الرئيسية / علم اللغة / التعلم الظرفي

التعلم الظرفي

التعلم الظرفي (Situated Learning) هو نهج تعليمي طوره جان لاف وإتيان فينجر في أوائل التسعينيات، ويتبع أعمال ديوي وفيجوتسكي وآخرين (Clancey, 1995) الذين يزعمون أن الطلاب يميلون أكثر للتعلم من خلال المشاركة الفعالة في تجربة التعلم. إن التعلم الظرفي هو أساسًا مسألة خلق للمعنى من الأنشطة الحقيقية للحياة اليومية (Stein, 1998، الفقرة 2) حيث يحدث التعلم وفقًا لبيئة التدريس. وفيما يلي بعض الأمثلة عن التعلم الظرفي:

إن التعلم الظرفي هو أساسًا مسألة خلق للمعنى من الأنشطة الحقيقية للحياة اليومية.

  • الرحلات الميدانية حيث يشارك الطلاب بنشاط في بيئة غير مألوفة.
  • خبرات التعليم والتدريب التعاوني التي ينغمس فيها الطلاب وينشطون بدنيًا في بيئة عمل فعلية.
  • ممارسة الموسيقى والرياضة (التربية البدنية) التي تكرر الإعداد الفعلي لهذه الأحداث، مثل الأوركسترا والاستوديوهات ومرافق التدريب.
  • استخدام المختبرات ومراكز رعاية الأطفال كفصول دراسية يشارك فيها الطلاب في أنشطة تحاكي أوضاع العمل الفعلية.

توضح هذه الأمثلة أن الطلاب يشاركون بنشاط في معالجة مشاكل العالم الحقيقي. وكما تشير الممارسة، فإن الطالب “يوضع” في تجربة التعلم ويصبح اكتساب المعرفة جزءًا من نشاط التعلم، وسياقه، و “الثقافة التي يتم تطويرها واستخدامها” (Oregon Technology in Education Council, 2007) . يقوم الطلاب بتكوين أو “بناء” معرفتهم الخاصة من التجارب التي يجلبونها إلى موقف التعلم، حيث يعتمد نجاح خبرات التعلم الظرفي على التفاعل الاجتماعي والنشاط الحركي.

يحدث التعلم التقليدي من تجارب مجردة خارج السياق مثل المحاضرات والكتب. ومن ناحية أخرى، يقترح التعلم الظرفي أن التعلم يتم من خلال العلاقات بين الناس وربط المعرفة السابقة بالتعلم السياقي الأصيل وغير الرسمي والذي يكون في كثير من الأحيان غير مقصود. وفي هذا الموقف، يتغير دور الطالب من كونه مبتدئًا إلى خبير حيث يصبح أكثر نشاطًا وانخراطًا في المجتمع الاجتماعي الذي غالبًا ما يكون فيه التعلم “غير مقصود وليس متعمدًا” (Oregon Technology in Education Council, 2007). لذلك، ينضج المجتمع الاجتماعي ويتعلم من خلال التعاون و “مشاركة الأنشطة الهادفة والمنمطة” (Oregon Technology in Education Council, 2007 ، الفقرة 14 ، نقلاً عن Lave & Wenger).

يقترح التعلم الظرفي أن التعلم يتم من خلال العلاقات بين الناس وربط المعرفة السابقة بالتعلم السياقي الأصيل وغير الرسمي والذي يكون في كثير من الأحيان غير مقصود

إن التعلم الظرفي يجعل الطلاب ينخرطون في أنشطة تعاونية حيث يتم تحديهم لاستخدام التفكير النقدي وقدراتهم الحركية. يجب أن تكون هذه الأنشطة قابلة للتطبيق وقابلة للنقل إلى منازل الطلاب والمجتمعات وأماكن العمل (Stein, 1998). وأثناء الانغماس في التجربة، يتأمل الطلاب في المعرفة السابقة وبتحدي افتراضات الطلاب الآخرين.

تطوير أنشطة الفصل

يوصي شتاين (Stein, 1998) بالمبادئ التوجيهية التالية لتطوير أنشطة الفصل الدراسي التعليمية:

  • •         “التعلم يرتكز على تصرفات المواقف اليومية.
  • تُكتسب المعرفة ظرفيًا وتنقل فقط إلى حالات مماثلة.
  • التعلم هو نتيجة عملية اجتماعية تشمل طرق التفكير والإدراك وحل المشكلات والتفاعل بالإضافة إلى المعرفة التصريحية والإجرائية.
  • التعلم ليس منفصلا عن عالم العمل ولكنه موجود في بيئات اجتماعية قوية ومعقدة تتكون من فاعلين وأفعال ومواقف ” (الفقرة 3).

يوضح شتاين (Stein, 1998)، مستشهدًا بينج (Young) الطرق التي يمكن بها للمدرسين تصميم التعلم الظرفي في الفصل الدراسي:

  • حدد المواقف التي ستشرك المتعلمين في أنشطة معقدة وواقعية تركز على المشكلة والتي ستدعم المعرفة المطلوبة التي سيتم اكتسابها.
  • توفير دعامة للمتعلمين الجدد، ومعرفة نوع وشدة التوجيه الضروري لمساعدة المتعلمين على إتقان المواقف. ومع اكتساب المتعلمين مهارات إضافية، ستكون هناك حاجة إلى دعم أقل.
  • إعادة صياغة دورك من مرسل للمحتوى إلى ميسر للتعلم من خلال تتبع التقدم وتقييم المنتجات التي ينتجها المتعلمون وبناء بيئات تعلم تعاونية وتشجيع التأمل ومساعدة المتعلمين على أن يصبحوا أكثر وعياً بالإشارات السياقية للمساعدة في الفهم والنقل.
  • تقييم النمو الفكري للفرد ومجتمع المتعلمين … من خلال المناقشة والتأمل والتقييم والتحقق من منظور المجتمع “(الفقرة 12).

الخلاصة

تضع بيئات التعلم الظرفي الطلاب في مواقف تعلم حقيقية حيث ينغمسون بنشاط في نشاط ما أثناء استخدام مهارات حل المشكلات (التفكير النقدي). يجب أن تشمل هذه الفرص مجتمعًا اجتماعيًا يكرر مواقف العالم الحقيقي. في النهاية، يجب أن تشجع تجربة التعلم الظرفي الطلاب على الاستفادة من معارفهم السابقة وتحدي الآخرين في مجتمعهم (Stein, 1998، الفقرة 3).

المراجع

Clancey, W. J. (1995). A tutorial on situated learning. http://methodenpool.uni-koeln.de/situierteslernen/clancey_situated_learning.PDF

Oregon Technology in Education Council (OTEC) (2007). Situated Learning (From: Theories and Transfer of Learning. http://otec.uoregon.edu/learning_theory.htm#SituatedLearning

Stein, D. (1998). Situated learning in adult education. http://www.ericdigests.org/1998-3/adult-education.html

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي و اللغة الإنجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). نشر ثمانية كتب والعديد من المقالات والبحوث. مهتم بالملف الليبي والعربي والاسلامي بجميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

شاهد أيضاً

علم اللغة البيولوجي

لقد تم التحقيق في دراسة بيولوجيا (أحياء) اللغة البشرية ، علم اللغة البيولوجي (الحيوي)، بشكل مثمر على مدى السنوات الستين الماضية. وقد تم اكتساب الكثير من الأفكار الهامة في ماهية اللغة (الآليات والوظائف)، وكيفية تتطور اللغة (نمو اللغة)، وكيفية نشوء اللغة في الجنس البشري. وغالباً ما ساعدت مبادئ التماثل في توحيد مجالات العلوم الطبيعية مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء. يتم فحص تطبيق التماثل لنظام القرابة الخاص بالسكان الأصليين في أستراليا لشرح كيف أن التماثل يلقى الضوء على ارتباط اللغة والأنظمة المعرفية الأخرى.

إظهار شريط المشاركة
إخفاء شريط المشاركة