البحوث الإحصائية في مجال علم اللغة

أنواع البحوث

تعتبر كل مناهج تعلم وتعليم اللغة المستخدمة حاليا جيدة ومفيدة. إن الهدف من هذه الورقة ليس المجادلة بأن تطبيق أسلوب البحث الاحصائي هو الأفضل، ولكن لتوضيح كيف تدخل البحوث الإحصائية في إطار الأنواع الأخرى من البحوث، وكذلك لوصف المميزات الجيدة للبحث الاحصائي. نهدف من خلال عرض بعض المواضيع إلى توضيح قيمة البحث الاحصائي في إطاره الأوسع لمختلف أنواع البحث.

ولتسهيل النقاش سنقوم بتصنيف البحوث إلى فئتين:

1. البحوث الثانوية.

2. البحوث الأولية.

1. البحوث الثانوية

يختلف البحث الأولي عن الثانوي لأنه مشتق من المصادر الأولية للمعلومات (مثلا: مجموعة من الطلبة وهم يتعلمون اللغة)، وليس من المصادر الثانوية (كالكتب التي تصف الطلبة وهم يتعلمون اللغة). هذه الفئات لا يغني أحدها عن الآخر ولبست شاملة ولكننا استخدمناها هنا لنقلل من الخلط بين أنواع الدراسات المختلفة الموجودة في الأدبيات المنشورة.

البحث الثانوي هو الذي يقوم على المصادر البعيدة خطوة عن المعلومات الأصلية وربما يكون هو الذي يعرفه معلمي اللغة. فخلال فترة التدريب في الجامعة أو في الدراسات العليا يستخدم كلنا المكتبة باستمرار في البحث عن حكمة العلماء المكتوبة في الحقل الذي تخصصنا فيه. وعادة ما يطلب منّا جمع الأفكار من هذه المصادر الثانوية في صيغة محكمة تسمى ورقة الفصل البحثية. وبقليل من الحظ فإن مثل هذه الورقات توفر لنا بعض الأفكار المفيدة عن الموضوع الذي بين أيدينا. يستمر بعض العاملين في حقل تعليم اللغة في القيام بهذه العملية في حياتهم المهنية لكي يطوروا رؤى ابداعية وإنتاجية في موضوع معين. يمكن أن تكون مثل هذه الأبحاث نتاج رؤى مباشرة لكيفية تعلم اللغة، وربما تجمع عمل حياة شخص مهم أو تحل نواحي مختلفة لحركات نظرية. يفضل بعض البحّاث القيام بالدراسات التاريخية مثل تتبع تطور لغة أو استكشاف نشوء طرق تعليم اللغات. ومع ذلك قد يقوم الآخرين بالبناء على مصادر وتجارب أوسع للقيام بالبحث. الاسم الذي يخطر على البال في هذا السياق هو نعوم تشومسكي. لقد بنى تشومسكي بلا  شك على مجال واسع من التجارب (بما في ذلك معرفته بالرياضيات والفلسفة) وقام بتجميع هذه التجارب ودمجها مع معرفته بعلم اللغة، حيث كانت النتيجة النحو التحويلي التوليدي، الذي خلق إطارا جديدا لفهم اللغة. وبغض النظر عما كنت تنظر لهذا الإطار على أنه صحيح أم لا، فقد كان بلا شك جدلي وانتاجي ومفيد لكل الحقول العلمية التي لها علاقة بعلم اللغة. المهم هنا هو أنه يمكن للرؤى أن تلعب دورا مهما في البحث حيث يمكن أن تؤدي إما إلى تجميع معرفة موجودة أو انتاجها. من الواضح إذن، أنه يمكن للبحث الثانوي أن يأخذ أشكالا عديدة ممتعة ومفيدة. أما البحث الأولي كما سنرى فيما بعد، فهو طريقة أخرى لاشتقاق النماذج من العالم حولنا.

2. البحوث الأولية

نذكر أن البحث الأولي يختلف عن البحث الثانوي لأنه مشتق من المصادر الأولية للمعلومات (مثلا: الطلبة الذين يتعلمون اللغة)، وليس من المصادر الثانوية (كالكتب عن الطلبة الذين يتعلمون اللغة). بالتالي فالبحث الأولي لديه أفضلية أنه قريب من مصادر المعلومات الأولية. يبدو أن البحوث الأولية تنقسم أيضا إلى نوعين:

أ. دراسة الحالة

ب. ما يسمى بالدراسات الإحصائية.

أ. دراسة الحالة

يتركز البحث الذي يستخدم منهج دراسة الحالة حول شخص أو مجموعة من الأفراد. عادة ما يكون هذا النوع من الدراسات طويل الأمد، لأنها تقوم بتتبع الفرد أو الأفراد خلال فترة زمنية طويلة أثناء تتبع وملاحظة بعض عناصر تطور أو تعلم اللغة. هناك أمثلة كثيرة على هذا النوع من الدراسات في الأدبيات، وخصوصا فيما يتعلق بتعلم واكتساب اللغة الثانية. أحد الأمثلة التي تخطر على البال الآن هو ما لخّصه ليوبولد[1] عندما قام بملاحظة ودراسة ابنه عبر فترة طويلة من الزمن، حيث أثبتت تعليقاته والرؤى التي استشفها من خلال هذا النشاط أنها مفيدة للبحث المتعلق باكتساب وتعلم اللغة الثانية. إذن، يمكن لمنهج دراسة الحالة أن يكون مساعدًا ومنتجًا في مجال تعليم اللغة.

ب. الدراسات الاحصائية

تتعامل الدراسات الاحصائية مع مجموعة من الظواهر والسلوك الفردي، وهي دائما ما تكون مقطعية، أي أنها تأخذ سلوك مجموعة من الأفراد كقطاع من السلوك الممكن في نقطة أو نقاط معينة من الزمن. تخضع الدراسات الاحصائية أيضا لتقييم احتمالية أن النتائج لا تحدث بالصدفة، ويبدو أن الدراسات الإحصائية هي الأخرى تنقسم إلى فئتين: دراسات المسح، ودراسات التجارب.

دراسات المسح

تركز دراسات المسح نموذجيا على المواقف والآراء والمميزات أو الخصائص، وهي غالبا ما تأخذ شكل الاستبيان الذي يوزع على مجموعة من الأفراد. إن ميزة هذا النوع من البحوث هو إمكانية تجميع كم هائل من المعلومات في زمن قصير نسبيا. ولكن أحد عيوبه هو أن عدد الأشخاص الذين يقومون بتعبئة كل البيانات، وخاصة عند إرسال الاستبيان بالبريد، غالبا ما يكون منخفضا. وبسبب معدل الاستجابة الضئيل عادة ما يبرز سؤال حول كيف يمكن للمعلومات التي تم جمعها أن تعبر عن المواقف والآراء والخصائص لمجتمع الدراسة ككل. ومع ذلك، إذا ما تم التحكم بهذا الأسلوب، فمن الممكن أن يساعدنا في استخراج النماذج من كم المعلومات الهائل التي تم جمعها.

دراسات التجارب

وتشمل كل طيف الدراسات التي تبحث في السلوك اللغوي للجماعات في ظروف يتم التحكم فيها. على سبيل المثال، ربما يرغب الباحث في دراسة أثر الجنس (ذكر أو أنثى) على نتائج الطلبة في امتحان يحدد مستوى اللغة. يمكن لهذه البحوث أن تنطوي على إجراء الاختبارات للطلبة، حيث يتم تقسيم درجاتهم إلى مجموعتين حسب لجنسهم، ثم يقوم الباحث بدراسة أوجه التشابه والاختلاف في السلوك بين المجموعتين. ربما يقوم باحث آخر بدراسة العلاقة بين درجات الطلبة في اختبار قابلية تعلم اللغة وسلوكهم الحقيقي في فصول ودروس اللغة الذي يتم قياسه من خلال درجات الفصل. إذن، يمكن أن تختلف دراسات التجارب في أنواع الأسئلة التي تطرحها، ولكن ينبغي مع ذلك، أن تلتزم بالقواعد والاستراتيجيات التي سيتم بيانها لاحقا.

مميزات البحوث والدراسات الإحصائية

تركز هذه الورقة على البحوث الإحصائية، ولذلك سنقوم مباشرة بتوضيح المميزات الأساسية للدراسات الاحصائية. على الرغم من تداخل هذه المميزات مع مميزات الأنواع الأخرى من البحوث،  إلا أنها تشكل مجموعة فريدة في البحث الإحصائي. يجب أن تكون هذه المميزات دائما في الحسبان عند قراءة أيا من الدراسات الإحصائية، لأنه إذا لم تكن أحد هذه المميزات موجودة، فعندها يجب أن يقرع جرس الإنذار حول جودة وكفاءة تلك الدراسة. وعموما يجب أن تتوفر في البحوث والدراسات الإحصائية ما يلي:

1. أن تكون منظمة.

2. أن تكون منطقية.

3. أن تكون واقعية.

4. أن تكون قابلة للإعادة.

5. أن تكون اختزالية

وفيما يلي توضيح لهذه المميزات بشئ من التفصيل.

1. أن تكون منظمة

لدى الدراسة الإحصائية هيكل واضح وقواعد إجرائية تتبعها بدقة. فهناك قواعد لتصميم الدراسة، وقواعد للتحكم في المشاكل المختلفة الطارئة التي يمكن أن تؤثر على الدراسة، وأيضا قواعد لاختيار التطبيقات الإحصائية التي ستسخدم فيها. كل هذه القواعد تجعل الدراسة منظمة وتساعد القارئ على تفسير وفهم نتائج الدراسات الإحصائية ونقدها. طبعا هذا لا يعني أن الأنواع الأخرى من البحوث ليست منظمة، ولكن فقط للتأكيد على النظام الذي تتبعه الدراسات الإحصائية.

2. أن تكون منطقية

تشكل اجراءات هذه الدراسات نموذجا منطقيا واضحا. فهي تتقدم خطوة بخطوة، حيث تكون كل خطوة ضرورية لمنطق الدراسة، وإذا ما تم الاخلال بهذه الاجراءات، فستفقد الدراسة أحد مكوناتها وسيشوب منطقها الخلل كأي منطق آخر.

3. أن تكون واقعية

يعتبر الحث الإحصائي واقعي لأنه مبني على جمع المعلومات من العالم الواقعي. يمكن أن تكون المعلومات في شكل بيانات لدرجات اختبارات، أو تراتيب طلبة، أو عدد متعلمي اللغة الذين يتمتعون بخصائص معينة، وهلم جرا. تختلف أنواع البيانات، ولكنها كلها متشابهة لأنها كمية، أي أنها قد تكون رقما يمثل كمية معرّفة، ترتيب، أو فئة. معالجة هذه البيانات هي التي تقوم بالربط بينها وبين العالم الواقعي. وفي النهاية يجب أن ننوه إلى أن هذا النقاش ليس للمجادلة بأن الأنواع الأخرى للبحوث هي أقل واقعية (مثلا البحوث المبنية على المعلومات النوعية) ولكن لتوضيح الطبيعة الواقعية لصيغة البحوث التي تسمى بالدراسات الإحصائية.

4. أن تكون قابلة للإعادة

يجب على البحوث الإحصائية أن تكون قابلة للتكرار، بمعنى أنه يجب أن يمكّن عرض الباحث وتوضيحه للنظام والمنطق وجمع البيانات ومعالجتها في الدراسة القارئ من تكرار الدراسة(تحت نفس الظروف). إذا كانت الدراسة موضحة جيدا وباستطاعة القارئ أن يفهمها بما يمكنه من تكرارها، فعندها تتوفر المعلومات التي يمكن من خلالها الحكم على جودة الدراسة. وربما هذا ما يجعل امكانية تكرار الدراسات من أحد أهم العناصر التي تستخدم في نقد الدراسات.

5. أن تكون اختزالية

يمكن للبح الإحصائي أن يختزل خلط الحقائق الشائع في حقل اللغة وتعليمها، وأحيانا بطريقة يومية. فمن خلال القيام بالدراسات أو الاطلاع عليها وقراءتها نستطيع اكتشاف نماذج جديدة في الحقائق، ويمكن أن تنشأ من خلال هذه الأبحاث والاتفاقات بين البحّاث نماذج عامة وعلاقات ربما قد توضح مجال الحقل ككل. هذه هي المزايا والامكانات التي تجعل البحوث والدراسات الإحصائية اختزالية.

قيمة البحوث الإحصائية

لقد رأينا أن البحث الإحصائي ليس هو النوع الوحيد أو الأفضل بالضرورة في مجال البحث، ولكنه مع ذلك نوع مفيد جدا من أنواع البحوث. يمكن للدراسات المسحية والتجارب أن توفر معلومات مهمة حول الأفراد والجماعات قد لا توفرها أنواع الأبحاث الأخرى. أضف إلى ذلك أن الأبحاث الإحصائية لديها هيكلية منظمة وقواعد إجرائية محددة وتتبع نموذج تسلسلي منطقي، بالإضافة إلى أنها واقعية، وتقوم على المعلومات الكمية التي تسمى بيانات. هي أيضًا قابلة للتكرار (يجب أن تكون قابلة لإمكانية القيام بها مرة أخرى). ومن مميزاتها أيضًا أنها تساعد على تشكيل النماذج في ظل الخلط الناتج من كثرة الحقائق التي تحيط بنا.

ينبغي عند هذه النقطة أن يكون واضحًا أن هناك بعض المميزات التي تختص بها الدراسات والبحوث الإحصائية، وخصوصًا عند النظر إليها إجمالًا. وإذا ما صح ذلك، فسنجد من المنطقي إعطاء هذه الدراسات القرصة ليمكن الحكم على نظامها ومنطقها لنحدد ما إذا كانت استنتاجاتها مناسبة ومضمونة، ولديها قيمة في موقفك وبيئتك التعليمية. ففي النهاية، وبعيدًا عن حس المسئولية عند الباحث، لا يمكن ضمان جودة مثل هذه الدراسات إلا من خلال القارئ المطلع.

المتغيرات

في هذه الورقة سنقوم بإلقاء نظرة على كيفية استخدام المتغيرات في الأبحاث، وما الاختلاف بينها وبين المركبات، وكيف يقوم البحّاث تفعيلها عمليا، وكيف يتم تصنيفها في الدراسات، وكيف ترتبط فئاتها ببعضها البعض، وما الذي يجب أخذه بعين الاعتبار عند التعامل مع أنواع المتغيرات المتغيرة. وبفهم كيفية التعرف على المتغيرات بوضوح وكيف يتعامل معها البحّاث، يتمكن القارئ من فهم تعقيدات البحوث في هذا الحقل، ولكن قبل ذلك يجب أن نعرف أولا، ما هي المتغيرات؟

ما هي المتغيرات؟

المتغير هو شئ قد يتغير أو يختلف. مثلا، قد يختلف مستوى الشخص في الإنجليزية كلغة ثانية عبر الزمن كلما زاد تعلم الشخص للإنجليزية. وبالمثل، فإننا نتوقع أن يختلف الأفراد وفقا لمستواهم في الإنجليزية في أي فترة زمنية معنية. بالتالي، يمكن اعتبار مستوى الإنجليزية متغير لأنه يمكن أن يتغير عبر الزمن، أو يختلف بين الأفراد. وكتعريف تقريبي في البحوث الإحصائية في حقل اللغويات، فإننا سننظر إلى المتغيرات كخصائص أو مزايا بشرية أو قدرات تختلف عبر الزمن وبين الأفراد.

معظم المتغيرات التي تتغير عبر الزمن تختلف أيضا بين الأفراد، ولكن العكس ليس بالضرورة صحيحا. خذ على سبيل المثال، الجنس (ذكر أو أنثى)، الذي عادة ما يتم أخذه بعين الاعتبار في البحوث، بالتأكيد هناك اختلافات ممتعة يمكن ملاحظتها بين الأفراد وفقا لهذا المتغير. ومع ذك، سيتوقع عدد قليل من الناس أن يجدوا تغيرات كثيرة في هذا المتغير عبر الزمن، لأن كل الأفراد يبقون إما ذكور أو إناث طوال حياتهم.

هناك العديد من المتغيرات الأخرى التي تهتم بها دراسات اللغة، وهي كثيرة جدا ولا يسع لها المجال هنا. ولكن قد يساعدنا عدد قليل من الأسئلة على فهمها. بعض المتغيرات التي تتغير عبر الزمن وبين الأفراد أيضًا تشمل مستوى اللغة، الحوافز (أو الدوافع)، تقدير الذات، والصحة. أما التي تختلف حسب الأفراد فهي تشمل نموذجيا الجنس، الجنسية، اللغة الأم، الذكاء والقدرة اللغوية (على الرغم من أن هناك من يجادل بأن الأخيرتين يمكن أن يتغيروا عبر الزمن أيضًا).

بطريقة ما نجد أن معظم البحوث الإحصائية في مجال اللغويات تهتم بالتعرف على المتغيرات التي تهم تعلم اللغة، واكتشاف كيف أن هذه المتغيرات تؤثر على تعليم اللغات.

المتغيرات والمركبات

من المهم التمييز بين المتغيرات والمركبات التي تمثلها، لأن كلاهما يتغير عبر الزمن بين الأفراد. ولكن المتغير هو ما يمكن أساسا ملاحظته أو تحويله إلى كمية من المميزات الانسانية أو القدرات ذات العلاقة، أما المركب فهو الميزة أو القدرة الحقيقية التي يمثلها في البشر. مستوى الإنجليزية مثلا، هو شئ يحصل في عقل الفرد، ولذلك يصعب ملاحظته، ويمكن أن يكون مختلفا عن الملاحظات غير المباشرة التي يقوم بها الباحث (ربما يكون درجات اختبار مستوى اللغة الإنجليزية) لتعريف هذا المتغير. ولكن مركب مستوى اللغة الإنجليزية (القدرة البشرية الحقيقية) يمكن تمثيلها بمتغير درجات اختبار مستوى اللغة الإنجليزية (أي ما يمكن أن نقوم بملاحظته وقياسه في المركب قيد البحث). ومع ذلك، يجب تذكر أن الدرجات ليست القدرة ولكنها انعكاس لها. وكأي انعكاس آخر، يمكن أن يكون تمثيل مظلل أو مشوه للمركب الحقيقي المعني.

تشغيل المتغيرات عمليا

يمثل تشغيل المتغيرات فرصة للباحث لكي يوضح كيف يتم تعريف أي متغير وفقا للمركب المعني. مثل هذا التعريف العملي سيأخذ متغيرًا من العالم النظري ويغرسه في العالم الواقعي. وفي الأساس يجب أن يكون التعريف قائم على الملاحظة والاختبار أو على المزايا والخصائص الكمية. وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون التعريف التشغيلي أو العملي فريد وخاص، ويجب أيضًا أن لا يتوافق مع المركبات الممكنة الأخرى.

ولتوضيح ذلك سنرجع لمركب مستوى اللغة الإنجليزية.  هذا المركب صعب التعريف، ولكننا كلنا لدينا شعور بما يكون. يكمن جزء من المشكلة في كونه نظري ولا يمكن ملاحظته مباشرة لأنه ليس لديه كيان ملموس في الواقع. وبالطبع يستطيع معظم البحّاث في الدراسات اللغوية تحديد مجال هذا المركب من خلال وصفه بدقة.  من المحتمل أننا سنجد أوصاف أكثر تحديدا في أي دراسة بحثية حقيقية، مثل “المستوى الكلي للإنجليزية كلغة ثانية”. إذن، الخطوة التالية في النظر إلى تعريف الباحث للمتغيرات هي تقييم ما إذا كان المركب قد تم وصفه بدقة ملائمة من الناحية النظرية والعملية. على الرغم من أن المركب في هذا المثال قد يبدو ضيق في مجاله، إلا أنه بالنسبة لأي معلم لغة فإن “المستوى الكلي للإنجليزية كلغة ثانية” لا زال يبدو تجريدًا واسعا.

لكي يتم تضييق مجال هذا المركب وتشكيل متغير، فربما يختار الباحث أن يعرفه كما يلي:

“المستوى الكلي للغة الإنجليزية كلغة ثانية كما تم قياسه باختبار الإنجليزية كلغة أجنبية” (التوفل TOEFL). لدينا الآن تعريف يمكن ملاحظته وقياسه لما يقصد الباحث بهذا المركب. لقد قام الباحث بوصف المتغير بمصطلحات دقيقة واضحة، وهذا ما يعتبر تعريف تشغيلي أو عملي للمتغير.

من مسؤولية القارئ أن يتأكد أن المتغير، كما تم تعريفه عمليا، مفهوم، أي أنه يمثل المركب المقصود منطقيًا. وللوصول لذلك يمكن طرح العديد من الأسئلة نذكر منها:

1. هل تم وصف المركب بدقة كافية؟

2. هل التعريف العملي للمتغير يصف بطريقة ملائمة مزايا المركب المقصود؟ (هل اختبار التوفل، اختبار مناسب لقياس المستوى الكلي للغة الإنجليزية كلغة أجنبية؟)

3. هل يمكن للتعريف أن يتماشى مع أي مركب آخر؟ (هل التوفل يقوم بقياس أشياء أخرى؟)

لا يجب التقليل من التفكير بالبحوث في هذا المستوى، لأن نتائج الدراسات لا يمكن أن تكون منطقية إذا لم يتم تعريف المتغيرات بطريقة دقيقة وصحيحة. فالمتغيرات في النهاية، هي مركز ومحل تركيز أي دراسة.

أنواع المتغيرات المختلفة

بالاضافة معرفة كيفية وصف المركبات وتشغيلها كمتغيرات، واقع فإن فهم كيفية تصنيفها مهم أيضًا، بل كيفية التلاعب بها من قبل الباحثين في سعيهم لتحسين فهمنا لما يدور في فصول اللة. ولذلك سنقوم بتوضيح تصنيفات المتغيرات الخمسة المختلفة في الدراسات اللغوية الاحصائية وهي: المستقلة، االتابعة، الوسيطة، الضابطة، والدخيلة. تختلف هذه الأنواع الخمسة من المتغيرات حسب العلاقات التي يفترضها الباحث بينها. وبالتالي فإن المتغير الذي يمكن أن يكون تابعا في دراسة ما، قد يكون مستقلاً في أخرى. يجب الانتباه لأن المتغير هو تمثيل كمي أو ملاحظ لمركب ما، والذي بدوره يمثل ميزة أو قدرة بشرية قيد البحث.

المتغيرات التابعة

تتم ملاحظة المتغير التابع لتحديد أثر المتغيرات الأخرى ، إن وجدت، عليه. وبمعنى آخر، هو ذلك المتغير الذي يتم تسليط الضوء عليه (المتغير الرئيسي) وهو الذي ستعمل عليه المتغيرات الأخرى إذا كانت هناك أي علاقة موجودة. إذن، لا يمكن تحديد المتغير التابع لوحده، لأنه له معنى فقط في سياق المتغيرات الأخرى في الدراسة. ربما سيساعدنا مثال على توضيح المقصود من هذا.

لنفترض أن الاستاذ محمود لديه اختبار يسمى اختبار طلاقة اللغة الاسبانية يستخدمه لتسجيل وقياس مركب الطلاقة في الاسبانية عند طلابه. ودعنا نفترض أيضًا أن الاستاذ محمود يريد معرفة أثر دراسة الأسبانية لمدة سنة على درجات طلابه في اختبار طلاقة الأسبانية في برنامجه الدراسي. يقوم باختبار الطلاقة في الاسبانية في بداية العام الدراسي قبل أن يتم تعلم أي شئ عن الأسبانية. ثم بعد أن يتعلم الطلبة الأسبانية لمدة سنة، يقوم بإجراء الاختبار مرة أخرى. ما هو المتغير الذي يتم تسليط الضوء عليه أو المتغير التابع في هذه الحالة؟ هل هو عدد الطلبة، أو عدد مرات إجراء الاختبار، أو طول الزمن الذي تعلم فيه الطلبة اللغة الأسبانية، أو درجات الطلبة في اختبار الطلاقة في الأسبانية؟

كل هذه العناصر متغيرات محتملة. لكن المفتاح لاكتشاف أيّهم هو المفتاح لاكتشاف أيّهم هو المتغير التابع يكمن في معرفة أي المتغيرات يتم قياسه لتحديد أثر المتغيرات الأخرى عليه. وفي هذه الحالة نجد أن الطلاقة في الأسبانية هي التي يتم قياسها بواسطة اختبار الطلاقة في الأسبانية لتحديد أثر التعليم لمدة سنة على درجات الطلبة. مالذي يتم قياسه لتحديد كيفية أثر التعلم لمدة سنة عليه؟ الطلاقة في الأسبانية طبعا! ماهو المتغير التابع؟ إنه الطلاقة في الأسبانية!

النقطة الأخرى التي يجب التنويه عليها هي أن الباحث يمكن أن يكون لديه أكثر من متغير تابع في دراسته. في المثال السابق، ربما يكون الباحث مهتمًا بتحديد الأثر، إن وجد، الذي يمكن أن تسببه دراسة سنة للغة الأسبانية على معدل قابليتهم للغات. إذا تم استخدام اختبار الاستعداد (القابلية) لتعلم اللغات وأجرى الباحث هذا الاختبار مع اختبار الطلاقة في الأسبانية، فسيتم التركيز على متغيرين، وستختبر الدراسة أثر سنة من تعلم اللغة الأسبانية على المتغيرين التابعين.

المتغيرات المستقلة

المتغيرات المستقلة هي متغيرات يختارها الباحث لحديد أثرها على أو علاقتها مع المتغير التابع. في المثال السابق، قام الاستاذ محمود باختبار دراسة سنة للغة الأسبانية كمتغير مستقل. هل يمكنك فهم كيف أن هذا متغير مستقل؟ عندما تم إجراء اختبار العلاقة في الأسبانية للمرة الأولى، لم يكونوا قد درسوا أي شئ عن الأسبانية. وبعد ذلك قام بإجراء الاختبار للمرة الثانية لنفس الطلبة بعدما كانوا قد درسوا الأانية لمدة سنة. إذن لقد قام الباحث بالتلاعب (تغيير) المتغير المستقل (وهو ما إذا كان الطلبة قد درسوا الأسبانية لمدة سنة أو لا) ليحدد أثره على المتغير التابع (الطلاقة في الأسبانية). باختصار، المتغير المستقل هو ذلك المتغير الذي يتلاعب به الباحث بانتظام لتحديد أثره، أو الدرجة التي يؤثر بها في المتغير التابع، ومثله مثل المتغيرات التابعة، فإن الباحث يمكن أن يختار أكثر من متغير مستقل في دراسته.

المتغيرات الوسيطة

يعتبر المتغير الوسيط نوع من المتغيرات المستقلة التي يختارها الباحث لتحديد كيف تتأثر العلاقة بين المتغير المستقل والمتغير التابع، أو كيف تتغير بالمتغير الوسيط. مثلا، ربما قرر الأستاذ محمود دراسة الدرجة التي تختلف بها علاقة دراسة سنة للغة الأسبانية (المتغير المستقل) والطلاقة في الأسبانية (المتغير التابع) بين الذكور و الإناث (المتغير الوسيط). على الرغم من أنه قد لا تكون هناك أي فروق بين الجنسين فيما يخص العلاقة بين طول دراسة سنة للأسبانية  والطلاقة في الأسبانية فإن حقيقة تعيين الباحث الجنس كوسيط تجعله متغيرا وسيطاً. إذن، فإن الاختلافات الأساسية بين المتغير المستقل والمتغير الوسيط تكمن في الطريقة التي ينظُر بها الباحث لكلٍ منهما في دراسته. بانسبة للمتغير المستقل، فإن الباحث يهتم بعلاقته المباشرة مع المتغير التابع، أما في المتغيرات الوسيطة فيكون الاهتمام بأثرها على تلك العلاقة.

المتغيرات الضابطة

من المستحيل تقريبًا تضمين كل المتغيرات الممكنة في أي دراسة. ولذلك يجب على الباحث ضبط أو تحييد كل المتغيرات الخارجية الأخرى الي يمكن أن يكون لها أثر على العلاقة بين المتغيرات المستقلة والتابعة والوسيطة. إذن، فالمتغيرات الضابطة هي تلك التي يريد الباحث أن يبقيها ثابتة، أو يجعلها محايدة، أو يتخلص منها حتى لا يكون لها أثر على الدراسة. وبالطبع هناك طرق عدة للتعامل مع المتغيرات الخارجية في أي دراسة. ولكن أسهل طريقة للتخلص من المتغير هي ضبطه. فمثلا سيرغب الأستاذ محمود في المثال السابق في ضبط أي أثر  ناتج عن الخلفية السابقة في الأسبانية. ففي النهاية يريد معرفة ما لإذا كان هناك علاقة بين طول فترة دراسة الأسبانية (المتغير المستقل)  والطلاقة في الأسبانية (المتغير التابع)، والتي يمكن أن تكون مختلفة بالنسبة للجنسين (المتغير الوسيط)، وهذه المسألة سيتم التشويش عليها امكانية وجود طلبة لغة أسبانية  كان بعضهم قد قضى وقتًا في أسبانيا أو المكسي، وآخرين ليس لديهم أي خلفية سابقة عن اللغة الأسبانية. يجب على الباحث أن يقرر كيف يمكنه ضبط مثل هذه المتغيرات. ربما تكون احدى الطرق هي إجراء مقابلات مع الطلبة المشاركين في الدراسة وسؤالهم عن خلفيتهم حول الأسبانية، ثم يقوم بحذف أولئك الذين لهم مثل هذه الخلفية عن الأسبانية من دراسته. وبهذه الطريقة يكون الأستاذ محمود قد قام بتحييد، أو التخلص من آثار خارجية (لنسميها الدراسة السابقة للأسبانية) على العلاقة قيد الدراسة.

المتغيرات الدخيلة

ربما تكون المتغيرات الدخيلة هي أصعب نوع من المتغيرات يمكن فهمه. يصعب فهم المتغيرات الدخيلة لأنها مجردة وأسماء نظرية تطبق على العملية أو العلاقة التي تربط بين المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة. فهي مركبات يمكن أن توضح العلاقة بين المتغيرات المستقلة والتابعة ولكن لا يمكن ملاحظتها هي نفسها مباشرةً. في مثالنا أعلاه، يهتم الأستاذ محمود أساسًا بالعلاقة بين دراسة سنة للغة الأسبانية والطلاقة في الأسبانية. ولكن ما الذي يهتم به فكريًا حقًا؟ يبدو أن الجواب هو ما إذا كان يتم تعلم اللغة أم لا. المشكلة تكمن في أن تعلّم اللغة عملية تحصل في أدمغة المتعلمين، وبالتالي لا يمكن ملاحظتها مباشرةً. ومع ذلك، فهي في هذا المثال علاقة فكرية بين دراسة سنة للة الأسبانية (المتغير المستقل) والطلاقة في الأسبانية (المتغير التابع). إذن، فالمتغير الدخيل هو اسم نظري مجرد يطبق على العملية أو العلاقة التي تربط بين المتغيرات المستقلة والتابعة. إن تعلّم اللغة هو أحد الطرق لتحديد أو تسمية المتغير الدخيل في هذا المثال. ولكن هناك طرق أخرى لتسمية هذه العلاقة أيضًا ( مثلا، التعرض للغة أو كفاءة المعلم). وبالتالي يجب أن نكون حذرين دائمًا من المتغيرات الدخيلة لأنها مجرد أسماء (تطبق من وجهة نظر الباحث) ويمكن أن تُلون الطريقة التي نفسر بها نتائج الدراسات.

العلاقة بين المتغيرات

لكي نفهم أنواع المتغيرات المختلفة بطريقة أفضل، سنقوم أولا بتوضيح علاقة المتغيرات ببعضها عمومًا، ثم بعد ذلك سنتكلم عن دراسة كمثال ليزيد فهمنا لها.

العلاقة العامة

يمكن محاولة تمثيل العلاقة بين المتغيرات المختلفة في النموذج الموضح في الشكل التالي. بالنظر إلى هذا الشكل، نتذكر أن هناك خمسة أنواع من المتغيرات (مستقلة، تابعة، وسيطة، ضابطة، ودخيلة) وأن الباحث يحدد الفئة اتلي تقع ضمنها هذه المتغيرات عن تصميمه لدراسته. لاحظ أيضًا أنه قد لا يمكن تضمين كل الأنواع الخمسة في كل الدراسات، وأنه ربما يكون هناك أكثر من متغير لكل نوع في الدراسة.

العلاقة بين المتغيرات

ستلاحظ في الشكل أعلاه أن العلاقة الرئيسية هذا النموذج هي بين المتغير المستقل والمتغير التابع. تشير الأسهم إلى اتجاه التركيز في فكر الباحث وتصميم الدراسة، وليس إلى علاقة سببية أو زمنية. إذن، فهي تشير إلى أن المتغير قيد التركيز هو المتغير التابع. يتم تحديد الدراسة أولا لتحديد أثر المتغير المستقل على المتغير التابع. ويتم استخدام المتغيرات الدخيلة هنا للإشارة إلى العملية أو العلاقة بين المتغيرات المستقلة والتابعة، ولكن ليس لملاحظتها في حد ذاتها. وبالإضافة لذلك، قد يرغب الباحث في الاهتمام بنوع مميز من المتغيرات المستقلة، تسمى المتغيرات الوسيطة، لتحديد التغيير، إن وجد، الذي تُسببه في العلاقة بين المتغيرات المستقلة والتابعة. ولكي نتأكد من أن الصورة واضحة في الدراسة، يمكن للباحث أن يعتقد أن هناك متغيرات أخرى (تسمى المتغيرات الضابطة) يجب تحييدها، جعلها ثابتة، أو التخلص منها نهائيًا في الدراسة. ولتوضيح كل ما سبق، سنتناول الآن دراسة كمثال نضعها فيه ضمن هذا الإطار.

مثال

هذا المثال هو من دراسة قام بها براون في سنة 1980 والتي تم أخذ وصفها من خلال ثلاث فقرات تم اقتباسها من ملخص الدراسة.

مقارنة الطلاقة لدى الطلبة الجدد والطلبة القدامى

تبحث هذه الدراسة في إمكانية وجود نوعين مختلفين من الطلبة في فصول تعلم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية, وهما (1) الطلبة الذين تم تعيينهم حديثًا ومباشرةً في الدورة (الطلبة الجدد)، (2) الطلبة المستمرين من الفصول السابقة (الطلبة القدامى). تم جمع بيانات عن طلاقة الطلبة القدامى والجدد في دورة الإنجليزية المتقدمة كلغة ثانية لثلاثة فصول متتالية (الخريف، الشتاء، الربيع في سنة 1978) في جامعة كاليفورنيا بلوس أجلس.

تم اختيار مستوى الإنجليزية المتقدمة بسبب شكوك في أن الاختلافات في الطلاقة ستكون أكثر في المستويات المتقدمة. كان عدد الطلبة الجدد (N = 201) حيث تم وضعهم في مستوى الإنجليزية المتقدمة بعد اجتيازهم لاختبار جامعة كاليفورنيا لتحديد المستوى في اللغة الإنجليزية كلغة ثانية. أما الطلبة القدامى المستمرين من المستويات السابقة فكان (N = 118) حيث أنهم قد أكملوا ونجحوا على الأقل في أحد متطلبات دورة الإنجليزية كلغة ثانية قبل دخولهم لمستوى الإنجليزية المتقدمة.

تم استخدام ثلاثة مقاييس للطلاقة لمقارنة نوعي الطلبة، وهم: درجات الطلبة في الدورة، درجاتهم في الامتحان النائي، ودرجات إجاباتهم على امتحان متكون من 50 سؤال مغلق.

لاحظ أنه قد تم إعطاء الإجابة في الشكل التالي.

المتغيرات في دراسة براون

لنبدأ بالمتغيرات التابعة. يشير الشكل إلى أن هناك ثلاثة متغيرات تابعة وهي: درجات الفصل، نتائج الامتحان النهائي، ودرجات الامتحان المغلق. لقد تم ملاحظة المتغيرات التابعة حتى يتم تحديد أثر المتغير المستقل (هل تم وضع الطلبة في هذا المستوى أم إنهم قد أتوا من المستوى السابق) على هذه المقاييس. يمكن تسمية المتغير الدخيل باسم اختلافات وضع الطلبة (أو تسميات عديدة أخرى). ولكن يجب ملاحظة أن هذا الاسم لا يتم تطبيقه تجريديًا (أو في الدراسة نفسها). فعادة لا يتم تسمية المتغير الدخيل في الدراسة. وبالتالي فإن الباحث حر في التفكير في العلاقة وتسميتها بأي طريقة منطقية يراها مناسبة.

وبعدما تعرفنا بنجاح على المتغيرات التابعة، الستقلة، والدخيلة، سنحاول التعرف على المتغير الوسيط. في هذه الحالة، اختار الباحث أن يدرس كل فصل (خريف، شتاء، ربيع سنة 1978) على حده. لقد كان يحاول فهم ما إذا كانت العلاقة بين المتغيرات المستقلة والتابعة قد تم تعديلها بالفصول الأكاديمية المختلفة. وقد وجد الباحث أن ذلك غير صحيح، ولكن ذلك كان بستحق التحقق منه.

ماذا عن المتغيرات الضابطة؟ لا يوجد أي منها في الشكل أعلاه لأنها لم تكن موجودة في الدراسة. ومع ذلك، ربما كان ينبغي ضبط بعض المتغيرات. خذ على سبيل المثال، الجنس، الوضع الأكاديمي (طلبة جامعيين أو طلبة دراسات عليا) للطلبة، وخلفية اللغة لدى الطلبة. هل تعتقد أن هذه المتغيرات المحتملة قد تكون سبّبت اختلاف فب العلاقة بين المتغير المستقل والتابع؟ في الواقع، لقد تم وصف هذه المتغيرات في القسم الخاص بالعينة في الدراسة، وهو ما يتعتبر ممارسة شائعة في الدراسات اللغوية، ولكن هل ذلك الوصف كافي؟ هل كان يجب ضبط هذه المتغيرات في الدراسة؟ وهل كان ذلك في الحقيقة عيب في هذه الدراسة؟ هذه هي كل الأسئلة المهمة التي يجب طرحها عند قراءة مثل هذه الدراسات.

تنبيهات هامة

يجب أن تكون لديك الآن فكرة جيدة عن كيفية تعريف أنواع المتغيرات، وعن علاقتها مع بعضها، وعن كيفية التعرف عليها في أي دراسة. ولكن هل تبدو أهميتها جلية وواضحة؟ تذكر أن تعيين المتغيرات والطريقة التي ترتبط بها فيما بينها هي في يد الباحث. وهذا، بالاضافة إلى إمكانية وقوع الباحث في الخطأ كبشر، يضع مسؤولية كبيرة عليك أنت كقارئ لأي دراسة ما. أولا، من مسؤوليتك محاولة تحديد المتغيرات في الدراسة، وما إذا كان قد تم تعريفها بشكل واضح، وهل تصنيفها حسب الفئات الموضوعة فيها له معنى؟ هل هي تمثل المركبات المعنية المهمة بطريقة منطقية؟ ثانيًا، يجب تقييم استخدام الباحث لأسماء المتغيرات المعنية. هل هي ملائمة ومعقولة؟ أم أنها وسعة جدًا؟ ثالثًا، يجب أن يكون للعلاقات بين المتغيرات معنى منطقي. هل من الممكن التمييز بين أنواع المتغيرات؟ هل تعطي المتغيرات معًا معنى منطقي في هذه العلاقات، وهل توافق على العلاقات التي قرر الباحث وضعها بين المتغيرات؟ وأخيرًا، يجب أن تسأل نفسك ما إذا كان الباحث قد شمل كل المتغيرات المهمة في البحث، وكذلك كل المتغيرات الخارجية. هل هناك أي متغيرات تمثل مركبات مهمة تعتقد أنها ناقصة في الدراسة (خصوصا المتغيرات الضابطة والوسيطة)؟ هل هناك أي متغيرات غير ضرورية ولا تضيف شئ للبحث ولكنها تربكه فقط؟

إن التفكير بالمتغيرات في دراسة ما سيساعدك ليس فقط في قراءة وفهم البحث، ولكن أيضًا في فهم العلاقات بين المتغيرات المتعددة حقل اللغويات المعقد الذي يتطلب منّا الكثير.


[1] Leopold, Werner F. 1978. A child’s learning of two languages, In E. M. Hatch, ed. Second language acquisition: A book of readings. Rowley, Mass.: Newbury House.