الرئيسية / الترجمة / الترجمة التقنية

الترجمة التقنية

مقدمة

تعتبر الترجمة التقنية جزء من الترجمة المتخصصة، أما الأجزاء الأخرى فتتمثل في الترجمة المؤسسية، وفي المجالات السياسية، والتجارية، والمالية، والحكومية، الخ. وعلى الأرجح فإن الترجمة التقنية (ولكن بعيدا عن الواقع) تعتبر غير ثقافية، وبالتالي فهي “عالمية”، لأن فوائد التكنولوجيا لا تقتصر فقط على مجتمع لغوي واحد. ومن حيث المبدأ، ينبغي ترجمة المصطلحات؛ أما الترجمة المؤسسية فهي ثقافية إلا إذا تعلق الأمر بترجمة مختصرات المنظمات الدولية.

انتشرت مهنة المترجم على نطاق واسع مع ظهور التقنية، حيث يسمى المترجمين العاملين في الصناعة (وليس في المنظمات الدولية) عادة مترجمين تقنيين، على الرغم من أن المصطلحات المؤسسية والتجارية تعتبر مكونات فوقية في كل الترجمة التقنية.

وتتميز الترجمة التقنية أساس عن أشكال الترجمة الأخرى بالمصطلحات، رغم أن المصطلحات عادة لا تشكل إلا حوالي 5- 10٪ من النص فقط. أما خصائصه، وسماته النحوية فتندمج مع الأنواع الأخرى للغة. وصيغته المميزة هي التقرير التقني، ولكنه يشمل أيضا التعليمات والأدلة والإشعارات، والدعاية، والتي تضع المزيد من التركيز على صيغ المخاطبة والاستخدام للشخص الثاني (المُخاطب).

 

 

الأسلوب التقني

وعلاوة على ذلك، ما لم يتم تنشيط وتعميم لغته غير التقنية، فإنه عادة ما يكون خاليا من اللغة الانفعالية، والدلالات، والمؤثرات الصوتية والاستعارات الأصلية، وإذا ما تمت كتابته بطريقة جيدة، غالبا ما تكون النصوص الطبية الفرنسية عكس ذلك، فمهمة المترجم هي بالتحديد إزالة هذه الميزات. وهكذا يتم ترجمة العبارة الفرنسية ‘U triptyque de ce traitement  إلى “المراحل الثلاث لهذا العلاج”، لأن أحد أجزاء وظيفة المترجم التقني الجيد غالبا ما تتمثل في إعادة الصياغة للغة المكتوبة بشكل سيء وتحويل الاستعارات إلى حس.

 

 

المصطلحات

ومع ذلك، فإن الصعوبة الرئيسية في الترجمة التقنية عادة ما تكمن في المصطلحات الجديدة، وأعتقد أن أفضل نهج للنص التقني الغامض هو وضع خط تحت ما يبدو أنه مصطلحاته الأساسية عند أول قراءة له، ومن ثم البحث عنها (حتى لو كنت تعتقد أنك تعرفها، لأن الذاكرة مليئة بكلمات التي نتعثر في معرفتها أو عدم معرفتها) في المراجع والموسوعات الدقيقة مثل موسوعة المعارف البريطانية وغيرها.

 

وحتى حينئذ، من المحتمل أن تكمن المشكلة الرئيسية في بعض التعبيرات التقنية الجديدة في اللغة المصدر، التي تعتبر مستقلة عن السياق نسبيا، وتظهر مرة واحدة فقط. وإذا كانت مرتبطة بالسياق، فمن المحتمل أن يفهمها المرء من الإزالة التدريجية للنُسخ الأقل احتمالا. ولكن إذا وجد المرء في مقال حول تليف الكبد الكحولي (alcoholic cirrhosis)، ذكرا لكوكتيل علاج كبدي كنوع شائع نوعا ما، دون مزيد من التفاصيل، فيمكنه ترجمته فقط كخليط علاجي لا يزال يُعطى للمرضى ولكنه ما زال يُناقش كثيرا “، مؤكدا ببساطة أن الأدوية (مدرات البول) تستخدم في بعض الأحيان كجزء من العلاج للتليف الكبدي.

وخلافا للاعتقاد الشائع، حتى المصطلحات الموحدة لمعهد المواصفات البريطاني قد يكون لها أكثر من معنى في الحقل الواحد، ولا سيما في حقلين أو أكثر. ففي نفس المجال، قد يعني الفعل الإنجليزي ‘sort (out)’ (يصنف أو يفرز) الفحص فرديا أو الفصل (to separate). ومع ذلك، فإن الغرض من أي توحيد جديد هو دائما لإقامة علاقة واحد إلى واحد بين المدلول واسمه. وكلما كان المدلول أقل أهمية، كلما زاد احتمال أن تكون العلاقة قائمة. وبمجرد أن تزداد قيمة المدلول (بسبب الاستخدام المتكرر، والأهمية الأكبر، وما إلى ذلك) فمن المرجح أن يكتسب اسمه معاني مجازية.

تعتبر كلمات المفاهيم سيئة السمعة بسبب معانيها المختلفة في تقنيات متنوعة (مثل ‘القوة’، ‘السلطة’، ‘العنف’، ‘التوجه’، ‘الاندفاع’،  ‘القدرة’، ‘السعة’، الخ). وهناك مصطلحات أخرى لها معاني مختلفة عندما تنظم بأشكال مختلفة (على سبيل المثال، ‘السلطة الخامسة’، ‘قوة النيران’، ‘سعة المحرك’، ‘الذكاء الاصطناعي’، الخ).

 

 

أنواع الأساليب التقنية

سيجادل الخبراء بقوة في هذا المجال كما هو الحال في أي مجال آخر حول أسماء الأدوات المستخدمة فعليا في الوظيفة، على مستوى القاعدة، جوهر المسألة. لقد ميّز بيبك (Paepcke, 1975) بشكل مفيد في الواقع بين أربعة أنواع من اللغة التقنية شملت (1) العلمية، على سبيل المثال، ‘حافظة التجمد’؛ (2) مستوى ورشة العمل، على سبيل المثال، ‘حجيرة التجميد’ (3) مستوى الاستخدام اليومي، على سبيل المثال، ‘الثلاجة المعمقة’؛ (4) الدعاية / المبيعات، على سبيل المثال، ‘الثلاجة’. ومع ذلك، فإن مقياس كهذا من المرجح أن يكون صالحا فقط لواحد أو اثنين من المصطلحات في عدد قليل من المجالات. وبناء على المفردات الطبية، يقترح نيومارك (Newmark, 1988: 153) المستويات التالية:

  1. الأكاديمية.وهذا يشمل الكلمات المنقولة من اللاتينية واليونانية المرتبطة بالأبحاث الأكاديمية، على سبيل المثال، ” الالْتِهابُ الوَريديُّ الخُثارِيّ أو الالْتِهابُ الوَريديُّ الأَبْيَضُ المُؤْلِم” ( ‘phlegmasia albadolens’).
  2. المهنية.المصطلحات الرسمية التي يستخدمها الخبراء، على سبيل المثال، “التهاب النكفية الوبائي” (epidemic parotitis)، جدري الماء (Varicella)، القرمزية (scarlatina)، داء الكزاز (tetanus).
  3. الشعبية.المفردات العامة التي قد تشمل مصطلحات بديلة مألوفة، على سبيل المثال، النكاف (mumps)، الجدري (chicken-pox)، الحمى القرمزية (scarlet fever)، “السكتة الدماغية (stroke).

ومع ذلك، فإن هذه تعتبر فئات عامة غالبا ما يمكننا أن نعيّن لها مصطلح معين أو آخر. وفي بعض المجالات، تتلوث التصنيفات بمصطلحات قديمة آيله إلى الزوال أو إقليمية (لاحظ فوضى القواميس المتعددة اللغات، التي تعتبر مفيدة كمرجع، ولكن ليس في الترجمة). لقد أصبح هناك ميل مألوف لتسمية المنتجات بأحدث علاماتها التجارية (وبالتالي بيك ‘bic’ تحل محل بيرو ‘biro’). وعلاوة على ذلك، يحدد الرمز[1] (eponym) اكتشاف أو اختراع باسم كل من ارتبط به، والذي قد لا يكون معروف في لغة بلد آخر. وبالتالي (الآلاف من الأمثلة) يعرف البنكرياس الأصغر أيضا ببنكرياس ويليس أو وينسلو (Willis’s or Winslow’s pancreas)، ولكن في اللغة الإنجليزية فقط.

 

 

المصطلحات التقنية والوصفية

هناك مشكلة أخرى تتمثل في التمييز بين المصطلحات التقنية والوصفية. قد يستخدم الكاتب الأصلي في اللغة المصدر مصطلحا وصفيا لكائن تقني لثلاثة أسباب:

  1. الكائن جديد، ولم يحصل بعد على اسم.
  2. يتم استخدام المصطلح الوصفي كبديل مألوف، لتجنب التكرار.
  3. يتم استخدام المصطلح الوصفي للتباين مع آخر.

 

عادة، يجب أن يترجم المرء المصطلحات التقنية والوصفية بنظيراتها، وعلى وجه الخصوص، مقاومة إغراء ترجمة مصطلح وصفي بمصطلح تقني لغرض التباهي بعلمه، وبالتالي التضحية بالقوة اللغوية لمصطلح اللغة المصدر الوصفي. ولكن إذا كان يتم استخدام مصطلح اللغة المصدر الوصفي أيضا، إما بسبب جهل أو إهمال كاتب اللغة المصدر، أو لأن المصطلح التقني المناسب غير موجود في اللغة المصدر، وخصوصا إذا كان الكائن غريب عن اللغة المصدر ولكن ليس عن ثقافة اللغة الهدف المشار إليها، فعندها يكون للمترجم مبررا في ترجمته المصطلح الوصفي بمصطلح تقني.

لدى المترجمين التقنيين المحترفين ميل لتكوين هالة من حرفتهم من خلال رفض أي مصطلح وصفي أينما وجد مصطلح تقني في اللغة الهدف؛ فالمصطلح التقني (اللغة الموحدة) يكون دائما أكثر دقة، وأضيق في النطاق الدلالي من المصطلح الوصفي (اللغة الغير موحدة). وكثيرا ما يتم الاصرار على أنه يجب على المرء أن يستخدم فقط الكلمات التي يمكن أن يستخدمها عمال مناجم الفحم في منشآتهم، والمدرسون في الفصل (!)، والتي يستخدمها المزارعون الذين يفترض أنهم على مستوى القاعدة الشعبية – وبالمناسبة تميل هذه الهالة إلى تجاهل أي تمييز بين اللغة المنطوقة والمكتوبة، وهو ما يعتبر ضد الترجمة الجيدة.

ولكن ماذا لو كان الأصل يستخدم مصطلحات وصفية؟ ففي حين أنه قد يكون المصطلح التقني اكتشافا للمترجم، وسوف يساعده على جعل القارئ المهني يتأقلم، اعتقد أنه من الخطأ تفضيله دائما، مع الأخذ في الاعتبار أن المصطلح الوصفي في نص اللغة المصدر قد يخدم أغراض تواصلية أخرى. وفي الحالات التي تكون فيها القطعة تقنية وهناك أدلة واضحة (كما هو الحال في كثير من الأحيان) على أن المصطلح الوصفي، والأكثر عمومية، ربما قد تم استخدامه فقط لأن المصطلح التقني الأضيق نادر أو لا يوجد في اللغة المصدر، فعندها يكون استخدام المصطلح التقني في نص اللغة الهدف هو الأفضل بكل تأكيد. وعلى العكس من ذلك، عندما لا يكون لمصطلح اللغة المصدر التقني مكافئ معروف في اللغة الهدف، فينبغي استخدام مصطلح وصفي.

 

 

بدء الترجمة التقنية

أعتقد أن التكنولوجيا الأساسية هي الهندسة والفرع الأساسي منها هو الهندسة الميكانيكية، وإذا أراد المرء أن يصبح مترجما تقنيا، فهذا هو المكان الذي عليه البدء منه. ومع ذلك، يجب أن لا يتخصص المرء في البداية، ولكن، كما هو الحال في أي برنامج دراسات عليا في الترجمة، يجب التدرب بأكبر قدر ممكن في مجموعة من التقنيات، وبخاصة تلك التي تزدهر، والتي تعني في الوقت الحاضر صناعة تطبيقات الحاسوب في طيف التجارة (ولا سيما الأجيال الجديدة منها). ومرة أخرى، يجب أن نضع في اعتبارنا أننا مهتمين أكثر بفهم وصف، ووظيفة وتأثير مفهوم مثل الانتروبيا[2] (entropy) وليس تعلم القوانين، وخاصة المسلمات، والافتراضات، والنظريات، والنظم التي تتدخل في بعضها الانتروبيا. بمعنى ما، أنت تتعلم لغة التخصص وليس محتواه، ولكن، عندما أقول أن الوظيفة مهمة كالوصف، ودائما ما يكون فهمها أسهل، فأنا في الواقع أُرجعك إلى تطبيق القوانين والمبادئ. فعند ترجمة النص، يجب على المترجم أن يكون قادرا على الوقوف مرة أخرى وفهم ما يحدث تقريبا في الحياة الحقيقية، وليس فقط، أو أيضا، إقناع نفسه بأن الجملة التي ترجمها للتو منطقية لغويا. فمثلا يجب أن لا يكتب مكافئ “مات قائد ليبيا” التقني، لأنه يجب أن يكون هناك فعل يجرى عبر القطعة يمكن فهمه في أي وقت. وعلى الرغم من أنه يمكن ترجمة الكثير من اللغة والمصطلحات العلمية والتقنية “حرفيا”، وأن التخصصات الجديدة تحتوي على عدد متزايد من المصطلحات الدولية وعدد أقل من الأصدقاء الغادرين[3]، يجب على المترجم أن يتحقق من الصلاحية الحالية للمصطلحات التي يستخدمها في السجل واللهجة (عادة الإنجليزية البريطانية أو الأمريكية). ولكن هنا أيضا هناك أولويات، فالمصطلحات التقنية التي تظهر على هامش النص، والتي تكون مستقلة نسبيا عن السياق في قائمة أو هامش، ليست بنفس أهمية تلك التي تعتبر مركزية؛ ويمكن التحقق من تسمياتها دون الإشارة المفصلة إلى وظيفتها أو وصفها. وباختصار، ليترجم المرء نصا ما ليس عليه أن يكون خبيرا في تقنيته أو تخصصه، ولكن عليه أن يفهم ذلك النص ويعرف مؤقتا المفردات المستخدمة فيه.

ترتكز اللغة في العلوم على المفاهيم. أما في التكنولوجيا فتتمحور حول الأشياء. فمثلا في هندسة الإنتاج، يجب على المترجم أن يتعلم المفردات الأساسية مع ترجماتها (على سبيل المثال مخرطة (lathe)، مقبض (clutch)، ملزمة (clamp)، مزلاج (bolt)، إلخ) بالرسوم التوضيحية في القواميس المصورة لكي يكوّن فكرة واضحة عن الخطوط العريضة، والتكوين، والوظيفة، مما سيساعده أيضا على تعلم الأفعال العملية التي عادة ما تصاحبها، مثل الحدبة تدور (a cam rotates).

 

 

طريقة الترجمة

يعتبر كلا من النص والترجمة شيئا مرتبطا، ووفقا لباربرا فولكارت (Folkart, 1984) فإن “الحرية التي يتمتع بها المترجم تخضع فقط للقيود التي يفرضها السجل، وربما التماسك النصي”. هذا البيان مشكوك فيه لأن نص اللغة المصدر هو أساس الترجمة أيضا، مهما حادت الترجمة عنه نظرا لاستخدامه الطبيعي المختلف، وما إذا كان يجب أن يكون من أكثر وضوحا من الأصل في إشاراته المرجعية، وخاصة في حالة صيغ المصدر (gerunds) وأسماء الفعل (verb-nouns).

ومن الجدير بالذكر أنه في حين توصي فولكارت نهج الشيء المرتبط الذي يبدو في بعض الأحيان مستقل عن نص اللغة المصدر، فإن أمثلتها تعتبر ترجمات قريبة معدلة بواسطة القيود النحوية للغة الهدف، والإشارات التوضيحية المناسبة. الفكرة هي أنه عندما يكون هناك شيء أو حالة مثبتة في نص (اللغة المصدر)، ولا سيما نص مكتوب بشكل جيد، فإنه يصبح موصوفا بدقة. إذا حاول المترجم أن يبتعد عن الكائن أو الموقف، ونسيان التفاصيل اللفظية للغة المصدر، فستكون الترجمة غير دقيقة. الكتابة المشتركة التي يتم فيها إعطاء اثنين أو أكثر من الكتّاب وصف ووظيفة منتج معين، ويطلب منهم تطبيقها (في إعلان) على الظروف والأمزجة وروح الدعابة المحلية في أمثلة متنوعة مختلفة تعتبر أمرا جيدا، ولكن ترجمة أي رسالة “مشتركة” يعتبر أفضل.

عندما يباشر المترجم العمل مع نص تقني يجب عليه قرائته أولا لفهمه (ووضع خط تحت الكلمات الصعبة) ومن ثم تقييم طبيعته (نسبة الإقناع إلى المعلومات)، ودرجة رسميته، وقصده (الموقف من موضوعه)، والاختلافات الثقافية والمهنية المحتملة بين القراء المستهدفين وقراء النص الأصلي. بعد ذلك، ينبغي عليه أن يعطي ترجمته إطار أسلوب معترف به، إما في شكل تقرير تقني معتمد من قبل العميل، أو إذا كان يترجم مقال أو ورقة بحثية، فسيكون الاطار على غرار أسلوب الدورية أو المجلة المعنية.

يجب على المرء الترجمة أو النقل، وإن لم يكن كذلك، فسينبغي عليه تفسير كل شيء، كل كلمة، كل شكل، حرف، وكل علامة ترقيم. يمكن دائما نقل اسم المنشور، أو الدورية. كما يمكن ترجمة مرجعها والتاريخ، والعنوان العام أو النص المميز (فمثلا ‘British Medical Journal’ يمكن أن تصبح ‘الدورية الطبية البريطانية’) باستخدام الصيغ القياسية للدورية الإنجليزية المناظرة. وبالنسبة للمؤلفين، يتم حذف الكلمات وحروف الجر الزائدة (مثل كلمة ‘By’ أو ‘Written by’)، واعادة انتاج الأسماء والمؤهلات، ونقل مكان عمل المؤلف (على سبيل المثال، لا يتم عادة ترجمة أكاديمية الدراسات العليا)، لأن القارئ قد يرغب في مراسلة المؤلف. ومع ذلك، يمكن ترجمة كلمة منقولة في حاشية، إذا كان الأسلوب المتبع يسمح بذلك، وإذا اعتقد المترجم أن العملاء أو القراء يجدون ذلك مفيدا، وخاصة إذا لم تكن الكلمة شفافة.

 

 

العنوان

عادة، كمترجم، يحق لك تغيير عنوان النص. جميع العناوين إما وصفية أو ملهمة. فمثلا في النصوص الغير أدبية، يكون العنوان الوصفي الذي يصف الموضوع بإيجاز ويذكر غرضه ملائم. أما العناوين الملهمة فتعتبر مناسبة لبعض أنواع الأدب الخيالي والصحافة الشعبية، وربما يجب على المترجم تغييرها.

ميزة عنوان المادة العلمية هي أنه عادة ما يذكر الموضوع، ولكنه لا يذكر دائما الغرض أو القصد من العملية الموصوفة. وبالتالي من المهم أكثر (أو على الأقل) أن نعرف أن ‘التلألؤ’ يُستخدم لغرض الكشف عن النشاط الاشعاعي في عضو أو كائن حي وليس في أنه يتألف من ومضات دقيقة من الضوء المنبعث من الكريستال الفوسفوري الذي يُقاس بعداد التلألؤ. وعادة ما يكون استدعاء لغرض عملية معينة بدلا من توضيح مراحلها الموصوفة في المقال، مما يجعله متسقا ومنطقيا للقارئ.

كما يجب أن يكون تنظيم وتجمع الكلمات في العنوان شفافا وواضحا، لأن الصفات المضللة بالإضافة إلى الاسماء المترافقة كبدائل للمصطلحات الموحدة تعتبر احد مصادر الأخطاء الأكثر شيوعا في الترجمة التقنية. وفي اللغة غير الموحدة، يمكن أن يكون الفعل الشفاف مع المفعول به، أو فاعل مع مرافقات الفعل، عناصر مضللة أيضا. ولذلك فإن هذا قد يؤدي إلى تشوه مهني. فلا حرج من عبارة مثل “تعذيب الحشرات” حتى وإن لم تسمع بها أبدا من قبل، لأنها تعتبر مصطلح وصفي، وليس مصطلح تقني.

العنصر الأخير في النصوص الفوقية للمواد الطبية يتكون من أسماء المؤلفين وعناوين أماكن عملهم. يتم نقل كل هذه عادة إلا في الحالات التي يكون فيها للعنوان ترجمة معروفة شائعة؛ وعندما يتم تطبيع اسم المدينة؛ وعندما يكون اسم المؤسسة مبهم للغاية حيث قد يكون النقل بالإضافة إلى الترجمة الدلالية مفيدا للقارئ. كما يتم ترجمة أسماء البلدان أيضا. وبذلك سيتسنى للقارئ المهني مراسلة المؤلف إذا رغب.

 

 

دراسة وفحص النص

يجب قراءة المقال كاملا ووضع خط تحت جميع الكلمات والتراكيب التي تبدو أنها تحتوي على مشاكل. وهذه قد تشمل ما يلي:

 

  1. الكلمات الشفافة الغير مألوفة التي تحتوي على أجزاء يونانية أو لاتينية.يجب على مترجمي النصوص التقنية عدم إعادة إنتاج المصطلحات الجديدة (ما لم يبينوها بعلامات اقتباس، إن لم يكن في حاشية). كما يجب فحص البادئات (مثل anti-, pre- or post) واللواحق (مثل -ier, -ness, -Iysis, -osis).
  2. يجب أن يتم التحقق تكافؤ وترتيب الأشكال والرموز وفقا لقواعد وأسلوب اللغة الهدف، وليس مجرد نسخها كما هي بدون تفكير.
  3. الكلمات الفارغة وشبه الفارغة والتي من المرجح أن يتم خفضها إلى الفعل “يكون، أحد ضمائر الغائب، أو أحد حروف الجر في نسخة اللغة الهدف.
  4. الأفعال (مثل الأفعال المساعدة في اللغة الانجليزية) التي تحتاج في كثير من الأحيان إلى إعادة صياغة الجملة في اللغة الهدف.
  5. كلمات التورية أو التلاعب اللفظي (مثل ‘whereas’ و ‘attractive’ و ‘coincidence’).

يمكن بعد ذلك البدء في الترجمة جملة بجملة، وجعل التحولات النحوية لصياغة لغة طبيعية. التوجه الرئيسي هو دائما تسهيل بناء الجمل بطريقة طبيعية، كجعل الفاعل مستتر في اللغة العربية الذي تفتقر له معظم اللغات الأوروبية، أو إيجاد ترتيب الكلمات الطبيعي؛ أو حتى العثور على الكلمة المناسبة الصحيحة مع تجنب المصطلحات التي تتكون من إضافة النهايات إلى الأفعال والأسماء (مثل -isation, -bilisation, -ualise, -ality, -ility, -atise, -ivism, -fiable, -tialism, -ism, -istic, -isticity, -istically, -tionism, -ology, -ibility).

يمكن للمترجم في الترجمة التقنية أن يكون جريئا وحرا في إعادة صياغة النحو (تقليص الجمل، ونقل البنود، وتحويل الأفعال إلى أسماء، وما إلى ذلك) كما هو الحال في أي نوع آخر من النصوص الإعلامية أو الندائية، شريطة أن يكون الأصلي معيب. وهنا بشكل خاص، إذا كان المترجم كاتب محترف، يجب عليه أن ينتج نصا أفضل من الكاتب الأصلي، الذي هو ليس كذلك. ومع ذلك، لا تخاطر مع المصطلحات. العب بسلامة.

كمترجم تقني يمكن تغيير الشكل كما يريد العميل. اذا كان يريد ترجمة من الغلاف إلى الغلاف، فستحافظ على الأسلوب الأصلي. وإذا كنت تترجم لمطبوعة، فيجب أن تعتمد أسلوبها، مع ملاحظة الملامح التي يمكن تغييرها في الترجمة. فمطبوعة مثل الدورية الطبية البريطانية لديها أسلوبها الخاص، الذي يتضمن الاستخدام الواضح للمبني للمجهول، والأسماء المركبة، والاستخدام المتكرر للواحق والحال المصاحب للأفعال المساوية ومتعددة الأغراض، والاستخدام العرضي لضمير المتكلمين “نحن” (we).

ومن الناحية المعجمية، فإن السمة الرئيسية للغة التقنية هي ثراءها الفعلي وإمكانياتها اللامتناهية (فهناك دائما اختراعات واكتشافات جديدة يجب تسميتها). ففي العديد من مجالات العلوم، يتم استخدام المصطلحات اليونانية واللاتينية لأغراض التصنيف، أما في الترجمة فهي بمثابة كلمات دولية يمكن استخدامها كمكافئات وظيفية عندما لا يوجد مكافئ في اللغة الهدف لمصطلح في اللغة المصدر يدل على كائن طبيعي، لأن المدلول غير معروف في بيئة اللغة الهدف. ويجب ضمان مستوى مماثل من السجل عن طريق نقل المصطلحات اليونانية أو اللاتينية الموحدة، إلا إذا كانت تلك الكلمات لها بدائل عربية أكثر شيوعا ( مثل “نزيف”، “قصور القلب”، “السكتة الدماغية”، “الجدري”، “النكاف”، وغيرها)، حيث يمكن أيضا أن نضع في اعتبارنا أن اللغة الإنجليزية بعباراتها الفعلية وأسماءها، ومقاطعها الصوتية الأحادية، تميل إلى استخدام أسلوب أقل رسمية من اللغة العربية.

 

 

الخاتمة

إن الترجمة التقنية هي حتما متنوعة جدا في المواضيع وغالبا ما تكون متنوعة في السجل، وتكتب بشكل سيء، وليس من السهل تكوين تعميمات مفيدة حولها. إنها الكتابة الأقرب إلى الواقع المادي، والأبعد عن النفس! وهي تمتد إلى المخططات والرسوم البيانية والرسوم التوضيحية والصور والأشكال والصيغ والمعادلات والخطط والمراجع والببليوجرافيا والخطط. من المدهش كيف أن المترجمين الذين تعلموا بامتحانات الترجمة في المدرسة والجامعة يفشلون أحيانا في مسحها بتلهف، وخاصة المراجع، التي غالبا ما تترجم الكلمات الرئيسية لهم. في الواقع، قوائم المراجع والرسوم البيانية هي الأشياء الأولى التي يجب أن ننظر إليها. وفي حين أعتقد أنه من السخف أن نرى أن صياغة اللغة المصدر للنص غير مهمة نسبيا، وليس بالضرورة فقط إذا كانت مكتوب بشكل سيئ. إن بيان فولكارت يعتبر تصحيحي للترجمة السطحية، وليس بالضرورة الترجمة الحرفية التي لا تنتج المعنى المناسب، وتشجيع على المزيد من الوضوح (ملء الثغرات) التي نجدها في الأصل.

النقطة الأخيرة واضحة. بما أن التقنية تمثل انفجارا معرفيا يتزايد أضعافا مضاعفة، وهي مستمرة، فإنها تعتبر الميدان الواقع على حدود المعرفة، ويجب علينا كمترجمين تقنيين أن نكون معاصرين وعلى علم بآخر المستجدات فيها. يجب معرفة بنوك المعلومات ودوائر صك المصطلحات، والمخبرين، وأحدث الإصدارات من جميع الكتب المنهجية والمرجعية، لأنه لن يحل محل ذلك أي شيء آخر. يجب أخبار العميل، رب العمل أو أمين المكتبة أنه يجب توفير هذه الإمكانيات حيثما أمكن. ولا ينبغي على المترجم التقني أن يتردد في الاتصال بالشركات ذات الصلة وطلب أبحاثهم أو إدارات المعلومات لديهم. وإذا واتت الفرصة، عليه التسجيل في دورات تجديدية وزيارات إلى المؤتمرات البحثية، وجولات في المعامل والمصانع، فكم من مترجم تقني لم يدرك أن العملية أو الأجهزة التي كان يترجم نص يصفها، قد تم اختبارها أو تجريبها بالقرب منه.

ومع ذلك، سننهي كلامنا بالقول أن المصطلحات لا تشكل ربما سوى 5 – 10٪ من النص، والباقي يكون عادة لغة مكتوبة بأسلوب طبيعي. وهنا عادة ما نجد نص موثوق يتطلع إلى مثل هذا الأسلوب، وإذا لم يكن كذلك، فيمكن للمترجم تحويله بلطف إلى لغة طبيعية أنيقة. وحتما سيكون الكاتب الأصلي ممتنا لذلك.

 

 

المراجع

Folkart, B. (1984). ‘A thing-bound approach to the practice and teaching of technical translation’, Meta XXIX No. 3.

Newmark, N. (1988). A Textbook of Translation. Shanghai Foreign Language Education Press.

Paepcke, F, (1975). ‘Gemeinsprache, Fachsprachen und Ubersetzung’, in Jm Ubersetzen, Leben, eds K. Berger and H.-M. Speier. Tubingen; Narr.

 

[1] من كان أسمة وثيق الصلة بشيء ما بحيث يصبح رمزاً علي ذلك الشيء.

[2] الانطروب: مقياس للطاقة غير المتاحة في نظام دينامي حراري.

[3] الأصدقاء الغادرين هم أزواج من الكلمات التي تبدو أنها قد تعني نفس الشيء في كلا اللغتين، ولكنها ليست كما تبدو، ولذلك فهي تشكل صعوبات في حياة المترجم كما يسببه الأصدقاء الغادرين في حياتنا الشخصية.

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث.

شاهد أيضاً

أهمية الترجمة

أهمية الترجمة

مقدمة إن أهمية الترجمة في حياتنا اليومية متعددة الأبعاد على نطاق واسع. فالترجمة لا تمهد …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.