استكشاف البراري الرقمية: استقلالية المتعلم وتعلم اللغة غير الرسمي


تأليف: جودوينز-جونز روبرت (2019)، استكشاف البراري الرقمية: استقلالية المتعلم وتعلم اللغة غير الرسمي. تعلم اللغة والتقنية، 23 (1)، 8-25 . ترجمة: فرج محمد صوان


مقدمة

لقد وصف ريندرز ووايت (Reinders and White, 2016: 143) العلاقة بين تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب (Computer-assisted language learning) والاستقلالية على أنها أصبحت واعدة وأكثر تعقيدًا. وأكدا أن هذا يرجع إلى حد كبير لتزايد تعلم اللغة عبر الإنترنت بشكل غير رسمي، مع تضاؤل ​​مصاحب لدور التعليم النظامي بالنسبة للعديد من المتعلمين. ويزعمان أن نظرية التعليم وممارسته، في هذه العملية، قد بدأتا تأخذان “حياة المتعلمين وتجاربهم كنقطة مركزية لتعلمهم” (المرجع نفسه). سنجادل في هذه الورقة أن هذا الاتجاه قد تسارع في الواقع بوجود فرص جديدة لتعلم اللغة بشكل مستقل [ استقلالية المتعلم ] من خلال أجهزة الهاتف المحمولة والتوافر المتزايد لاستخدام المواد المرئية (الفيديو) وغيرها من المواد الأصيلة باللغة الهدف. يعد اختيار مصادر التعلم واسعًا وشخصيًا، ولكنه حتمًا يجذب المتعلم إلى التواصل ولفرص التعلم مع زملائه المتعلمين والمتحدثين الأصليين.

بالنظر إلى أن استقلالية المتعلم في تعلم اللغة يستلزم استخدام الوظائف المعرفية الفطرية وأداة اجتماعية، أي اللغة، فإن تجسيده يجمع بالضرورة بين الاستقلال والاعتماد المتبادل. وقد تم الاعتراف بذلك على نطاق واسع في الأبحاث التي أجريت في العقود الأخيرة مع الابتعاد عن فهم الاستقلالية كتعلم فردي قائم بذاته والنظر إليه في سياق اجتماعي (Benson, 2001, 2006). أدى التركيز المتزايد على العوامل الاجتماعية في السنوات الأخيرة إلى دراسة الاستقلالية من منظور النظريات البيئية، والتأكيد على الروابط المتعددة والمتشابكة بين المستخدمين، والأدوات ، والأشياء، والأماكن، بما في ذلك السياقات الثقافية والتعليمية. يعلق ريندرز ووايت (Reinders and White, 2016: 149)على ما يلي:

تجذب التقنيات الاجتماعية لتعلم اللغة انتباهنا إلى قيمة النهج البيئية لفهم استقلالية المتعلم. فهي تركز على البيئات المتعددة التي يتابع فيها الأفراد تعلمهم، ودور الآخرين ومساهماتهم، والطرق التي يعمل بها المتعلمون مع جوانب من بيئاتهم التعليمية وإعادة هيكلتها لخلق ظروف تعلم أمثل لحظة بلحظة.

إن خيارات المتعلم المتنوعة على الإنترنت تجعل البحث السردي فعال، وخاصة في تحليل تعلم اللغة الفردي، والذي يتأثر بالعديد من العوامل بما في ذلك الخلفية اللغوية والتعليمية للمتعلم؛ وتوافر وملاءمة الموارد المختارة أو الموجودة على الإنترنت؛ ودوافع المتعلم ومعرفته وقدرته على استخدام الموارد وإعادة استخدامها بصورة انتاجية؛ والدرجة التي تناسب بها التجربة المفهوم الذاتي للمتعلم في الحاضر والمستقبل.

وعلى الرغم من أن التركيز الرئيسي هنا سيكون على تعلم اللغة في البراري الرقمية، فسننظر أيضًا في كيفية تداخل هذه العملية مع تعليم اللغة الرسمي وكيف يمكن لمدرسي اللغة تسهيل التعلم خارج المدرسة. سننظر أولاً إلى المتعلم ومن ثم في سياقات التعلم، لكننا بحاجة إلى أن نضع في اعتبارنا أنه لا يوجد انفصام بل تآزر في العمل ضمن “علاقة تشابك مرنة” (Lai, 2017: 15) أقرب إلى علاقة إنعاش وتنشيط بين الاعتماد المتبادل والتفاعل.

 

المتعلم المستقل من منظور بيئي

وصف المزيد من التركيز على المتعلم الفردي في التعليم بأنه تمكين لنوع من التأليف الشخصي يكون فيه المتعلم “مؤلف عالمه الخاص” (Oxford, 2003: 89). وأعتقد أن هذه الاستعارة، في سياق تعلم اللغة غير الرسمي ، تعبر عن درجة عالية جدًا من السيطرة. قد تكون الاستعارة الإيكولوجية الأكثر ملاءمة هي راكب الأمواج. فركوب الأمواج بنجاح يعتمد جزئياً فقط على قدرة راكب الأمواج الرياضية وخبرته وتدريبه. ويعتمد أيضًا على الظروف الجوية، حيث سرعة الرياح واتجاهها، ودرجة حرارة الماء، والعوامل البيئية الأخرى التي تؤثر على حجم وطبيعة وتواتر الأمواج. كما أن هناك عوامل أخرى قد تكون مؤثرة، مثل وجود أو عدم وجود راكبي أمواج ومراقبين آخرين أو طبيعة ركوب الأمواج (عرضية أو تنافسية). يمكن للمرء أن يتخيل العديد من العوامل الأخرى، بما في ذلك الاعتياد على شاطئ معين وأنماط موجته، أو الظروف الجسدية لكل من لوح التزلج على الأمواج وراكبه. إن النظام البيئي المعقد هنا يعكس نظام متعلم اللغة غير الرسمي الذي تكون فيه النتائج الناجحة غير مضمونة وتعتمد على خلفية الفرد ومبادرته وكفاءته، وعلى الظروف المحلية أيضا. إن مسار راكب الأمواج، مثل مسار متعلم اللغة، يكون عرضة لنوع الظروف الأولية الموجودة (للفرد والبيئة)، وكلاهما خاضع للتغيير المستمر. إن تطوير اللغة الثانية عملية ديناميكية، وهي غالبًا ما تكون غير خطية وعرضية، مما يجعل الاستعارات الثابتة أو الخطية للإتقان أو التقدم المبرمج غير صالحة (Schulze & Smith, 2015). يستخدم بالفريمان (Palfreyman, 2014: 183) استعارة مائية مماثلة لوصف متعلم اللغة المستقل حيث بأنه “لم يجر ببساطة في مجرى التعليم / العمل / الحياة”، ولكنه “يبذل جهودًا للطفو والسباحة والابحار”. ستختلف درجة فاعلية المتعلم في عملية التعلم وفقًا لعوامل متعددة، يمكن أن يؤثر المتعلم على بعضها وليس كلها.

لقد تم مؤخرًا استخدام نهجا بيئيا يركز على التغيير ويتتبعه كتشبيه لوصف العملية التطورية لاستقلالية المتعلم، وهو نظرية التعقيد (complexity theory)، والمعروفة أيضًا باسم الأنظمة الديناميكية المعقدة (Murray & Lamb, 2018; Paiva, 2011; Paiva & Braga, 2008; Reinders & White, 2016; Sade, 2014; Tatzl, 2016; Zhang, 2016). يعد هذا إلى حد كبير اعترافًا بأن استقلالية المتعلم ليست مركبا بسيطًا. بل بالعكس، فهي تتأثر بمجموعة كبيرة من العوامل، تشمل معتقدات المتعلم، لدوافعه، والإرشاد الخارجي، وشعور المتعلم بالذات (وذاته المستقبلية المحتملة) ، والمعرفة وراء المعرفية (metacognitive knowledge)، وتاريخ تعلم اللغة. في الطبعة المنقحة مؤخرًا من دراستها حول التنظيم الذاتي للمتعلم، ذكرت أوكسفورد (Oxford, 2017: 2) أن “نظرية التعقيد قد تساعدنا جيدًا على فهم الهويات الاجتماعية والثقافية والاختلالات في السلطة، وسوء فهم الفرد، ومسارات مختلفة لاستخدام الاستراتيجيات من قبل متعلمي اللغة الثانية المتنوعين”. وأعربت عن أملها في أن يبدأ كتابها “بداية حركة جديدة مرتبطة بالتعقيد في تقييم الاستراتيجيات والتعليم والبحث” (المرجع نفسه).

في الواقع ، تم تطبيق نظرية التعقيد على عدد من المجالات المتعلقة باستقلالية المتعلم في تعلم اللغة عبر الإنترنت ، بما في ذلك العمد (Kostoulas & Stelma, 2016)، استراتيجيات التعلم (Griffiths & İnceçay, 2016)، معتقدات المعلمين (Kramsch & Zhang, 2018)، التعلم عن بعد (Braga, 2013)، التعلم القائم على البيانات (Boulton, 2002)، تعلم المفردات سياقيا (Godwin-Jones, 2018b)، استشارات تعلم اللغة (Castro, 2018)، فاعلية المتعلم (Mercer, 2011b)، التطور الصوتي (Moyer, 2017)، مراكز التعلم الاجتماعي (Murray, Fujishima, & Uzuka, 2018) ، ديناميات المجموعات على الإنترنت (Poupore, 2018)، الدافع (Sade, 2011)، المعرفة ما وراء المعرفية (Zhang, 2016)، اللعب عبر الإنترنت (Scholz & Schulze, 2017)، وتعلم اللغة غير الرسمي (Godwin-Jones, 2018a; Sockett, 2013). أدى إدراك مدى ترابط تفاعلات هذه العناصر إلى “إعادة التفكير في الاستقلالية كمركب متعدد الأوجه يعمل على عدد من الأبعاد” (Reinders & White, 2016: 144). وقد كان هناك إجماع متزايد على أن الاستقلالية ليست حالة بل “عملية غير خطية تمر بفترات من عدم الاستقرار والتغير والقدرة على التكيف” (Paiva, 2011: 63). تشير الجودة الديناميكية إلى أهمية النظر في تطوير استقلالية المتعلم طولياً، حيث أن كلًا من العوامل الداخلية والخارجية تؤثر بمرور الوقت على تطور تعلم اللغة. هذا هو الحال بشكل خاص بالنسبة لتعلم اللغة غير الرسمي، حيث يستخدم المتعلمون عادةً مجموعة متنوعة من الموارد التي من المحتمل أن يتطور نوعها وتوافرها وفائدتها.

تتضمن موارد المتعلم المحتملة الأدوات والوسائط ومجتمعات الإنترنت ، وكلها مضمنة في سياقات تاريخية وثقافية ، مشكّلة طبيعة استخدامها وتفاعلاتها مع الأفراد. وهذا يجعل نظرية النشاط التاريخي الثقافي (Engeström, 2001) مفيدة أيضًا في تحليل بيئة تعلم اللغة عبر الإنترنت (Blin, 2004; Isbell, 2018). من منظور نظرية النشاط ، فإن النظم تتفاعل وتتطور مع مرور الوقت، وبأعطال وتناقضات كظواهر متوقعة وطبيعية (Blin, 2004). فعند وضع عدسة بيئية عريضة على تعلم اللغة، نجد أن الاندفاعات والارتدادات التطورية لا تُعد شذوذًا كما نُظر إليها تقليديًا،  لكنها جزء من مسار تطوري غير خطي طبيعي (Schulze, 2017). تشير هذه التغييرات في المسارات لتحولات مرحلية يمكن فيها لإدخال متغيرات جديدة التأثير على التطور بشكل إيجابي (على سبيل المثال، الوصول إلى دفق الفيديو باللغة الثانية) أو سلبًا (على سبيل المثال، أن تصبح حلقات مسلسل تلفزيوني مفضل غير متوفرة) ويمكن أن تؤدي إلى ديناميات نظام جديدة بنتائج غير متوقعة. تعتبر نظرية العمل الاجتماعي (Palfreyman, 2014) ونظرية التموضع[1] (Davies & Harré, 1999; Wu, 2018) مفيدتين أيضًا في استكشاف استقلالية المتعلم كتفاعل بين الفرد والسياق الاجتماعي. تتيح النهج البيئية استكشاف كيفية تقدم تطوير اللغة الثانية بمرور الوقت وعلى مراحل، حيث يتفاعل المتعلم مع مجموعة متطورة من الأدوات والأشياء والمجتمعات.

 

الدوافع والتنظيم الذاتي

تؤكد النهج البيئية لفهم تطور اللغة الثانية على أهمية فحص جميع أبعاد العملية. يبدأ ذلك بالمتعلم الفردي الذي شكلت قدراته المعرفية، ومعتقداته حول تعلم اللغة، ودوافعه للتعلم محور الاهتمام الرئيسي في صياغة المفاهيم المبكرة لاستقلالية المتعلم في تعلم اللغة (Holec, 1981). وقد نُظر إلى سمات المتعلم على أنها مختلفة بشكل فردي، ولكنها مستقرة، مما يسمح بالتنبؤ بنمط التطور (انظر المناقشة في Dörnyei, 2015). كان هذا الرأي متسقًا مع تصور اللغة كمجموعة من القواعد التي يجب تعلمها وتطبيقها. تحول هذا المنظور الثابت والخطي إلى رؤية أكثر ديناميكية وتمايزًا لكل من اللغة والمتعلم (Reinders & White, 2016)، حيث أصبح يُنظر إلى مفهوم الذات الفردي على أنه “شبكة معقدة متعددة الطبقات ومتعددة الأبعاد من المعتقدات الذاتية المترابطة” (Mercer, 2011a: 335). تتموضع هذه الصورة الذاتية بشكل مختلف وفقا للسياق، بل قد تكون حتى متناقضة ذاتياً أحيانا. وبينما تكون بعض سمات المتعلم مستقرة ، فإن البعض الآخر في تحول مستمر بسبب تقدم تطور اللغة الثانية. يخضع الأفراد لتأثيرات متنوعة على آرائهم عن أنفسهم ومعتقداتهم حول تعلم اللغة. وتشمل هذه التأثيرات النهج التربوي المستخدم في المدرسة، والتفاعلات مع أقرانهم أو أسرهم، والأهداف الطموحة. تستمر هذه التأثيرات عندما يتفاعل المتعلمون مع الأدوات والخدمات والمجتمعات عبر الإنترنت.

إن أحد المكونات الأساسية لفهم ديناميات تطوير استقلالية المتعلم في فضاء الإنترنت هو دوافع (حوافز) المتعلم. لقد شهد هذا مجال من مجالات اكتساب اللغة الثانية وعلم اللغة التطبيقي أبحاثًا مهمة في السنوات الأخيرة أدت إلى فهم جديد للعوامل التحفيزية (انظر Dörnyei, 2015). لقد ابتعدت دراسات الدوافع عن محاولة تطوير نماذج يمكن تعميمها عن الدوافع وركزت بدلاً من ذلك على إطار فردي وعلى العملية الديناميكية للدافعية أو فقدانها مرتبة بمواضع الموضوعات المتطورة والمتداخلة (Ushioda, 2011). ففي حين أن المتعلمين لديهم “إحساس جوهري بالذات” (Mercer, 2016: 4)، إلا أنهم يتبنون في حياتهم مجموعة متنوعة من تشكيلات الهوية. يميل المتعلمون اليوم إلى أن يكونوا “أعضاء نشطين في مجموعات متعددة، حقيقية، افتراضية، ومتخيلة” (Mercer, 2013: 29). الطريقة الأخرى لتصور تلك الظاهرة هي أن تعلم اللغة الثانية “ينطوي على التعامل مع أبعاد جزئية لنظام الهوية المعقد” (Paiva, 2011: 66). الجزئيات هي كيانات مماثلة للذات، وهنا يتم إنشاء مركبات هوية مختلفة داخل الفرد الواحد، بحيث تُظهر “إمكانيات لا حصر لها من التقسيمات الداخلية، مقيدة بمساحة خارجية، والتشابه الذاتي” (Sade, 2011: 47، انظر أيضًا Braga, 2013) . تساعد الصور النمطية الجزئية (Fracticality) على “تحديد أنماط عند نقاط مختلفة في هذه المسارات غير الخطية” (Schulze, 2017: 47). كما تساعد مثل هذه المفاهيم على الوصف المجازي للأبعاد المضافة للهوية التي يتم خلقها بتعلم لغة جديدة ولتعزيز فكرة أن التغيير، وليس الاستقرار، هو النمط الطبيعي لتطور اللغة الثانية.

غالبًا ما يتم ربط دراسات دوافع المتعلم باستراتيجيات تعلم اللغة. وهنا أيضًا، أظهرت النهج البيئية مدى ديناميكية وتعقيد تطور استراتيجيات التعلم الفردية (Oxford, 2017). تعتمد هذه العملية على السياق، وخاصة بالنسبة لتعلم اللغة غير الرسمي، حيث أن اختيار المواد والطرق غير محدود تقريبًا. ففائدة الموارد من عدمها تعتمد على المتعلم المعني، ولذلك يمكننا تعريف استراتيجيات التعلم ” فقط بالنسبة إلى فاعل معين، لأن أي نشاط تعليمي محدد قد يكون استراتيجيًا لأحدهم وغير استراتيجي بالنسبة لآخر” (Tseng, Dörnyei, & Schmitt, 2006: 81). وستعتمد فعالية أي مورد أو استراتيجية معينة على موقع المتعلم في عملية التطور وكيف يتفاعل هذا العنصر الجديد مع المكونات الأخرى (مثل مستوى الصعوبة، والقدرة على التخصيص من خلال الحواشي أو الترجمة الفرعية، وما إلى ذلك). وبازدياد يُنظر إلى هذا على أنه عملية للتنظيم الذاتي، يكون فيها لدى المتعلمين الناجحين الرغبة والقدرة على “إعادة التقييم ، والمراجعة ، وإعادة البدء، وإعادة الابتكار” (Moyer, 2017: 401) عند يصادفون خيارات تعليمية جديدة. تتجاوز عملية التنظيم الذاتي استراتيجيات المتعلم، حيث تتضمن مجموعة من العوامل تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:

تحديد الأهداف ، التخطيط الاستراتيجي ، خطط ومخططات العمل، المراقبة وما وراء المعرفة، التحكم بالفعل وآليات التحكم الإرادي ، والتكتيكات والعمليات الاستراتيجية، إدارة الوقت الفعالة، المعتقدات التحفيزية الذاتية (الكفاءة الذاتية، توقعات النتائج، الاهتمام الجوهري، وتوجيه الأهداف، وما إلى ذلك)، التقييم والتأمل الذاتي، تلقي الملاحظات ومعالجتها، الشعور بالفخر والرضا بجهود المرء، وتهيئة بيئة ملائمة. (Tseng et al., 2006: 81)

 

يتضمن التنظيم الذاتي قبل كل شيء أن يكون المتعلمين مشاركين نشطين في عملية التعلم الخاصة بهم (Rose, Briggs, Boggs, Sergio, & Ivanova-Slavianskaia, 2018). كان دورنيي (Dörnyei, 2015) مؤثرًا بشكل خاص في مفهوم “الذوات المحتملة” (possible selves) للمتعلمين، التي تمثل ما قد يصبحون عليه في المستقبل (Markus & Nurius, 1986). يعد هذا مفهومًا مفيدًا عند التفكير في استقلالية المتعلم، حيث يمكن لتصور المتعلم لذات اللغة الثانية المستقبلية أن يسهم بشكل كبير في رغبة ونية تطوير المزيد من المعرفة والمهارات في اللغة الهدف.

 

 

 

السياقات الثقافية

جزء لا يتجزأ من النظر في المتعلمين كأفراد هو السياق الثقافي الذي يحدث فيه تطور اللغة الثانية. ويشمل ذلك الثقافات الوطنية، والثقافات المؤسسية (خاصة المدارس)، والثقافات الصغيرة (Holliday, 1999)، ومجتمعات الخطاب المادي أو على الانترنت التي تشكل نفسها ذاتيا. يمكن أن يكون لطريقة تدريس اللغات في المدرسة تأثير “دقيق ودائم” ((Benson, 2016: 34 يستمر عندما يلعب المتعلمون دور المتعلمين المستقلين على الإنترنت. ففي دراسة حديثة تبحث قي البالغين في هونغ كونغ الذين يتعلمون اللغة الألمانية والإيطالية والكورية بشكل مستقل، اكتشف تشك (Chik, 2018) أن المتعلمين في ممارساتهم التعليمية عبر الإنترنت “يرغبون في إعادة خلق تجربة تعلم اللغة في الفصول الدراسية التي تضمنت مواد تعليمية منظمة” (ص 50). لقد تعلموا المفردات عن طريق كتابة الكلمات عدة مرات وأنشأوا دفاتر بأعمدة متوازية للغة الهدف واللغة الإنجليزية أو الصينية، كما كان مطلوبًا منهم القيام به في المدرسة. وبدلاً من أخذ عينات من مواد مثل مقاطع فيديو اليوتيوب أو مواد البودكاست (التدوينات الصوتية) التي يقدمها المستخدمون، بحث المتعلمون عن مواد مهيكلة من ما يعتبرونه مصادر موثوقة وذات مصداقية ، مثل موقع إذاعة الب بي سي (BBC) أو المواقع الإلكترونية التابعة للجامعات. يعلق تشك قائلاً: “عندما مُنح المتعلمون الاستقلالية ليحددوا طريقة تعلمهم للغة الأجنبية، قرروا على ما يبدو العودة إلى الفصل الدراسي” (ص 52). امتد هذا التأثير المستمر للثقافة المدرسية إلى شعور المتعلمين بالانغماس في “متع المذنب” عند استخدام مواد غير منظمة مثل موارد ثقافة البوب ​​، أو حتى الصحف، كفضاءات تعليمية (ص 54). وفي دراسة سابقة ، وجد تشك (Chik, 2014) أنه حتى في اللعب عبر الإنترنت، فإن متعلمي اللغة الثانية كانوا “ينقلون استراتيجيات التعلم التي تم تعلمها في المدارس” (ص 96) إلى الموارد المرتبطة باللعب على الإنترنت. قد يكون الأمر أن البيئات المدرسية في الثقافات الأخرى لا تحدد عادات الطلاب بقوة. ففي الحقيقة، لم تُبلغ الدراسات حول تعلم اللغة غير الرسمي في أوروبا عن أي ترحيل من تعليم اللغة الرسمي (Sockett & Toffoli, 2012; Sundqvist & Sylvén, 2016). في الواقع، لقد احتضن مستخدمي اللغة الإنجليزية أو متعلموها ثقافة البوب ​​ بحماس كطريق نحو تطوير اللغة الثانية والذي كان ممتعًا وفعالًا في نفس الوقت.

لقد كان تأثير الثقافات الوطنية على تطوير وممارسة استقلالية المتعلم مسألة مثيرة للجدل. وصفت أكسفورد (Oxford, 2017) النقاش الدائر حول الثقافة واستقلالية المتعلم بأنه “عاصفة نارية” (ص 80). تركز هذا النقاش حول ما إذا كان ينبغي اعتبار استقلالية المتعلم عالمية في تطبيقها أم أنه مركب ثقافي غربي قد يكون أقل أهمية في الثقافات غير الغربية. استخدم عدد من الدراسات تصنيفات هوفستد (Hofstede, 1984) الثقافية، بما في ذلك فئات مثل الفردية مقابل الجماعية ، ومسافة السلطة، وتجنب عدم اليقين لتأطير السلوكيات (Lai, 2017; Lai, Wang, Li, & Hu, 2016; Viberg & Grönlund, 2013). على الرغم من أنه غالبًا ما تمت صياغتها بعبارات تحذيرية، فإن التعبير عن نية استخدام الفئات المطبقة على الأفراد فقط وليس على القوالب النمطية الوطنية، فإن هذه الدراسات حتماً تصنف المتعلمين على أنهم مقيدين بالأصول الوطنية. وهذا يؤدي إلى التوصية بالتقنية كوسيلة لتحييد ما نُظر إليه على أنه توجهات ثقافية إشكالية (مثل الآسيويين كمتعلمين سلبيين). فعلى سبيل المثال، يُنظر إلى الاستخدام الواسع للتعلم بالهاتف المحمول على أنه يبين أن “الثقافات المحلية الموجودة ليست غير قابلة للتخطي” (Viberg & Grönlund, 2013: 178). ففي حين أن الثقافة الوطنية قد توفر “نقطة توجيه” أولية (Palfreyman, 2003: 13)، فإن متعلمي اليوم (وخاصة أولئك الذين يتعلمون عبر الإنترنت) يتعرضون للعديد من التأثيرات الثقافية ليكونوا قادرين على خفض هوياتهم للأصول الوطنية، خاصةً بالنظر إلى التكوين متعدد اللغات ومتعدد الأعراق في العديد من الدول اليوم. في عالمنا الواقعي وحياتنا الافتراضية، فإننا ننجذب حتما إلى العضوية في الثقافات الصغيرة التي تتطور وتتلاشى تلقائيًا. يمكن أن يكون لهذه المجموعات تأثير )دائم أو مؤقت) على قيمنا وسلوكياتنا، وعلى هذا النحو، فهي تضيف بُعدًا لهويتنا، مما قد يؤثر على تطور اللغة الثانية. القواعد والسلوكيات الثقافية ليست ثابتة، وفي الواقع، عند تعلم لغة جديدة يمكن أن يتغير المتعلمين “من خلال تفاعلهم المستمر مع ثقافات اللغة الهدف” في عملية ثنائية الاتجاه (Benson, Chik, & Lim, 2003: 24) .

مما لا شك فيه أن أنماط السلوك والثقافات المؤسسية يمكن أن تؤثر على معتقدات المتعلم وسلوكياته. وقد يشمل ذلك عقبات مؤسسية من خلال التركيز على الاختبارات الموحدة، أو وجود بيروقراطية تعليمية جامدة، أو نظام تعليمي مركزي للغاية. لقد نظرت تحليلات استقلالية التعلم في الثقافات المختلفة في كيفية تأثير الظروف المحلية على تطوير واستخدام الاستقلالية، حيث شملت الانتقال من التعلم التلقيني في التعليم الثانوي في الدول العربية إلى التدريس في المستوى الثالث الموجه نحو التفكير النقدي (Dewaele & Al-Saraj, 2015)، استخدام كلمات الأغاني في سريلانكا بسبب نقص الموارد التكنولوجية (Fonseka, 2003)، والتقاليد الثقافية في الصين التي تفرض توقعات عالية على المعلمين مع إمكانات مصاحبة للرقابة المجتمعية على الممارسات المهنية للمعلمين (Gao, 2018)، وتأثير آراء الأسرة على تعلم اللغة في الإمارات العربية المتحدة (Palfreyman, 2014)، وتفضيل الأنشطة المجتمعية ذات التوجه الاجتماعي في البرازيل على مواد الدراسة الذاتية (Silva, 2018). وكما هو موضح في دراسة حديثة حول استقلالية المتعلم في السياق الصيني (Lin & Reinders, 2018)، فقد تكون لقضايا استقلالية المتعلم علاقة أقل بالجنسية أو الإثنية وعلاقة أكثر بالأهداف التعليمية المحلية والمنهجيات التربوية.

وفقًا لهوليدي (Holliday, 2003) يجب ألا يُنظر إلى الاستقلالية على أنها مركب واحد، ولكن كمركب يأخذ أشكالًا مختلفة في مجموعات وأفراد مختلفين. قد يأخذ هذا شكل “الاستقلال الاجتماعي”، منتقلًا من النموذج الفردي والتنافسي للاستقلال في بعض الأحيان إلى ديناميكية تبادلية داعمة (Kumaravadivelu, 2001). في الواقع ، هذه رؤية يتم تبنيها بشكل متزايد في اكتساب اللغة الثانية، وهي أن الاستقلالية عالمية ولكنها متنوعة (Oxford, 2017)، وأن الأشكال الجماعية للاستقلالية تعزز فعليًا الاستقلال الذاتي الفردي (Schmenk, 2008). يقترح سكمينك (Schmenk, 2005) إعادة تأطير الاستقلالية مع مراعاة بيئات تعلم اللغة المحلية، “تعميم الاستقلالية محليًا” (ص 116)، مما يسمح للظروف المحلية بتحديد الاختلافات المناسبة حول مفهوم ودور الاستقلالية في تعلم اللغة. يقترح سميث وكوتشاه ولامب (Smith, Kuchah, and Lamb, 2018) أن مفهوم استقلالية المتعلم “قد يكون له أهمية خاصة في العالم النامي” (ص 11) ، حيث قد يكون هناك فجوة كبيرة بين الممارسات المدرسية و “ما يريده الكثير من المتعلمين ويحاولون بالفعل كسبه لأنفسهم” (ص 11). وجد لامب (Lamb, 2004, 2013) أن هذا هو الحال بالنسبة لمتعلمي اللغة الإنجليزية الشباب في إندونيسيا. ففي السياقات التي تنقص فيها الموارد أو التي تكون فيها أحجام الفصول الدراسية كبيرة، يمكن اعتبار تعزيز استقلالية المتعلم وسيلة لمعالجة الظروف التعليمية الصعبة (Smith et al., 2018). فحتى في المناطق الفقيرة بالموارد، يمكن للعديد من الطلاب الوصول إلى الموارد عبر الإنترنت من خلال هواتفهم. في الواقع، من المرجح أن تكون مناقشة كيفية استخدام الأجهزة المحمولة لدعم التعلم (عبر الإنترنت أو في المدرسة) موضوع نقاش صالح ومفيد عبر الثقافات. تتمثل نقطة الانطلاق المفيدة لاستكشاف استقلالية المتعلم في أي بيئة تعليمية، كما يقترح هاليدي (Holliday, 2003)، في مناقشة تلك الأمثلة لسلوك التعلم الذاتي المستخدم بالفعل من قبل الطلاب، حتى لو كان ذلك مجرد استخدام القواميس على الإنترنت.

 

التحقيق السردي

الخيارات العديدة المتاحة لمتعلمين اللغة الثانية عبر الإنترنت لمتابعة تطوير اللغة الثانية العرضي أو المخصص ينتج عنها مجموعات لا نهائية من المتغيرات، مما يجعل التعميمات صعبة. إن الدراسات النوعية لمسارات تعلم المجموعات الصغيرة، أو حتى المتعلمين الفرديين، والتي يتم متابعتها عبر الزمن، يمكن أن توضح كيف تتأثر المراحل المختلفة لتطور اللغة الثانية باستخدام أدوات أو خدمات رقمية محددة أو بالمشاركة في مجموعات التقارب على الإنترنت. قد تظهر في هذه العملية أنماط مميزة. ونظرًا لتعقيد مسارات التطوير، فإن دراسات المتعلمين المستقلين الأفراد لا توفر نتائج بسيطة للسبب والنتيجة، ولكنها “تقترح فوائد تطوير بعض ظروف التعلم الميسرة” (Mercer, 2011b: 435). يصف ساد (Sade, 2011) متعلمًا برازيليًا واحدًا من الذكور الذين، كما هو الحال بالنسبة للكثيرين، لم يكن لديه اهتمام كبير باللغة الإنجليزية في المدرسة. ولكن عند انتقاله إلى مدينة جديدة، أنشأ صداقات مع أقرانه الذين كانوا من عشاق موسيقى الروك الإنجليزية و الأمريكية. لم يكن أي من أصدقاءه يعرف اللغة الإنجليزية، مما وضعه في دور مخبر اللغة للمجموعة وحفزه على تحسين لغته الإنجليزية. لقد فعل ذلك بشكل أساسي من خلال العمل مع كلمات الأغاني على الإنترنت. يصف ساد (Sade, 2011) الرغبة في الانضمام إلى المجموعة والمساهمة فيها على أنها “الحافز كمنتمي” (ص 53).

لقد وصفت  أوكسفورد (Oxford, 2017) دراسة حالة أخرى مبنية على دراسة سابقة (Kao & Oxford, 2014) حول قدرة الموسيقى على تحفيز تطور اللغة الثانية كما يلي:

 

نشأ تونج آن في ثقافة المدرسة الإلزامية في تايوان والموجهة نحو الامتحانات، حيث كان تعلم اللغة الإنجليزية مسألة تحفيظ عن ظهر قلب. لقد كره هذا النهج ورفض أن تسيطر عليه التوقعات الثقافية والعائلية. ولكنه كان يعشق موسيقى الهيب هوب، لذلك ابتكر استراتيجية كلية (أطلق عليها استراتيجيته للتعلم) لتطوير مهارات اللغة الإنجليزية من خلال موسيقى الهيب هوب. لقد استمع إلى الأغاني مرارًا وتكرارًا، وكتبها كعينات للغة الإنجليزية، وأنشأ كتابًا مدرسيًا خاصًا به للغة الإنجليزية (مصطلحاته المختارة للكتاب) يحتوي على كلمات الأغاني وقوائم المفردات المبنية عليها، ونقاط قواعد اللغة، وملاحظات توضيحية، ومعلومات عن الثقافة والتداولية. استخدم كتابه المدرسي وأضاف إليه في كل مكان، على وسائل النقل العام، وأثناء المشي في الشارع، وساعات طويلة في اليوم على مدار سنوات، وبالتالي فقد هندس بيئة شخصية ركزت بأكبر قدر ممكن على تعلم اللغة الإنجليزية. لقد كان يدرك جيدًا لغة كلمات أغاني الهيب هوب المستخدمة في الشارع، لكنه كان مدفوعًا جدًا بالهيب هوب حتى أنه علم نفسه اللغة الإنجليزية الأكاديمية. (Oxford, 2017: 104)

 

توضح قصة تونج آن قوة المبادرة الفردية والإبداع، وتشكيل طريق فريد للتعلم. يوضح مثاله أيضًا أن العلاقة بين المتعلم والسياق ثنائية الاتجاه، حيث لا يستخدم المتعلم في هذه الحالة الموارد الموجودة فحسب، ولكنه أيضًا يغير، ويدمج، ويعدل.

من خلال جمع ودراسة تاريخ تعلم اللغة، مع مراعاة المتغيرات مثل السياقات الثقافية، ومراحل الحياة، وأنماط التغيير، قد يكون من الممكن تطوير “تصنيف للهويات السردية لمتعلم اللغة” (Dörnyei, 2015, p. 204) . قد يشير هذا إلى أنماط التغيير، المفيدة في تحسين نظريات اكتساب اللغة الثانية وكذلك في تحسين الممارسات التربوية. وبينما تم استخدام التقارير الذاتية، ومذكرات المتعلم، والاستبيانات والمقابلات في الدراسات النوعية، توصي أوكسفورد (Oxford, 2017) بطرق إضافية قد توفر معلومات أكثر تفصيلاً عبر أطر زمنية مختلفة، بما في ذلك الملاحظات الدقيقة، وتسجيلات الفيديو وطرق الاستنباط المختلفة ( بروتوكولات التفكير بصوت عالٍ، على سبيل المثال)، والوصف المكثف. عند تقييم البيانات، يمكن أن يكون نهج النظرية المتجذرة مفيدًا (على سبيل المثال، البحث عن الأنماط الناشئة وبناء الفرضيات الناشئة عن البيانات، بدلاً من استخدام فئات مسبقة للتحليل ؛ انظر Mercer, 2011b; Moyer, 2017). ومن المرجح أن يكشف هذا النهج التكراري من أسفل إلى أعلى عن نتائج غير متوقعة (Schwienhorst, 2008). يقترح بايفا وبراجا (Paiva & Braga, 2008) أنه يمكننا من خلال دراسة تاريخ تعلم اللغة تحديد ملفات تعريف للمتعلمين الناجحين والتي قد تشمل “استعدادهم للاستقلالية، وقدرتهم على مشاركة إنجازاتهم مع المتعلمين الآخرين والاقتراض منهم؛ المعلمين الذين هم أنفسهم مستقلون” (ص 464). بعض هذه العوامل داخلية وبعضها خارجي. وتشمل الأخيرة المعلمين الذين يقدمون خيارات للدارسين، والأنظمة التعليمية التي تسمح بحرية المعلم، و”نظام اجتماعي وسياسي واقتصادي عادل يمنح كل متعلم فرصًا تعليمية جيدة ويوفر لكل معلم ظروف تدريس جيدة” (ص 464).

تظهر تواريخ تعلم اللغة الاختلاف في المسارات بتطور غير خطي، ونتائج غير متوقعة. يمكن أن يكون للتغيرات الصغيرة أو الظواهر العشوائية نتائج كبيرة وغير متوقعة. يمكن أن تؤدي لقاءات الفرصة أو الموارد الجديدة أو التغييرات في حالة الحياة إلى “نقاط تحول” تغير أساليب الدارسين لاكتساب اللغة الثانية (Oxford, 2017: 125). قد ينطوي ذلك على تغييرات تحفيزية أو استراتيجيات جديدة. تعطي بايفا (Paiva, 2011) مثالًا على ربة منزل يابانية، كرهت الإنجليزية في المدرسة، لكنها أصبحت متحمسة لتعلم اللغة من خلال سؤال ليس له علاقة على ما يبدو من زوجها:

ذات يوم في تلك الأيام ، قال لي زوجي ذات مرة: “سوف آخذك إلى هاواي يومًا ما”. وعندما سمعت منه، اعتقدت أنها هي. لقد كان هذا ما أردت القيام به. وفجأة طرأت فكرة التسوق وانا أتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة في هاواي في ذهني. ولكن في الوقت نفسه اعتقدت أن اللغة الإنجليزية التي سآخذها يجب أن تكون عملية وليست عديمة الفائدة. الآن أصبحت أفكر في خياري آنذاك، لقد كان طفوليًا للغاية ، أليس كذلك؟ (ص 67).

ونتيجة لذلك ، بدأت في متابعة دروس اللغة الإنجليزية على الراديو. وفي وقت لاحق، التحقت فتاة أمريكية من أمريكا الشمالية بفصل ابنتها في روضة الأطفال وأصبحت الفتاتان وعائلتيهما أصدقاء، مما وفر الدافع والفرصة لاستخدام اللغة الإنجليزية.

إن مثل هذه الأمثلة تقدم دليلًا على أن الفرص المتاحة لاكتساب اللغة الثانية لا تصبح إمكانات أصلية حقيقية (van Lier, 2000) إلا عندما يكون الوقت والمكان مناسبين، وعندما تتلاقى مع مجتمعات حقيقية أو افتراضية أو متخيلة، وباختصار عندما تصبح جزءًا من “قصة حياة تكاملية” (Dörnyei, 2015: 12). تم تعريف هذا المفهوم ، الذي يجمع بين الاتساق والرؤية، من قبل مكادمز وبالس (McAdams and Pals, 2006: 212) على أنه “قصص حياة ذاتية ومتطورة [تعيد بناء] الماضي و [تتخيل] المستقبل لتزويد حياة الشخص بهوية (الوحدة والغرض والمعنى)”. عند تعلمنا لغة جديدة، نضيف فصلاً جديداً إلى قصة حياتنا، وفي العملية نبني “طرق جديدة لربط الذات بعوالم وكلمات جديدة” (Ushioda, 2011: 202). فنحن نصوغ هويات جديدة، ونطور علاقات جديدة ، ونتخيل مستقبلًا جديدًا محتملًا. توجد قيود على هذه العملية، حيث قد لا تتوفر جميع الهويات المدّعاة (Sade, 2011). قد تكون المشاركة مقيدة بسبب التمييز المتعلق بالجنس أو العرق أو الجنسية. كما أن علاقات القوة والسياسة قد تلعب دور أيضًا (انظر Norton, 2001; Toohey & Norton, 2003). وفي مجتمعات الإنترنت، قد يرتبط عدم قبول المجموعة بالفشل في اتباع اتفاقيات ثقافات الاستخدام أو أعراف الأسلوب (Thorne, 2003).

يمكن أن تكون كتابة سجل لتعلم اللغة الشخصية تجربة منوّرة، مما يجعل المتعلم يدرك المراحل في اكتساب اللغة الثانية الشخصي بالإضافة إلى خلق وعي عام باللغة وتعلم اللغات (Benson & Chik, 2010). يمكن أن يؤدي التفكّر الذاتي المتضمن إلى الوعي اللغوي النقدي. يكتسب المتعلم نظرة ثاقبة من خلال التجربة الشخصية والمقارنات مع الآخرين، وفي العلاقة بين السياقات اللغوية والاجتماعية. أظهر تشك وبريدباخ () أن وجود مدرسي لغة في المستقبل يشاركون تاريخ تعلم اللغة عبر الثقافات من خلال مشروع تعاون عن بعد يمكن أن يُظهر للمشاركين تأثير القوى الفردية والجماعية والاجتماعية على اكتساب اللغة الثانية. هذه تجربة تعلم شخصية أساسية لمعلمي اللغة.

 

أدوات وخدمات للتعلم المستقل

أظهرت الدراسات الحديثة أن تطور اللغة الثانية يحدث بشكل مستقل من خلال إيجاد متعلمي أو مستخدمي اللغة الثانية مصادر غنية لتعلم اللغة الثانية عند استهلاك الوسائط المتعددة (مثل موسيقى البوب ​​ومقاطع الفيديو الترفيهية ؛ Sockett, 2014; Sundqvist & Sylvén, 2016) ، ووسائل التواصل الاجتماعي (على سبيل المثال ، الشبكات الاجتماعية ، منتديات المستخدمين ، (Warner & Chen, 2017 ، ومجموعات التقارب عبر الإنترنت (على سبيل المثال ، وجماعات إبداع الرأي أو المجتمعات الترفيهية ؛ Sauro, 2017)، وتبادلات اللغة الفردية (على سبيل المثال ، التعليم الترادفي، خدمات تعلم اللغة التجارية؛ Chik & Ho, 2017). قد لا تكون هذه الأنشطة مرتبطة مبدئيًا أو أساسيًا بتطور اللغة الثانية، ولكنها ترتبط بالترفيه أو التنشئة الاجتماعية (Sockett, 2014). في هذه العملية ، يصبح متعلمو اللغة الثانية مستخدمين للغة الثانية. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي هذا إلى إدراك أن تطور اللغة الثانية يحدث من خلال الأنشطة عبر الإنترنت. وهذا بدوره قد يؤدي إلى مزيد من الاهتمام المتعمد لتطوير اللغة، الذي يحدث إلى جانب الدافع الأساسي الموجه للترفيه. يتم تعزيز مدى حدوث تطور اللغة الثانية من خلال الوعي اللغوي والتأمل الذاتي. يتماشى هذا النوع من التعلم العرضي الكبير مع تطور وجهات النظر عن اللغة واكتساب اللغة في علم اللغة التطبيقي. إن ما يُسمى أحيانًا “التعلم الطبيعي الموجه ذاتيا” (Benson & Chik, 2010, p. 74) يثير الشكك في النهج التقليدي لتطور اللغة الثانية، المبني على المناهج المتسلسلة، وتعلم قواعد اللغة، وتنمية المهارات المنفصلة. وبدلاً من ذلك، فهو يتوافق مع نموذج اللغة المستند إلى الاستخدام، والذي يتم فيه النظر إلى الأنماط والأجزاء (أي الوحدات متعددة الكلمات من المعجم و قواعد اللغة) كأساس لاكتساب اللغة (Ellis, 2017).

لكي يكون ذلك ممكنًا ، يحتاج المتعلمون إلى “التعرض للغة في سياقات ثرية” (Sockett, 2013: 55) ، بما في ذلك كيفية استخدام اللغة اصطلاحيًا وكيف تختلف باختلاف السياقات المتغيرة مثل السجلات أو أفعال الكلام. في الواقع، يمكن للاستماع المتكرر للأغاني أو مشاهدة حلقات متعددة من مسلسل تلفزيوني أو المشاركة في سيناريوهات ألعاب متكررة أن يساعد في اكتساب الأنماط من خلال “التعرض العالي التردد لسياق الأمثلة البارزة” (Sockett & Toffoli, 2012: 148). يخضع المتعلم في عملية الاستماع والمشاهدة المتكررة لسلسلة من العمليات المعرفية تشمل “تشكيل الفئات، اكتشاف الأنماط، وملاحظة الابداع، بالاضافة إلى التقليد” (Sockett, 2013: 51). من المحتمل ألا تكون هذه العملية فعالة لجميع المستخدمين، حيث تشير الدراسات إلى أنها قد تكون أكثر ملاءمة في المستويات المتوسطة أو العليا (Lai, Hu, & Lyu, 2018; Moyer, 2017; Trinder, 2016). كما أن توافر الموارد المناسبة قد يكون محدودًا أيضًا. تتعامل العديد من دراسات تعلم اللغة الطبيعية مع اللغة الإنجليزية، حيث تكون الوسائط الشعبية متوفرة لها بسهولة. ففي دراسة تشيك (Chik, 2018) لمتعلمي اللغات الأخرى من هونغ كونغ، تباين توافر الوسائط بشكل كبير مع اللغة، حيث وجد متعلم للغة الكورية مواد ثقافة البوب​​، والتي كانت في الحقيقة نقطة انطلاق لاستكشاف المتعلم للغة. وفي المقابل، وجد أحد المتعلمين للغة الألمانية أنه لا يستطيع استخدام نفس الاستراتيجيات والموارد التي استخدمها لتعلم اللغة الإنجليزية، حيث “كان له وصول محدود ، وبالتالي معرفة محدودة بالثقافة الألمانية الشعبية في وسائل الإعلام الرئيسية” (ص 48).

كما أنه ليس كل مجتمعات الممارسة على الإنترنت التي تتضمن استخدام اللغة الثانية ستوفر حجمًا كافيًا من اللغة الثانية لتسهيل اكتساب اللغة. ففي دراسة أجريت مؤخرا على منتدى رديت (Reddit) الموجه باللغة الكورية، أبلغت إزابيل  (Isbell, 2018) عن القليل من استخدام اللغة الهدف و “قدر كبير من التعلم عن اللغة” (ص 82). وبالطبع ، كما تعلق إزابيل، يمكن أن تكون مثل هذه المناقشات مفيدة للمتعلمين، اعتمادًا على مستوى الكفاءة وسياق التعلم (أي ، جيدة للمتعلمين من المستوى الأدنى أو لأولئك الذين يتلقون تعليم رسمي ويبحثون على توضيحات حول مسائل لغوية محددة). بينما تركز دراسة إزابيل على مجتمع إنترنت موجه بشكل خاص لتعلم اللغة، فقد أظهرت دراسات أخرى أن الوسائط الاجتماعية ذات الاهتمام العام، مثل فيسبوك، يمكن استخدامها في كثير من الأحيان بطريقة مماثلة. قد يكون هذا أيضا بقايا لثقافة المدرسة. وجدت لاي وآخرون (Lai et al., 2018) أن المتعلمين الذين شملهم الاستطلاع في هونغ كونغ استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي لحل المشكلات المتعلقة بالواجبات المنزلية أو لاستخلاص تصحيحات الأخطاء، والاتصال أكثر وبشكل مريح مع زملائهم في الفصل أكثر من اتصالهم بالناطقين الأصليين للغة، وبالتالي تم إعادة تفسير هذه التجارب التقنية من قبل المشاركين، لأسباب مختلفة، كتجارب تعلم مفتعلة “(ص 123).

في الحقيقة، لقد وصف المتعلمين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع الغرباء بأنها “محدودة وزائفة، وبالتالي مملة” (Lai et al., 2018: 123). كما أعرب البعض عن قلقهم من أن الشبكات الاجتماعية “مليئة بالاستخدام غير الدقيق للغة” (ص 124) وأن استخدامها من قبل المتعلمين ينتهك أعراف الاستخدام. تقدم لاي وآخرون (Lai et al., 2018) هذا المثال:

لقد دردشت مرة مع متحدث إسباني في برنامج دردشة عبر الإنترنت. حيينا بعضنا البعض، ثم سألنا عن كيف كان اليوم، وماذا تناولنا للغداء، وماذا أكلنا وفعلنا أمس. وبعد فترة وجيزة، شعرت، وأعتقد أنه شعر أيضًا، بالملل (ص 123).

وجد تريندر (Trinder, 2016) نتائج مماثلة، وأمثلة أخرى على أن نفس التقنية يمكن أن تؤدي إلى تجارب تعليمية مختلفة تمامًا. كما تشير إلى أن الاستفادة من اهتمامات الطلاب الشخصية (من خلال وسائل الترفيه الشعبية على سبيل المثال) من المرجح أن تُشرك المتعلمين في البداية أكثر بكثير من النظر في الأساليب التي تؤكد علانية على تعلم اللغة. وكذلك هو الحال بالنسبة لبعض أنشطة التعلم المتعلقة باللغة الثانية، فقد يكون هناك قدر من المعرفة والاستقلالية اللازم كشرط مسبق للنجاح. يقدم بنسون (Benson, 2001) مثالًا على استخدام الفهارس بشكل مستقل، والذي يتطلب بعض المعرفة بالعملية ومبررها.

ذكرت لاي وآخرون (Lai et al., 2018) أن المتعلمين في دراستها لم يجدوا صعوبة كبيرة في تحديد واستخدام الأدوات والخدمات لتعلم اللغة خارج الصف. وقد ردد ذلك (Chik, 2018). تؤكد دراسات حديثة أخرى على مدى “محاولة جميع المشاركين الاستفادة من مزايا تعلم اللغة بمساعدة المحمول” (Chik, 2018:. 52). وجد لامب (Lamb, 2013) أنه في منطقة ريفية نائية نسبياً في إندونيسيا، كان الطلاب الصغار يستمعون إلى الأغاني الإنجليزية ويشاهدون التلفزيون الإنجليزي. لقد كانوا متحمسين بشكل خاص لاستخدام هواتفهم للاتصالات الاجتماعية التي يتواصلون فيها باللغتين الإنجليزية والإندونيسية. يعد الاستخدام الواسع النطاق للأجهزة المحمولة، وخاصة الهواتف الذكية، أحد العوامل الرئيسية التي تساعد على نمو تعلم اللغة غير الرسمي عبر الإنترنت (Godwin-Jones, 2017b). تتوفر خدمات البث مثل نتفليكس (Netflix) للأجهزة المحمولة، مثلها مثل جميع الخدمات عبر الإنترنت تقريبًا، وعادةً ما يتم ذلك من خلال تطبيقات مخصصة. تسمح الهواتف الذكية بالتخصيص الموسع، مما يؤدي إلى تكوينات شخصية للغاية للتطبيقات والمحتويات والإعدادات. وبما أن هذه الأجهزة أصبحت ترافقنا في كل مكان، فهي متوفرة دائمًا وتدعم في التعلم في أي وقت وفي أي مكان. تصف تشك (Chik, 2018) المتعلمين في دراستها على أنهم “منغمسون في فضاءات التعلم المحمولة” (ص 52). يمكن لهذا الغمر، بمساعدة سماعات الأذن وشاشات الهواتف الذكية الزاهية والكبيرة اليوم، أن يؤدي إلى تجارب الدفق، والتركيز الشديد والمشاركة في الأنشطة إلى الحد الذي يفقد فيه المستخدم الوقت والمكان (انظر Dörnyei, 2015). هذه واحدة من عجائب الهاتف الذكي، أي القدرة على توفير تجربة غامرة كاملة (أثناء الجلوس بشكل مريح في المنزل) أو جلسة تعلم مفردات لمدة 5 دقائق (أثناء الانتظار في طابور المقهى)، بالإضافة إلى العديد من التجارب بينهما، التي تمثل مجموعة من التزامات الزمن، والطاقة ، والاهتمام. تعمل الهواتف الذكية على سد الفجوة بين المحلي والعالمي وبين أوقات الفراغ والعمل أو الدراسة. فهي توفر تعليماً مناسبًا يمكنه ربط بيئة الحياة الواقعية وخبراتها مع المجتمعات في جميع أنحاء العالم عبر الإنترنت. تساهم خبرات التعلم السياقية هذه في نموذج بيئي للتعلم يشمل المتعلم، وشبكة أصدقاءه وأسرته، والسياقات التعليمية أو المهنية والمجتمعات العالمية. إن الأجهزة المحمولة توفر درجة عالية من الوصول عند الطلب وحرية الاختيار، وهو ما يتم ربطه غالبًا باستقلالية المتعلم (انظر Murray, 2014).

 

دور المعلم

لكي يصبح متعلمو اللغة الثانية مستخدمين لها بمهارات ودوافع لتطوير الارتباط باللغة مدى الحياة، يجب أن تكون هناك روابط شخصية. قد تحدث هذه الروابط بطرق متنوعة، وهي ميسرة اليوم من خلال الموارد الغنية المتوفرة عبر الإنترنت. وقد تتضمن هذه الطرق التفاعلات مع مجتمعات محددة للغة الهدف لها اهتمامات أو عواطف أو تطلعات مهنية أو شخصية مشتركة. قد يجد المتعلمون مثل هذه الفرص للانخراط في اللغة الثانية عبر الإنترنت بأنفسهم، ولكن يمكن المساعدة في هذه العملية بطرق مختلفة: من خلال توصيات النظراء (على سبيل المثال، عبر وسائل التواصل الاجتماعي)، من خلال مراكز تقديم المشورة اللغوية أو الوصول الذاتي، أو من خلال التعليم الرسمي. يمكن للمدرسين أن يلعبوا دورًا محوريًا في تشجيع كل طالب على الاستفادة من “هوياته القابلة للنقل (على سبيل المثال، كمشجع لكرة القدم، مصور هاوي، ومخرج فيلم)” (Ushioda, 2011: 204) في فرص تعلم اللغة خارج الفصل الدراسي:

نحتاج إلى إشراك هوياتهم واهتماماتهم في دروسنا وتعزيز شعور الاستمرارية بين ما يتعلمونه وما يفعلونه في الفصل الدراسي، ومن هم وما الذي يهتمون به في حياتهم خارج الفصل الدراسي، الآن وفي مستقبل. (Ushioda, 2011:204)

لقد أظهرت الدراسات أن التشجيع البسيط للطلاب قد لا يكفي (Lai, 2015)؛ ويمكن لإرشادات محددة حول الموارد واستخدامها أن يكون لها أثر كبير على تصرفات الطلاب، وكذلك توضيح استخدام الأدوات والخدمات في الفصل (Lai, 2015; Rosell-Aguilar, 2017). بالإضافة إلى ذلك، يمكن دعوة الطلاب أو تكليفهم بالإبلاغ عن موارد التعلم عبر الإنترنت. إن جعل الطلاب يساعدون بأنفسهم في اختيار المواد التعليمية يمكن أن يعزز الحوافز ويساهم في المعرفة ما وراء المعرفية (Benson, 2016; Lai, 2017). يجب أن يشتمل جزء من عملية المراجعة على فرص للتفكير في الأدوات والخدمات والاستراتيجيات عبر مذكرات المتعلم أو المذكرات اليومية الإلكترونية (Chik & Breidbach, 2014).

يجب، من الناحية المثالية، أن تشتمل المناقشات داخل الفصل والخبرات العملية على الأجهزة المحمولة التي تشكل جزءًا مهمًا من حياة طلابنا (Godwin-Jones, 2018d). ومع ذلك، يحظر العديد من أنظمة المدارس والمدربين الأفراد استخدام الهاتف في الفصل، مما يقطع أداة رئيسية لاسترجاع المعلومات والتواصل:

هذا يحوّل الفصل الدراسي إلى بيئة أكثر واقعية، حيث تعلم اللغة هو مشروع اصطناعي، ويكون بمثابة ممارسة محتملة للعالم الحقيقي، ولكنه في الواقع ليس جزءًا من هذا العالم. إن حظر الهواتف في فصل اللغة لا يشجع فكرة أن اكتساب اللغة هو شيء يمكن للطلاب دمجه مباشرة في حياتهم، مع إن الهاتف الذكي يساعد في سد الفجوة بين المدرسة والحياة. (Godwin-Jones, 2017b: 10)

وفي الواقع، أظهرت الدراسات أن استخدام الهواتف للتعلم في الفصل يمكن أن يؤدي إلى استخدام أكثر للتعلم عبر الهاتف خارج المدرسة (Byrne & Diem, 2014; Leis, Tohei, & Cooke, 2015).

قد تأتي الرؤية الأعمق للغة وتعلم اللغة من جعل الطلاب يشاركون في إنشاء موارد التعلم، مثل الوحدات التي وصفها سكوينهورست (Schwienhorst, 2008) والتي اختار فيها الطلاب نصوصًا أصلية، وأنشأوا تمارين تعاونيًا، ثم شاركوها مع أقرانهم. يصف غودوين جونز (Godwin-Jones, 2018c) عملية مماثلة لتطوير مواد الإنترنت وتطوير وحدة تدريس مشتركة بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب. قد تكون المواد التي أنشأها الطلاب أكثر توسعية، كما هو الحال في عمليات المحاكاة العالمية التي يضطلع فيها المتعلمون بأدوار ثقافية أصلية (مثل المقيمين في مجمع سكني أو العمال في وظائف معينة) ويخلقون تفاعلات باللغة الهدف (Michelson & Petit, 2017). يصف كروننبرغ (Kronenberg, 2018) كيف تم دمج مثل محاكاة تحويل مجتمع خيالي إلى لعبة (الطلاب ينشئون مدينة فيفرهاوزن الألمانية الافتراضية) في منهج اللغة الألمانية في قسمه.

تساهم بيئة الفصل اللامركزية المفتوحة والتعاونية في تطوير استقلالية المتعلم (Murray & Lamb, 2018). وبالنسبة لكثير من المعلمين، من المحتمل أن يشكل “تسليم السيطرة على المهام والمناهج المصممة بعناية” تحديًا (Warner & Richardson, 2017: 220). قد يتبنى المعلمون استقلالية المتعلم من الناحية النظرية، لكنهم قد يواجهون صعوبات في تفعيلها عمليًا (Benson, 2016). إن تشجيع الطلاب على أن يصبحوا متعلمين مستقلين لا يؤدي فقط إلى فقدان في السيطرة من طرف المعلم، ولكنه يعني أيضًا تمكين “نتائج متباينة للطلاب”، حيث يتبع الطلاب مسارات مختلفة استنادًا إلى الاهتمام والقدرة (Benson, 2016: 39). وذلك يتضمن توفير مجموعة من الخيارات تكون أوسع مما هو الحال عادة في تعلم اللغة بالتدريس. يعلق سيلفا (Silva, 2018) بما يلي:

من أجل توسيع إمكانيات الطلاب ليصبحوا مستقلين، يجب أن تقدم سياقات تعلم اللغة أنواعًا مختلفة من التجارب. وعلاوة على ذلك، يجب أن ترضي هذه الفرص هويات الطلاب المختلفة من خلال تزويدهم بمجموعة واسعة من الأنشطة، والتي سيختارون منها ما يشعرون بانجذاب نحوها والتي ستمنحهم شعورًا باللغة كما تُستخدم في العالم الواقعي. (ص 221)

 

يصف غودوين جونز (Godwin-Jones, 2017a) تزويد طلاب المرحلة المتوسطة بمجموعة واسعة من الموضوعات ، والأوضاع ، والأنواع التي يمكن من خلالها اختيار كيفية تلبية متطلبات المقرر. يصف كل من مايكلسون وبيتيت (Michelson and Petit, 2017) بيئة مماثلة يمكن فيها للطلاب اختيار الأنشطة الموصى بها من قِبل المعلم أو اكتشاف أنشطة خاصة بهم لاستخدامها. هذا يتماشى مع الدعوات لتشجيع معرفة رقمية أوسع للطلاب (Warner & Dupuy, 2018)، ولكنه قد يصعب تنفيذ ذلك في التعليم الرسمي، خاصةً إذا تركز التعليم حول استخدام الكتب المدرسية المطبوعة التقليدية. وبالنظر إلى تنوع موارد التعلم عبر الإنترنت وطبيعتها المتغيرة باستمرار، يقترح سوكيت وتوفولي (Sockett and Toffoli, 2012) أن تدريب الطلاب على تطوير مهارات التواصل والإعلام بشكل عام سيكون مفيدًا أكثر من الارشاد حول أدوات أو استراتيجيات محددة. وبالتأكيد ، فإن تطوير القدرات للتقييم النقدي للموارد يعتبر قدرة قيمة لجميع الطلاب والمعلمين.

قد يصطدم المعلمون الذين يحاولون دمج موارد ومهارات الإنترنت في فصولهم الدراسية بالمناهج الرسمية وإملاء المنهجيات التعليمية المقبولة محليًا أو وطنيًا. ويمكن أن تكون استقلالية المعلم شرطًا ضروريًا لتطوير استقلالية المتعلم (Lamb & Reinders, 2008; Tatzl, 2016). يتمثل أحد الجوانب الرئيسية لاستقلالية المعلم في القدرة على توظيف المناهج التي يختارها المعلم، بما في ذلك استخدام التقنية. قد تكون الاختيار مقيدًا بالسياسات المدرسية، أو الأمية الرقمية، أو ببساطة عبء العمل الذي يسمح بفرص ضئيلة للاستكشاف أو التطوير المهني. يوفر عمل المعلمين معًا (خاصة في السياقات التي تعاني من نقص شديد في الموارد) وسيلة ممكنة للتطوير المهني من خلال شبكات النظراء وتبادل الموارد (انظر Smith and Kuchah, 2016). إن كون المرء مستهلك على دراية بالتقنية يمكن أن يساعد المعلمين في توجيه الطلاب في التعلم خارج الفصل. كما أن الاطلاع على تطوير البرمجيات وأساسيات البرمجة أكثر فائدة، حيث أن المزيد من المعرفة في هذه المجالات يمكن أن يوفر أساسًا أفضل لاتخاذ اختيارات تقنية حكيمة (Godwin-Jones, 2015). بالنسبة للعديد من مدرسي اللغات، قد تكون خيارات التقنية التي توفرها المدرسة أو الجامعة محدودة. وغالبًا ما يتم تشجيع المدربين بشدة على استخدام البرامج المدعومة والمزودة رسميًا فقط. وفي كثير من الحالات، من المحتمل أن يكون ذلك نظامًا لإدارة التعلم (والمعروف أيضًا باسم بيئة التعلم الافتراضية).

يجادل البعض بأن استخدام نظامًا لإدارة التعلم يمكن أن يكون مفيدًا في توجيه الطلاب نحو استقلالية المتعلم. يؤكد ريتباوير وفروم (Reitbauer and Fromm, 2016) على أن نظام التعلم المغلق “يتيح وسيلة تحكم أكبر وبالتالي من المرجح أن يؤدي إلى عملية تعليمية أكثر كفاءة” (ص 235). وبهذا الرأي، فإن تشجيع التعلم القائم على الألفة “يأتي بثمن: فقدان السيطرة من جانب المعلم والكفاءة المشكوك فيها لعملية تعلم متحكم فيها ذاتيا ولكن غير موجهة إلى حد كبير” (Reitbauer & Fromm, 2016: 237). جادل آخرون بملائمة نظام إدارة التعلم وعارضوا تقديم مجموعة متنوعة من الأدوات الإلكترونية بدافع الاهتمامات العملية “حيث ستكون هناك حاجة إلى العديد من كلمات المرور” (Orsini-Jones, 2010: 203). لا يعني استخدام نظام إدارة التعلم أنه لا يمكن إضافة أدوات وخدمات أخرى، خاصة وأن معظم أنظمة التعلم تتيح دمج أدوات الطرف الثالث. استخدمت لي (Lee, 2016) نظام إدارة تعلم (Blackboard) ومصنف الرقمي (MySpanishLab)، لكنها قدمت أيضًا مجموعة متنوعة من الأدوات الأخرى، بما في ذلك بلوجر ((Blogger وأوديوبو (AudioBoo) و ويكي (wiki). إذا كان جزء من مهمتنا كمدرسين للغة هو إعداد الطلاب للانخراط في العالم خارج المدرسة، فإن تعريف الطلاب بمجموعة متنوعة من الأدوات الرقمية سيبدو مفيدًا. إن المهارات في استخدام نظام إدارة تعلم من الممكن أن تنتقل إلى العالم الواقعي (Godwin-Jones, 2012).

 

الخلاصة: مقاومة الاختزال

تعلم اللغة معقد ، فهو يشمل “السياق المعرفي (مثل الذاكرة العاملة أو القصد …)، والسياق الاجتماعي (مثل، النظام التعليمي، والعلاقات مع المتعلمين الآخرين والمعلم)، والبيئة المادية، والسياق التربوي (مثل، المهمة، والمواد، وطرق التدريس والتعلم)، والبيئة الاجتماعية السياسية” (Zhang, 2016: 151). إن هذا التعقيد والتضمين السياقي يُعد ميزةً أيضًا لما يشكل ظروفًا مثالية لتعلم اللغة بشكل مستقل (Paiva & Braga, 2008). في تحليل تطور اللغة الثانية، غالبًا ما يتم التقليل من هذا التعقيد، وذلك لدراسة المكونات الفردية للنظام (Blin, 2004)، كما هو الحال أيضًا في تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب (Schulze, 2017). ومع شيء معقد مثل استقلالية المتعلم، فإن التبسيط يشوه ويفصل العملية الديناميكية قيد العمل عن سياقها:

إن الطبيعة المرتجلة للتعلم غير الرسمي هي أيضًا مؤشر على أنه ناشئ بطبيعته، حيث يحدث في نظام ديناميكي معقد تؤدي فيه التفاعلات بين العديد من المكونات في النظام إلى ظهور نتائج جماعية ربما لم يكن من السهل التنبؤ بها من تحليل المكونات الفردية. … تعتمد هذه النتائج على طبيعة التفاعلات بين المكونات بقدر ما تعتمد على طبيعة المكونات نفسها. (Sockett & Toffoli, 2012: 140)

يمكن أن تكون دراسة المتغيرات منفصلة مفيدة، ولكنها قد تنقل انطباعًا بالسبب والنتيجة يكذب الترابط بين السمات الفردية، والتفاعلات الاجتماعية، والقوى المؤسسية، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية، والعلاقات السياسية أو علاقات القوى.

تفضل نظرية التعقيد نهجًا رجعيًا يعمل للخلف من النتائج (الإيجابية أو السلبية) إلى تحليل العوامل التي تتفاعل لتوجيه مسار لغة المتعلم. قد تشير هذه العملية بأثر رجعي إلى جوانب من الظروف الأولية للمتعلم التي تعتبر ذات مغزى أو إلى صدف كبيرة مع أدوات أو خدمات أو مجتمعات اهتمامات معينة عبر الإنترنت. يمكن أن تكون تحولات المرحلة في المسار (حيث ينتقل المتعلمون إلى فضاء مختلف في مسارات تعلمهم) كاشفة. لا يمكن اكتشاف مثل هذه المنعطفات الديناميكية إلا إذا تم جمع تفاصيل كافية حول التفاعلات على مدى فترة طويلة، مما يسمح بمشاهدة التغييرات في السياق وليس بمعزل عن غيرها. وفقًا لشولز وسميث (Schulze and Smith, 2015)، يجب أن يكون الهدف الرئيسي لتحليل التفاعلات بين المتعلم والحاسوب هو “اكتشاف التغيير وتوطينه ووصفه وتفسيره وترجمته” (ص iii). في الحقيقة، تتجنب المناهج البيئية التنبؤ لصالح التفسير أو الوصف. وبهذه الطريقة ، تساعدنا في تجاوز الأضداد الثنائية، والبحث عن العلاقات المتبادلة، وليس السبب والنتيجة (Murray & Lamb, 2018).

إن تطبيق المناهج البيئية على استقلالية المتعلم يشجعنا على رؤية المتعلم أو المستخدم في الترابط الكامل للسياق الفردي والاجتماعي. أدت هذه الروابط، في حالة استقلالية المتعلم، إلى بعض وجهات نظر متباينة حول معناه في السياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. أكد بعض العلماء على علاقة الاستقلالية بالمناخ التعليمي العالمي اليوم، مع التركيز على تنمية المهارات المستقل، وإمكانات التعلم مدى الحياة، والقدرة على التكيف (Benson, 2016). يشير وارنر وريتشاردسون (Warner and Richardson, 2017) إلى أن معايير المجلس الأمريكي لتدريس اللغات الأجنبية المعدلة للاستعداد العالمي لتعلم اللغات (American Council on the Teaching of Foreign Languages, 2015) تعيد تحديد معايير المجتمع للتأكيد على دور اللغة في “مجتمع عالمي” باقتصادات ومستهلكين عالميين” (استشهد به في لمذكورة في Warner and Richardson, 2017: 203). هذا يعتبر المتعلم على أنه “مستهلك يشارك في اقتصاد لغوي جديد وليس كمشارك في نشاط اجتماعي” (Warner & Richardson, 2017: 203). لقد أظهر شمينك (Schmenk, 2008) أن بعض جوانب وصف الاستقلالية يتناسب مع سمات مديري الأعمال الناجحين.

بدلاً من النظر لاستقلالية المتعلم في سياق الاستهلاكية أو الممارسات التجارية، يركز منظور آخر على الفعل الفردي، من خلال تشجيع التفكير الناقد، والإبداع، والمبادرة الشخصية. يشير شمينك (Schmenk, 2008) إلى النقاش حول التعليم في ألمانيا في الستينيات والسبعينيات عندما نُظر إلى استقلالية المتعلم في سياق التحرر الاجتماعي والسياسي. من هذا المنظور، يعتبر تعلم اللغة عملية تحرير. يكرر كومارافاديفيلو (Kumaravadivelu, 2001) هذا المنظور باستحضار “الاستقلال التحرري” (ص 547)، وتمكين المتعلمين ليصبحوا مفكرين ناقدين (انظر المناقشات في Mercer, 2013 و Schmenk, 2008). يسعى الاستقلال التحرري إلى “مساعدة المتعلمين على التعرف على العوائق الاجتماعية والسياسية التي تمنعهم من تحقيق كامل إمكاناتهم البشرية، و … تزويدهم بالأدوات الفكرية والمعرفية اللازمة للتغلب عليها” (Kumaravadivelu, 2001: 547). هذا يتوافق مع فكرة التعلم التعاوني والديمقراطي اللامركزي، والذي له دور أساسي في تطوير استقلالية المتعلم. كما أنه يدعم الدعوة في نظرية اكتساب اللغة الثانية الحديثة إلى النظر في تمكين المتعلم الفردي (Larsen-Freeman, 2018) وتطوير مناهج محو الأمية الحاسمة التي تشجع المتعلمين على معالجة قضايا العالم الواقعي (Warner & Dupuy, 2018). يقترح ساد (Sade, 2011) بأن الاعتراف بعدم القدرة على التنبؤ وعدم الخطية في تعلم اللغة

يمكن أن يلهما الأفعال الاجتماعية التي تفضل أولئك المتعلمين الذين يعتبرون، في كثير من الأحيان، ضحايا النظام المدرسي والمستبعدون منه بسبب ووجهات النظر الخطية المتحيزة. يساعد منظور نظرية التعقيد في الكشف عن الطبيعة المعقدة للبشر، ولماذا، بسبب هذه الطبيعة، من المستحيل وضعها في نماذج مفبركة مسبقًا، ومتجانسة، وأساسية، سواء كانت نظرية أو منهجية. (ص 54)

إن النظر إلى المتعلمين ومعاملتهم كأفراد متفردين وكائنات بشرية كاملة، وليس كمتعلمين، “محددين، ومقيدين وبالتالي اختزالهم في مهارات قابلة للقياس” (Holliday, 2003: 115) يُمكن أن يمكّن المتعلمين من رؤية تعلم اللغة كجزء لا يتجزأ من تجارب العالم الواقعي، ويساعد المدربين أيضًا على رؤية الصورة الأكبر للمساهمة في محاربة الصور النمطية، وتشجيع التعاطف، والعمل نحو العدالة الاجتماعية.

إن استكشاف البراري الرقمية بنجاح يتضمن خيارات وأفعال المتعلم، إلى جانب زيادة تطوير السمات الداخلية للمبادرة والمثابرة والإبداع. هناك حاجة أيضًا إلى الاعتراف بأن التنمية البشرية مرتبطة بمشاركة المجموعة واحترام الخيارات المستقلة للآخرين (Schmenk, 2008). يمكن إرجاع فكرة الاستقلال الذاتي الفردي إلى التنوير وتصور كانط لموضوع السيادة الحديثة (Schmenk, 2008). ومع ذلك ، بالنسبة إلى كانط، لا يمكن ممارسة الإرادة الحرة إلا من قبل أفراد متكاملين اجتماعيًا (Lewis, 2014). يطبق لويس (Lewis, 2014) هذه الرؤية على استقلالية المتعلم في تعلم اللغة، ويرى الاستقلال الذاتي مرتبطًا بالسلوكيات المرتبطة بالإنسانية الاجتماعية: “وهذا يعني، الانتماء مع المتعلمين الآخرين، ومساعدتهم، والاستجابة للمساعدة المتلقاة، وممارسة الإنصاف، والتعاون عندما ومتى يكون ملائمًا” (ص 57). فمن خلال المشاركة الاجتماعية، يتم تعزيز الاستقلال الذاتي الفردي، وتتطور المهارات اللغوية، وتتوسّع الهوية الشخصية.

 

  • ترجمة بحث لجودوينز-جونز روبرت
  •  Godwin-Jones, R. (2019). Riding the digital wilds: Learner autonomy and informal language learning. Language Learning & Technology, 23(1), 8–25. https://doi.org/10125/44667

المراجع

American Council on the Teaching of Foreign Languages. (2015). World-readiness standards for learning languages (4th ed.). Alexandria, VA: American Council on the Teaching of Foreign Languages.

Benson, P. (2001) Teaching and researching autonomy in language learning. Harlow, UK: Longman.

Benson, P. (2006). Learner autonomy 8: Insider perspectives on autonomy in language teaching and learning. Dublin, Ireland: Authentik.

Benson, P. (2016). Language learner autonomy: Exploring teachers’ perspectives on theory and practices. In R. Barnard & J. Li (Eds.), Language learner autonomy: Teachers’ beliefs and practices in Asian contexts (pp. 114–133). Phnom Penh, Cambodia: IDP Education.

Benson, P., & Chik, A. (2010). New literacies and autonomy in foreign language learning. In M. J. Luzón, M. N. Ruiz-Madrid, & M. L. Villanueva (Eds.), Digital genres, new literacies, and autonomy in language learning (pp. 63–80). Cambridge, UK: Cambridge Scholars.

Benson, P., Chik, A., & Lim, H. Y. (2003). Becoming autonomous in an Asian context: Autonomy as a sociocultural process. In D. Palfreyman & R. C. Smith (Eds.), Learner autonomy across cultures (pp. 23–40). London, UK: Palgrave Macmillan.

Blin, F. (2004). CALL and the development of learner autonomy: Towards an activity-theoretical perspective. ReCALL, 16(2), 377–395.

Boulton, A. (2002). Computer corpora in language learning: DST approaches to research. Mélanges Crapel, 33, 79–91.

Braga, J. D. C. F. (2013). Fractal groups: Emergent dynamics in on-line learning communities. Revista brasileira de linguística aplicada, 13(2), 603–623.

Byrne, J., & Diem, R. (2014). Profiling mobile English language learners. JALT CALL Journal, 10(1), 3– 19.

Castro, E. (2018). Complex adaptive systems, language advising, and motivation: A longitudinal case study with a Brazilian student of English. System, 74, 138–148.

Chik, A. (2014). Digital Gaming and Language Learning: Autonomy and Community. Language Learning & Technology, 18(2), 85–100.

Chik, A. (2018). Learning a language for free: Space and autonomy in adult foreign language learning. In G. Murray & T. Lamb (Eds.), Space, place, and autonomy in language learning (pp. 56–72). New York, NY: Routledge.

Chik, A., & Breidbach, S. (2014). ‘Facebook me’ within a global community of learners of English: Technologizing learner autonomy. In G. Murray (Ed.), Social dimensions of autonomy in language learning (pp. 100–118). London, UK: Palgrave Macmillan.

Chik, A., & Ho, J. (2017). Learn a language for free: Recreational learning among adults. System, 69, 162–171.

Davies, B., & Harré, R. (1999). Positioning and personhood. In R. Harré & L. Van Langenhove (Eds.), Positioning theory: Moral contexts of intentional action (pp. 32–52). Malden, MA: Blackwell.

Dewaele, J. M., & Al-Saraj, T. M. (2015). Foreign language classroom anxiety of Arab learners of English: The effect of personality, linguistic, and sociobiographical variables. Studies in Second Language Learning and Teaching, 5(2), 205–228.

Dörnyei, Z. (2015). The psychology of the language learner: Individual differences in second language

acquisition. London, UK: Routledge.

Ellis, N. C. (2017). Cognition, corpora, and computing: Triangulating research in usage‐based language learning. Language Learning, 67(S1), 40–65.

Engeström, Y. (2001). Expansive learning at work: Toward an activity theoretical reconceptualization.

Journal of Education and Work, 14(1), 133–156.

Fonseka, E. G. (2003). Autonomy in a resource-poor setting: Enhancing the carnivalesque. In D. Palfreyman & R. C. Smith (Eds.), Learner autonomy across cultures (pp. 147–163). London, UK: Palgrave Macmillan.

Gao, X. (2018). Language teacher autonomy and social censure. In A. Chik, N. Aoki, & R. Smith (Eds.).

Autonomy in language learning and teaching (pp. 29–49). London, UK: Palgrave Pivot.

Godwin-Jones, R. (2012). Challenging hegemonies in online learning. Language Learning & Technology, 16(2), 4–13. https://doi.org/10125/44279

Godwin-Jones, R. (2015). The evolving roles of language teachers: Trained coders, local researchers, global citizens. Language Learning & Technology, 19(1), 10–22. https://doi.org/10125/44395

Godwin-Jones, R. (2017a) Designing an intermediate level language textbook for mobile access and learner autonomy. Folio, 17(2), 4–11.

Godwin-Jones, R. (2017b). Smartphones and language learning. Language Learning & Technology, 21(2), 3–17.

Godwin-Jones, R. (2018a). Chasing the butterfly effect: Informal language learning online as a complex system. Language Learning & Technology, 22(2), 8–27. https://doi.org/10125/44643

Godwin-Jones, R. (2018b). Contextualized vocabulary learning. Language Learning & Technology, 22(3), 1–19. https://doi.org/10125/44651

Godwin-Jones, R. (2018c). Restructuring intermediate language instruction with open and student-curated materials. In J. Colpaert, A. Aerts, F. Cornillie (Eds.), CALL your DATA Proceedings (pp. 136–143). Antwerp, Belgium: University of Antwerp. Retrieved from https://www.call2018.org/wp-content/uploads/2018/07/proceedings-CALL-2018.pdf

Godwin-Jones, R. (2018d). Using mobile devices in the language classroom. Cambridge, UK: Cambridge University Press. Retrieved from http://www.cambridge.org/elt/blog/wp-content/uploads/2018/03/Whitepaper-mobiles-in-class.pdf

Griffiths, C., & İnceçay, G. (2016). Styles and style-stretching: How are they related to successful learning? Journal of Psycholinguistic Research, 45(3), 599–613.

Hofstede, G. (1984). Culture’s consequences: International differences in work-related values. New

York, NY: Sage.

Holec, H. (1981). Autonomy and foreign language learning. Oxford, UK: Pergamon.

Holliday, A. (1999). Small cultures. Applied Linguistics, 20(2), 237–264.

Holliday, A. (2003). Social autonomy: Addressing the dangers of culturism in TESOL. In D. Palfreyman

  • C. Smith (Eds.), Learner autonomy across cultures (pp. 110–126). London, UK: Palgrave Macmillan.

Isbell, D. R. (2018). Online informal language learning: Insights from a Korean learning community. Language Learning & Technology, 22(3), 82–102. https://doi.org/10125/44658

Kao, T. A., & Oxford, R. L. (2014). Learning language through music: A strategy for building inspiration and motivation. System, 43, 114–120.

Kostoulas, A., & Stelma, J. (2016). Intentionality and complex systems theory: A new direction for language learning psychology. In C. Gkonou, D. Tatzl, & S. Mercer (Eds.), New directions in language learning psychology (pp. 7–23). New York, NY: Springer.

Kramsch, C., & Zhang, L. (2018). The multilingual instructor. Oxford, UK: Oxford University Press.

Kronenberg, F. (2018). Gamified imagined community simulations (ImSims) for language learning. FLTMag. Retrieved from https://fltmag.com/gamified-imagined-community-simulations-imsims-language-learning/

Kumaravadivelu, B. (2001). Toward a postmethod pedagogy. TESOL Quarterly, 35(4), 537–560.

Lai, C. (2015). Modeling teachers’ influence on learners’ self-directed use of technology for language learning outside the classroom. Computers & Education, 82(1), 74–83.

Lai, C. (2017). Autonomous language learning with technology: Beyond the classroom. London, UK:

Bloomsbury.

Lai, C., Hu, X., & Lyu, B. (2018). Understanding the nature of learners’ out-of-class language learning experience with technology. Computer Assisted Language Learning, 31(1–2), 114–143.

Lai, C., Wang, Q., Li, X., & Hu, X. (2016). The influence of individual espoused cultural values on self-directed use of technology for language learning beyond the classroom. Computers in Human Behavior, 62, 676–688.

Lamb, M. (2004). ‘It depends on the students themselves’: Independent language learning at an Indonesian state school. Language, Culture, and Curriculum, 17(3), 229–245.

Lamb, M. (2013). ‘Your mum and dad can’t teach you!’: Constraints on agency among rural learners of English in Indonesia. Journal of Multilingual and Multicultural Development, 34(1), 14–29.

Lamb, T., & Reinders, H. (Eds.). (2008). Learner and teacher autonomy: Concepts, realities, and

responses. Amsterdam, Netherlands: John Benjamins.

Larsen-Freeman, D. (2018). Looking ahead: Future directions in, and future research into, second language acquisition. Foreign Language Annals, 51, 55–72.

Lee, L. (2016). Autonomous learning through task-based instruction in fully online language courses. Language Learning & Technology, 20(2), 81–97. https://doi.org/10125/44462

Leis, A., Tohei, A., & Cooke, S. D. (2015). Smartphone assisted language learning and autonomy.

International Journal of Computer-Assisted Language Learning and Teaching, 5(3), 75–88.

Lewis, T. (2014). Learner autonomy and the theory of sociality. In G. Murray (Ed.), Social dimensions of autonomy in language learning (pp. 37–59). London, UK: Palgrave Macmillan.

Lin, L., & Reinders, H. (2018). Students’ and teachers’ readiness for autonomy: Beliefs and practices in developing autonomy in the Chinese context. Asia Pacific Education Review, 19, 1–21.

Markus, H., & Nurius, P. (1986). Possible selves. American Psychologist, 41(9), 954–969.

McAdams, D. P., & Pals, J. L. (2006). A new big five: Fundamental principles for an integrative science of personality. American Psychologist, 61, 204–217.

Mercer, S. (2011a). Language learner self-concept: Complexity, continuity, and change. System, 39(3), 335–346.

Mercer, S. (2011b). Understanding learner agency as a complex dynamic system. System, 39(4), 427–436.

Mercer, S. (2013). Towards a complexity-informed pedagogy for language learning. Revista brasileira de linguística aplicada, 13(2), 375–398.

Mercer, S. (2016). The contexts within me: L2 self as a complex dynamic system. In J. Kind (Ed.), The dynamic interplay between context and the language learner (pp. 11–28). London: Palgrave Macmillan.

Michelson, K., & Petit, E. (2017). Becoming social actors: Designing a global simulation curriculum for

situated language and culture learning. In S. Dubreil & S. Thorne (Eds.), Engaging the world: Social

pedagogies and language learning (pp. 138–167). Boston, MA: Cengage.

Moyer, A. (2017). Autonomy in second language phonology: Choice vs. limits. Language Teaching, 50(3), 395–411.

Murray, G. (2014). Exploring the social dimension of autonomy in language learning. In G. Murray (Ed.), Social dimensions of autonomy in language learning (pp. 3–14). London, UK: Palgrave Macmillan.

Murray, G., & Lamb, T. (2018). Space, place, autonomy, and the road not yet taken. In G. Murray & T.

Lamb (Eds.), Space, place, and autonomy in language learning (pp. 249–262). New York, NY:

Routledge.

Murray, G., Fujishima, N., & Uzuka, M. (2018). Social learning spaces and the invisible fence. In G. Murray & T. Lamb (Eds.), Space, place, and autonomy in language learning (pp. 233–246). New York, NY: Routledge.

Norton, B. (2001). Non-participation, imagined communities, and the language classroom. In M. Breen (Ed.), Learner contributions to language learning: New directions in research (pp. 159–171). London, UK: Pearson Education.

Orsini-Jones, M. (2010). Task-based development of language students’ critical digital multiliteracies and cybergenre awareness. In M. J. Luzón, M. N. Ruiz-Madrid, & M. L. Villanueva (Eds.), Digital genres, new literacies, and autonomy in language learning (pp. 197–224). Cambridge, UK: Cambridge Scholars Publishing.

Oxford, R. L. (2003). Toward a more systematic model of L2 learner autonomy. In D. Palfreyman & R. C. Smith (Eds.), Learner autonomy across cultures (pp. 75–91). London, UK: Palgrave Macmillan.

Oxford, R. L. (2017). Teaching and researching language learning strategies: Self-regulation in context. London, UK: Routledge.

Paiva, V. L. M. O. (2011). Identity, motivation, and autonomy in second language acquisition from the perspective of complex adaptive systems. In G. Murray, X. Gao, & T. Lamb (Eds.), Identity, motivation, and autonomy in language learning (pp. 57–72). Bristol, UK: Multilingual Matters.

Paiva, V. L. M. O., & Braga, J. D. C. F. (2008). The complex nature of autonomy. DELTA:

Documentação de estudos em lingüística teórica e aplicada, 24(SPE), 441–468.

Palfreyman, D. (2003). Introduction: Culture and learner autonomy. In D. Palfreyman & R. C. Smith

(Eds.), Learner autonomy across cultures (pp. 1–19). London, UK: Palgrave Macmillan.

Palfreyman, D. (2014). The ecology of learner autonomy. In G. Murray (Ed.), Social dimensions of autonomy in language learning (pp. 175–191). London, UK: Palgrave Macmillan.

Poupore, G. (2018). A complex systems investigation of group work dynamics in L2 interactive tasks.

The Modern Language Journal, 102(2), 350–370.

Reinders, H., & White, C. (2016). 20 years of autonomy and technology: How far have we come and where to next? Language Learning & Technology, 20(2), 143–154.

Reitbauer, M., & Fromm, H. (2016). Scaffolding 2.0 – Redefining the role of the teacher in online language learning environments. In C. Gkonou, D. Tatzl, & S. Mercer (Eds.), New directions in language learning psychology (pp. 233–247). New York, NY: Springer.

Rose, H., Briggs, J. G., Boggs, J. A., Sergio, L., & Ivanova-Slavianskaia, N. (2018). A systematic review of language learner strategy research in the face of self-regulation. System, 72, 151–163.

Rosell-Aguilar, F. (2017). State of the app: A taxonomy and framework for evaluating language learning mobile applications. CALICO Journal, 34(2), 243–258.

Sade, L. A. (2011). Emerging selves, language learning, and motivation through the lens of chaos. In G. Murray, X. Gao, & T. Lamb (Eds.), Identity, motivation, and autonomy in language learning (pp. 42– 56). Bristol, UK: Multilingual Matters.

Sade, L. A. (2014). Autonomy, complexity, and networks of learning. In G. Murray (Ed.), Social dimensions of autonomy in language learning (pp. 155–174). London, UK: Palgrave Macmillan.

Sauro, S. (2017). Fandom and online interest groups. In S. L. Thorne (Ed.), Language, education, and technology (pp. 1–12). Berlin, Germany: Springer.

Schmenk, B. (2005). Globalizing learner autonomy. TESOL Quarterly, 39(1), 107–118.

Schmenk, B. (2008). Lernerautonomie: Karriere und sloganisierung des autonomiebegriffs. Tübingen,

Germany: Narr.

Scholz, K., & Schulze, M. (2017). Digital-gaming trajectories and second language development.

Language Learning & Technology, 21(1), 99–119.

Schulze, M. (2017). Complexity approaches to computer-assisted language learning. In S. Thorne & S.

May (Eds.), Language, education, and technology (pp. 301–312). Berlin, Germany: Springer.

Schulze, M., & Smith, B. (2015). In theory–We could be better. CALICO Journal, 32(1), i–vi.

Schwienhorst, K. (2012). Learner autonomy and CALL environments. London, UK: Routledge.

Silva, W. (2018). Autonomous learning support base: Enhancing autonomy in a TEFL undergraduate program. In G. Murray & T. Lamb (Eds.), Space, place, and autonomy in language learning (pp.

219–232). New York, NY: Routledge.

Smith, R., & Kuchah, K. (2016). Researching teacher associations. ELT Journal, 70(2), 212–221.

Smith, R., Kuchah, K., & Lamb, M. (2018). Learner autonomy in developing countries. In A. Chik, N. Aoki, & R. Smith (Eds.). Autonomy in language learning and teaching (pp. 7–27). London, UK: Palgrave Pivot.

Sockett, G. (2013). Understanding the online informal learning of English as a complex dynamic system:

An emic approach. ReCALL, 25(1), 48–62.

Sockett, G. (2014). The online informal learning of English. New York, NY: Palgrave Macmillan.

Sockett, G., & Toffoli, D. (2012). Beyond learner autonomy: A dynamic systems view of the informal learning of English in virtual online communities. ReCALL, 24(2), 138–151.

Sundqvist, P., & Sylvén, L. K. (2016). Extramural English in teaching and learning. London, UK:

Palgrave Macmillan.

Tatzl, D. (2016). A systemic view of learner autonomy. In C. Gkonou, D. Tatzl, & S. Mercer (Eds.), New directions in language learning psychology (pp. 39–53). New York, NY: Springer.

Thorne, S. L. (2003). Artifacts and cultures-of-use in intercultural communication. Language Learning & Technology, 7(2), 38–67.

Toohey, K., & Norton, B. (2003). Learner autonomy as agency in sociocultural settings. In D. Palfreyman

  • C. Smith (Eds.), Learner autonomy across cultures (pp. 58–72). London, UK: Palgrave Macmillan.

Trinder, R. (2016). Blending technology and face-to-face: Advanced students’ choices. ReCALL, 28(1), 83–102.

Tseng, W. T., Dörnyei, Z., & Schmitt, N. (2006). A new approach to assessing strategic learning: The case of self-regulation in vocabulary acquisition. Applied Linguistics, 27(1), 78–102.

Ushioda, E. (2011). Language learning motivation, self, and identity: Current theoretical perspectives.

Computer Assisted Language Learning, 24(3), 199–210.

van Lier, L. (2000). From input to affordance: Social-interactive learning from an ecological perspective. In J. P. Lantolf (Ed.), Sociocultural theory and second language learning (pp. 245–260). Oxford, UK: Oxford University Press.

Viberg, O., & Grönlund, Å. (2013). Cross-cultural analysis of users’ attitudes toward the use of mobile devices in second and foreign language learning in higher education: A case from Sweden and China. Computers & Education, 69, 169–180.

Warner, C., & Chen, H. I. (2017). Designing talk in social networks: What Facebook teaches about conversation. Language Learning & Technology, 21(2), 121–138.

Warner, C., & Dupuy, B. (2018). Moving toward multiliteracies in foreign language teaching: Past and present perspectives… and beyond. Foreign Language Annals, 51(1), 116–128.

Warner, C., & Richardson, D. (2017). Beyond participation: Symbolic struggles with(in) digital social

media in the l2 classroom. In S. Dubreil & S. Thorne (Eds.), Engaging the world: Social pedagogies

and language learning (pp. 199–226). Boston, MA: Cengage.

Wu, Z. (2018). Positioning (mis)aligned: The (un)making of intercultural asynchronous computer-mediated communication. Language Learning & Technology, 22(2), 75–94. https://doi.org/10125/44637

Zhang, L. J. (2016). A dynamic metacognitive systems perspective on language learner autonomy. In R. Barnard & J. Li (Eds.), Language learner autonomy: Teachers’ beliefs and practices in East Asian contexts (pp. 150–166). Phnom Penh, Cambodia: IDP Education

[1]  طريقة تحليل تم تطويرها في علم النفس تدرس الخطاب ذي عادة ما يكون تفاعل شفهي لإيجاد طرق فهم كيفية إنتاج وأداء الهويات لذلك التفاعل. وهي تسعى إلى فهم الأدوار التي ينسبها المتفاعلون إلى أنفسهم وإلى الآخرين، وكيف يتفاعلون مع الأدوار التي يوضعون فيها. يمكن الكشف عن موضع الذات وموقع الآخرين من خلال استخدام اللغة عبر اختيار الكلمات والاستعارة و الاستراتيجية البلاغية