الرئيسية / الترجمة / الترجمة القانونية

الترجمة القانونية

ملخص

يمكن أن تكون الترجمة أساسا للدراسات الإنسانية عندما ينظر إلى الترجمة على أنها نشاط شخصي. يصف هذا الفصل، على أساس التفسير، المنظور المحدد الذي يمكن للمترجم أن يتعامل به مع النصوص القانونية. ولا بد من النظر في مختلف جوانب هذه النصوص، لأن الخلفية الثقافية والقانونية واضحة في الجوانب اللغوية على مستوى النص. وتتجذر أنواع مختلفة من النصوص في نظام قانوني محدد وتؤدي وظيفتها ضمن مجال خاص من القانون. وبينما يقوم القانون المقارن بالأبحاث على الاختلافات في المفاهيم القانونية، نجد أن الترجمة تستخدم هذه المعرفة كأساس. تظهر المصطلحات القانونية مستويات مختلفة من التجريد وتحدث في النصوص إلى جانب كلمات اللغة العامة. إن الفهم المتجذر والمعرفة بالتخصص أمران ضروريان في الترجمة القانونية. وينبغي أن يقترن ذلك بالكفاءة في الكتابة بالأسلوب القانوني. يحاول المترجم جعل جوانب المصدر القانونية والثقافية شفافة بالنسبة للقراء المستهدفين، لأن الترجمة هي دائما وسيلة للاستيعاب الذي يعزز التواصل.

 

 

مقدمة

تتناول العلوم الإنسانية الأشخاص وعملهم في البحوث وفي الممارسة المهنية. ومن ثم، فإن الترجمة بوصفها فعل اجتماعي ييسر الرسائل، فهي إذن عنصر أساسي في الدراسات الإنسانية. يواجه الشخص المترجم مهمة فهم نص معين من أجل تقديم محتواه بلغة أخرى لقراء في ثقافة مختلفة. التركيز على إدراك المترجم ونشاطه فيما يتعلق بالثقافات المحيطة، ومجالات الحقول الممثلة في النصوص. يحتاج المترجم إلى كفاءة خاصة، وهذا يضع نهجنا النظري في نموذج الفكر الفلسفي الذي يعكس ظروف الفهم كنظرية إنسانية تجاه العالم Stolze, (2011). يستكشف التأويل إمكانية فهم الآخر، وهذا أمر أساسي لمهمة الترجمة، وهو ما لا يمكن أن يقتصر فقط على النقل بين لغتين بمعنى الاستعاضة عن “سلسلة الدوال التي تشكل نص اللغة المصدر من خلال سلسلة من الدوال في اللغة الهدف” (Venuti, 1995).

من المنظور التأويلي، القراءة الترجمية لها تأثير وسطي وتؤدي إلى صياغة جديدة للرسالة المفهومة على أساس المعرفة بالموضوع، الوعي الثقافي، والإتقان الأسلوبي. إن نقطة الانطلاق للتفسير الترجمي هي الوعي بأن المترجم لا يمكن أن يترجم إلا ما قد فهمه وكيف استوعبه. الترجمة، في الممارسة العملية، هي مهمة لم يتم تنفيذها بعد؛ لا يمكن تفعيل أي خطوات منهجية. ومع ذلك، ما يمكن للمرء أن يفعله هو وصف بعض نقاط التوجه في عالم النصوص للمترجم. ولكن قبل ذلك، سيكون من المفيد أن نعرف أولا بعض المفاهيم الهامة في هذا المجال من التعامل التأويلي مع النصوص.

 

مفاهيم هامة في التأويل الترجمي

يتميز التأويل بمفهوم للدراسة يختلف عن العلم، والذي يُؤكّد عليه اليوم بوصفه الأحدث (Beiner, 2009)، وهو نموذجي للعلوم الإنسانية. وهنا، بدلا من إعطاء علاقات سببية متتابعة لا نهاية لها كدليل، أو الاستنتاج المنطقي للحقيقة عن طريق الاستدلال، يحاول المؤلفون منطقيا تحفيز رأي أو جدل.

فالحقيقة هي المعرفة التي يمكن أن تكون مقبولة ذاتيا ويتم اكتسابها بالمناقشة والتفاوض. يفسر الإجماع في الحوار بالإقناع والحجج، والحقيقة موجودة فقط كمعرفة مشتركة داخل مجموعة. كل شخص هنا لديه حصة فيها، ولكن مع أي تغيير في المجتمع، يجب التفاوض عليها من جديد. ليس هناك حقيقة موضوعية مطلقة تكون صالحة إلى الأبد وللجميع. وبدلا من ذلك، يجب تشجيه رأي ذاتي وتوضيحه حتى يكون مقبولا للآخرين. كما أن التعلّم ممكن دائما. أسئلة الفهم، حول ظواهر الاختلافات بين الثقافات، وعم توجه المرء في العالم، وعن استراتيجيات الترجمة في الصياغة، كلها مهمة. ومن أجل مناقشة أفضل للتأويل كمنهج بحثي في ​​دراسات الترجمة، سنناقش بعض المفاهيم في هذا المجال، مثل الذاتية، والتاريخية، والظواهر، وطابع العملية، والطبيعة الشمولية، والانعكاس.

 

الذاتية

لا يمكن استبعاد الذاتية من التفكير التأويلي (التفسيري)، لأن النشاط اللغوي للبشر معرض للخطر هنا، وهذا يتحدد دائما بوضعهم التاريخي، وقاعدة المعرفة المعنية، وتجربة حياتهم الخاصة. وضوح النص يتعلق بالجمهور وقدرته.

 

التاريخية

التاريخية حاسمة، حيث أن الأشخاص يتغيرون بشكل دائم أثناء العيش معا. كما أن لغات الشعوب تتطور أيضا باستمرار. إن مواد البحث في العلوم الإنسانية هي كائنات تطورت على مر الزمن  (Beiner, 2009: 31). هناك “وعي بالتأثر بالتاريخ” (Gadamer, 2013). ومن ناحية أخرى، فإن ذاتية استراتيجيات الترجمة الشخصية ليست مجرد موقف قوة فردي (Steiner, 1998)، ولكنها بصمة ثقافية لا يمكننا طمسها. ويجب علينا أن نتأمل فيها نقديا. وبالتالي، يجب دمج المركز الثقافي للمترجمين واستراتيجياتهم المبنية على المعرفة والتجربة في البحوث التجريبية.

 

الظواهر

علم الظواهر مهم، لأن النصوص، والخصائص الثقافية، والأشياء ينظر إليها الفرد بطريقة محددة. من المهم أن نكون على بينة من حقيقة أن الأشياء (الأفكار والأشياء) ليست “كما تظهر لنا”، بل كما يمكننا أن ندركها. بالطبع، وجوديا، الأشياء لها هوية موضوعية ظاهريا على مستوى أعلى، ولكن هذا لا يمكن اختباره مباشرة (لأن ذلك سيكون سذاجة ذاتية)، ولكن فقط من خلال العمل السامي المتعمد، والبدء من المحدد وصولا إلى العام. إن هياكل الفهم هي نفسها إدراكيا في جميع الناس، ولكن وجهات نظرهم مختلفة. الفهم ليس حقيقة واقعة، لأن مهمة المؤلف “ستكون دائما ذات قيمة نسبية وذاتية فقط” (Schleiermacher, 1977). والاستيعاب ليس مستحيلا، لأن اللغة وسيلة للاتصال؛ ومن ناحية أخرى، مع ذلك، التواجه مع التغيير يخضع أيضا للدائرة التأويلية لمعرفة الشخص المسبقة المحدودة. يتم تحديد ظواهر الأشياء ثقافيا، والمترجم ملزم بأن يفكر جيدا وأن يكون نقديا حول فهمه واستراتيجياته الخاصة.

 

طابع العملية

يعتبر طابع العملية نموذجيا للترجمة التأويلية. وبسبب التطور الثقافي والتاريخي المستمر، لا يمكن أبدا أن يكون الحل الترجمي نهائيا. فهو دائما “مسودة تأويلية”، ومحاولة التعبير بشكل كاف عن الكلام. وفي الوقت نفسه، هناك أيضا دائما وحتما إمكانية حدوث المزيد من التحسين، فربما يجد المرء لاحقا صياغة أفضل. الطبيعة الشاملة مهمة في هذه العملية. لقد أشار شلييرماخر (Schleiermacher, 1977: 72) بالفعل إلى أن عناصر النص لها معناها فقط في سياق النص بأكمله. إن معنى النص أكثر من مجرد إضافة بسيطة للكلمات والجمل المنفردة. فالفهم المسبق الشامل يوجه هذا التحليل النصي.

 

الانعكاس

إن الانعكاس (التأمل) النقدي يعتبر أمر ضروري عندما نحاول تحقيق ترجمة مسؤولة تعطي حضورا مخلصا للنص المصدر، كما أنها موجهة نحو شروط الاستيعاب لدى المخاطبين المستهدفين. وينبغي أن يكون المترجمون على دراية بموقفهم الاجتماعي والثقافي، وما إذا كان يمكنهم أن يدفعوا باتخاذ قرار (وكيف) بشأن صياغة معينة تستند إلى معايير واقعية. واعتمادا على قدرة المترجم، ستكون استراتيجيات الترجمة مختلفة في كل حالة على حدة،. هذا النهج التفسيري هو أيضا أساس للترجمة في مجال القانون.

 

 

العلاقة بين القانون والترجمة

في المناقشة العلمية حول “الترجمة والقانون”، يتم التركيز أولا على اثنين من التخصصات الأكاديمية المختلفة، دراسات الترجمة والقانون المقارن. وهما يقومان ببحوث محددة، أما على نظريات الترجمة أو على النظم القانونية. وللوهلة الأولى، فالعلاقة بين المفهومين، القانون والترجمة، غير واضحة إلى حد ما. ويمكننا تقسيمها إلى سؤالين:

  1. أين الترجمة في مجال القانون؟
  2. ما هي المشاكل الترجمة الخاصة هنا؟

القانون وفقا للغرض منه هو نظام للعرف الاجتماعي المحدد بالاتفاق والتشريع الاجتماعي اللذان ينظمان العيش المنظم للناس معا داخل ثقافتهم. وقد تم إنشاؤه وتطويره في التاريخ. جميع جوانب الحياة (التعامل مع الإساءة والجريمة، والتجارة، وشؤون الأسرة، والإدارة، والتعليم، الخ) يحكمها القانون والتشريع. والحقول التي تطبق فيها هذه القواعد وطنية ودولية على السواء. وهناك أيضا القانون الفوق وطني. وعلاوة على ذلك، هناك اليوم تفاعل عالمي في مجال الأعمال والتجارة، وتشكيل المجتمعات الهجينة بسبب الهجرة. وهذا يعني أنه في بلد ما ككيان سياسي قد يعيش أشخاص بوجهات نظر قانونية متباينة، والتي بسببها تتعارض مفاهيم مختلفة للقانون.

لا يمكننا ترجمة “القانون” على هذا النحو. ما يمكننا القيام به في البداية هو مقارنة النظم القانونية. القانون المقارن هو مجال مهم من البحوث اليوم ويركز على الاختلافات في المفاهيم القانونية (Sacco, 2001). ويبدو للوهلة الأولى أن القيم الإنسانية هي نفسها لدى جميع الناس في العالم، كالسلم الداخلي، والعدالة، ومركز الأشخاص، والنظام العام، وحرية التعبير والدين، والتجارة العادلة، والتعليم المعترف به، والعقاب على الجرائم، وما إلى ذلك. ومع ذلك، فإن الأفكار ذات الصلة ليست متطابقة في كل مكان، ومعاملتها القانونية تختلف وفقا للخلفية الثقافية والسياسية. ويظهر الفرق بين النظم القانونية القائمة أساسا في المفاهيم المركزية المتعلقة بتلك القيم.

الصلة بين مجالي البحث (القانون المقارن ودراسات الترجمة) هي حقيقة أن القانون قد تم تحديده وتعميمه وتفسيره في النصوص باللغة. هذا هو الرابط للأسئلة الأخرى المتعلقة بالترجمة. هناك نصوص في مختلف مجالات القانون، مثل القانون المدني، والقانون الجنائي، والقانون التجاري، والقانون الدولي، والقانون الأوروبي، الخ. هنا نجد ما يسمى باللغة القانونية، وسيتعامل المترجم مع النصوص بمنظور مزدوج، فيما يتعلق بكل من القانون والسمات اللغوية. وعلى الرغم من وجود العديد من العقبات التي ينبغي التغلب عليها في ترجمة النصوص القانونية، فإن الترجمة ممكنة. والحقيقة هي أنه هناك دائما خسائر ومكاسب في أي ترجمة. ومع ذلك، فقد احتفظت البلدان والشعوب والأمم، لقرون، بروابط سياسية وتجارية وعلاقات بفضل الترجمة.

إن الخلفيات القانونية في الثقافات المختلفة حاسمة هنا حيث أن القانون مفهوم تأويلي، حيث “إن الوصول للتفسير القانوني أكثر تقييدا. فالفهم واقع، ومجال التطبيق يحدث فرقا في كيفية اشتقاق المعنى في ذلك المجال ” (Pommer, 2012).

 

 

خلفيات قانونية مختلفة للترجمة

هناك فرق معروف بين القانون العام في الدول الأنجلوسكسونية بتاريخه القديم من قرارات السوابق القضائية، والقانون المكتوب في معظم البلدان في القارة الأوروبية المستمد من القانون الدستوري الروماني القديم. ومؤخرا، هناك تأثير التشريعات الأوروبية في شكل توجيهات يجب دمجها في التشريعات الوطنية لكل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي (Legrand, 1996). وعلى الصعيد العالمي، هناك المواجهة، في السياسة والتجارة، مع القانون العربي والآسيوي، ومع تقاليد القانون الأفريقي أيضا.

كما تطور القانون العام البريطاني منذ القرن الثالث عشر أيام المحكمة بيد الملك، ومن خلال القضاة المسافرين. وفي الحالات التي كانت متشابهة، اعتادوا أن يقرروا من خلال المقارنات التناظرية مع السابق. ومن ثم، تطور قانونا قضائيا حيث يتم الكشف فيه عن القانون ويتطور من خلال القرارات القضائية (Pommer, 2012: 281). وقد حل هذا محل الأوامر المحلية والدينية القديمة، وسمي بالقانون العام، أي عام لكل مواضيع التاج. والقاضي الفردي حر في قراره، ويحاول الطرفان إقناع هيئة المحلفين بحججهما. ويتطور القانون باستمرار في مجموعة من قرارات المحكمة العليا، ويتعين على القضاة أن يدعموا قراراتهم بحجج منطقية. وتظهر قراراتهم بأسلوب فردي باستخدام المصطلحات مع المفاهيم العامة.

وخلافا لذلك، فإن القانون الأوروبي القاري، بوصفه قانونا مدنيا، قد تطور من القانون الدستوري الروماني. وفي ألمانيا، هناك الدستور في “القانون الأساسي” والقانون المدني الذي تم تطويره في القرن التاسع عشر على أساس قانون نابليون المتأثر كثيرا بالتقاليد اللاتينية. وقد تم تطوير هذا الهيكل للقانون في القرن الخامس عشر من الوثائق القضائية الرومانية المدنية، والتي ترجمت إلى اللغات الوطنية، كالإيطالية، والفرنسية، والإسبانية، والألمانية. وقد تطور أيضا علم للتفسير القانوني يسمى الاجتهاد القضائي. فالقاضي ليس حرا تماما ولكن عليه أن يفسر النص المعين من القانون المعني وأن يدرج القضية المثيرة للجدل بموجب القانون. إن تفسير القاضي لمعنى القانون يحدده التاريخ  (Pommer, 2012: 282). لقد ذكرت مواد من التشريع المكتوب في أحكام المحاكم، حيث أدت هذه الممارسة إلى حقيقة أنها منسوخة حرفيا بتأثير كبير على أسلوب الكتابة، كما أدخلت أيضا الصيغ القديمة والكلمات اللاتينية في اللغة القانونية في ألمانيا. إن المصطلحات مليئة بمفاهيم محددة وفقا للقانون.

القانون الأوروبي هو قانون فوق وطني أنشئ لتطوير الاتحاد الأوروبي، ويهدف إلى توحيد القوانين الوطنية الإقليمية. إن قانون أكويس (The Aquis communautaire) صالح لجميع الدول الأعضاء، ويجري صياغة جميع النصوص القانونية باللغات الثلاثة والعشرين المعنية. أما اللغات الأساسية للمسودة فهي اللغة الإنكليزية والفرنسية. وتعتبر جميع الإصدارات صالحة على قدم المساواة. إننا نرى مفاهيم قانونية فوق وطنية بمصطلحات جديدة.

هذه اللمحة العامة جدا لها اثنين من التبعات على تراكيب النص التي قد نجدها في نصوص الترجمة القانونية: فالنصوص الإنجليزية ستكون فردية أكثر في أسلوبها من الألمانية، حيث غالبا ما تكون التراكيب محكومة بالأحكام القضائية الرسمية. وعلاوة على ذلك، فإن المصطلحات القانونية للمفاهيم هي أكثر عمومية في اللغة الإنجليزية من الألمانية، حيث تم تكون الجوانب المحددة لقضية قد تم تعريفها بالقانون فعلا. فمثلا، عندما تسأل محاميا بريطانيا عن الترجمة الصحيحة لكلمة معينة، غالبا ما تسمع جملة “ذلك يعتمد على القضية”.

ويجب التمييز بين السياقات التي تحدث فيها الترجمات القانونية، لأن ترجمات النصوص القانونية تتم إما بين نظم قانونية أو داخل نظم قانونية، والتي قد تكون وطنية أو فوق وطنية أو دولية. وفي الحالة الأولى، هناك ثقافتان قانونيتان مختلفتان؛ في الحالة الثانية، واحدة فقط، أما في القانون فوق الوطني، فهناك ثقافة رئيسية وثقافات ثانوية عديدة.

 

التركيز على مشاكل الترجمة في القانون

عندما نسأل كيف يمكن للترجمة أن تتفاعل مع الجوانب القانونية، ننظر إلى النصوص التي يجب أن تترجم فعليا. وينعكس منظورنا من الخصائص العامة للنظم القانونية إلى مستوى اللغة الملموسة، وذلك لأن “مترجم النص القانوني يهدف إلى إدخال وجهات نظر قانونية أجنبية في عالم حياة قانوني مختلف. ومهمته هي جعل النص القانوني الأجنبي متاحا للمستفيدين ذوي الخلفيات (القانونية) المختلفة ” (Pommer, 2012: 283).

فالنصوص التي يتعين ترجمتها في مجال القانون تأتي من أنواع مختلفة من النصوص، ولكنها أساسا وثائق يريد الشخص من خلالها إرساء حق في ثقافة أخرى، كالشهادات الشخصية، والإجازات العلمية، والعقود والإقرارات الخطية، وما إلى ذلك. كما أن الأحكام الصادرة عن المحاكم وبعض المواد من الأنظمة التشريعية  تترجم أيضا أحيانا للحصول على معلومات. ومع ذلك، في كل هذه الترجمات، فإن صحة ومعنى هذه النصوص مرتبطة بثقافة اللغة المصدر، وهذا لا يمكن تغييره. ليس هناك نقل للثقافة، بل صياغة شفافة فقط في “ترجمة وثائقية”، أو ما يطلق عليه هاوس (House, 1997) أيضا “الترجمة الصريحة”. إن الترجمة هنا عبارة عن نص ثانوي للمساعدة في الفهم.

و كما وضحنا فالنصوص متجذرة في قانون واحد محدد، وهو جزء من ثقافة. إن الثقافة هي الخلفية لكل اتصال بشري، والجوانب الثقافية التي تشير إلى تلك البيئة الفوق نصية هي ضمنية فقط في النصوص. ويجب أن يسمح المترجمون لأنفسهم بأن يسترشدوا بطبيعة ما يجري فهمه، ويضعون الطرق جانبا ويظلون منفتحين على معنى النص (Phelps & Pitts, 1984-1985).

إن الترجمة القانونية مستحيلة دون فهم مسبق للنص المعطى. ومن هنا، فإن التأويل مهم هنا، لأن مشكلة الفهم ذاتها تعتبر مشكلة عالمية. وقد تم التغلب على تعددية علم التفسير التخصصي التقليدية في العلوم الإنسانية، والتي يعتبر علم التفسير القانوني في فلسفة التشريع جزء منها تماما مثل علم اللاهوت، بعلم التفسير العام الذي اقترحه أولا شلييرماخر (Schleiermacher) في أوائل القرن التاسع عشر (Phelps & Pitts, 1984: 357). ينعكس هذا التأويل على فرصة الاستيعاب. إن الفهم ليس مسألة حقيقة، بل يجب البحث عنه في عملية تفسيرية تستند إلى معرفة ملائمة ومتجذرة جيدا.

في حين أن التفسير الأدبي غالبا ما لا يكل من المعنى، سواء في عمقه أو في الكثرة المحتملة لتفسيراته المتنوعة، نجد أن القراءات في القانون عكس ذلك، فهي أكثر تقييدا، وليست حرة، ولكنها يجب أن تكون منتبهة، وقادرة على دمج المذهب القائم، والنص القانوني، والحوادث السابقة (Taylor, 2010). التفسير القانوني هو مجال نوعي من علم التفسير، ولكن لا يمكن فصله في نهاية المطاف عن علم التفسير الإنساني عموما. وينبغي أن يكون للمترجم إمكانية الحصول على المعرفة القانونية، ولكن عملية فهم النص هي نفسها كما في القراءات الأخرى.

النصوص القانونية للفقهاء. فالقانون أو فلسفة التشريع كمعرفة بيانية متخصصة في مفاهيمها يفضل أن توظف بسهولة بمصطلحات تقنية حصرية ثابتة فقط. كما أن التواصل الحاذق بين المحامين والقضاة لا يتطلب وضوحا عاما. ومع ذلك، فإن النصوص القانونية (مثل القوانين، والأحكام الصادرة عن المحاكم، والشهادات، والاتفاقات التجارية) تحكم حياة وأنشطة الأشخاص العاديين. ولذلك يجب أن تستعين هذه النصوص أيضا باللغة العامة لكي يفهمها الناس. وعلاوة على ذلك، يستخدم المحامون أيضا لغة عامة، لأنه لن يكون من الممكن كتابة نصوص بدون اللغة العامة.

إن اللغة القانونية كلغة متخصصة لديها نوعين من المخاطبين، وهما المحامي والعامة (Stolze, 2009). فعناصره تحتوي على تشفير مزدوج (ليس المفاهيم المتخصصة فقط، ولكن المعنى المألوف أيضا)، وغالبا ما يتم استخدام نفس الإطار اللغوي. وهذا ينطبق على جميع مجالات الخطاب القانوني. وقد تكون المصطلحات المستخدمة في تصميم المفاهيم القانونية مضللة أحيانا عندما يتم تفسيرها من وجهة نظر الفرد الخاصة استنادا فقط إلى مظهرها اللغوي (Leung, 2004) ، أي من الخارج (Sin & Roebuk, 1996). ويترتب على ذلك عواقب على أعمال الترجمة سنناقشها أدناه.

 

قضايا الترجمة القانونية

عندما يتعلق الأمر بترجمة ملموسة للنص، يجب أن ندرك الخلفية القانونية، سواء في القانون العام أو في القانون المدني. ومع ذلك، فإن أي نص يعتبر متجذر أيضا في مجال محدد من القانون، كالقانون الجنائي أو المدني أو الدولي أو قانون العقود، وما إلى ذلك. وهناك مصطلحات قانونية خاصة مهمة في هذه المجالات تعتمد على الوظيفة الاجتماعية لهذه النصوص، كترجمة أو كنصوص أصلية. وسنذكر فيما يلي بعض الحالات النموذجية للترجمة العملية:

  1.  استخدام الوثائق الإدارية الشخصية للشكوى أو لإثبات حق في بلد آخر، مثل شهادات الميلاد أو أحكام الطلاق أو شهادات الزواج الخطية أو شهادات التعليم وإفادات الدراسة في الخارج أو توصيات العمل لصاحب عمل جديد أو الشهادات الطبية للمرض خلال العطلات في الخارج، تقارير الشرطة حول السرقة في الخارج للتأمين المحلي، الشهادات الطبية للأجانب من أجل منحة التقاعد، وأشياء أخرى مماثلة. يجب التحقق من المعاني المفاهيمية ومعادلة المصطلحات. وفي بعض الأحيان، يتوقف قبول مثل هذه الوثائق على الاتفاقيات بين الدول.
  2. وفي الإجراءات الجزائية، كثيرا ما تكون هناك حاجة لترجمة أحكام المحاكم أو وثائق التحقيق لطلب المساعدة القضائية الدولية. يمكن ترجمة الاستدعاءات، ونصوص أوامر التفتيش وصحائف الاتهام للأجانب. والفرق بين الإجراءات الجنائية والمدنية أمر هام هنا، على سبيل المثال، علينا أن نميز بين المدعي العام (public prosecutor)، والمتهم (accused)، ومحام الدفاع (counsel for the defense)، ومقدم الالتماس (petitioner)، والمدعي (claimant)، والمدعى عليه (defendant)،  ومحامي المدعي (counsel for the plaintiff).
  3. يتعين ترجمة أحكام المحاكم الأجنبية مع موادها القانونية (الإجراءات الجنائية والمدنية). ومن بين أمور أخرى، يشكل الأسلوب اللغوي مشكلة هنا، ولكنه مهم نسبيا في جميع الحالات.
  4. يتم توقيع العقود التجارية لبيع السلع أو لتراخيص النقل، وتتم كتابتها في نسخة لغة واحدة صالحة مع الترجمة للإفادة. ويجب أن تترجم مواد التأسيس أو دفاتر المساهمين ومقتطفات من السجلات التجارية عندما ترغب شركة في فتح مؤسسة أعمال في بلد آخر. الاختلافات الثقافية بشأن شكل الشركات وواجبات النشر، وما إلى ذلك تعتبر مهمة هنا.
  5. يجب ترجمة النصوص القانونية الجديدة للمجلس الأوروبي، والتوجيهات، وما إلى ذلك إلى لغة محلية من أجل إظهار أثرها في النظام القانوني الوطني. ويستخدم قانون الاتحاد الأوروبي مصطلحات اجتماعية مشتركة، ومطابقتها للمصطلحات الوطنية أو اختلافها عنها أمر مهم . كما أن لدى بعض البلدان عدة لغات تبين بها قوانينها، على سبيل المثال، سويسرا، كندا. وهنا، تعتبر الترجمات نصوص متوازية، وغالبا ما تصدر الشهادات بلغتين. إن هوية المعنى المفاهيمي أمر حيوي.
  6. وبعد التغييرات السياسية، قد يكون من الضروري ترجمة مجموعة وطنية كاملة من النصوص القانونية من اللغة الرئيسية السابقة إلى لغات محلية أخرى، والتي تحدث كمثال على حالات هونغ كونغ (الصينية) وجنوب أفريقيا (كوا زولو، زوسا)، أو في يوغوسلافيا السابقة، وغيرها. في بعض الأحيان، يجب خلق كلمات للمفاهيم القانونية من جديد.
  7. تصاغ المعاهدات الدولية بطريقة عامة، وتكون مفتوحة للتفسير بعد الاتفاقات السياسية، ثم تكون لدينا صيغتها بلغة متماسكة سواء في المعاهدات الثنائية أو المتعددة الأطراف. إن تباين المعاني المفاهيمية عن التشريعات الوطنية أمر مهم.

يجب أن يتم التحقق من ملائمة أي نوع من الترجمة في كل مهمة ترجمة فردية. والحالة الأكثر تكرارا هي بطبيعة الحال ترجمة وثيقة وطنية حتى يتسنى استخدام أثرها القانوني في بلد آخر. وفي مثل هذه الحالة، تتم الترجمة بين نظامين قانونيين مختلفين. ويشدد شارتشيفيتش (Šarčević, 1997) على التأثير الوظيفي للترجمات القانونية حيث يبين أنه “في حين لا يمكن للمحامين أن يتوقعوا من المترجمين إنتاج نصوص موازية متساوية في المعنى، فإنهم يتوقعون منهم أن ينتجوا نصوص موازية متساوية في الأثر القانوني. وبالتالي فإن المهمة الرئيسية للمترجم هي إنتاج نص من شأنه أن يؤدي إلى نفس الآثار القانونية في الممارسة العملية “. وهذا يعني أنه حتى لو لم تكن الترجمة هي الوثيقة القانونية في حد ذاتها، فيجب أن تكون دقيقة بما فيه الكفاية لتكون مقبولة بأثرها القانوني المقصود ، والذي يستند إلى النظام القانوني للدولة الصادرة.

ولا تحل الترجمة محل النص الأصلي بوضعه القانوني، ولا سيما في ترجمة الوثائق. ولكن ينبغي أن تكون الترجمات كنصوص ثانوية شفافة بما فيه الكفاية لكي تعطي نفس الآثار القانونية عمليا. فالترجمة الألمانية لمادة إيطالية من القانون الأساسي مثلا، سوف تعطي معلومات دقيقة، ولكنها ليست قانونا ألمانيا. وبالمثل، فإن الترجمة الإنجليزية لشهادة مدرسة ألمانية يجب أن تكون واضحة بما فيه الكفاية لتمكين المرء من الدراسة في الخارج، لكنها لن تكون شهادة بريطانية. وهذا يختلف في حالة قانون الاتحاد الأوروبي، حيث يكون التكافؤ القانوني للنصوص هو الأولوية القصوى.

 

المفاهيم والمصطلحات القانونية

وبالنظر إلى حقيقة ازدواجية المخاطبين القانونيّين، فإننا غالبا ما نرى أنه يتم وصف مفاهيم اختصاصية بمستويات مختلفة من التجريد بمفردات من اللغة القياسية. إذن، المشكلة المحددة في الترجمة، هي ادراك مثل هذه المفاهيم الاختصاصية في النص، والتي قد يبدو أن فهمها عادي عند دراستها الأولى. وبما أن المعنى الطبيعي يضيق بالتعريف القانوني؛ فإن المفهوم الاختصاصي يُشكل تحديدا للمفهوم النمطي في مفهوم متخصص، ولكنه لا يزال يشير إلى المفهوم الأول. هناك عدة مستويات من التجريد يتم تمييزها فيما يتعلق بمحتواها نذكر منها ما يلي:

  • الرعايا والحقوق (مفهوم محدد في المفردات القياسية)
  • الشروط (مصطلحات قانونية غامضة)
  • الإجراءات والعلاقات (شروط قانونية محددة)
  • الأفكار القانونية (مصطلحات مجردة من فلسفة التشريع)
  • مفاهيم القانون الأوروبي (مصطلحات متعددة اللغات)

 

المفاهيم المحددة للرعايا والحقوق في المفردات القياسية الغامضة

هناك صعوبات بالنسبة للشخص العادي إذا تم تثبيت المفردات القياسية المتعلقة بالمواضيع القانونية (مثل، رجل مرأة ، أب، حيوان، ولادة، كائن، زواج، مساواة، الخ) في بعض الاستخدامات المحددة بالخطاب القانوني. فكلمة “الأب”، على سبيل المثال، ليس هو فقط الشخص الوالد لطفل، ولكنه مسؤول أيضا قانونا عن رعاية الطفل (وفقا لأحكام وطنية مختلفة). قد يشكك المرء في تكافؤ “زواج” في العربية و”زواج” (marriage) في الانجليزية، حيث أن المفاهيم القانونية مختلفة نوعا ما في القوانين المدنية المتعلقة بحقوق الأشخاص. لكن، من الناحية الاجتماعية، فهما الشيء نفسه تقريبا. الكلب مثلا، ليس فقط حيوان محبوب، وأليف، ولكنه أيضا كائن بقيمة معينة يتم تحديدها في حالة وقوع ضرر.

إن هذه المصطلحات أقل وضوحا بكثير مما يعتقده الناس العاديون، والسبب هو أن الأفكار الفردية يمكن أن تختلف على نطاق واسع حتى في نفس البلد، وفي التاريخ، بل وأكثر من ذلك على المستوى الدولي. لذلك يجب تفسير تسميات الحقوق المحمية قانونيا وفقا للآراء والظروف المحلية والزمانية ضمن النظام القانوني الساري.

 

المصطلحات القانونية الغامضة لظروف الحياة

هناك أيضا مصطلحات قانونية “غامضة” تحتاج إلى ترجمة للتفسير، مثل حسن النية، والآداب العامة، والمبرر الهام، والقيمة العالية، والقانون والنظام، والمعاصرة، والسلام الليلي، وحرية التعبير، وما إلى ذلك. يمكننا أن نسميها ظروف العيش معا. إن الآراء بشأن السلام الليلي قد تسبب نزاعا؛ كما أن حرية التعبير تُفسّر بشكل مختلف في نظام ديمقراطي وآخر دكتاتوري، وما إلى ذلك. إن مفاهيمهم التخطيطية يمكن استنتاجها بسهولة في الهلة الأولى، وقد تترجم المصطلحات حرفيا، ولكن مضمونها القانوني ليس دقيقا على الإطلاق. قد تختلف الفكرة الكامنة وراء هذه المصطلحات من مجموعة إلى أخرى. ويمكن أن يتطلب اختيار مصطلحات اللغة الهدف حتى أحكام من المحكمة، علی سبیل المثال، عندما لا يكون المنتج في حالته المعاصرة الموعودة. وبالمثل، ما هو متضمن أيضا في مصطلح إضراب، أضرار أخرى، الاضطرابات السياسية، نقص الكهرباء، الخ). ولهذا فإن المصطلحات القانونية الغامضة قد تتضمن تعاريف محددة في التشريعات المحلية.

 

مصطلحات قانونية محددة للتفاعل

يستخدم المحامون أيضا ما يسمى بالمصطلحات القانونية “المحددة” المأخوذة رسميا من اللغة القياسية المتعلقة بالتفاعل الاجتماعي والعلاقات مثل البيع والشراء، والديون، والتبادل، والإيجار، والسطو والسرقة، والجريمة، والملكية والحيازة، والقتل والقتل الخطأ، وغيرها. ويتم تحديد معناها القانوني بوصف محتواها الدلالي الملائم قانونيا في وقائع القضية (Leung, 2004: 91). ومع ذلك، فإن المشكلة هي أن هذا المحتوى الدلالي غالبا ما يكون غير متطابق في خلفيات قانونية مختلفة، الأمر الذي قد يسبب المشاكل، وخاصة في مجال التجارة الدولية. وهناك العديد من الدراسات ذات الصلة، ولكن يمكن الاعتماد على القواميس جزئيا فقط.

الترجمة الحرفية ليست ممكنة دائما، فمثلا مصطلح ملكية (ownership) في الإنجليزية تقابلها كلمة حيازة، ملكية، حق شرعي. وقد يكون مفهوم الشخص العادي لهذه المصطلحات أيضا منحرفا، وهذا من شأنه أن يخلق نزاع. ولذلك يجب أن يتم تحديد المعنى الاختصاصي في جلسات المحاكم.

 

العلاقات المجردة ومصطلحات القانون

على المستوى التالي من التجريد، هناك مصطلحات للظواهر التي يمكن تصورها نظريا فقط، كبعض الأفكار القانونية في أهميتها للمجتمع. وتحدد مفاهيم هذه المصطلحات تحديدا دقيقا بموجب أحكام قانونية.

هناك، على سبيل المثال، مصطلحات مثل خليفة في اللقب (successor in title)، إعلان الوصية (declaration of will)، تأخير الدائن في القبول (creditor’s delay in acceptance)، المسؤولية عن العيوب (responsibility for defects)، النقل الذي تم الحصول عليه عن طريق وسائل ملتوية، التهرب من الأجرة (fare dodging) الخ. ويبدو أنها سهلة الفهم، ولكنها تحتوي على مفهوم قانوني محدد، وهذا يجعل من الصعب فهم هذه المصطلحات بالنسبة للشخص العادي. كما أنها لغويا تقدم مركبات الكلمة التقنية النموذجية التي تعتبر غير عادية في اللغة العامة. وكمصطلحات محددة، فإنها تلبي متطلبات المصطلحات الدقيقة، والتي نجدها مسجلة أيضا بشكل جيد في القواميس المعنية.

وأخيرا، هناك مصطلحات مجردة للغاية من الفقه القانوني يجري تدريسها خلال الدراسات الأكاديمية ذات الصلة، على سبيل المثال، تزامن الجرائم، والتبعية، والتقييد، الرهن العقاري غير المصدق، الأدلة الحقيقية، شرط التنفيذ، الخ. هذه المصطلحات تتعلق بالمفاهيم النظرية في النظام القانوني، وليس فقط بالعلاقات الشخصية، كما هو ذكرنا من قبل. فبالكاد يكون معناها مفهوم لغير المحامين.

 

 

السمات اللغوية للترجمة القانونية

القانون هو جزء من الثقافة. ومن ثم الفهم ممكن عن طريق وضع إشارات ثقافية ضمنية لبعض التراكيب على مستوى النص (Stolze, 2009). تظهر العناصر الثقافية في النصوص على جميع المستويات (من شكل الكلمات للمفاهيم، إلى الجمل وتركيب النص الأسلوبي، وصولا إلى البراغماتية في وظيفتها الاجتماعية. تعتبر الثقافة كخلفية لكل اتصال إنساني ظاهرة ديناميكية تقوم على التقاليد التاريخية، بما في ذلك التطور الشخصي للفرد.

عندما ننظر الآن إلى ترجمة ملموسة للنصوص القانونية، فمن الواضح أن الجوانب اللغوية تأتي في المقدمة. ويمكن وصفه هذه الجوانب على مستويات لغوية مختلفة. والسؤال المطروح هو كيف يمكن للمترجم أن يتعامل مع هذه الجوانب التي تختلط في كل نص مع بعضها البعض؟

 

التراكيب القياسية الكلية

في البداية، نرى بعض التراكيب الكلية القياسية عندما ننظر إلى النص المراد ترجمته ككل. كل نوع نص، مثل فقرة من قانون، نص براءة اختراع، شهادة تعليمية، عقد، حكم محكمة، وما إلى ذلك، لديها هيكل كلي محددة. ومن المهم للمترجم المحترف أن يعرف الهياكل الكلية الملائمة للنصوص باللغات التي يتناولها.

غير أن الترجمة ليست مقارنة للنصوص؛ الترجمة خدمة، ووسيلة للفهم عندما تقدم النص بدقة. ويمكن للمرء أن يشير هنا إلى الوضع الخاص للترجمات المعتمدة، حيث سيظل هيكل النص المصدر مرئيا دائما. لا يوجد أبدا نقل ثقافي بمعنى تغيير وثيقة نصية مصدر إلى وثيقة لغة الهدف. وعلى العكس من ذلك، فإن الترجمة الوثائقية لن تغير الشكل، بل تتبع شكلها بطريقة ضيقة. وبالتالي فإن بنية النص المصدر ستظل مرئية، ويمكن قراءة الشهادة التي تحتوي على قيمتها القانونية فقط في المستند المصدر وفهمها عبر الترجمة. ويكون النص الهدف شفافا للمصدر. وفي العقود التي لا يستخدمها القانونيين فقط، يكفي النظر في الصفات الاصطلاحية للغة، ولكن علينا أن نحافظ على مقدار متطابق من الجمل في الترجمة. وبذلك، سيكون القراء ذوي اللغات الأم المختلفة قادرين على مناقشة النص، قائلين على سبيل المثال: “في الفقرة 8، الجملة 3، الخ”. إن استخدام التعبيرات المميزة لنوع معين من النص لها أهمية كبيرة في جميع النصوص القانونية.

 

المصطلحات الخاصة

هناك أيضا المصطلحات الخاصة التي سبق أن ذكرناها. نجد هذه المصطلحات للمفاهيم بمستويات مختلفة من التجريد جنبا إلى جنب على مستوى النص. وهناك ردود فعل محتملة مختلفة من قبل المترجم بشأنها:

  • الترجمة الحرفية
  • الكلمات المستعارة
  • الاستبدال بمصطلح في اللغة الهدف
  • استخدام هبيرونيم (hyperonym)، وهو أكثر عمومية
  • الترجمة مع التوسع التوضيحي
  • نسخة اللغة الهدف مع مصطلح المصدر بين قوسين
  • استخدام مصطلح المصدر مع حاشية سفلية
  • الكلمة الأصلية كتعبير جديد في اللغة الهدف.

ويجب أن يتخذ القرار المعني بناء على المعرفة بالموضوع.

 

الأسلوب التقني

إن ما علينا ملاحظته أيضا هو الاسلوب التقني، الذي يخدم وظيفة محددة للكلام. تعتبر النصوص القانونية اتصالات متخصصة، وأسلوبها يختلف عن اللغة الإبداعية في الكلام العام المستخدمة داخل الأسرة، والأدب، أو الصحف. خصائص الأسلوب التقني هي عدم الكشف عن الهوية، والدقة، وباعتبار الوظيفة الرئيسية للغة لأغراض خاصة هي “التحديد والتكثيف وعدم الكشف عن هوية المقترحات” (Gläser, 1999)، اقتصاد التعبير. وينطبق هذا أيضا على النصوص القانونية، وبالتالي فهو يتحقق من خلال أسلوب خاص:

عدم الكشف عن الهوية: المبني للمجهول، المفرد الغائب في المضارع، والتركيز على الوظيفة لا على الأشخاص، والأوامر بصيغة المصدر.

الدقة: العديد من الأسماء التي تركز على الحقائق، الأفعال الوظيفية مع الاسم، الصفات الواقعية، والعطف أو الإضافة النحوية، والتكثيف اللغوي.

اقتصاد التعبير: الكلمات المركبة، الصيغ المعبرة، سلسلة من هيبوتاكسيس (hypotaxes) للتفسير. وبالطبع قد يؤدي هذا الأسلوب الهادف إلى تحقيق متطلبات الدقة إلى جمل طويلة بشكل غير عادي يصعب تحليلها.

 

أفعال الكلام القانونية

هناك سمة هامة أخرى للنصوص القانونية تتمثل في حقيقة أن هناك العديد من أفعال الكلام في اللغة القانونية، وهذا يتحقق من خلال الأفعال الأدائية. أن السؤال “كيف نفعل الأشياء بالكلمات؟” يعتبر مركزي في القانون، لأن الإجراءات والعلاقات يجب أن تعين لفظيا. هناك خمسة أشكال من هذه الأفعال الخطابية:

  • حازمة (البيانات والتمثيل والوصف)
  • إعلانية (الالتزام الذاتي، والضمان)
  • توجيهية (أوامر، توصيات)
  • كوميسيف (ملزمة، التزامات) (Commissive)
  • تعبيرية (التعبير عن المشاعر).

على المترجم ملاحظة أشكال خاصة من اللغة ذات الصلة هنا. فمثلا تبنى الأوامر في اللغة الإنجليزية بصيغة المصدر “إرسال الطلب” (send application)، و يشار إلى الالتزامات بعبارة “يجب” (shall): “يجب على الطرفان إبلاغ بعضهما ….” ( the parties shall inform each other ….)، وتوصف الحقائق طريق بالأسماء مع الأفعال المصدرية: “تعتبر معلومات الطرفين المتبادلة سارية المفعول عندما ….” (the mutual information of the parties is considered effected when ….)،  وتظهر تأكيدات الأطراف بالخطاب غير المباشر: “أكدوا أن ….” (  they affirmed that ….)، وكثيرا ما يعين الالتزام الذاتي أو الضمان صراحة: “يعلن الشخص ألف أنه يتعهد بالقيام بهذا. . .” (person A declares that he warrants to do this . . .) (Trosborg, 1994). وأخيرا، فإن التعبير عن المشاعر يعتبر نادر جدا في النصوص القانونية.

على المترجم أن يلاحظ هذه الجوانب بدقة، من أجل تقديم معلومات قانونية شفافة ودقيقة في الترجمة.

 

التكرار الإجرائي للصيغ

وبما أن القانون وأحكام المحاكم تشير إلى النصوص الأخرى ذات الصلة، مثل الأحكام السابقة أو النصوص والأنظمة القانونية ، عادة ما تكون هناك إشارة إلى جوانب متشابهة، وإلى إجراءات مماثلة، وإلى أنشطة متكررة. “معنى القانون، إذا كان لديه معنى، يجب البحث عنه في النص وفي صلاته البين نصية وليس في إرادة المشرع” (Pommer, 2012: 279). إن وجود نصوص موازية متشابهة يعتبر سمة هامة جدا للنصوص المتخصصة. وبطبيعة الحال، فإن مثل هذه الإشارة تتم عن طريق تكرار نفس الصيغة، وهناك تكرار إجرائي في الصيغ. نلاحظ مثلا:

  • استخدام نفس التعبير لإجراء مشابه
  • لا يتم تطبيق الترجمة الحرفية، لأن الأسلوب مختلف في الثقافات
  • مجموعة أسلوبية ثنائية اللغة من الصيغ ستكون مفيدا.

وفيما يتعلق بالإجراءات المماثلة، يتم استخدام نفس التعبير مرارا وتكرارا. وقد وضعت بعض الصيغ القياسية. ولكن هذه الجوانب تطورت بشكل مختلف في بلدان مختلفة. وغالبا ما تكون الترجمة الحرفية لهذه التعبيرات القياسية غير ممكنة؛ وبدلا من ذلك، يجب أن نبني مجموعات ثنائية اللغة من هذه الصيغ، والتي، حتى الآن، ليست موثقة بشكل جيد في المعاجم. يجب على المرء أن يستثمر نصوصه الخاصة خلال حياته المهنية من أجل بناء مجموعة من الصيغ المتكررة.

عند ترجمة النصوص القانونية، سيلاحظ المرء أيضا مجموعات المخاطبين ويقوم بتطبيق لغة شاملة عند الطلب. إن العبارات التقنية تعزز المظهر الرسمي لأنواع النصوص القانونية.

 

نهج المترجم القانوني بمنظور مزدوج

تتمثل المشكلة الترجمية في الجمع بين هذين الجانبين معا: النظر في محتوى الخلفية القانونية وفي مستوى اللغة. إن المترجم لديه منظور مزدوج.

الشرط الأساسي للترجمة كمهمة دينامية للمترجم هو استيعاب النص المعني في إطار قانوني ملائم. كما أن الترجمة المتخصصة في مجال القانون تتطلب صياغة نصوص تقنية ملائمة تواصليا باللغات الأخرى. ولهذا الغرض، يحتاج المرء إلى “فهم راسخ”  Stolze, 2011: 68)) استنادا إلى معرفة الموضوع المكتسبة من خلال البحث، لأن مجرد التفسير البديهي والساذج للنصوص القانونية لن يكون كافيا.

في النهج التفسيري للنصوص، يكون لدى المترجمين منظور مزدوج ويحتاجون إلى نظام توجيه. ويرد هذا النظام في الجدول (1) التالي[1].

جدول 1 مجالات التوجيه في الترجمة

لكي نترجم في مجال القانون، نبدأ بقراءة النص كما هو في ثقافته الأصلية وحقله التواصلي. عند وضع النص أولا في نظامه القانوني، سنأخذ في الاعتبار خصائص الخلفية ذات الصلة واختلافها عن الوضع الهدف، مع ملاحظتنا لصيغ اللغة الخاصة على مستوى النص فيما يتعلق بالمصطلحات ونوع النص والأسلوب المصاغ به. و في صياغة الترجمة، سيركز المترجم على المصطلحات الصحيحة والأسلوب التقني المناسب.

ولا بد من مراعاة جميع ميادين التوجه هذه بهدف ترجمتها بأكبر قدر ممكن من الدقة، في شكل شامل وعلى أساس المعرفة القانونية، في كل نص من النصوص لترجمتها، ثم دمجها بصياغة ملائمة مع ملاحظة أن تجميعها يختلف بشكل فردي.

المسألة في الترجمة القانونية هي أن تنقل بالضبط “ما هو مكتوب هناك”، حيث أن القيمة القانونية للنص دائما مُلزمة بالنص الأصلي، والترجمة ليست سوى وسيلة للفهم. كما أن الترجمة ليست “نقل ثقافي” بمعنى أن النص المصدر سيُنقل إلى النظام القانوني الهدف، حتى وإن حقق أثرا مقصودا فيه.

 

الاستنتاجات

إن وصفنا للمشاكل التي يواجهها المترجم القانوني في الممارسة يمكن أن يعامل كأساس لمزيد من البحث. يطبق المترجم منظور مزدوج لكل من بنية اللغة ومحتوى المعنى. وبطبيعة الحال، فقد تم بالفعل نشر دراسات عديدة عن اللغة القانونية، وكذلك على ترجمة النصوص القانونية. ومع ذلك، غالبا ما يكون التركيز فيها على الموضوعات الخارجية فقط، مثل المفاهيم القانونية المختلفة، والميزات الأسلوبية، وتحليل الهيكل الكلي، والمشاكل المعجمية، وما إلى ذلك. النقطة التي تلتقي فيها كل هذه الجوانب الفردية المختلفة معا هي ترابطها في المترجم نفسه، كشخص محترف يعمل على النصوص ويحاول إنتاج ترجمة كافية مناسبة للمزيد من التفسير من قبل القانونيين.

ويقوم عمل المترجم القانوني على التفسير، حيث يحتاج المرء إلى فهم النص دون أن يكون بالضرورة ضليع بالقانون كليا. يجد القانون المقارن كمجال بحث للمحتوى القانوني تطبيق ملموس عندما يمكن للمترجمين القانونيين الاستفادة من نتائجه في ترجماتهم المتعلقة بكلمات وأسلوب هذا النوع. وفي حين يركز القانونيين على العواقب القانونية للأفعال والقرارات، نجد أن المترجمين، الذين غالبا ما يتحدثون بشكل حدسي عن هذه الجوانب، يركزون بشكل خاص على صيغة اللغة للأفعال الكلامية، من أجل تحقيق الدقة في كتاباتهم.

ويمكن إثراء دراسات الترجمة باعتبارها مجال البحث المتعلق بالترجمة كعملية ومنتج من خلال دمج النظرة التفسيرية المرئية في المنظور المزدوج للمترجم القانوني.

يصل إدراك المترجم إلى ثقافات مختلفة وموضوعات متخصصة. المشكلة المحددة، إذن، هي الجمع بين الجوانب المختلفة في نشاط المرء.

وبالتالي فإن الترجمة كعمل استراتيجي للأشخاص تشكل أساسا لكثير من الدراسات الإنسانية المختلفة، مثل البحث في التوعية المعرفية، والتفاعل الثقافي، وآثار التعلم والنشاط المهني. وسوف يكون التركيز دائما على العمل أكثر من التركيز على الهياكل.

 

 

المراجع

Anna Trosborg, 1994. “‘Acts’ in contracts: Some guidelines for translation.” In Translation Studies. An Interdiscipline. Edited by M. Snell-Hornby. Amsterdam/Philadelphia: Benjamins, 1994, 309–18.

Anne Lise Kjær. “Überlegungen zum Verhältnis von Sprache und Recht bei der Übersetzung von Rechtstexten der Europäischen Union.” In Übersetzen von Rechtstexten. Fachkommunikation im Spannungsfeld zwischen Rechtsordnung und Sprache. Edited by P. Sandrini. Tübingen: Narr, 1999, 63–79. Humanities 2013, 2 71

Christine Fuchs-Khakhar. Die Verwaltungssprache zwischen dem Anspruch auf Fachsprachlichkeit und Verständlichkeit. Tübingen: Stauffenburg, 1987, 39.

Friedrich D. E. Schleiermacher. “On the different methods of translating.” In Translating Literature: the German Tradition. From Luther to Rosenzweig. Edited by A. Lefevere. Assen: Van Gorcum, 1977, 66–89, 81.

George H. Taylor. “Ricoeur and Law. The Distinctiveness of Legal Hermeneutics.” In Ricoeur Across the Disciplines. Edited by S. Davidson. London/New York: Continuum, 2010, 84–101.

George Steiner. After Babel. Aspects of Language and Translation, 3rd ed. Oxford: University Press, 1998, 298.

Hans-Georg Gadamer. Truth and Method, 2nd rev. ed. Translated by W. Glen-Doepel. Revised by Joel Weinsheimer, Donald G. Marshall. New York: Crossroad, 1990, 301. Humanities 2013, 2 70

Helmut Müller-Tochtermann. “Struktur der deutschen Rechtssprache. Beobachtungen und Gedanken zum Thema Fachsprache und Gemeinsprache.” Muttersprache 69 (1969): 84–92, 91.

Juliane House. Translation Quality Assessment. A Model Revisited. Tübingen: Narr, 1997, 29.

King Kui Sin, and Derek Roebuck. “Language engineering for legal transplantations.” Language and Communication 16 (1996): 235–54.

Lawrence Venuti. The Translator’s Invisibility. A History of Translation. London/New York: Routledge, 1995, 17.

Marcus Beiner. Humanities. Was Geisteswissenschaft macht. Und was sie ausmacht. Berlin: University Press, 2009.

Matthew Leung. “Assessing Parallel Texts in Legal Translation.” JosTrans, the Journal of specialized Translation 1 (2004): 1–11.

Pierre Legrand. “European Legal Systems are not converging.” International and Comparative Law Quarterly 45 (1996): 52–81.

Radegundis Stolze, 2009. “Dealing with cultural elements in LSP texts for translation.” JosTrans, the Journal of specialized Translation 11 (2009): 124–42.

Radegundis Stolze. The Translator’s Approach—Introduction to Translational Hermeneutics. Theory and Examples from Practice. Berlin: Frank & Timme, 2011, 45

Rodolfo Sacco. Einführung in die Rechtsvergleichung. Baden-Baden: Nomos, 2001.

Rosemarie Gläser, 1999. “Fachsprachen und Funktionalstile. Art. 16.” In Fachsprachen—Languages for Special Purposes. Ein Internationales Handbuch zur Fachsprachenforschung und Terminologiewissenschaft—An International Handbook for Special Languages and Terminology Research. Edited by L. Hoffmann, H. Kalverkämper, H. E. Wiegand. Berlin/New York: de Gruyter, 1998, vol. 1, 199–208.

Sieglinde E. Pommer. “The Hermeneutic Approach in Legal Translation.” In Unterwegs zu einer hermeneutischen Übersetzungswissenschaft. Radegundis Stolze zu ihrem 60. Geburtstag. Edited by L. Cercel, J. Stanley. Tübingen: Narr, 2012, 274–87, 276.

Stolze, Radegundis (2013). The Legal Translator’s Approach to Texts. Humanities , 2, 56–71.

Susan Šarčević. New Approach to Legal Translation. The Hague: Kluwer Law International, 1997, 71.

Teresa Godwin Phelps, and Jenny Ann Pitts. “Questioning the Text: The Significance of Phenomenological Hermeneutics for Legal Interpretation.” St. Louis U.L.J. 29 (1984–1985): 353–82, 363.

[1] تمت ترجمة هذا الجدول وتعديله من:

 Stolze, Radegundis (2013). The Legal Translator’s Approach to Texts. Humanities, 2, 56–71.

 

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

شاهد أيضاً

أهمية الترجمة

أهمية الترجمة

مقدمة إن أهمية الترجمة في حياتنا اليومية متعددة الأبعاد على نطاق واسع. فالترجمة لا تمهد …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.