استقلالية المتعلم

إن فكرة استقلالية المتعلم ليست جديدة ، ولكن الإشارة إليها على نطاق واسع في مجال تدريس اللغة الإنجليزية قد تمت فقط في العقدين الماضيين. ففي السابق ، كانت المصطلحات التي تشير بشكل مباشر إلى التدخلات العملية أو حالات التعلم أكثر تفضيلاً في مجال تدريس اللغة الإنجليزية: ‘الفردية’ ، ثم ‘استقلال المتعلمين’ على سبيل المثال. أحد علامات التحول إلى “استقلالية المتعلم” كمصطلح مفضل هو تغيير الاسم الأخير لمجموعة  الاهتمامات الخاصة باستقلال المتعلم التابعة للجمعية الدولية لمعلمي اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية إلى ‘مجموعة  الاهتمامات الخاصة باستقلالية المتعلم’.

وباستيراد هذا المصطلح أصلاً من مجالات السياسة والفلسفة الأخلاقية ، فإن الاستقلالية’ تعتبر مفهوم متعدد الأوجه تمت مناقشة معناه في أدبيات تعلم اللغة المتخصصة من وجهات نظر عديدة وبشكل أكاديمية متزايد (انظر Benson, 2001 ، 2007 لأخذ لمحة). سنتناول هنا بعض التعريفات القياسية نسبيًا بقيمتها الاسمية ، ونبرز مصدرها العملي وأهميتها سواءا ‘كطريقة لدخول’ الأدبيات المتخصصة وكنوع من الترياق لمبادئها المبهمة.

على الرغم من أنه يبدو مجردا، إلا أن مفهوم استقلالية المتعلم تم تطويره لأول مرة خارج نطاق الممارسة – أي معلمين- باحثين في مركز البحوث والتطبيقات التربوية في اللغات (CRAPEL) بجامعة نانسي في فرنسا ، في أوائل السبعينيات. وفقاً للمدير السابق لمركز البحوث والتطبيقات التربوية ، هنري هولك (Henri Holec)، فإن الحاجة إلى مصطلح لوصف قدرة الناس على تحمل مسؤولية تعلمهم (وهذا هو كيف وصل هو وزملاؤه إلى تكوين مفهوم ‘استقلالية المتعلم’ ، انظر هوليك Holec, 1979/1981) نشأت لأسباب عملية ، رغم أنها مثالية. ومن أجل توسيع الوصول إلى التعليم وتشجيع التعلم مدى الحياة ، بدأ مركز البحوث والتطبيقات التربوية في اللغات في تقديم فرصة للبالغين لتعلم لغة أجنبية في مركز الموارد، وخالية من توجيه المعلم. ولكن، سرعان ما اتضح أن المشاركين ليسوا بالضرورة – على الأقل في البداية – لديهم القدرة الكاملة (الكفاءة) لتولي مسؤولية اتخاذ القرار في جميع المجالات التي تحددها عادة مؤسسة أو معلم أو كتاب مدرسي ، وهي:

  • الأهداف
  • المحتويات ((بما في ذلك المواد)
  • المراحل (المنهج)
  • الطرق والتقنيات
  • الوتيرة والوقت والمكان
  • إجراءات التقييم.

وضعت مركز البحوث والتطبيقات التربوية في اللغات أنواع مختلفة من تدابير الدعم ، بما في ذلك تقديم المشورة للمتعلمين و ‘التدريب’ للمساعدة في عملية ‘الاستقلال الذاتي’، أي تطوير قدرات المتعلمين على العمل بشكل أكثر فعالية بأسلوب موجه ذاتيًا.

وبشكل عام، تم قبول تمييز هولك بين حالة أو سلوك تعلم مرغوب (التعلم الموجه ذاتيا) والقدرة على مثل هذا التعلم (استقلالية المتعلم) في الأدبيات المتخصصة (كما تم تلخيصه في Benson 2001, 2007  ؛ انظر أيضًا Little, 1991 ). يمكّننا هذا التمييز من رؤية أن استقلالية المتعلم يمكن أن تشارك فقط في الترتيبات التي غالبًا ما ترتبط بمصطلح تعلم اللغة بمساعدة الحاسوب، والوصول الذاتي، والتعلم عن بعد، مثلا (لدرجة أن عملية اتخاذ القرار في المجالات التي حددها هولك  والمذكورة أعلاه هي حقا في أيدي المتعلم). وبالإضافة إلى ذلك، قد تتطلب مثل أشكال التعلم هذه ممارسة الاستقلالية، ولكنها لا تقوم بالضرورة بتطوير هذه القدرة.

وهذا يسلط الضوء على دور مهم مستمر للمدرسين في تعزيز السمات النفسية والقدرات العملية التي تتطلبها استقلالية المتعلم وفي إشراك استقلالية الطلاب الحالية في الممارسة الصفية (انظر Benson, 2001 ، للحصول على نظرة عامة مفيدة للنهج التربوية المختلفة ، و Dam, 1995 ، للحصول على وصف للتمرين المبدع في الفصول الدراسية). وفي الواقع ، فقد أدى الإيمان بقيمة التعلم المترابط في الفصول الدراسية وما وراءها (مقترناً بالرغبة في مواجهة التفسيرات الفردية السائدة لمفهوم الاستقلال الذاتي) إلى قيادة الممارسين الرواد لتطوير ما يسمى بتعريف بيرجن (Bergen definition)، الذي ينظر لاستقلالية المتعلم على أنها ‘القدرة والرغبة في التصرف بشكل مستقل والتعاون مع الآخرين ، كشخص اجتماعي مسؤول’ (Dam et al.,1990: 102).

ومع ذلك ، لا يزال هناك توتر بين الأساليب التربوية التي تفسر الاستقلالية في المقام الأول على أنها شيء يفتقر إليه المتعلمون ، وبالتالي يجب أن يكونوا ‘مدربين عليه’ وتلك التي تأخذ كنقطة انطلاق فكرة أن المتعلمين (مهما كانت خلفيتهم الثقافية) قادرون بالفعل، على الأقل إلى حد ما ، على التحكم والسيطرة على تعلمهم (Smith, 2003). يمكن اعتبار المشاركة الداعمة للاستقلالية الحالية للمتعلمين (من قبل المعلم) أساسًا مهمًا لتطويره التدريجي؛ وبالفعل، يرى العديد من المؤيدين أن فكرة أن المتعلمين يملكون السلطة والحق في التعلم بأنفسهم يعتبر مبدأ أساسي. من ناحية أخرى، قد يساعد تدريب المتعلم والنهج الأخرى التي تحاول استيعاب المتعلمين في نماذج مسبقة من ‘المتعلم المستقل المثالي’ ، في دعم الانتقاد بأن الاستقلالية هي مفهوم غربي غير مناسب للطلاب ‘غير الغربيين’ (المرجع السابق).

ومع ذلك ، وكما أكد ليتل (Little, 1991) ، فإن استقلالية المتعلم ليست طريقة معينة ، ولا تحتاج إلى الخلط بينها وبين الفردية. من هذا المنظور ، يمكن اعتبار ممارسة وتطوير استقلالية المتعلم هدفًا تربويًا صالحًا عبر الثقافات (على الرغم من أن العمل معه كمفهوم توجيهي يتطلب أشكالًا مختلفة من أصول التدريس ويلتقي مع أنواع مختلفة من القيود وفقًا للسياق (Palfreyman and Smith, 2003; Barfield and Brown, 2007).

المراجع

Barfield, A. and S. Brown. (eds.). 2007. Reconstructing Autonomy in Language Education: Inquiry and Innovation. Basingstoke: Palgrave Macmillan.

Benson, P. 2001. Teaching and Researching Autonomy in Language Learning. Harlow: Longman. Benson, P. 2007. ‘Autonomy in language teaching and learning’. Language Teaching 40: 21–40.

Dam, L. 1995. Learner Autonomy 3: From Theory to Classroom Practice. Dublin: Authentik.

Dam, L., R. Eriksson, D. Little, J. Miliander, and T. Trebbi. 1990. ‘Towards a definition of autonomy’ in T. Trebbi (ed.). Third Nordic Workshop on Developing Autonomous Learning in the FL Classroom. Bergen: University of Bergen. http://www.warwick.ac.uk/go/dahla/archive/trebbi_1990.

Holec, H. 1979/1981. Autonomie et apprentissage des langues e´trange`res. Strasbourg: Council of Europe. (English translation published in 1981 as Autonomy in Foreign Language Learning. Oxford: Pergamon.).

Little, D. 1991. Learner Autonomy 1: Definitions, Issues and Problems. Dublin: Authentik.

Palfreyman, D. and R. C. Smith. (eds.). 2003. Learner Autonomy across Cultures: Language Education Perspectives. Basingstoke: Palgrave Macmillan.

Smith, R. C. 2003. ‘Pedagogy for autonomy as (becoming-)appropriate methodology’ in D. Palfreyman and R. C. Smith (eds.).