تخطى إلى المحتوى

أهمية الترجمة في عالم التعليم العالمي المتزايد

لقد أصبح عالم التعليم أكثر عالمية من أي وقت مضى. فبينما كان الناس في الماضي يدرسون في المدن القريبة من الأماكن التي نشأوا فيها، يسافر العديد منهم الآن إلى جميع أنحاء العالم للعثور على أفضل تعليم لأنفسهم والحصول على الشهادة أو الدرجة التي يريدونها حقًا.

على سبيل المثال، وفقًا لهيئة التعليم العالي في المملكة المتحدة، فإن ما يصل إلى 430 ألف طالب أجنبي يدرسون في المملكة المتحدة كل عام[1]، قادمين من مجموعة من البلدان في أنحاء الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية والشرق الأقصى. وهذا يعني وجود تنوع حقيقي في كل من أساليب التعلم واللغة عبر القطاع، مما يمثل تحديات حقيقية للمعلمين.

وليست المملكة المتحدة وحدها فقط حيث أصبحت تسود هذه الحالة. ووفقا لتقرير جديد لهيئة الإذاعة البريطانية[2]، فإن المزيد من الطلاب البريطانيين ينظرون الآن إلى الخارج لدراسة الطب أكثر من ذي قبل. ويبين التقرير أن التكلفة المقيدة لشهادة الطب في المملكة المتحدة تعني أن هناك آلاف الطلاب البريطانيين الذين يتطلعون الآن إلى أن يصبحوا أطباء من خلال الدراسة في بلغاريا ورومانيا ودول أخرى في أوروبا الشرقية.

وبالنظر إلى أن غالبية الناس من المملكة المتحدة وإيرلندا لا يتكلمون لغات نشأت في الأجزاء الشرقية من أوروبا، فإن هذا يمثل تحديا للجامعات هناك، والتي تشهد تدفقا للطلاب من المملكة المتحدة. تعتبر حواجز اللغة عقبات صعبة يجب التغلب عليها في عالم التعليم، حيث يمكن أن تختلف طرق التدريس والمواد الأساسية اختلافًا كبيرًا. لكن من المهم أن يتم ذلك بشكل صحيح للتغلب على هذه العوائق. الترجمة الفعالة من البداية إلى النهاية هي الحل في هذا الأمر، حيث تعطي للمعلمين جميع الأدوات التي يحتاجونها لتعليم الذين يدرسونهم، دون المخاطرة بفقدان أي شيء في الترجمة.

وفيما يلي سنلقي نظرة على بعض التحديات التي تصاحب ترجمة المواد التعليمية، ولماذا تكون الترجمة القوية مهمة نتيجة لذلك.

ليس كل شيء نص. سيكون من السهل تعليم شخص يتحدث بلغة مختلفة بمجرد التركيز ببساطة على النصوص التي يستخدمها للتعلم. فبعد كل شيء، يمكن شراء الكتب المدرسية بلغات مختلفة، وإذا كان لدى شخص ما مواد المصدر التي يحتاجها، فيمكنه أن يتعلم كل شيء عن ما يحتاج إلى معرفته.

لكن الأمر يتعلق بأكثر من مجرد النص عندما يتعلق الأمر بالترجمة المناسبة لقطاعي التدريب والتعليم. ويجب تذكر أنه هناك العديد من الطرق لتعليم الشخص ما يحتاج إلى معرفته. تعتبر المحاضرات والعروض والدروس العملية والمناقشات جزءًا هامًا من عملية التعلم في الجامعات الحديثة، ولا يمكن لترجمة النص وحده أن تؤدي إلى نجاح هذه الطرق التعليمية.

وبالنسبة للجامعات، يجب أن تتضمن عملية الترجمة التأكد من أن جميع المواد التعليمية تتماشى مع اللغة. وسواء كانت هذه تعليمات عملية، أو محاضرة يتم تقديمها بلغة واحدة أو لغتين مختلفتين ، أو حتى مجرد دروس يمكن للطلاب الأجانب تعلمها بلغتهم الأصلية، فمن الأهمية بمكان أن تتكون أية ترجمة للمواد التعليمية من استراتيجية كاملة. وعلى أي حال، كلما وجدت مواد ودروس متوفرة بلغة واحدة وليس أخرى ، فإن الطلاب والمتعلمين الآخرين معدّين للفشل.

الاختبار العادل والمتساوي. بالطبع، يوجد في نهاية أي عملية تعليمية اختبار. فقبل إصدار أي نوع من المؤهلات، نحتاج إلى معرفة أن الطلاب قد تعلّموا، وأبقوا على التدريس وطبقوه بشكل صحيح. ومع ذلك، هذا هو المكان الذي يمكن أن تحدث فيه بعض المشاكل المحتملة عندما يتعلق الأمر بالترجمة.

ولكي يكون الشخص معلماً جيداً، يجب عليه التأكد من أن كل من يتعلم في مؤسسته يحصل على فرصة عادلة، حيث لا يمكن أبداً أن يكون أي شخص يخضع لامتحان في وضع غير ملائم بسبب لغته الأصلية.

وهذا يعني أنه يجب على الجامعات أن تضمن تقديم أوراق الامتحان في مجموعة من اللغات التي تلبي احتياجات جميع طلابها. ولكن يمكن قول هذا أسهل من فعله. فهذه ليست حالة بسيطة لضمان ترجمة كل شيء. يجب أن يتم ذلك بشكل صحيح، وبطريقة تجعل من أوراق الامتحانات عادلة ومتساوية في كل لغة، للتأكد من عدم ترك أي شخص في وضع غير مؤات. ولا يعني ذلك توفير المترجمين الذين يفهمون اللغة فحسب، بل أيضًا الوصول إلى أولئك الذين لديهم معرفة بالقطاع، ويفضل أن يكونوا من مجال التعليم، بحيث يقدمون شيئًا يمنح فرصة عادلة لجميع المتقدمين للامتحان .

في عالم التعليم، هناك العديد من العقبات التي يجب التغلب عليها، خاصة بالنظر إلى حقيقة أن المزيد والمزيد من الناس يدرسون في الخارج كل عام. إن تنوع أولئك الذين يختارون الدراسة في أي بلد معين يستدعي الخدمات التعليمية التي تتنوع إلى حد ما. ومن المهم أن تضمن الجامعات خدمات الترجمة الممتازة من البداية إلى النهاية حتى توفر التعليم العادل لجميع طلابها.


[1] https://www.ucas.com/ucas/undergraduate/getting-started/ucas-undergraduate-international-and-eu-students

[2] http://www.bbc.co.uk/news/health-40383998

nv-author-image

فرج صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي و اللغة الإنجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). نشر ثمانية كتب والعديد من المقالات والبحوث. مهتم بالملف الليبي والعربي والاسلامي بجميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

إظهار شريط المشاركة
إخفاء شريط المشاركة