الرئيسية / دراسات / أثر اللغة الأم على تعلم اللغة الثانية

أثر اللغة الأم على تعلم اللغة الثانية

كيف تؤثر اللغة الأم على اكتساب اللغة الثانية؟تبحث دراسة جديدة في امكانية تأثير اللغة الأم على كيفية معالجة الدماغ الكلمات المسموعة في اللغة الثانية.

بسبب اختلاف الاشارات في بداية ونهاية الكلمات من لغة للغة أخرى، فان اللغة الأم للشخص يمكن ان تقدم معلومات مظللة اثناء تعلم تجزئة اللغة الثانية لكلمات. تحاول البرفسورة آني تريمبلي (Annie Tremblay) في جامعة كنساس أن يفهم بشكل أفضل أنواع التلميحات المفتاحية التي يستمع لها المتعلمين عندما يتعرفون على الكلمات في دفق الحديث المستمر. كما تدرس أيضا كيفية يكتسب الطلبة البالغين هذه المفاتيح اللغوية.

تلقت آني هي ومجموعة من الباحثين الدوليين الآخرين في هولندا وكوريا وفرنسا منحة من المؤسسة القومية للعلم بقيمة 259000 دولار.

تقول آني أنه في اللحظة التي نسمع فيها لغة جديدة فاننا فجأة نسمع دفق من الأصوات لا نعرف أين تبدأ الكلمات أو تنتهي. فحتى لو عرفنا كلمات من اللغة الثانية ونستطيع تمييزهم منفردين فإننا ربما لا نستطيع تحديدهم في سياق الحديث المستمر، لأنه هناك عمليات مختلفة ومتنوعة تؤثر في كيفية التعرف على الكلمات في السياق.

بالنسبة لمتعلمي اللغة الثاني تعتبر بعض المفاتيح سهلة أكثر من غيرها ويمكن الاستفادة منها، مثل معرفة أي الاصوات الساكنة التي تبدأ وتنتهي بها الكلمات .

العلامات الأخرى كالنغمة يصعب اكتسابها وهي عادة ما تكون متأثرة بلغة المتحدث الأصلية. تشير آني للغة الانجليزية حيث يكون المقطع المشدّد اشارة لبداية كلمة جديدة. ولكن في اللغة الفرنسية فإن العكس هو الصحيح، حيث يبدو المقطع البارز في نهاية الكلمات.

وكما تقول آني فإن هذا النوع من المعلومات لا يمكن تذكره في لغات مثل اللغة الفرنسية، حيث يكافح متعلمي اللغة لأنه يجب أن معالجته.

كمثال على ذالك العبارة الفرنسية الدالة على القطة الغريبة الأطوار (chat grincheaux)، وللحظة يبدو أن الصوت وكأنه نطق للكلمة الانجليزية (chagrin=الكدر) الفرنسية الأصل.

إن سمعت المقطع (cha) بارز لايمكن أن يأتي من الكلمة الفرنسية (chagrin) لأن هذا المقطع للكلمة غير مشدد في الفرنسية.

تقوم آني وزملائها بالتلاعب بعلامات التنغيم المشابهة للمثال السابق لتختبر كيف يستعمل المستمعين هذه العلامات في التعرف على الكلمات. في إحدى التجارب يقوم المشاركين بسماع جملة تحتوي على عبارة كالتي في المثال ويرون أربعة خيارات من الكلمات على شاشة الحاسوب إثنيتين مشابهة للمثال وكلمتين أخريين مختلفتان حيث يسأل المشاركون بالضغط أو النقر على الكلمة الصحيحة. في أثناء ذلك يقوم جهاز تتبع بتحديد كم استغرق كل مشارك في التركيز على كل كلمة.

وفي تجربة أخرى يستمع المشاركين للغة مفبركة لمدة عشرين دقيقة ويطلب منهم التعرف على كلمات في تلك اللغة.

حتى الآن قامت مجموعة البحث بدراسة متحدثي الانجليزية والكورية الأصليين الذين تعلموا اللغة الفرنسية وكذلك متحدثي الفرنسية الأصليين الذين يعيشون إما في فرنسا أو أمريكا.

أحد أكثر النتائج الممتعة هي عندما تتشارك اللغة في المتشابهات باختلافات بسيطة يكون من اصعب على متعلمي اللغة الثانية استعمال علامات الكلام الصحيحة لمعرفة الكلمات. في اللغة الفرنسية والكورية مثلا تكون المقاطع البارزة في نهاية الكلمات، ولكن بوجود اختلاف بسيط. في الكورية تهبط النغمة مع بداية الكلمة الجديدة بينما في الفرنسية تهبط النغمة خلال المقطع الأول من الكلمة التالية.

تقول آني أنه بالنسبة للناطقين بالانجليزية يعتبر الاختلاف بين الشدة في الانجليزية والبروز في الفرنسية مهم جدا لأنه ينبغي أن يكون واضحا وعليهم إعادة ترتيب نظامهم.أما بالنسبة للكوريين فسيقولون آه “هذا مثل اللغة الكورية”، ويبدو مشابها ولا يقومون بإعادة ترتيب استخدامهم للمعلومات.

اكتشف الباحثين أيضا أن المتحدثين بالفرنسية الذين عاشوا في فرنسا قد قدموا أداءا أفضل من الذين عاشوا في الولايات المتحدة في استخدامهم لعلامات النغمة المشابهة للفرنسية لتحديد الكلمات في اللغة المفبركة. في الحقيقة كلما طالت فترة إقامة المتحدثين باللغة الفرنسية في أمريكا كلما ازداد سوء استعمالهم للعلامات من لغتهم الأصلية.

تقول آني أن هذا يدل على أن نظام معالجة الكلام تكيُفي بدرجة كبيرة. وبغض النظر عن الادعاءات حول وجود المرحلة الحرجة لتعلم اللغات فإن نظام معالجة الكلام مرن في الواقع، وربما يأخذ فترة أطول للتغلب كليا على آثار اللغة الأصلية.

يستمر فريق البحث في جمع البيانات ويخطط لاختبار متحدثين هولنديين يتكلمون الفرنسية.

عن أ. فرج محمد صوان

استاذ علم اللغة التطبيقي واللغة الانجليزية في جامعة طرابلس وعدد من الجامعات الليبية. حصل على الشهادة الجامعية والماجستير من ليبيا، وشهادة في تعليم اللغة الإنجليزية من جامعة سري البريطانية (Surrey)، ودرس برنامج الدكتوراه في جامعة إيسيكس ببريطانيا (Essex). قام بنشر ستة كتب والعديد من المقالات والدراسات والأبحاث. orcid.org/0000-0003-3931-9484

شاهد أيضاً

علم اللغة الشرعي

علم اللغة الشرعي: نظرة عامة موجزة

ملخص تفحص هذه الدراسة إطارا وعرضا موجزا للعناصر الرئيسية لعلم اللغة الشرعي (Forensic Linguistics) يغطي …

الرجاء الانتظار...

اشترك في نشرتنا الأكاديمية

هل تريد أن تكون الأول الذي يقرأ جديدنا؟ أدخل اسمك وإيميلك أدناه لتكون أول من يشاهد منشوراتنا.