. تعزز هذه السياسة مشاركة الطلاب في الفصول الدراسية وتحسن قدراتهم الإبداعية. يمكن للمتعلمين الكشف عن احتياجاتهم ورغباتهم وضعفهم من خلال أداء مهام التفكير النقدي.
  • ينبغي تصميم الكتب المدرسية اللغوية بحيث تركز على المهارات اللغوية المتكاملة بدلاً من المهارات منقسمة.
  • ينبغي على كتّاب ومطوري الكتب المدرسية محاولة دمج المهام المناسبة في الكتب المدرسية من أجل تعزيز قدرات التفكير الناقد وتعلم اللغة. يجب تصميم مهام الكتب المدرسية بحيث يصبح المتعلمون مشاركين معرفيًا وعاطفيًا في أنشطة الفصل. التمارين مثل الملفات الأدبية بدون وجود إجابة محددة مسبقًا تحفز المعرفة الأساسية للمتعلمين وتشجعهم على التوصل لإجاباتهم وحلولهم.

 

4. الخلاصة

المتعلم المستقل هو المتعلم الذي حصل على ثلاثة أنماط من الاستقلالية وتوجه نحو تحقيق قدرات المتعلمين الإنسانية الكاملة. لتحسين مستوى استقلاليتهم ، يجب أن يتعاون المتعلمون مع أقرانهم ومدرسيهم. إن المتعلم المستقل لا يساعد المتعلمين الآخرين في عملية التعلم فحسب ، بل ينخرط أيضًا في محاولة لتغيير التعريف الثقافي لحياته.

 

 

المراجع

 

H. Penaflorida, Nontraditional Forms of Assessment and Response to Student Writing: A Step toward Learner Autonomy, In: J. C. Richards, and R. A. Willy (Eds.), Methodology in Language Teaching: An Anthology of Current Practice, Cambridge: CUP, 2002.

Pennycook, Cultural Alternatives and Autonomy, In: P. Benson, and P. Voller (Eds.), Autonomy and Independence in Language Learning, London and New York: Longman, 2007.

Pennycook, Introduction: Critical Approaches to TESOL, TESOL Quarterly, vol. 33, No. 3, 1979.

Pennycook, The Concept of Method, Inserted Knowledge, and the Politics of Language Teaching, TESOL Quarterly, vol. 23, No. 4, 1989.

Johnston, Putting Critical Pedagogy in Its Place: A Personal Account, TESOL Quarterly, vol. 33, No. 3, pp. 557-565, 1999.

Kumaravadivelu, Beyond Method: Macro Strategies for Language Teaching, New Haven: Yale University Press, 2003.

Kumaravadivelu, the Post Method Condition: Emerging Strategies for Second/Foreign Language Teaching, TESOL Quarterly, vol. 28, No. 1, pp. 27-49, 1994.

Kumaravadivelu, Toward Post Method Pedagogy, TESOL Quarterly, vol. 35, No. 4, pp. 537-561, 2000.

Nunan, Designing and Adapting Materials to Encourage Learner Autonomy, In: P. Benson, and P. Voller (Eds.), Autonomy and Independence in Language Learning, London and New York: Longman, pp. 199-203, 1997.

Sturtridge, Teaching and Language Learning in Self-Access Centers: Changing Roles? In: P. Benson, and P. Voller (Eds.), Autonomy and Independence in Language Learning, London and New York: Longman, 1997.

D. Brown, Principles of Language Learning and Teaching (4th edition), New York: Longman, 2000.

D. Brown, Teaching by Practices: An Interactive Approach to Language Pedagogy (2nd ed.), New York: Longman, 2001.

Katznelson, H. Perpignan, and B. Rubin, What Develops Along With The Development Of Second Language Writing? Exploring the: By- Products, Journal of Second Language Writing, No.10, pp.141-159, 2001.

C. Richards, and T. S. Rogers, Approaches and Methods in Language Teaching (2nd Ed.), Cambridge: CUP, 2001.

C. Richards, and T. S. Rogers, Longman Dictionary of Language Teaching and Applied Linguistics (3rd Ed.), London: Longman, 2002.

J. O’Malley, and A. U. Chamot, Learning Strategies in Second Language Acquisition, Cambridge: CUP, 1990.

K. Kabilan, Creative and Critical Thinking in Language Classrooms, the Internet TESOL Journal, vol. 6, No. 6, p. 106, 2000.

P. Breen, and S. J. Mann, Shooting Arrows at the Sun: Perspectives on Pedagogy of Autonomy, In: P. Benson, and P. Voller, (Eds.), Autonomy and Independence in Language Learning, London and New York: Longman, pp. 132-150, 1997.

Benson, and P. Voller, Autonomy and Independence in Language Learning, London and New York: Longman, 1997.

Benson, and P. Voller, Autonomy and Independence in Language Learning, London and New York: Longman, 1997.

Benson, the Philosophy and Politics of Learner Autonomy, In: P. Benson, and P. Voller(Eds.), Autonomy and Independence in Language Learning, London and New York: Longman, 1977.

C. Candy, the Attainment of Subject-Matter Autonomy. In: D. Boud, (Ed.), Developing Student Autonomy in Learning, London: Kogan, pp. 59-76, 1998.

Foster, and A. Ohta, Negotiation for Meaning and Peer Assistance in Second Language Classrooms, Applied Linguistics, vol. 26, No. 3, pp. 402-430, 2005.

Freire, Pedagogy for the Oppressed, New York: Continuum, 1970.

Freire, the Politics of Education, United States of America: Bergin and Garvey, 1985.

Ur, a Course in Language Teaching: Practice and Theory, Cambridge: CUP, 1996.

Akbari, Recent Developments in Foreign Language Teaching: A Brief Review. Roshd EFL, vol. 20, No. 76, pp. 25-32, 2005.

L. Oxford, Language Learning Strategies, In C. Ronald, and D. Nunan, The Cambridge Guide to Teaching English to Speakers of Other Languages, Cambridge: CUP, 2001.

Benesch, Critical Thinking: A Learning Process for Democracy. TESOL Quarterly, vol. 27, No. 3, pp. 545-547, 1993a.

Benesch, ESL, Ideology, and Politics of Pragmatism. TESOL Quarterly, vol.20, No.34, pp. 705-716, 1933b.

Benesch, Thinking Critically, Thinking Dialogically, TESOL Quarterly, vol. 33, No.3, pp. 573-581, 1999.

Hurd, T. Beaven, and A. Ortega, Developing Autonomy in a Distance Language Learning Context: Issues and Dilemmas for Course Writers, System, No, 29, pp. 341-355, 2001.

McDonough, Applied Linguistics in Language Education, London: Arnold, 2002.

Sheerin, an Exploration of the Relationship between Self-Access and Independent Learning, In: P. Benson, and P. Voller (Eds.), Autonomy and Independence in Language Learning. London and New York: Longman, 1997.

Cook, L2 Learning and Language Teaching (3rd edition), London: Hodder Arnold, 2001.

Littlewood, Self-Access: Why Do We Want It And What Can It Do? In: P. Benson, and P. Voller (Eds.), Autonomy and Independence in Language Learning, London and New York: Longman, 1997.

[1] يقوم مدرسي ما بعد الطريقة بتكييف نهجهم وفقًا للعوامل السياقية المحلية، ويكونوا في نفس الوقت مرشدين بعدد من الاستراتيجيات الكلية مثل ‘زيادة فرص التعلم للحد الأقصى’ و ‘تعزيز استقلالية المتعلم’.