الاستقلالية في عملية تعليم وتعلم اللغة

ملخص

لقد تم توضيح مفهوم استقلالية المتعلم في مجال تعلم اللغات الأجنبية بشكل واضح في تقرير 1979 الذي أعده هولك (Holec) لمجلس أوروبا. تهدف استقلالية المتعلم إلى تزويد متعلمي اللغة بالقدرة على تحمل المزيد من المسؤولية عن تعلمهم، بالإضافة إلى إمكانية اتخاذهم قرارات بأنفسهم حول ماهية وكيفية ما ينبغي عليهم تعلمه. ومن ناحية أخرى ، يؤكد التقليديون أن توفير الاستقلالية للمتعلمين سيؤدي إلى فقدان المعلمين سيطرتهم على الفصل. سنقوم في هذه المراجعة بشرح مفهوم استقلالية المتعلم في تعلم اللغة من جوانب مختلفة. وبعد ذلك سنقدم القرائن اللازمة المتعلقة بكيفية دعم تطوير استقلالية المتعلم في عملية تعلم اللغة، ونستعرض خصائص المتعلمين المستقلين. كما ستتم مناقشة الطرق الموصى بها لتعزيز استقلالية المتعلم ، وذكر أدوار كل من المعلمين والمتعلمين في تطوير الاستقلالية.

الكلمات المفتاحية: تعلم اللغة ، تعليم اللغة ، استقلالية المتعلم.

مقدمة

لقد تم التعبير بوضوح عن استقلالية المتعلم ، خاصة في مجال تعلم اللغات الأجنبية في تقرير 1979 الذي أعده هولك لمجلس أوروبا تحت عنوان الاستقلالية في تعلم اللغات الأجنبية. أما بالنسبة للخلفية الفلسفية لاستقلالية المتعلم ، فإن نقطة البداية لتشجيع المتعلمين على أن يصبحوا أكثر استقلالية في جعلهم يقبلون مسؤولية تعلمهم.

وفقا لهولك (Holec, 1981) ، يجب أن يتولى المتعلمون مسؤولية اتخاذ القرارات المتعلقة بجميع جوانب أساليب تعلمهم وقدراتهم واحتياجاتهم الخاصة. يجادل فينر ونيوباي (Fener & Newby, 2000) ، وبنسون (Benson, 1997) بأن النظريات البنائية للتعلم تشكل الخلفية النظرية الرئيسية للجانب النفسي لاستقلالية المتعلم. في ضوء الخلفية التربوية ، يشير كل من فينر ونيوبي (Fener and Newby, 2000) إلى حقيقة أن كل فرد لديه طريقة فريدة لبناء عالمه الخاص ويولد القواعد والنماذج العقلية بحيث يكون من يفهم التجارب ويستفيد منها. إن التعلم هو البحث عن المعنى. ولذلك ، يجب أن يبدأ التعلم بقضايا يحاول الطلاب بنشاط بناء المعنى حولها. يعتمد مفتاح النجاح في التعلم على السماح لكل فرد ببناء معناه، وليس جعله يحفظ ويكرر معنى شخصًا آخر. يمكن في بيئات التعليم الرسمي تمكين المتعلمين من بناء مساحات التعلم الشخصية الخاصة بهم وفقًا لاحتياجاتهم الشخصية والتعليمية. يبدو أنه إذا تم منح الطلاب جزءا من المسؤولية في عمليات صنع القرار المتعلقة بأبعاد مثل الوتيرة والتسلسل وطريقة التدريس ومحتوى الدراسة، يمكن أن يكون التعلم “أكثر تركيزًا وأكثر فائدة، وبالتالي أكثر فعالية سواءا  فوريا أو على المدى الطويل”( Little, 1991: 8). وفقا لبنسون (Benson, 2001: 40)، فإن “الفكرة الأساسية التي استقتها الاستقلالية في تعلم اللغة من البنائية هي فكرة أن التعلم الفعال هو التعلم النشط”. إن استقلالية المتعلم تنمو من قبول المتعلم الفردي للمسؤولية عن تعلمه. وهذا يعني أن استقلالية المتعلم هي مسألة نية صريحة أو واعية، لأنه لا يمكن للمرء أن يتحمل المسؤولية عن تعليمه الخاص إلا إذا كان لديه فكرة عن ماذا ولماذا وكيف يحاول التعلم.

الاستقلالية مفهوم محير يصعب التمكن منه. وبشكل عام ، فهو يدل على قدر كبير من الاستقلال عن السيطرة الخارجية. غير أن هذا يتوازن مع اعتمادنا المتبادل على بعضنا البعض في المجتمع. وبالتالي ، فهو مسألة اعتماد اجتماعي متبادل. وفقا لليتل (Little, 1991: 4) ، فإن الاستقلالية هي في الأساس “قدرة على الانفصال ، والتفكير النقدي ، واتخاذ القرار ، والفعل المستقل”.

وقد تم استخدام مصطلح الاستقلالية بخمس طرق على النحو التالي (Benson & Voller, 1997: 2):

  1. الحالات التي يدرس فيها المتعلمون بمفردهم كليا،
  2. القدرة الفطرية التي يتم كبحها من قبل التعليم المؤسسي ،
  3. مجموعة من المهارات التي يمكن تعلمها وتطبيقها في التعلم الموجه ذاتيا ،
  4. حق المتعلمين في تحديد اتجاه تعلمهم ،
  5. ممارسة مسؤولية المتعلمين عن تعلمهم.

تشترك كل تعريفات استقلالية المتعلم في نقطة عامة،  فهي تشير إلى مفهوم أن المتعلمين يشاركون في عملية التعلم الخاصة بهم. ومن خلال هذه المشاركة ، فإنهم يربطون بوضوح معتقداتهم وأفكارهم وصورهم مع العالم خارج الفصل الدراسي. وفي حالة تعلم اللغة ، فهو يعني القدرة على استخدام اللغة الهدف بعيداً عن الفصل الدراسي أو بيئة تعلمهم. وبهذه الطريقة ، يصبح التعلم أكثر من مجرد طريقة للحفظ عن ظهر قلب، ويستمر حتى بعد انتهاء الدراسة. لتحسين تعلم اللغة ، يعتقد ليتل (Little, 1991) أنه يجب على الطلاب أن يتحكموا في أهداف ومحتوى التعلم الذي يشاركون فيه. الطلاب ذوو الوعي المعرفي العالي ، وهو أمر لا بد منه لتعزيز استقلالية المتعلم، لديهم القدرة على معالجة نقاط ضعفهم بسهولة ويمكنهم أيضًا اتخاذ الاحتياطات وفقًا لذلك بطريقة أكثر نجاحًا.

تطوير الاستقلالية عبر تدريس اللغة

يقدم ليتلوود (Littlewood, 1997) شرحًا مفصلاً حول كيفية تطور الاستقلالية في متعلم اللغة عبر عملية تعلم اللغة. يبدأ شرحه من خلال التمييز بين ثلاثة أنواع من الاستقلالية التي سيتم تطويرها تتعلق بتعليم اللغة على النحو التالي:

  • يهدف مدرسو اللغة إلى تطوير قدرة الطلاب على العمل بشكل مستقل مع اللغة واستخدام اللغة للتواصل في مواقف حقيقية لا يمكن التنبؤ بها.
  • يهدف مدرسو اللغة إلى مساعدة طلابهم على تطوير قدرتهم على تحمل مسؤولية تعلمهم وتطبيق استراتيجيات نشطة وذات مغزى شخصي لعملهم داخل وخارج الفصل الدراسي.
  • مساعدة طلابهم على زيادة قدرتهم على التواصل والتعلم بشكل مستقل ، كما يحاول مدرسي اللغة الوصول إلى هدف مساعدة طلابهم على تطوير قدر أكبر من الاستقلالية العامة كأفراد.
  • بعد ذلك ، يحتاج المعلمون في تدريس اللغة إلى مساعدة الطلاب على تطوير الدافع (الحافز) والثقة والمعرفة والمهارات التي يحتاجونها من أجل التواصل والتعلم بشكل أكثر استقلالية ، وأن يكونوا مستقلين أكثر كأفراد.

يستخدم ليتلوود الشكل 1 لتوضيح تطور الاستقلالية من خلال تدريس اللغة.

تطوير الاستقلالية عبر التدريس

في الشكل 1 ، يحتوي مربع المركز على المكونات الأربعة التي تسهم في استعداد المتعلم وقدرته على التصرف بشكل مستقل. تعرض المستطيلات الثلاثة الأنواع المتداخلة من الاستقلالية (الاستقلالية كتواصلي ، الاستقلالية كمتعلم ، الاستقلالية كشخص) التي يمكن للطلاب تطويرها. تبين التسميات الستة الإضافية حول الدائرة(استراتيجيات التواصل ، استراتيجيات التعلم ، الإبداع اللغوي، العمل المستقل ، التعبير عن المعاني الشخصية، إنشاء سياقات التعلم الشخصية) بعض الطرق الملموسة للتعبير عن ثلاثة أنواع من الاستقلالية في التعلم. لقد تم وضع كل طريقة بجانب نوع الاستقلالية التي تتعلق بها أكثر. أي أن التعبير عن الإبداع اللغوي بالاستخدام الإبداعي للغة و / أو بتوظيف استراتيجيات التواصل من أجل إيصال المعاني يثبت ويطور استقلالية المتعلمين لغويا كمتحدثين (تواصليين). ومن خلال تطبيق استراتيجيات التعلم الشخصية و / أو الانخراط في العمل المستقل ، يظهر متعلمي اللغة ويطورون قدرتهم كمتعلمين مستقلين. وبإنشائهم سياقات التعلم الشخصية و / أو التعبير عن معانيهم الشخصية ، يظهر ويطور متعلمو اللغة استقلاليتهم.

الاستقلالية وتعلم اللغة

من الشائع أن يتم تحسين تعلم اللغة بشكل كبير عندما يتحكم الطالب في أهداف ومحتوى الدورة الدراسية (Little, 1991; Dam, 1995). يمكن التعامل مع مساعدة الطلاب على تطوير قدرات التعلم المستقلة بعدد من الطرق. وغالباً ما تُقدم هذه الطرق تحت مظلة مصطلح تدريب المتعلمين وقد تتكون من رفع الوعي ، والدعم ، والتدريب على الاستراتيجيات ، وزيادة التفاعل الاجتماعي ، وتشجيع التفكير التأملي.

وأيا كان ما يقوم به المعلم في الفصل الدراسي ، فإنه يتشكل حتما من خلال نظامه الفريد للبنى الشخصية: “أنت، بمعنى ما، ما تدرسه” (Salmon, 1995: 28). تستند استقلالية المعلم إلى تفرد كل معلم على حدة ، ولكن إذا كان الحوار عملية متبادلة ، فيجب أن يتطور فهم المعلمين كمعلمين بالتفاعل مع تطور فهم طلابهم. لان للمعلمين “آخر عملي” يجب تغذيته كالمتعلمين.

يمكن اقتراح ثلاثة مبادئ تربوية للتعبير عن توصيف المتعلم المستقل في فصول اللغة(Little, 1991):

  1. تمكين المتعلمين.
  2. الانعكاسية.
  3. الاستخدام المناسب للغة الهدف.

1. مبدأ تمكين المتعلم

ويستلزم ذلك أن يجعل المدرسون متعلميهم يقبلون المسؤولية عن تعلمهم. تستلزم عملية الحوار الحميمة استكشافًا مشتركًا: يجب أن ينمو فهم المعلم جنبًا إلى جنب مع فهم متعلميه. إذا لم يكن الأمر كذلك ، فهذه إشارة مؤكدة على أن المدرسين يقفون خارج هذه العملية ، ويمرون بالمقترحات بدلاً من الانخراط في تدريسهم بالطريقة التي يطلبون بها من متعلميهم أن يتفاعلوا مع تعلمهم.

2. مبدأ الانعكاسية

هذا المبدأ متضمن بالفعل في مبدأ تمكين المتعلم. ففي فصول اللغة المستقلة ، يبدأ التفكير (الانعكاس) كنشاط تعاوني يسعى فيه المعلمون والمتعلمون إلى توضيح فهمهم المشترك للعملية المنخرطين فيها. يجب متابعة التفكير الانعكاسي كإجراء روتيني يحتفظ بهذا المعنى لأن نطاق مسؤولية المتعلمين تتوسع دائمًا إلى الخارج ، مما يعني أن امتداد تفكيرهم دائمًا ما يتم توسيعه. يعتبر التأمل في عملية التعلم مكونًا رئيسيًا آخر لاستقلالية المتعلم. فمن خلال التفكير في عملية التعلم ، يدرك المتعلمون كيف ولماذا يختارون الأساليب والاستراتيجيات التي يستخدمونها في مشاريع مختلفة، ولحل مهام مختلفة. إن إدراك عملية التعلم يساعد على جعلهم مستقلين (Turloiu & Stefansdottir, 2011).

وفقًا لكلارك (Clark, 1997) ، من غير المرجح أن يتطور التفكير إلى حد بعيد دون دعم بالكتابة لأنه:

  1. من خلال كتابة الأشياء نزود أنفسنا بشيء للتفكير فيه في المقام الأول.
  2. من الأسهل على المدرسين التأمل في الكلام والأفكار الخاصة بهم عندما يتم تدوينها.
  3. يتم تسهيل عملية الانعكاس نفسها بشكل كبير إذا استخدم المعلمون ملاحظات مكتوبة لمساعدتهم على فهم ما يفكرون به.

عندما يركز التفكير التأملي صراحة على عملية التعلم ، فمن المرجح أن يأخذ في الاعتبار الدافع والشعور؛ ولكن يجب أن يحاول دائمًا التركيز على الميزة المحددة للتجربة التي أثارت مشاعر إيجابية أو سلبية. لأن ذلك هو كيفي يدرك المتعلمون تدريجيًا أن القدرة المتزايدة على التحكم بما وراء المعرفي تغذي الدوافع الذاتية.

3. مبدأ الاستخدام المناسب للغة الهدف

يجب أن يقوم المعلمون من المراحل المبكرة بإشراك المتعلمين في أشكال الحوار الاستكشافي التي تتطلب منهم استخدام اللغة الهدف للتعبير عن معانيهم الخاصة. يجب عليهم مساعدة الطلاب على بناء واستمرارية أشكال الدعم المتعددة في الكتابة والخطاب. ويجب أن يضمّنوا في الاستخدام المناسب للغة الهدف الأنشطة التي يتطلبها مبدأ الانعكاسية. لا تشير المبادئ الثلاثة التي تشمل تمكين المتعلم، والانعكاسية ، والاستخدام المناسب للغة الهدف إلى ثلاثة جوانب منفصلة لعملية تعليم وتعلم اللغة. وبالأحرى فهي تقدم ثلاثة منظورات وثيقة الصلة بظاهرة شمولية واحدة، وهي شبكة الحوار التربوي التي تدخل جزئيًا في التفاعل بين المشاركين في العملية وجزئيا في عقل كل مشارك. إن سعيهم الملح والمستمر ينتج عنه مجتمعًا تعليميًا يكون فيه التعليم هو التعلم، والتعلم متضمن للتعليم، وتعلم اللغة ملازم لاستخدام اللغة.

إن نقطة البداية في الفصل الدراسي المستقل ليست الكتاب المدرسي ولكن المتعلمين. يجب اعتبار أن كل عضو من أعضاء الفصل لديه اهتمامات واحتياجات عاطفية وتعليمية وتواصلية. يجب أن يُنظر إلى أن التعلم ليس مسألة بسيطة تتعلق بالنقل الأحادي الاتجاه للمعرفة والمهارات والخبرات. بل على العكس، إنها عملية ثنائية الاتجاه ، لأنه لا يمكن تعلم أي شيء إلا فيما يتعلق بما نعرفه بالفعل.

التعلم هو أيضا عملية غير مرتبة وغامضة، ومن المستحيل التحكم بها إلا بطرق سطحية. تدخل استقلالية المتعلم الميدان عندما يبدأ المتعلمون في تحمل المسؤولية عن تعلمهم. لكنهم يستطيعون القيام بهذا فقط ضمن الحدود المفروضة عليهم بما يعرفونه وما أصبحوا عليه بالفعل. إن ما يسمى نهج الكتاب المدرسي في تدريس اللغة ينطوي على تعلم “من الخارج إلى الداخل”، حيث يتم تعلم معاني مؤلف الكتاب المدرسي أولاً ثم يتم تكييفها تدريجياً مع أغراض المتعلمين. وعلى النقيض من ذلك ، يصرّ النهج المستقل على أن اللغة يتم تعلمها جزئياً “من الداخل إلى الخارج”، حيث يحاول المتعلمون التعبير عن معانيهم الخاصة لأغراض تعلمهم الخاصة (Dam, 1995). إن التعليم في النهج المستقل يكون مرتكزًا على الهوية المتحققة للمتعلم الفردي والعمليات التفاعلية التي من خلالها يقوم المتعلمون تعاونيا بتكوين مساحة التعلم المشتركة الخاصة بهم.

خصائص المتعلم المستقل

اقترح العديد من الباحثين في الأدبيات المعنية خصائص مختلفة تتعلق بالمتعلمين المستقلين. يوضح كاندي (Candy, 1991) أن خصائص المتعلمين المستقلين تتضمن أنهم منهجيين ومنضبطين ؛ منطقيين وتحليليين؛ انعكاسيين وواعين بأنفسهم؛ فضوليين ومنفتحين ومحفزين جدا؛ متسمين بالمرونة ولهم القدرة على الترابط والاختلاط بين الأشخاص؛ مصرين ومسؤولين؛ مغامرين ومبدعين؛ مكتفين ذاتيا، وباحثين عن المعلومات ومطلعين ومهرة في عملية التعلم، ومفكرين نقديين.

ووفقا لديكنسون (Dickinson, 1993)، على الرغم من أن الكثير جدا من المتعلمين لا يعرفون في الواقع ما يجري في فصولهم، فإن المتعلمين المستقلين قادرين على تحديد ما تم تدريسه. فهم قادرون على صياغة أهدافهم التعليمية بالتعاون مع المعلم ، أو كشيء إضافي إلى ما يفعله المعلم. وبالإضافة إلى ذلك ، يمكن للمتعلمين المستقلين اختيار وتنفيذ استراتيجيات التعلم المناسبة بوعي، ويمكنهم مراقبة استخدامهم الخاص لاستراتيجيات التعلم. وأخيرًا ، يجب أن يراقب المتعلمون المستقلون عملية تعلمهم وتقييم أنفسهم ذاتيا. تتفق كوتيرال (Cotterall, 1995: 199) مع ديكنسون على التقييم الذاتي عندما تقول أنه “من الضروري أن يكون المتعلمين قادرين على تقييم جودة تعلمهم. كما أن تقدير قدراتهم، والتقدم الذي يحققونه وما يمكنهم فعله بالمهارات التي اكتسبوها يعتبر أمر ضروري إذا أراد المتعلمون التعلم بفعالية”. وفقا لهولك (Holec, 1981) وليتل (Little, 1991)، فإن المتعلمين المستقلين هم أساسا أولئك الذين يتحملون مسؤولية تعلمهم. وهم على دراية باحتياجاتهم الشخصية والتعليمية ويمكنهم تحديد الأهداف والأغراض لتعلمهم. كما يمكنهم أيضا الربط بين ما يجب تعلمه، وكيفية التعلم، والموارد المتاحة. كما أنهم يطورون قدرة تمكنهم من تحديد المحتوى وتقدم تعلمهم، واختيار الطرق والتقنيات التي ينبغي استخدامها، ومراقبة إجراءات الاكتساب وتقييم ما تم اكتسابه. بالإضافة إلى ذلك ، تبين كوتيرال (Cotterall, 1995: 200) أنه “من المرجح أن يكون المتعلمون المستقلون أفراد تغلبوا على العقبات التي قد تكون قد وضعتها الخلفية التعليمية والمعايير الثقافية والخبرات السابقة في طريقهم”. وفقا للتعريف المذكور أعلاه، يصبح المتعلمين، أولاً وقبل كل شيء، مستعدين وجاهزين للتغيير الذي تتطلب استقلالية المتعلم. ومع ذلك، في الثقافات غير الغربية، وذلك لأن معظم المتعلمين بالفعل مكيفين تقليديا وثقافيا، فإنه لا يمكن أن يتوقع منهم أن يصبحوا راغبين وجاهزين للتغيير (Chan, 2001). بالإضافة إلى ذلك ، يتم تزويد المتعلمين بالوقت الكافي للتجربة والوعي بنقاط قوتهم والشعور الفردي بالهوية والاستقلال (Dam, 1995; Finc, 2000). وبعبارة أخرى، فإن المتعلمين، كشرط مسبق، لديهم القدرة التي تمكنهم من الانفصال والمراقبة والتفكير النقدي والتأمل الانعكاسي وتقييم عملية التعلم الخاصة بهم بشكل مستقل وتعاوني (Little, 1991; Benson, 2001). إن القدرة التي تستلزمها استقلالية المتعلم قد تكون فطرية أو يمكن تعلمها بعد ذلك. إن القدرة سواء كانت فطرية أو متعلمة بعد ذلك قد تنمو مع الممارسة أو قد تضيع إذا لم يتم استخدامها (Holec, 1981; Little, 1991).

هناك شرط أساسي آخر لتعزيز استقلالية المتعلم من جانب المتعلم يتمثل في الوعي. يمكن تعريف الوعي اللغوي كمعرفة نظرية صريحة عن طبيعة اللغة، وإدراك الوعي والحساسية في تعلم اللغة، وتعليم اللغة، واستخدام اللغة. يحتاج المتعلمون إلى أن يكونوا مدركين عن وعي بكيفية عمل الأنظمة اللغوية وما يحتاجون إليه من أجل عملية تعلم فعالة. وعلى غرار القدرة، قد يتطور الوعي بشكل طبيعي وتدريجي، وقد يبدأ المتعلمون بالتالي في اتخاذ المبادرات من خلال ممارسة قدراتهم وتغذيتها. ومن خلال الوعي، يمكن للطلاب إعداد أهداف التعلم، وتخطيط وممارسة أنشطة التعلم، واختيار واستخدام استراتيجيات التعلم المناسبة، ومراقبة تقدمهم ، والانخراط بفاعلية في عملية التعلم (Holec, 1981).

طرق تعزيز استقلالية المتعلم في تعليم وتعلم اللغة الإنجليزية

1. تدريس استراتيجيات التعلم

وفقا لأكسفورد (Oxford,1989: 8)، فإن استراتيجيات التعلم هي “… الإجراءات المحددة التي يتخذها المتعلم لجعل التعلم أكثر سهولة وأسرع، وأكثر إمتاعاً ، وأكثر تلقائية، وأكثر فعالية، وأكثر قابلية للنقل إلى مواقف جديدة. وبعبارة أخرى، تشير استراتيجيات التعلم إلى الخصائص التي نرغب في تحفيزها لدى الطلاب لتمكينهم من أن يصبحوا متعلمين لغة أكثر كفاءة (Oxford, 1990: 11). إن الاستراتيجيات هي الأدوات اللازمة للمشاركة الذاتية الفعالة المطلوبة لتطوير القدرة التواصلية باللغة الثانية (O’Malley and Chamot, 1990). لقد أظهرت الأبحاث مرارًا وتكرارًا أن الاستخدام الواعي والمخصص لهذه الاستراتيجيات مرتبط بالإنجاز في اللغة وإتقانها.

بالإضافة إلى ذلك ، ينظر روبين وويندن (Rubin & Wenden, 1987: 6) إلى استراتيجيات التعلم على أنها “سلوكيات ينخرط فيها المتعلمون لتعلم وتنظيم تعلم لغة ثانية”. وبهذا المعنى، فإن تشجيع استقلالية المتعلم ينطوي على تطوير استراتيجيات التعلم. ولكي يتعلم الطلاب بشكل مستقل، يجب على المعلمين إعطاءهم تدريباً كافياً لإعدادهم لتعلم أكثر استقلالية. يعتقد كل من أومالي وتشاموت (O’ Malley & Chamot, 1990) أن استراتيجيات التعلم تأخذ تيسير التعلم كهدف وهي متعمدة من جانب المتعلم. إن الهدف من استخدام الاستراتيجيات هو التأثير على الحالة التحفيزية أو العاطفية للمتعلم، أو الطريقة التي يختار بها المتعلم أو يكتسب أو ينظم أو يدمج المعرفة الجديدة (Weinstein & Mayer, 1986). إن توفر سلسلة من استراتيجيات التعلم يعتبر المفتاح لاستقلالية المتعلم ، لأنها تهدف إلى زيادة استقلالية المتعلم. يحتاج متعلمو اللغة إلى التدريب في استراتيجيات التعلم من أجل زيادة إمكاناتهم والمساهمة في استقلاليتهم. وفي الواقع، يجب أن يكون المعلم نموذجًا في استخدام الاستراتيجيات. فوظيفة المعلم ليست تعليم اللغة فقط، ولكن لتعليم التعلم أيضا. بالنسبة للطلاب ، يجب تعلم الاستراتيجيات. وأفضل طريقة للقيام بذلك هي تجربة ‘التدريب العملي’. يحتاج الطلاب إلى أن يصبحوا متعلمين مستقلين ومنظمين ذاتيًا. يساهم التقييم الذاتي في استقلالية المتعلم (Freeman & Anderson, 2011). تتجاوز الاستراتيجيات ما وراء المعرفية الآلية المعرفية وتمنح المتعلمين تنسيق تعلمهم. وهذا يساعدهم على تخطيط تعلم اللغة بطريقة فعالة. وكما تذكر أكسفورد (Oxford, 1990) ، فإن ما وراء المعرفة يشير إلى وعي المتعلمين التلقائي بمعرفتهم وقدرتهم على فهم العمليات المعرفية الخاصة بهم والتحكم فيها والتلاعب بها. إن ‘ما وراء المعرفة’ هو مصطلح يعبر عن وظيفة تنفيذية، وهي الاستراتيجيات التي تتطلب التخطيط للتعلم، والتفكير في عملية التعلم أثناء حدوثها، ومراقبة إنتاج الفرد، وتقييم عملية التعلم.

تعد الاستراتيجيات الاجتماعية مهمة جدًا في تعلم اللغة لأن اللغة تُستخدم في التواصل الذي يحصل بين الناس. هناك ثلاث مجموعات من الاستراتيجيات في هذه المجموعة تشمل طرح الأسئلة ، والتعاون مع الآخرين ، والتعاطف مع الآخرين. من بين الثلاثة ، يزيل التعاون مع الآخرين المنافسة ويجلب في مكانه روح الجماعة. تشير الدراسات إلى أن التعلم التعاوني يؤدي إلى ارتفاع تقدير الذات، وزيادة الثقة، والإنجاز السريع. وبطبيعة الحال لا يقوم المتعلمين بتطبيق استراتيجيات تعاونية بسبب التركيز القوي على المنافسة من قبل المؤسسات التعليمية. ففي بعض الأحيان، تجلب المنافسة رغبة قوية في الأداء بشكل أفضل من الآخرين، ولكنها غالباً ما تؤدي إلى القلق والخوف من الفشل. من المهم مساعدة المتعلمين على تغيير مواقفهم من المواجهة والمنافسة إلى التعاون. كما أن التعاطف مهم جدا في التواصل. فالتعاطف يعني أن تضع نفسك في موقف شخص آخر لفهم وجهة نظره. يمكن للمتعلمين استخدام الاستراتيجيات الاجتماعية لتطوير الفهم الثقافي والوعي بأفكار ومشاعر الآخرين (Oxford, 1990).

بالإضافة إلى ذلك ، تساعد الاستراتيجيات الاجتماعية العاطفية المتعلمين على التفاعل مع الأشخاص الآخرين أو استخدام السيطرة العاطفية للمساعدة على التعلم. اقترح أومالي وآخرون (O’Malley et al, 1985: 582-584) استراتيجيات اجتماعية عاطفية مثل التعاون والسؤال للتوضيح. تستلزم هذه الاستراتيجيات العمل مع واحد أو أكثر من الأقران للحصول على التغذية الارتجاعية، أو نمذجة نشاط لغوي والطلب المدرس التكرار أو الشرح أو الأمثلة، مما يخلق مواقف لممارسة اللغة مع الآخرين باستخدام النشاط. يحتاج متعلمو اللغة إلى التدريب في استراتيجيات التعلم من أجل زيادة إمكاناتهم والمساهمة في استقلاليتهم. وفي الواقع، يجب أن يكون المعلم نموذجًا في استخدام الاستراتيجيات. تشير العاطفة إلى العواطف والمواقف والدوافع والقيم (Oxford, 1990: 140)، وهذه العوامل العاطفية تؤثر على التعلم بطريقة مهمة. تتضمن هذه الفئة ثلاث مجموعات من الاستراتيجيات تشمل تخفيض قلقك، تشجيع نفسك، والتحكم بمزاجك العاطفي. يتحكم متعلمو اللغة الجيدين في مواقفهم وعواطفهم المتعلقة بالتعلم ويفهمون أن المشاعر السلبية تؤخر التعلم. يمكن للمدرسين المساعدة في توليد شعور إيجابي في الفصل من خلال إعطاء الطلاب مزيدًا من المسؤولية، وزيادة مقدار التواصل الطبيعي، وتعليم الاستراتيجيات العاطفية. كما أن تقنيات مثل التعزيز الذاتي والكلام الذاتي الإيجابي يساعد المتعلمين على التحكم بشكل أفضل في عواطفهم ومواقفهم ودوافعهم المتعلقة بتعلم اللغة (Oxford, 1993).

2. استخدام التعلم التعاوني

وبما أن التعلم التعاوني للغة هو نهج مصمم لتعزيز التعاون بدلاً من المنافسة ، ولتطوير مهارات التفكير النقدي وتطوير الكفاءة التواصلية من خلال أنشطة تفاعلية منظمة اجتماعيًا ، فيمكن اعتبار هذه الأهداف بمثابة الأهداف الشاملة للتعلم التعاوني للغة. المتعلمين هم مدراء لتعلمهم الخاص. يتم تعليمهم تخطيط، ومراقبة وتقييم تعلمهم وهو ما يُنظر إليه على أنها مجموعة من مهارات التعلم مدى الحياة. لذلك ، فإن التعلم التعاوني هو نهج قوي لاستقلالية المتعلم. وهدفه هو إنشاء مجتمع من المتعلمين يكون فيه الطلاب قادرين على توليد الأسئلة ومناقشة الأفكار بحرية مع المعلم ومع بعضهم البعض. ووفقا لجونسون (Johnson, 1991) ، يتضمن التعلم التعاوني خمسة عناصر تشمل الاعتماد المتبادل الإيجابي، التفاعل وجهاً لوجه، التفسير الفردي والمسؤولية الشخصية، مهارات التعامل مع الأفراد والمجموعات الصغيرة. يحدث الاعتماد المتبادل الإيجابي عندما يشعر أعضاء المجموعة أن ما يساعد الجميع وما يؤذي عضوًا واحدًا يؤلمهم جميعًا. ويتم إنشاء الاعتماد المتبادل من خلال هيكل مهام التعلم التعاوني وببناء روح الدعم المتبادل في المجموعة، حيث يتم تشجيع الطلاب على عدم التفكير بشكل تنافسي وفردي​​، ولكن بشكل تعاوني ضمن المجموعة. إن المعلمين لا يعلمون اللغة فقط، بل يعلمون التعاون أيضا. وبما أن المهارات الاجتماعية تنطوي على استخدام اللغة، فإن التعلم التعاوني يعلم اللغة للأغراض الأكاديمية والاجتماعية على حد سواء (Freeman & Anderson, 2011). إن تشكيل المجموعة يعتبر عامل مهم في خلق الترابط أو الاعتماد المتبادل الإيجابي.

3. التقارير الذاتية

وفقًا لويندين (Wenden, 1998)، فإن أحد الطرق الجيدة لجمع المعلومات حول كيفية تعامل الطلاب مع مهمة التعلم ومساعدتهم على إدراك استراتيجياتهم الخاصة هي تكليفهم بمهمة وجعلهم يبلغون عما يفكرون به أثناء قيامهم بها. يسمى هذا التقرير الذاتي بالاستبطاني (Introspective self-report)، لأنه يتطلب من المتعلمين التأمل في تعلمهم. في هذه الحالة ، “يعتبر التقرير الذاتي الاستبطاني تعبير لفظي لدفق وعي المرء” (Wenden, 1998: 81). من المفترض أن تقدم التقارير الاستبطانية معلومات عن الاستراتيجيات التي يستخدمها المتعلمون أثناء التقرير.

النوع الآخر من التقارير الذاتية هو التقرير الذاتي الاستعادي (Retrospective self-report)، الذي يُطلب فيه من المتعلمين إعادة التفكير في التعلم. تعتبر التقارير الذاتية بأثر رجعي مفتوحة نوعا ما، لأنه لا يوجد حد لما يقوله الطلاب ردا على سؤال أو بيان يشير إلى موضوع بطريقة عامة. هناك نوعان من التقارير الذاتية الاستعادية (بأثر رجعي) تتمثل في المقابلات شبه المنظمة والاستبيانات المنظمة. قد تركز مقابلة شبه منظمة على مهارة محددة بهدف استخراج معلومات حول مشاعر المتعلمين نحو مهارات معينة (القراءة ، الاستماع ، إلخ)، والمشاكل التي تواجههم، والتقنيات المستخدمة لمعالجة هذه المشاكل، ووجهات نظر المتعلمين حول الاستراتيجيات أو الطرق المثلى لاكتساب مهارات معينة أو التعامل مع مهام تعلم معينة. أما الاستبيان المنظم فيسعى إلى الحصول على نفس المعلومات ولكن بطريقة مختلفة تتمثل في الأسئلة والبيانات الصريحة  التي يطلب من المتعلمين إما الموافقة عليها أو الاختلاف معها، أو كتابة صواب أو خطأ، وما إلى ذلك.

4. اليوميات وأوراق التقييم

ولعل أحد الأهداف الرئيسية للتعليم هو تغيير معتقدات المتعلمين عن أنفسهم من خلال التوضيح لهم أن فشلهم المفترض أو أوجه قصورهم هو بسبب افتقارهم للاستراتيجيات الفعالة وليس بسبب نقص الإمكانات. فبعد كل شيء ، وفقا لفيغوتسكي، يعتبر التعلم شكل داخلي من نشاط اجتماعي سابق، و “يمكن للمتعلم تحقيق إمكاناته بشكل تفاعلي من خلال توجيه الأشخاص الآخرين الداعمين مثل الوالدين والمعلمين والأقران” (Wenden, 1998: 107). وهنا يأتي دور اليوميات وأوراق التقييم، التي توفر للطلاب إمكانية التخطيط والمراقبة والتقييم لتعلمهم، وتحديد أي مشاكل واجهتهم واقتراح الحلول لها.

5. استقلالية المتعلم عبر إنشاء محفظة

يؤدي خلق محفظة (Portfolio) إلى المزيد من التعلم المستقل، حيث تشمل تخطيط المتعلم وتنفيذه للخطة ، وتحمل المسؤولية عن دوره، وتحديد أهدافه، والتوجه نحوها والقيام بما عليه القيام به، واتخاذ قرار بشأن الأشياء بمفرده. يجب أن تتاح للمتعلمين فرص اكتشاف ماهية المحفظة وأغراض إنشاءها. ويمكنهم فعل ذلك من خلال فحص الحقائب النموذجية ومشاركة أعمالهم الجارية مع بعضهم. كما يمكن للمعلم أن يشرح لهم الغرض من المحفظة صراحةً. وعلاوة على ذلك، يقترح شيمو (Shimo, 2003: 175) أن توفير “المهام الاختيارية التي تسمح للطلاب بالاختيار” و “مهام صنع القرار التي تمكن الطلاب من تخطيط وتنظيم تعلمهم” سيساعد الطلاب على الشعور بالاستقلالية. كما إن المحفظة تقود المتعلم إلى عملية انعكاسية ما وراء معرفية التي تعتبر من العوامل الرئيسية في الاستقلالية.

لقد كشفت دراسة ثومسن (Thomsen, 2010) أن المحفظة ساعدت المتعلمين على التحدث عن خبراتهم في التعلم ، واضطلاعهم بدور نشط في تعلمهم. يمكن للمتعلمين مشاركة تجاربهم التعليمية مع أقرانهم من خلال الانعكاس (التأمل) كتابيا حول أفكارهم وآرائهم. تعتبر المحافظ أدوات مناسبة للمدرسين في عملية التعرف على المتعلمين عن كثب كأفراد وكمتعلمين للغة الإنجليزية. وبالإضافة إلى ذلك ، فهي مفيدة عند اختيار استراتيجيات للمتعلمين الأفراد أو المجموعات. فمثلا تدعم حافظة اللغة الأوروبية (European Language Portfolio) تطوير استقلالية المتعلم عن طريق التقييم الذاتي وتحديد الأهداف. من المتوقع أن يسجل المتعلمون كيفية تقدمهم في اللغة الهدف وأية تجارب ثقافية قد تكون لديهم أثناء عملية التعلم (Little, 2005). إن حافظة اللغة الأوروبية عبارة عن مستند يحتفظ به متعلمو اللغة، في المدرسة وخارج المدرسة ، لتسجيل و للتأمل في تعلمهم وتجاربهم الثقافية أثناء تعلم اللغة. تهدف حافظة اللغة الأوروبية إلى تحفيز المتعلمين ومساعدتهم على الاحتفاظ بسجل شامل لمهاراتهم اللغوية والثقافية. وهي تعترف بجهودهم لتطوير وتنويع مهاراتهم اللغوية على جميع المستويات. ويتمثل أحد أهدافها المختلفة في بناء دافع المتعلمين من خلال تحسين مهاراتهم في التواصل باللغات الهدف.

قام (Göksu and Genç, 2011) بالتحقيق في مساهمة حافظة اللغة الأوروبية في الاستقلالية في مهارات القراءة لدى متعلمي اللغة الإنجليزية الأتراك من خلال النظر في تصورات المتعلمين حول حافظة اللغة الأوروبية كجزء من عملية تعلمهم. ووجدوا أن شعور غالبية الطلاب كان إيجابيا تجاه حافظة اللغة الأوروبية، وأنهم، تحت تأثيرها ، قد درسوا بشكل مستقل في القراءة. أدرك معظم الطلاب أنهم يقرؤون باللغة الإنجليزية بأنفسهم ، ويقيمون أنفسهم ويطورون مهاراتهم في القراءة بأنفسهم. أما بعض الطلاب الذين لم يستمتعوا سابقا بقراءة الكتب أو تعلم اللغات الأجنبية فقد تغيرت وجهات نظرهم من خلال حافظة اللغة الأوروبية التي جعلتهم يشعرون بشكل أكثر إيجابية حول تعلم اللغة الأجنبية وأكثر شجاعة في القراءة. إن تطوير وممارسة استقلالية المتعلم يتطلب مشاركة المتعلم بالكامل في تخطيط ومراقبة وتقييم التعلم. تنطوي هذه المشاركة على تطوير مهارات واضحة للتفكير التأملي والتحليل. وبالتالي، فإن استقلالية المتعلم هي مسألة تعلم كيفية التعلم عن قصد. إن التنفيذ الناجح لاستقلالية المتعلم يحل مشكلة تحفيز المتعلم، لأنه إذا شارك المتعلمون في تعلمهم، فإنهم يستثمرون ويغذون دافعهم الفعلي (Deci and Ryan, 1985).

6. أدوار المعلم

يلعب المعلمون دورًا مهمًا في تحقيق استقلالية المتعلم وتطويرها لأنهم مسؤولين عن تطوير بيئة تعلم تؤدي إلى تعزيز استقلالية المتعلم. ومع ذلك ، ينبغي الإشارة إلى أنه من أجل تعزيز استقلالية المتعلم في السياقات التعليمية، يحتاج المعلمين إلى الحرية لكي يتمكنوا من تطبيق استقلالهم الذاتي في التدريس.

إن استقلالية المتعلم مبنية على فكرة أن المعلمين يعلمون كيفية التعلم. لذلك فإن أول شيء يقوم به المعلمون هو مساعدة المتعلمين على تطوير وعي مُدرك باستراتيجيات تعلم اللغة وفعاليتها، و إعادة ضبط معتقداتهم حول عملية تعلم اللغة. كما يقوم المدرسين أيضا بتدريب المتعلمين ليصبحوا أكثر نشاطا، وتأمليين ومفكرين نقديين في استخدام استراتيجيات التعلم في تعلمهم بالإضافة إلى تشجيعهم على الممارسة التجريبية داخل وخارج الفصول الدراسية. علاوة على ذلك، فإن المعلمين يشركون المتعلمين في عملية صنع القرار، حيث يشجع المعلمون المتعلمين على إعداد أهداف تعلم يمكن تحقيقها على أساس التغذية الارتجاعية من التقييم والتقدير الذاتي (Dam, 1995). لقد تمت دراسة دور المعلمين في تطوير الاستقلالية من قبل فولر (Voller, 1997) الذي وجد أنه يجب أن يكون للمدرسين رؤية واضحة عن المواقف والمعتقدات التي تدعم وجهات نظرهم حول التعلم المستقل للغات. ويبين فولر أنه سواءا نظر المعلم إلى استقلالية المتعلم كحق أو كهدف بعيد، فإن المعلم يلعب دور الميسر والمستشار والمورد. ويقترح فولر (Voller, 1997) أيضًا ثلاثة افتراضات أساسية تؤدي إلى الاستقلالية. يتمثل الأول في أن تعلم اللغة عملية تفسيرية ولذلك فإن النهج المستقل للتعلم يتطلب نقل السيطرة إلى المتعلم. والثاني هو التأكد من أن ممارساتنا التدريسية تعكس هذه الافتراضات بالتأكد من أنها تقوم على عملية التفاوض مع المتعلمين. أما الافتراض الثالث فهو المراقبة الذاتية لتدريسنا لكي نلاحظ ونتأمل في استراتيجيات التدريس التي نستخدمها وطبيعة التفاعلات التي ننشئها ونشارك فيها.

إن استقلالية المتعلم تتطلب أن يقوم المعلمون بدور المحفزين والمناقشين والاستشاريين والمراقبين والمحللين والميسرين والناصحين لتحفيز عملية التعلم بطرق مختلفة (Little, 1991). وعلاوة على ذلك، يعتبر المعلمين داعمين ، صبورين ، متسامحين ، حاسمين، منفتحين ومتمهلين. ولدعم استقلالية المتعلم، يعتبر المعلمون المتعلمين كشركاء لهم في تحقيق الأهداف المشتركة. فهم من يحفز المتعلمين من خلال تشجيع الالتزام والثقة بالنفس. وكشركاء ، يساعد المعلمون المتعلمين في التغلب على العقبات. وهم دائما على استعداد للدخول في حوار مع المتعلمين (Wenden, 1998; Benson, 2001).

من أجل تعزيز استقلالية المتعلم في فصول اللغة الأجنبية، يساعد المعلمون المتعلمين على تحديد الأهداف، وتخطيط الأعمال، واختيار المواد، وتقييم أنفسهم، واكتساب المهارات والمعرفة اللازمة. كما يقوم المعلمون أيضًا بتغيير مفاهيم الطلاب حول الدور التقليدي للمعلم والمتعلم في الفصل الدراسي. وكجزء من عملية رفع الوعي هذه ، يشرح المعلمون بوضوح الأهداف والأسباب الخاصة بأنشطة معينة. ويقوم المدرسون بتدريب المتعلمين لمساعدتهم على تحديد أساليب التعلم ، واستراتيجيات التعلم المناسبة، والأهم من ذلك ، توضيح فائدة استقلالية المتعلم وضرورة التعلم الذاتي. كما يسمح المعلمون، إلى جانب ذلك ، بأن يرتكب المتعلمون الأخطاء، وأن يختاروا مواد تعليمية بحيث يكون للمتعلمين تأثير أكبر على عملية تعلمهم. ويحترم المعلمون طرق المتعلمين في التعامل مع المهام (Benson, 2001). إذن، فإن دعم المعلم صعب ومطلوب لإزالة العديد من العوائق الموجودة في التعليم، ولتطوير وعي الطلاب، وتحديد احتياجات المتعلمين من حيث استخدام الاستراتيجيات المختلفة وتعديلها لكي يصبح الطلاب مستقلين. يجب أن يتعرض الطلاب لمزيد من الاستراتيجيات، حيث يجب على المعلم أن يقدم لهم قائمة باستراتيجيات التعلم، وتجربة الجديدة منها، ومساعدتهم في اختيار الاستراتيجيات الأكثر ملاءمة لأنماط تعلمهم الشخصية.

وكما يؤكد سيمان وتافارس (Seeman and Tavares, 2000) فإنه من الأسهل تنفيذ استقلالية المتعلم في الفصول التي يتم استخدامها لعمل الأقران وعمل المجموعات. إن العمل في مجموعات يعتبر أحد أسس بيئة التعلم المستقل. يمثل العمل الجماعي عاملاً رئيسياً في الفصول الدراسية المستقلة وهو يعتبر من الأشياء التي تحتاج جهد كبير من قبل العديد من المعلمين، حيث أنه ليس لدى الجميع القدرة على المشاركة في العمل الجماعي بنجاح. فهو يعتمد على مجموعة من المهارات الاجتماعية والمعرفية، والتي لن يمتلكها الأفراد في أي مجموعة إلا بدرجات متفاوتة. وهذا هو السبب في اعتبار معرفة كيفية التعامل مع التطور التدريجي لديناميكيات المجموعة الفعالة من أحد المهارات الأساسية المطلوبة للمدرس الجيد (Little, 2000). درس ديشلين (Dişlen, 2011) كيف ينظر الطلاب الجدد من الأقسام المختلفة في أحد الجامعات التركية إلى مفهوم المسؤولية ضمن سياق اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية. ووجد أن الطلاب يؤيدون العمل الجماعي ويضعون قيمة عالية للتوجيه ووجود معلم أثناء عملية التعلم. كما أظهر الطلاب اعتمادا على المعلم أثناء تعلم اللغة الإنجليزية. ولذلك، فقد أعطوا أدوار مختلفة للمعلمين مثل إعطاء المحاضرات وتحفيز الطلاب وتسهيل العملية وتقديم التوجيه والإرشاد. وعلى الرغم من أنهم يبدون كمتعلمين تابعين، إلا أنهم يدركون أنه ينبغي على الطلاب أن يكونوا مسؤولين عن تعلمهم، ولذلك حددوا أدوارهم في الدراسة وبذل الجهد للتعلم.

الخلاصة والاقتراحات

لقد هدفنا في هذه الورقة إلى وصف مفهوم استقلالية المتعلم في تعلم اللغة وتوضيحه من جوانب مختلفة. وقد تم تقديم بعض الإشارات حول كيفية دعم تطوير استقلالية المتعلم في عملية تعلم اللغة ، وذكر خصائص المتعلمين المستقلين. كما تمت مناقشة الطرق الموصى بها لتعزيز استقلالية المتعلم وأشرنا لتأثير المعلمين والمتعلمين على تطوير الاستقلالية.

وبصرف النظر عن كونها مسألة مهمة في الحياة اليومية والتعليم ، فإن الاستقلالية لها أهمية خاصة في تعلم اللغة. ويرجع ذلك إلى التغييرات الجديدة ، أي المنهج الدراسي الذي يركز على المتعلم، والمناهج المتفاوض عليها، وتدريب المتعلمين، والمنهج القائم على المشاريع، والتعليم القائم على المتعلم الذي وقع في الثمانينيات والتسعينيات، التي وضعت المتعلمين كأفراد في جوهر عملية تعلم اللغة. وقد أعادت النهج التي تركز على المتعلم صياغة دور المعلم والمتعلم ، وبصورة رئيسية نفوذهم وسلطاتهم، ومن ثم تحمّل متعلمو اللغة مسؤولية أكبر عن تعلمهم. ونتيجة لذلك ، أصبحت الاستقلالية والمتعلم المستقل موضوعات بارزة في تعليم اللغات.

إن الاستقلالية حالة يقوم فيها المتعلم باتخاذ قراراته ، ويكون لديه فيها فرصة للفعل المستقل أثناء عملية التعلم. تتمثل إحدى الطرق الأساسية لمساعدة المتعلمين في الوصول إلى الاستقلالية هي تدريس استراتيجيات التعلم. ولتوفير بيئة تعلم يمكن للمتعلمين فيها التعلم بطريقة مستقلة، يجب أن يتلقى المتعلمون تدريباً على الاستراتيجيات. وبعبارة أخرى ، يجب على المدرسين تدريب الطلاب على كيفية تطوير واستخدام استراتيجيات فعالة لتعلمهم. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على المدرسين تقديم أنشطة تدريبية تهدف إلى زيادة معرفة الطلاب بالطرق المفيدة لتعلم وتطوير الاستراتيجيات التي يحتاجونها (Hedge, 2000). الأمر الثاني، هو مبدأ أن التعلم التعاوني من العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار عند تكوين المتعلمين المستقلين. والسبب هو أنه يهدف إلى إنشاء بيئة دراسية يمكن للطلاب من خلالها طرح الأسئلة ومناقشتها بطريقة حرة مع المعلم ومع بعضهم البعض. ثالثًا ، يتمثل أحد العناصر المهمة في تكوين فصول دراسية مستقلة للغة الإنجليزية في استخدام المحافظ التي تحتوي على سجل بالأمثلة الملموسة لعمل الطلاب المنجز عبر الزمن. فالحوافظ يمكنها أن تبين تقدم المتعلم في اللغة الهدف بدقة، وأن تمنح المتعلمين الفرصة للتأمل في تقدمهم والعمل بشكل تعاوني مع أقرانهم حتى بعد إجراء التقييم الفعلي. كما أنها تساعد المتعلمين على تحمل المسؤولية عن تقدمهم نحو أهداف التعلم في الفصل والشخصية. وباستخدام المحافظ، يمكن للمتعلمين توثيق عملية التخطيط والتعلم والمراقبة والتقييم.

إن أدوار المعلمين في تطوير استقلالية المتعلم تعتبر توجيهية أكثر. فللمعلمين مكانا استراتيجيا في خلق فصول اللغة الدراسية المستقلة للمتعلمين. إن للمعلمين الكثير من الأدوار التي تمتد من فهم احتياجات واهتمامات المتعلمين إلى تصميم الأنشطة وفقًا لذلك، ومن التفاوض مع المتعلمين حول جميع المهام إلى مساعدتهم في القيام بالتقييم الذاتي. كما ينبغي على المدرسين الذين يدركون الحاجة إلى تنمية قدرة الطلاب على التعلم المستقل أن يخلقوا بيئة داعمة يعالجون فيها الحاجة إلى إجراءات تقييم جديدة ومختلفة في عملية التعلم. يجب على معلمي اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية التركيز على تطوير مواقف إيجابية للمتعلمين تجاه التعلم المستقل. وفي الواقع، يجب أن تكون جميع الأشياء في الفصل الدراسي داعمة ومشجعة حتى يتمكن الطلاب من اكتساب الثقة لتولي مسؤولية تعلمهم. توفر هذه الأدوار استقلالية للمتعلمين. وبالتالي إنشاء الفصل الدراسي المستقل.

تتمتع استقلالية المتعلم في تدريس اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية بمكانة مركزية في هذا المجال. فأولاً، نجد أن المتعلمون يشاركون في تعلمهم بنشاط كبير ومن ثم فإن تعلمهم يكون كفؤا أكثر لأنه ينبع من حقيقة أن عملية التعلم شخصية أكثر ومركزة أكثر. ثانيا، يمكن التواصل الفعال من خلال اللغة باستخدامها عمليا، وهذا أمر معروف عموما. وأخيراً ، بما أن مستوى السرعة وبعض المتغيرات الأخرى لتعلم اللغات الأجنبية قد تتغير من متعلم إلى متعلم، فإن مسألة الفرد والتفرد يكمن حلها في مفهوم استقلالية المتعلم.

وكما يشير بنسون (Benson, 2001)، لا يستطيع المعلم تعليم الطلاب أن يصبحوا مستقلين. ولكن  المعلم قد يخلق مناخًا وظروفًا يتم تشجيعهم فيها على تطوير الاستقلالية التي لديهم بالفعل. وبالتوازي مع ذلك ، يجادل لي (Lee, 1998) بأن البشر يولدون بالاستقلالية.

وعلاوة على ذلك، عادة ما يتم قبول الاستقلالية على أنها أساسا تتضمن مهارات وسلوكيات معينة وطرق معينة لتنظيم عملية التعليم والتعلم. كما أن الاستقلالية تعتبر فكرة متعددة الأبعاد تأخذ سياقات مختلفة من التعلم. ولكن بنسون (Benson, 2001: 82) ينتقد هذه الوصفات لأنها تجعل المصطلح أكثر إرباكًا وتعقيدًا مما هو عليه، ويقترح أن الاستقلالية ليست “طريقة تعلم، ولكنها سمة لنهج المتعلم في عملية التعلم”.

الاستقلالية مفهوم بعيد المنال يصعب الحصول عليه. وبشكل عام ، فهي تدل على قدر كبير من الاستقلال عن السيطرة الخارجية. ومع ذلك، فإن هذا متوازن باعتمادنا المتبادل على بعضنا البعض في المجتمع. وبالتالي فهي مسألة ترابط اجتماعي. ووفقاً لتعريف ليتل (Little, 1991: 4) المؤثر، فإن الاستقلالية هي في الأساس “قدرة – للانفصال ، والتفكير النقدي ، وصنع القرار ، والعمل المستقل”. ولكي تزيد الاستقلالية ، يحتاج الطالب إلى تطوير نوع معين من العلاقة النفسية بعملية ومحتوى التعلم.

ينبغي تصميم فصل اللغة الأجنبية المثالي الذي يعزز استقلالية المتعلم كبيئة تعليمية غنية وطبيعية يختبر فيها المتعلمون أشياء جديدة ويستكشفونها بمساعدة نفس الآلية التفاعلية التي استخدموها في اكتساب اللغة الأولى. يتم تشجيع المتعلمين على المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بتعلمهم. ويتخلى المعلمون عن بعض آليات الرقابة ويصبحون ميسرين. وبالتالي ، فإن التقييم يعتبر جزء لا يتجزأ من دورة اللغة وتصبح عملية التعلم مرئية في هذا النوع من الفصول. ولكن يُمنح المتعلمين سيطرة محدودة على الأنشطة الصفية التي يشاركون فيها.

يتم اقتراح العديد من الأنشطة المختلفة ذات المحتويات المختلفة في الفصول الدراسية التي تكون فيها استقلالية المتعلم هي الهدف المنشود. تفضل استقلالية المتعلم العمل الثنائي وفي مجموعات بدلاً من العمل الفردي في الفصل نظرًا لأن العمل الثنائي والعمل الجماعي يطوران من قدرة المتعلمين على استخدام اللغة الهدف. وبالإضافة إلى ذلك، يتعلم المتعلمون كيفية التحدث للتفاوض على المعنى ، ونقل الرسالة، والاستماع للأسباب حتى يتمكنوا من إقامة روابط بين الفصل الدراسي والعالم خارج المدرسة، ولتحسين قدراتهم الاجتماعية وكذلك مستويات كفاءتهم (Dam, 1995; Nunan, 1999; Benson, 2001).

على الرغم من الأدبيات المتوسعة باستمرار، فإن استقلالية المتعلم تظل مطلب الأقلية. ربما بسبب كل أشكال الاستقلالية التي تهدد هياكل السلطة في الثقافة التعليمية. ومع ذلك، فإن حافظة مجلس أوروبا للغة الأوروبية تعتبر أداة يمكن أن تحقق استقلالية ذاتية لأعداد أكثر من المتعلمين. تم إطلاق برنامج حافظة اللغة الأوربية للمرة الأولى كمفهوم في عام 1997 وتم إدراجه منذ ذلك الحين في 40 نموذجًا مختلفًا تقريبًا، وكلها متوافقة مع المبادئ التوجيهية التي وضعها مجلس أوروبا.

ولذلك ، يُقترح أن يتم تزويد المعلمين المحتملين بالمهارات اللازمة لتعزيز الاستقلالية. بعبارة أخرى ، من الأرجح أن ينجح معلمو اللغة في تعزيز الاستقلالية الأقل إذا شجعهم تعليمهم على أن يكونوا مستقلين. وبهذا المعنى، لجعل الطلاب متعلمين أكثر استقلالية في اللغة، يجب أن يقلل المدرسون من التلقين ويصبحوا مسيرين. وبعبارة أخرى ، يجب عدم تشجيع اعتماد الطلاب على المعلم كمصدر رئيسي للمعرفة، ويجب تشجيع قدرة الطلاب على التعلم بأنفسهم واتخاذ القرارات بشأن ما يتعلمونه. وبالإضافة إلى ذلك، يجب تدريب الطلاب على توظيف استراتيجيات التعلم وتوفير فرصة لاكتشاف أساليب التعلم الخاصة بهم. ولكي يتم توفير التعلم الدائم والفعال، ينبغي للمعلمين الاستفادة من استراتيجيات تعلم اللغة، واكتساب قدر كبير من المعرفة والمهارة حول استراتيجيات تعلم اللغة. يجب في البداية أن يكتشف المعلمون استراتيجياتهم الخاصة، وأن يفكروا في استراتيجيات جديدة، وأن يتعلموا كيفية نمذجتها وتعليمها. وينبغي وضع الأعباء الكبيرة على المعلمين لتزويد المتعلمين بالعديد من فرص الممارسة. يجب أن يقرر المعلمون أساليب وطرق التدريس المناسبة، وأن يخططوا لكيفية دمج التعليم القائم على الاستراتيجيات في المناهج الدراسية. كما يجب على أقسام اللغات الأجنبية تحديد وتبني وجهة نظر شاملة فيما يتعلق باستراتيجيات تعلم اللغة ومساعدة مدرسي اللغات الأجنبية المحتملين في الحصول على وعي كافٍ حول ضرورة وفائدة استخدام التعليم القائم على الاستراتيجيات. يستخدم المتعلمون المحفزين بشكل كبير مجموعة أكبر من الاستراتيجيات المناسبة أكثر من المتعلمين الأقل تحفيزًا. ولأن الحافز مرتبط بغاية تعلم اللغة، فهو مفتاح آخر لاستخدام الاستراتيجيات. على سبيل المثال، ينبغي تدريب الأفراد، الذين يرغبون في تعلم لغة جديدة لمجرد تلبية متطلبات التخرج، على تقييم أنفسهم بموضوعية. يجب أن يُشرك المعلم المتعلمين في بحث مستمر عن أنشطة التعلم الجيدة، والتي تتم مشاركتها ومناقشتها وتحليلها وتقييمها مع الفصل بأكمله. لقد بينت بعض الدراسات أن طلاب الجامعة (Sawan, 2017; Tok, 2011) شاركوا في مجموعة متنوعة من الأنشطة المستقلة أثناء تعلم اللغة الإنجليزية في البرامج الجامعية. كما استكشف هذه الدراسات العلاقة بين مستويات التقارير الذاتية لنشاط التعلم المستقل ومستوى كفاءتهم في اللغة الإنجليزية ومستوى التحفيز الذاتي الذي تم تقييمه، حيث أشارت النتائج إلى أن مستوى إتقان اللغة الإنجليزية ومستوى التحفيز لدى الطلاب يرتبطان بشكل كبير وإيجابي بأنشطتهما المستقلة. من الممكن القول، استنادًا إلى مثل هذه النتائج، أن الطلاب يشاركون بشكل أكبر في الأنشطة المستقلة عندما تكون مستويات كفاءتهم في اللغة الإنجليزية ومستويات التحفيز مرتفعة.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على المدرسين مساعدة المتعلمين على وضع أهداف تعلمهم واختيار أنشطة التعلم الخاصة بهم، وإخضاعهم للمناقشة والتحليل والتقييم. يجب على المدرسين أن يطلبوا من المتعلمين تحديد الأهداف الفردية ومتابعتها من خلال العمل التعاوني في مجموعات صغيرة. يجب على المعلمين أن يطلبوا من طلابهم الاحتفاظ بسجل مكتوب لتعلمهم، كخطط الدروس والمشاريع ، وقوائم المفردات المفيدة ، وأي نصوص يكتبونها بأنفسهم. وأخيرًا، يجب على المعلمين إشراك المتعلمين في التقييم المنتظم لتقدمهم كمتعلمين أفراد وكصف دراسي (Little, 1995).

المراجع

Benson, P. and Voller, P. (1997). Autonomy and independence in language learning. New York: Longman.

Benson, P. (2001). Teaching and researching autonomy in language learning. London: Longman.

Candy, P. C. (1991). Self-direction for lifelong learning. California: Jossey-Bass.

Chan, V. (2001). Readiness for learner autonomy: What do our learners tell us? Teaching in Higher Education, 6(4). 505-519.

Clark, A. (1997). Being there. Putting brain, body, and world together again. Cambridge, MA: MIT Pres.

Cotterall, S. (1995). Readiness for autonomy: Investigating learner beliefs. System, 23(2), 195-206.

Dam, L. (1995). Learner autonomy: From theory to classroom practice. Dublin: Authentik.

Deci, E. L. and Ryan, R. M. (1985). Intrinsic motivation and self-determination in human behavior. New York: Pienum.

Dickinson, L. (1993). Talking shop: aspects of autonomous learning: An interview with Leslie Dickinson. ELT Journal, 47(4), 330-336.

Dişlen, G. (2011). Fostering autonomy in language learning. D. Gardner (Eds.), Exploration of how students perceive autonomous learning in an EFL context. pp.126-136). Zirve University: Gaziantep.

Fener, A. B. and Newby, D. (2000). Approaches to materials design in European textbooks: Implementing principles of authenticity, learner autonomy, cultural awareness. European Centre for Modern Languages of the Council of Europe Publishing.

Finch, A. E. (2000). A formative evaluation of a task-based EFL program for Korean university students. Unpublished Doctoral Dissertation, Manchester University, Manchester, UK.

Freeman, D. and Anderson, M. (2011). Teaching and principles in language teaching. Oxford University Press. Oxford.

Göksu, A. and Genç, B. (2011). Fostering autonomy in language learning. In D. Gardner (Eds.), The contribution of the European language portfolio to autonomy in reading skills. (pp. 99-106). Zirve University: Gaziantep.

Hedge, T. (2000). Teaching and learning in the language classroom. Oxford University Press.

Holec, H. (1981). Autonomy in foreign language learning. Oxford: Pergamon Press.

Johnson, D. W. (1991). Human relations and your career (3rd.ed.). Englewood Cliffs, NJ: Prentice-Hall.

Lee, I. (1998). Supporting greater autonomy in language learning. ELT Journal, 52(4), 3-10.

Little, D. (1991). Learner autonomy: Definitions, issues and problems. Dublin: Authentik.

Little, D. (2000). Why focus on learning rather than teaching? In D. Little, L. Dam, and J. Timmer (Eds.), Focus on Learning Rather than Teaching: Why and how? Papers from the International association of teachers of English as a foreign language 48 (IATEFL) Conference (Krakow, Poland, May 14-16, 1998). (pp. 3-17). Dublin Ireland: Centre for Language and Communication Studies. Trinity College.

Little, D. (2005). The Common European Framework and the European Language Portfolio: involving learners and their judgements in the assessment process. Sage journals online, 2-17.

Littlewood, W. (1997). Self-access work and curriculum ideologies. In P. Benson and P. Voller (Eds.), Autonomy and independence in language learning. (pp. 181-191). London: Longman.

Nunan, D. (1999). Second language teaching and learning. Massachusetts: Heinle&Heinle.

O’Malley, J. M., Chamot, A. U., Stewner-Manzanares, G., Russo, P., and Küpper, L. (1985). Learning Strategy applications with students of English as a second language. TESOL Quarterly, 19(3), 557-584.

O’Malley, J. M., & Chamot, A. V. (1990). Learning strategies in second language acquisition. London: Macmillan.

Oxford, R. (1989). The use of language learning strategies: A synthesis of studies with implications for strategy training. System, 12(2), 235-247.

Oxford, R. (1990). Language Learning Strategies: What every teacher should know. Boston, MA: Heinle & Heinle.

Oxford, R. (1993). Research on second language strategies. Annual Review of Applied Linguistics, 13, 175- 187.

Rubin, J. and Wenden, A. (1987). Learner strategies in language learning. Englewoods Hill, NJ: Prentice Hall.

Salmon, P. (1995). Psychology in the classroom. Reconstructing teachers and learners. London and New York: Cassell.

Sawan, F. (2017), Motivation, Language Learning Strategies, Autonomy and EFL Proficiency: A Study of Libyan University English Majors. CreateSpace.

Seeman, T. and Tavares, C. (2000). Getting the learners involved in their own learning – how to get started. In D. Little, L. Dam, & J. Timmer (Eds.), Focus on learning rather than teaching: Why and how? Papers from the International Association of Teachers of English as a Foreign Language (IATEFL) Conference (Krakow, Poland, May 14-16, 1998) (pp. 59-70). Dublin: Centre for Language and Communication Studies.

Shimo, E. (2003). Learners’ perceptions of portfolio assessment and autonomous learning. In A. Barfield and M. Nix (Eds.), Teacher and learner autonomy in Japan, Autonomy you ask! (pp. 175-186). Tokyo: Japan Association for Language Teaching Learner Development Special Interest Group.

Thomsen, H. (2010). Writing and talking to learn – a portfolio study. In teaching English at lower secondary level and EFL learning and second language acquisition: Reading handouts (pp. 191-202). Reykjavík: University of Iceland.

Tok, H. (2011). Fostering autonomy in language learning. In D. Gardner (Eds.), Autonomous language learning: Turkish tertiary students’ behaviours. (pp.126-136). Zirve University: Gaziantep.

Turloiu, A. and Stefansdottir, I. S. (2011). Learner autonomy: Theoretical and practical information for language teachers. Reykjavik: University of Iceland.

Voller, P. 1997. Does the teacher have a role in autonomous learning? In P. Benson and P. Voller (Eds.), Autonomy and independence in language learning. (pp. 98-113). London: Longman.

Wenden, A. (1998). Learner strategies for learner autonomy. Great Britain: Prentice Hall.

Weinstein, C.E. and Mayer, R.E. (1986). The teaching of learning strategies. In M. Wittrock (Eds.), Handbook of research on teaching (pp. 3 15-327). New York, NY: Macmillan,