استقلالية المتعلم في الفصول الدراسية الليبية

ملخص

تركز هذه الورقة البحثية على الحاجة الملحة لتحقيق استقلالية المتعلم في الفصول الدراسية الليبية لتعلم اللغة لكي يكون لدينا وضع تعلم لغة فعال وناجح. ومن خلال هذا الاعتقاد ، تسعى هذه الورقة إلى تسليط الضوء على أهمية استقلالية المتعلم ، والفصل الدراسي المركّز على المتعلم، والمعلم كمسهّل في بيئة تعلم اللغة. ولإجراء مناقشة مثمرة، فقد قسمنا هذه الورقة إلى ثلاثة أقسام مختلفة. يناقش القسم الأول أهمية استقلالية المتعلم في سياق تعلم اللغة. ويهدف القسم الثاني إلى التركيز على بعض القضايا المهمة المتعلقة بالفصول الدراسية في السياق الليبي لتعلم اللغة وتأثيرها على متعلمي اللغة. يتناول هذا القسم أيضًا بعض المشكلات ذات الصلة التي تعوق التقدم الفعال لتعلم اللغة في ليبيا. وتشمل هذه المشكلات حجم غرف الدراسة، والبنية التحتية الهزيلة في الفصول الدراسية، والمتعلمين ذوي القدرات المختلطة، والتركيز ليس على المهارات ولكن الدرجات (الامتحانات) ، وليس على القدرة ولكن التواجد (الحضور). وفي القسم الأخير ، أنوي التوصية باستقلالية المتعلّم كعلاج شامل لتحقيق نتائج مرغوبة في تعلم اللغة. أعتقد أن هذه التوصية ستساعد في حل مشاكل تعلم اللغة في ليبيا.

كلمات البحث: استقلالية المتعلم. تعلم اللغة؛ فصول اللغة الليبية.

1. المقدمة

لقد كان مفهوم “استقلالية المتعلم” موضع تركيز النقاش في تدريس اللغة منذ عدة سنوات (Holec, 1981; Dickinson, 1987). يلاحظ كوتيرال (Coterall, 2000) أن السنوات الـخمسة والعشرين الماضية شهدت قدرا متزايدا من الاهتمام باستقلالية المتعلم ، والتعلم الموجه ذاتيا، وأنظمة الوصول الذاتي، والتعلم الفردي / المستقل في تعلم اللغة. وعلى مدى العقدين الأخيرين اكتسبت مفاهيم استقلالية المتعلم وحريته زخماً، حيث أصبحت تقريبا الكلمة “الرنانة” في سياق تعلم اللغة (Little, 1991). ويبين بود (Boud, 1988) أنه من المفترض أن يكون الهدف الأساسي للتعليم هو تطوير قدرة الأفراد على اتخاذ قراراتهم الخاصة حول ما يفكرون ويفعلون. كما أنها مدعومة من خارج مجال تدريس اللغات بالاهتمام التعليمي العام لمساعدة الطلاب على أن يصبحوا أكثر استقلالية في طريقة تفكيرهم وتعلمهم وتصرفهم (Hammond and Collins, 1991).

2. ما هي استقلالية المتعلم؟

يمكن تعريف ‘استقلالية المتعلم’ على أنها “تحمل المرء مسؤولية تعلمه”. ووفقًا لمجموعة كبيرة من الأبحاث التجريبية في علم النفس الاجتماعي ، فإن الاستقلالية (الشعور بالحرية والإرادة في تصرفات المرء) تعتبر حاجة إنسانية أساسية ( Deci, 1995). إن الشخص المستقل هو الذي يتمتع بقدرة مستقلة على القيام بالاختيارات التي تحكم أفعاله أو تصرفاته وتنفيذها. ولتعريف ‘الاستقلالية’ في موقف التعلم ، فيمكننا اقتباس هولك (Holec, 1981) الذي يصفها بأنها “القدرة على تحمل المرء مسؤولية تعلمه”. وبمصطلحات ديفيد ليتل (Little, 1991)، فإن استقلالية المتعلم هي في الأساس مسألة علاقة نفسية للمتعلم مع عملية ومحتوى التعلم، أي القدرة على التجرد، والتفكير النقدي، وصنع القرار، و العمل المستقل. وفي مثل هذا المفهوم ، لا يكون التعلم مجرد استظهار عن ظهر قلب، بل عملية بناءة تنطوي على البحث الفعال عن المعنى من الأحداث (Candy, 1991). تعرف ليني دام (Leni Dam, 1995) الاستقلالية من حيث استعداد المتعلم وقدرته على التحكم في تعلمه أو الإشراف عليه. وتعتقد أنه يمكن لشخصًا ما أن يتأهل كمتعلم مستقل عندما يختار بشكل مستقل المقاصد والغايات ويحدد الأهداف؛ ويختار المواد والطرق والمهام؛ ويمارس الاختيار والعزم في تنظيم وتنفيذ المهام المختارة؛ ويختار معايير التقييم. يكتسب المتعلمون المستقلون دوافعهم الجوهرية عندما يقبلون مسؤولية تعلمهم الخاص؛ والنجاح في التعلم يعزز دوافعهم الجوهرية.

3. لماذا استقلالية المتعلم مهمة؟

عندما يضع المتعلمون جدول أعمالهم، فإن التعلم يكون هادفا وأكثر تركيزًا، وبالتالي أكثر فعالية سواءا آنيا أو على المدى الطويل (Little, 1991; Holec, 1981; Dickinson, 1987). ولأن المتعلمين المستقلين هم مدفوعين ذاتيا ومتعلمين تأمليين، فإن تعلمهم فعال وكفؤ. كما أن المتعلمين الذين يتخذون الخيارات ويشاركون في اتخاذ القرارات حول جوانب برامج التعلم يشعرون أيضا بمزيد من الأمان في تعلمهم (Joiner, cited in Mc Cafferty, 1981). وعلاوة على ذلك، ﯾﺻﺑﺢ المتعلمين أكثر نشاطا ً وكفاءة في تعلم اللغة إن لم يقضوا الوقت في انتظار معلمهم حتى يقدم لهم المواد التعليمية أو ليحل مشاكلهم. من الأسباب الواضحة لتشجيع استقلالية المتعلم هو أن المعلم قد لا يكون متاحًا دائمًا للإرشاد أو التوجيه. وبالتالي، يحتاج المتعلمون إلى أن يكونوا مستقلين ذاتياً ومعتمدين على أنفسهم.

4. دور المعلم

من المتفق عليه عمومًا أن المدرسين يلعبون دورًا رئيسيًا في مساعدة المتعلمين على الاستقلالية في تعلم اللغة. أدت الضرورة المتزايدة لتعليم الطلاب ليصبحوا متعلمين مستقلين ومعتمدين على أنفسهم إلى ظهور رؤى جديدة لمهنة التدريس وتغيير الأفكار التقليدية حول دور معلم اللغة. يقوم المعلمون في الوضع التعليمي الحالي لتعلم اللغة بتغيير أدوارهم والانتقال إلى أدوار جديدة. فقد أصبح المعلمون مشاركين نشطين ومراقبين ومستشارين ومرشدين عندما يعملون بشكل وثيق مع تعلم طلابهم للغة ليساعدوهم على تطوير تقنيات أفضل للتعلم. يبين ويندن (Wenden, 1998) أن المدرسين يقومون بتحويل أنفسهم إلى مساعدين وميسرين عندما يقدمون اقتراحات وتوجيهات حول استخدام استراتيجيات التعلم. كما يشير ريد (Reid, 1996) بالتحديد إلى أنه يجب على معلمي اللغة توفير قدر كبير من المعلومات للطلاب من أجل زيادة وعيهم بأساليب التعلم واستراتيجياته، وفي النهاية  يعملون مع نقاط القوة في تعلم طلابهم.

5. دور المتعلم

يقول المثل الصيني “يمكنك جلب الحصان إلى الماء ، ولكن لا يمكنك جعله يشرب”. وبالمثل في تدريس اللغة ، يمكن للمدرس توفير كل الظروف والمدخلات اللازمة ، ولكن التعلم يمكن أن يحدث فقط إذا كان المتعلمون على استعداد للمساهمة. إن حضورهم السلبي لن يكون كافيا، مثلما سيبقى الحصان عطشا، إذا كان لا يزال واقفا على ضفاف النهر وينتظر بصبر حتى يزول عطشه. ولكي يشارك المتعلمون بنشاط في عملية التعلم، عليهم أولاً إدراك أهمية الاستقلالية. فالمتعلم المستقل تماما يكون مسؤولاً مسؤولية كاملة عن اتخاذ القرار وتطبيقه وتقييم نتائجه دون أي تدخل من المعلم. إن تطوير مثل هذا الاستقلالية هو مسألة تمكين المتعلمين من إدارة تعلمهم. وهم بحاجة إلى فهم عملية تعلم اللغة لكي يتمكنوا من التطوير الواعي لمهاراتهم وتنظيم مهامهم.

6. أهمية اللغة الإنجليزية في المشهد الحالي

مع نمو الروابط بين الشعوب في جميع أنحاء العالم، نجد أنفسنا بحاجة متزايدة لتعلم التواصل في مواقف متعددة اللغات والثقافات. أصبحت معرفة إحدى لغات العالم، كاللغة الإنجليزية، مهارة مهمة للفرد الذي يريد أن يحقق نتائج جيدة في السوق العالمي اليوم. لقد أصبحت الإنجليزية اللغة المشتركة (Lingua Franca) في العالم. ومع ثورة تكنولوجيا المعلومات، حيث معظم واجهات البرمجيات ونظم التشغيل باللغة الإنجليزية، برزت فائدة جديدة للتواصل المكتوب والشفهي باللغة الإنجليزية، لأن اللغة الإنجليزية هي أهم لغة في العالم لها قيمة تواصلية وتثقيف عالية. فهي تستخدم في جميع أنحاء العالم ليس بسبب أي فرض ولكن لإدراك أن لها مزايا معينة. أحد الأسباب المهمة للغاية فيما يتعلق بالإنجليزية كلغة عالمية هو أن المعرفة العالمية محفوظة باللغة الإنجليزية. إنها لغة تقدمية. وعلاوة على ذلك، فهي معروفة عالميا بقدراتها على التعبير وأدبها الغني. اللغة الإنجليزية تطوق العالم. وقد استولت على الريادة في الانفجار المعرفي. ومن حيث الإمكانات الملحوظة، فإن تدريس اللغة الإنجليزية، والسوق، وتاجر الكتب، والسوق الذي أنشأه الكمبيوتر ووسائل الإعلام جعل من اللغة الإنجليزية وسيلة التواصل الدولي اليوم. لقد جعلتها قوى السوق والمشهد العالمي الحالي من ضروريات البقاء والاستمرار في القرية العالمية التنافسية الحالية. فاليوم نجد أن اللغة الإنجليزية لها وضع فريد ومميز كونها أهم لغة في العالم.

أهمية تدريس اللغة الإنجليزية في ليبيا

تتمتع الإنجليزية رسميًا بوضع اللغة الثانية المتعلمة بعد العربية في ليبيا، ولكن يمكن القول إنها أهم لغة اليوم. فهي اللغة الأجنبية الأكثر نطقا وفهما في ليبيا، حيث يتم استخدامها في التعليم الجامعي، وفي المؤتمرات العلمية، واللقاءات الدبلوماسية، والبريد الالكتروني وتصفح الانترنت، وحتى عند مشاهدة التلفزيون وتتبع الأخبار. لقد أصبحت لغة إلزامية في التعليم وضرورية لحياتنا اليومية. وبجميع المقاييس، لقد أصبحت الإنجليزية مفيدة لليبيين في عصر المعلومات الذي يميز القرية العالمية التي نعيش فيها اليوم. وبالتالي فإن أهداف وغايات تعلم اللغة الإنجليزية في حقبة ما بعد ثورة فبراير في ليبيا تختلف عن أهداف وطموحات العهد السابق الذي قام في فترة معينة بإلغائها من المناهج وحرم الجماهير الليبية من فوائد تعلمها.

إن تدريس اللغة الإنجليزية في ليبيا تحدي صعب ومجزي على حد سواء. ففي الوضع المتغير بسرعة ، يجب أن يكون طلابنا مستعدين لمواجهة تحديات تعلم اللغة. وعلى الرغم من أن أهمية تعلم اللغة الإنجليزية كلغة مفهومة جيدا، إلا أن بيئة التعليم والتعلم لم تتغير بعد. تحاول هذه الورقة التركيز وإلقاء الضوء على بعض القضايا المهمة المتعلقة بتدريس اللغة الإنجليزية في قاعات الفصول الليبية.

7. قضايا المتعلقة بمشهد تعلم اللغة في ليبيا

سنتناول في هذا القسم بعض العقبات في تدريس اللغة الإنجليزية في ليبيا. إن تعلم اللغة هو تعلم جميع مهارات اللغة الأربعة التي تشمل القراءة والكتابة والتحدث والاستماع. عندما تُعطى القراءة والكتابة في البيئة الليبية أهمية كبيرة ، يتم إهمال التحدث والاستماع بشكل كبير. إن القضايا الرئيسية المؤثرة والتي تخلق وضع غير مرغوب فيه في تعلم اللغة تتضمن حجم الفصول الدراسية وبنيتها التحتية الهزيلة، والمتعلمين ذوي القدرات المختلطة، والتركيز على الدرجات (الامتحانات) وليس على المهارات ، وعلى التوافر (الحضور) وليس القدرة. أثناء مناقشة هذه المشاكل ، سنناقش أيضًا بعض الصعوبات الفعلية التي يواجهها الطلاب والمعلمون.

حجم قاعة الدراسة:

يشكو معظم المدرسين في ليبيا من أن عدد الطلاب أكثر مقارنة بحجم الفصل الدراسي. معظم الأوقات أكثر من  طالب 40.

لا يوجد اهتمام شخصي:

أحد أصعب الأشياء التي يمكن القيام بها في القاعات الدراسية الكبيرة هي محاولة جذب انتباه كل طالب. هناك افتقار الى الحميمية على مستوى الطلاب والمعلمين. لا يجد المعلمون وقتًا للتفاعل شخصيًا مع الطلاب ، كما أن الطلاب الضعفاء لا يحصلون على الاهتمام الشخصي، بالاضافة إلى تردد الطلاب المتوترون في طرح أسئلتهم ومشاكلهم أمام عدد كبير من الطلاب.

الإلهاء

هناك الكثير من التشتيت للمعلمين في هذه الفصول الكبيرة. ففي بعض الأحيان يتعين على المدرسين السماح للمتأخرين بالدخول للفصل الدراسي أثناء الدرس أو المحاضرة مما يؤدي إلى حدوث اضطراب غير ضروري في العملية التعليمية. أضف إلى ذلك دردشة الطلاب و النميمة أثناء الدرس.

نقص الأنشطة التواصلية:

لا تشجع المساحات غير الكافية ، ونقص معدات تعلم اللغة في الفصول الدراسية على أي أنشطة تواصل مثمرة كتمثيل الأدوار، ومناقشات المجموعات ، والعروض الشفوية وما إلى ذلك. وما لم تكن الخطة مضبوطة ومنتظمة، فإنها ستخلق فوضى في الفصل الدراسي.

مستوى الضوضاء:

تصبح الصفوف الكبيرة غير قابلة للإدارة عندما يبدأ الطلاب بالعمل في أزواج أو مجموعات. قفي بعض الأحيان، يصبح الطلاب غير منضبطين، وجامحين، وينتهي بهم الأمر في لجان تأديبية متعددة لمعاقبتهم أو حتى طردهم.

البنية التحتية البسيطة للفصل الدراسي:

تحتاج الفصول الدراسية إلى معلم ومدرب، ومرشد ومساعد، ومتعلمين متعاونين، ومعدات ضرورية لتوفير جو تعليمي فعال، وهذا هو ما تفتقر إليه الفصول الدراسية الليبية بشكل حقيقي.

الفصول الدراسية الرديئة

معظم الفصول الدراسية الليبية غير مجهزة جيدًا رغم أن الحكومة قامت بتنفيذ العديد من عمليات البناء والصيانة. لا يوجد في الفصول المتطلبات الحديثة مثل أجهزة العرض ، واللوحات البيضاء ، وأجهزة العرض كجهاز الاسقاط العلوي (Over Head Projector)[1] ، وشاشات العرض البلوري السائل (Liquid Crystal Display, LCD) اللازمة لتوفير بيئة تعلم فعالة وناجحة. كما إن تجهيز المؤسسات التعليمية بمختبر لغوي مجهز بشكل جيد يعتبر أمر بعيد المنال.

الموارد التعليمية

لقد أصبح استخدام النشرات ، وكتابة الواجبات واتمام المهام، ونسخ المواد الخاصة بمهام القراءة أمرًا ضروريًا للغاية في بيئة الفصل الدراسي اليوم حيث أنها تعتبر حلقة وصل بين المعلم والطلاب. ولكن في بعض الأحيان يتعين على المدرسين أن يعملوا بدون الأقلام والسبورة. كما أن هناك العديد من الأمثلة على تدريس الطلاب في فصول متهالكة.

المتعلمين ذوي القدرة المختلطة

يشكو العديد من المدرسين في ليبيا يتذمرون من أن لديهم مشاكل في التعامل مع فصول بها قدرات مختلطة. فمن خصائص فصول القدرات المختلطة أنه بينما يمكن لبعض الطلاب متابعة الدروس ويكونوا قادرين على إجابة الأسئلة وتحقيق نتائج جيدة في الاختبارات، فإن البعض الآخر يتخلف، ولا يبدو أنه فهم ونتائجهم تكون سيئة في الاختبارات. وفي حين أن البعض صريح ، فإن البعض الآخر يخاف جدا من التكلم. بعضهم حيوي ونشط للغاية بينما يفتقر الآخرون إلى الثقة. وفي حين أن بعض الطلاب منتبهين ومتعاونين، يبدو البعض الآخر غير مهتم. يجد المعلمون أحيانا صعوبة في التعامل مع مثل هذه المواقف لأنهم يفتقرون إلى التدريب والخبرة الكافيين. قد يتفق المعلمون على أن بعض الطلاب أذكياء أو ببساطة أفضل، ولكن الوضع أكثر تعقيدًا عند ملاحظتهم والتعامل معهم عمليا. إن طلابنا مختلطون بطرق عديدة فعلا، فهم يختلفون من حيث المستوى، الانتباه، الاهتمام، أساليب التعلم، أنواع الذكاء ، والمعرفة باللغة الإنجليزية وعنها.

في الحالات التي يلتقي فيها المعلمون كل يوم بفصل من 40 إلى 50 طالب في درس تعليمي لمدة ساعتين (أو أقل في المراحل الأولى)، وبالضغط المستمر لإكمال المنهج الدراسي، وإعداد الطلاب لمجموعة متنوعة من من الاختبارات الغير مثمرة، لا يوجد مجال كبير للمتعلمين حتى يصبحوا مستقلين. فالمتعلمون يدرسون للامتحانات ويركزون على الدرجات والنسب المئوية، لأنهم يفتقرون إلى الدافع وجو التعلم الفعال، واستراتيجيات التعلم، والتوجيه والإرشاد السليمين.

المهارات / الدرجات (الامتحانات)

تعتمد الفصول الدراسية الليبية على الامتحانات حيث تعطى الامتحانات التحريرية أهمية أكبر. هناك اختبارات دراسية مختلفة، كاختبارات الفصل، واختبارات منتصف الفصل الدراسي ، وامتحانات نهاية الفصل الدراسي، مما يجعل المتعلمين دائما مشغولين في تقديم الواجبات وإنجاز المهام ، وتقارير المشاريع، وفي إعدادهم وكتابتهم لهذه الامتحانات لا يجدون الوقت الكافي لتعلم المهارات الأخرى مثل التحدث والاستماع والقراءة التي لها أيضا نفس الأهمية في الحياة اليومية. هناك دائما ضغط على المعلمين لاستكمال المنهج قبل الامتحانات وتقييم أوراق الإجابة. وكونهم مشغولين في المناهج الدراسية، وأوراق الإجابة ، والفصول الكبيرة التي تضم طلاب بقدرات مختلطة، فهم يفشلون أحيانًا في بذل قصارى جهدهم في عملية التعلم بأكملها. وحتى إذا خطط المعلمون أحيانًا لإعطاء درس تعلم فعّال، فإنهم غير قادرين على القيام بذلك في غياب الدعم من السلطات، والآباء ، والزملاء.

القدرة / التوفر (الحضور)

الحكمة التقليدية هي أن كلية الطلاب والدرجات مرتبطان بحضور الدروس والمحاضرات، حيث أن الطلاب الذين يحضرون دروسهم يتحصلون غالبا على درجات أفضل. لقد أجريت العديد من الدراسات على فصول الأعداد الكبيرة القائمة على المحاضرات حول العلاقة بين حضور المحاضرات ودرجات الفصل النهائية. لقد نسينا في هذه العملية الانتباه لقدرة الطلاب التعليمية، وأصبح تركيزنا موجه نحو الكمية بدلاً من الجودة.

8. كيف يمكننا تشجيع استقلالية المتعلم

لقد ناقشنا في بداية هذه الورقة أهمية فكرة استقلالية المتعلم التي تشجع المتعلم على أن يكون مستقلاً ومكتفي ذاتياً، وبالتالي جعل تعلم اللغة واعدا وأكثر فاعلية. يمكن للمتعلم بالمشاركة النشطة في عملية التعلم أن يحدد أهدافه الخاصة لتعلم اللغة. قد يدرك المتعلم الشعور بالاستقلالية من خلال العمل بشكل مستقل عن المعلم داخل وخارج الفصل الدراسي، وباختيار واستخدام الاستراتيجيات الأكثر ملاءمة للمهمة،. يعتبر هولك (Holec, 1981) التعلم المستقل عملية كعملية مزدوجة؛ فمن ناحية، يستلزم تعلم اللغة الأجنبية، ومن ناحية أخرى، تعلم كيفية التعلم. ننوي في هذه الورقة اقتراح بعض الطرق التي من شأنها المساعدة في تعزيز استقلالية المتعلم في فصول تعلم اللغة في ليبيا، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى خلق بيئة فعالة لتعلم اللغة.

من المتفق عليه عمومًا أن المعلمين يلعبون دورًا رئيسيًا في مساعدة المتعلمين على التعلم بشكل مستقل (Benson 2001, Gardner and Miller 1999). فالعلاقة بين المتعلم ومدرس الفصل تعتبر أساسية لتعزيز الاستقلالية. ولذلك فإن تدريب المعلمين على كيفية تدريب المتعلمين في الفصول الدراسية أمر مهم. يجب أن تكون هناك دورات تدريبية وورش عمل ومؤتمرات مناسبة للمدرسين، والتي بدورها ستنشئ منصة لتبادل تجاربهم واكتساب معارف جديدة توسع خبراتهم.

يمكن للمدرسين عند إدارة الفصول الكبيرة اعتماد بعض الاستراتيجيات المختلفة التي تعزز استقلالية المتعلم مثل:

  • يمكنهم تشجيع المسابقات بين الطلاب ، من خلال تقسيم الصفوف إلى فرق مختلفة مما يوفر جوًا ترفيهيًا ويخلق مناخا تنافسيًا بين الطلاب.
  • يمكن إعطاء الطلاب النشطين المزيد من المسؤوليات ، مثل تشجيع وتحفيز أعضاء مجموعتهم البطيئين.
  • يمكن أن يشجعوا المتعلمين على تحديد أهدافهم الفردية ولكن متابعتها تكون من خلال العمل التعاوني في مجموعات صغيرة.
  • يمكنهم أيضًا تشجيع المتعلمين على الاحتفاظ بسجل مكتوب لخططهم التعليمية للدروس والمشروعات وقوائم المفردات المفيدة.

تعتبر مراقبة الطالب لنفسه طريقة قيمة لزيادة عنصر الاستقلالية في تعلم اللغة. فوفقًا لويندن (Wenden, 1998)، فإن أحد الطرق الجيدة لجمع المعلومات حول كيفية إنجاز الطلاب لمهمة تعلم معينة، ومساعدتهم على الوعي باستراتيجياتهم، هي تكليفهم بمهمة والطلب منهم الابلاغ عما يفكرون به أثناء أدائها. ويسمى هذا التقرير الذاتي استبطانيًا، حيث يُطلب من المتعلمين أن يتأملوا في تعلمهم. وفي هذه الحالة ، يعتبر التقرير الذاتي [الاستبطاني] نطقا بما يحدث في وعي المرء (Wenden, 1998). يمكن القول بأن التقارير الذاتية يمكن أن تكون وسيلة لزيادة الوعي باستراتيجيات المتعلمين والحاجة إلى التقييم المستمر للتقنيات والأهداف والنتائج. وكما تلاحظ (Wenden, 1998) فإن المتعلمين بدون وعي سيظلون محاصرين في أنماط معتقداتهم وسلوكياتهم القديمة ولن يكونوا أبدًا مستقلين تمامًا.

ربما يكون أحد الأهداف الرئيسية للتعليم هو تغيير معتقدات المتعلمين عن أنفسهم من خلال التوضيح لهم أن فشلهم المزعوم أو أوجه القصور يمكن أن ينسبا إلى افتقارهم للاستراتيجيات الفعالة وليس لنقص إمكاناتهم. لأنه كما تجادل ويندن، يمكن للمتعلم أن يدرك إمكاناته بشكل تفاعلي من خلال توجيه وإرشادات الأشخاص الآخرين الداعمين مثل الآباء والمدرسين والأقران (Wenden, 1998). وهنا يكمن دور اليوميات وصحائف التقييم ، التي توفر للطلاب إمكانية تخطيط ومراقبة وتقييم تعلمهم، وتحديد أي مشاكل يواجهونها واقتراح الحلول لها. وفيما يلي بعض الأمثلة من كتاب ويندن (Wenden, 1998) لتوضيح هذه النقطة.

تستند اليوميات التالية على أوصاف حقيقية لتعلم الطلاب للغة:

وإلى جانب اليوميات، يمكن للطلاب أيضا الاستفادة من الكتابة حول توقعاتهم من المادة في بداية الفصل الدراسي، ومن ثم ملء أوراق التقييم، أو الإبلاغ عن نتائج الدورة التدريبية في نهاية الفصل الدراسي. إن هذه الأنشطة كفيلة بمساعدة المتعلمين على وضع الأمور في نصابها الصحيح وإدارة تعلمهم بفعالية أكثر.

هناك أيضًا حاجة لتحسين البنية الأساسية للفصول الدراسية وجعل التدريس أكثر فعالية. لهذا ، يمكن تشجيع المعلمين على استخدام أجهزة وشاشات العرض التي تساعد المعلمين على الشعور بمزيد من الثقة في ادارة الفصل. كما إن استخدام نظام تقييم الأقران، ومشاركة عناوين البريد الإلكتروني، وتزويد الطلاب بالخيارات تتبر من ضمن بعض الطرق الأخرى التي تساعد المعلمين على احتواء حماس المتعلمين ومسؤوليتهم.

9. الخلاصة

وأخيرًا ، يمكننا القول أن تعلم اللغة في ليبيا يمكن أن يكون أكثر فعالية ونجاحًا عبر تشجيع استقلالية المتعلم في الفصول الدراسية، التي بدورها ستمنح المتعلمين مساحة أكبر تساعدهم على إدراك نقاط ضعفهم في تعلم اللغة.

المراجع

[1] Benson, P. Autonomy in Language Learning. Harlow: Longman, 2001.

[2] Boud, D. Developing Student Autonomy in Learning. New York: Kogan Page, 1988.

[3] Dam, L. “Developing Autonomy in Schools: Why and How” Language Teacher 1. 1988.

[4] Dam, L. Learner autonomy 3: From theory to classroom practice.Dublin: Authentik, 1995.

[5] Dikinson, L. Self-Instruction in Language Learning. Cambridge: Cambridge University Press, 1987.

[6] Gardner, D and L. Miller. Establishing Self-Assess: from theory to practice. Cambridge: Cambridge University Press, 1999.

[7] Hammond, M and Collins, R. Self-Directed Learning: Critical Practice. London: Kogan Page, 1991.

[8] Holec, H. Autonomy in Foreign Language Learning. Oxford: Pergamon, 1981.

[9] Johnson, Pardesi, and Paine. “Autonomy in Our Primary School.” In Gathercole, I. Autonomy in Language Learning. CILT: Bourne Press, 1990.

[10] Knowles, M. The Modern Practice of Adult Education. Chicago. IL: Association Press, 1976.

[11] Little, D. Learner Autonomy: Definitions, Issues and Problems. Dublin: Authentik, 1991.

[12] Mc Cafferty, J. B. Self-Access Problems and Proposals. London: The British Council, 1981.

[13] Nunan, D. “From Learning-centeredness to Learner-centeredness.” Applied Language Learning 4, 1993.

[14] Reid, J. “The Learning-centered Classroom”. TESOL Matters February- March. 1996.

[15] Wenden, A. Learner Strategies for Learner Autonomy. Great Britain: Prentice Hall, 1998.


[1] جهاز الإسقاط العلوي يعتبر من أهم وسائل الاتصال البصرية, وهو قادر على إسقاط صورة كبيرة ثابتة، وساطعة على شاشة, وهي صورة لمادة تعليمية من كتابة, أو رسوم من البلاستيك الشفاف, أو أجسام، أو أشكال صغيرة.